رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
موقف واشنطن وتوابعها أعطى «نتنياهو» تفويضاً لارتكاب «جرائم حرب»
«الطوفان».. وازدواجية «حقوق الإنسان»
أكتب هذا المقال رافعاً علم فلسطين، ليرفرف عالياً فوق أوراقي، وليضيء بجلاء كل مقالاتي، تعبيراً عن تضامني مع القضية الفلسطينية العادلة بكل تواضع، وبإيمان ثابت لا يتراجع، وعلى نحو راسخ لا يتزعزع، وبيقين صلب لا يتصدع،، معبراً عن تعاطفي العميق، وإحساسي الوثيق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، المحاصر في قطاع غزة الذي يتعرض لأبشع المجازر، تحت وطأة القصف الوحشي الإسرائيلي الجائر.
أكتب هذه السطور، ترحماً على أرواح الشهداء، أولئك الضحايا الأبرياء، من الأطفال والنساء، الذين امتلأت بهم القبور، وبكت عليهم العيون والصدور!.
أكتب هذه العبارات بينما تسيل من عيني العبرات، وتنساب على وجهي الدمعات، حزناً على المستضعفين، في مدن وقرى فلسطين، هناك في قطاع غزة الحزين، حيث يواجهون الموت جوعاً أو مرضاً أو قهراً أو فقراً، أو عطشاً.. وحيث لا ماء ولا غذاء، ولا دواء، ولا كهرباء، بل شلال لا ينقطع من الدماء!.
أكتبها إلى الأشقاء الصامدين الصابرين، الذين يعانون من الشقاء، ولا يكفون عن الحزن والبكاء، سلاحهم الأول التوجه إلى الله بالدعاء، هناك في القطاع الفلسطيني، المقطوع، المعزول عن العالم، الذي تفوح من جميع أركانه رائحة الموت.
أكتبها بكل «حماس»، وبكل إحساس إنساني صادق، إلى أصحاب الصمود الأسطوري، من أبطال المقاومة الفلسطينية، الذين يقدمون أروع التضحيات، في الذود عن المقدسات، دفاعاً عن وطنهم السليب، وأرضهم المحتلة، وكرامتهم المهدورة، ومقدساتهم المنتهكة، وحقوقهم المغتصبة.
أكتبها في هذه اللحظة المصيرية المفصلية الدموية، التي تشن فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ـ بدعم أمريكي ـ حرباً همجية وحشية، على أهلنا في قطاع غزة، لإبادتهم، بدعوى محاربة «الإرهاب الفلسطيني»!.
.. وبعيداً عن هذا التوصيف الغربي، المنحاز للعدوان الإسرائيلي، وهذا التصنيف الأوروبي، الذي يدين «المقاوم»، وينتصر للمستعمر المجرم!.
لا أضيف جديداً، عندما أقول إن رجال المقاومة الفلسطينية، يمارسون حقهم الوطني المشروع في مقاومة الاستعمار، وهو الحق الذي مارسه الشعب الأمريكي نفسه، ضد المستعمر الإنجليزي، ومارسته كل الشعوب المتطلعة لنيل الحرية والاستقلال، في جميع قارات العالم.
.. وأذكر الرئيس الأمريكي «بايدن»، الذي وصل إلى إسرائيل، الأربعاء، والذي كان ألمح سابقاً - بكل أسف- إلى وقوف الفصائل الفلسطينية وراء القصف الذي تعرض له مستشفى المعمداني، ووزير خارجيته «بلينكن»، وأعضاء الإدارة الأمريكية المنحازة إلى إسرائيل، أن الولايات المتحدة لم تحصل على استقلالها من المستعمر الإنجليزي، إلا بالكفاح المسلح، والنضال، والقتال، حتى نالت الاستقلال عام 1776.
لقد خاض «الوطنيون» الأوائل في أمريكا، حرباً دموية، ولا أقول «إرهابية» ضد بريطانيا الاستعمارية، في ما يعرف بالحرب الثورية الأمريكية عام 1775، حتى تمكنت فصائل المقاومة من الانتصار، وإعلان وثيقة الاستقلال عن التاج البريطاني، في الرابع من يوليو 1776.
ولعل أبرز ما تضمنته هذه الوثيقة، مجموعة من الحقوق، أهمها حق الناس، في الإطاحة بأي حكومة تسلبهم حقوقهم الوطنية.
وبطبيعة الحال، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن نسمي الدفاع عن هذا الحق «إرهاباً»، وإلا يمكننا اعتبار جميع قادة الاستقلال الأمريكي «إرهابيين»!.
وأقولها بصراحة، بل بمنتهى الصراحة: أين الإدارة الأمريكية، من ممارسات «إرهاب الدولة» التي تقوم بها الحكومة «الإرهابية» الإسرائيلية، ضد الإنسان الفلسطيني؟
أين الولايات المتحدة، من سياسات نتنياهو المتطرفة، التي يواصل خلالها سحق حقوق الفلسطينيين، ويمارس في إطارها العقاب الجماعي، ضد الشعب الفلسطيني؟
أين واشنطن من توسيع مشاريع الاستيطان، في الأراضي المحتلة، التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وأين هي من سياسات التهجير القسري، والتشريد القهري؟
أين زعيمة العالم المتحضر، من اعتداءات المستوطنين، الذين استباحوا المقدسات وانتهكوا الحرمات؟
والمؤسف أن الولايات المتحدة، والدول الغربية، أعطت نتنياهو المترنح داخلياً، تفويضاً رسمياً، لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، بعدما تسابقت لإعلان تأييدها للعدوان الإسرائيلي، الذي تجاوزت فيه «إسرائيل» ما يسمونه في الغرب «حق الرد»، بشكل يتعارض مع القانون الدولي، ويتقاطع مع القيم الإنسانية.
ويكشف العدوان الإسرائيلي الغاشم، على أهلنا في قطاع غزة، الذي يتواصل بمباركة أمريكية «ازدواجية المعايير» الغربية!
فالولايات المتحدة، التي تقدم نفسها على أنها نصيرة الشعوب المتطلعة للحرية، هرعت لنصرة «المظلوم» في أوكرانيا، لكنها تقف مع الظالم في فلسطين المحتلة!.
والمعيب حقاً أن واشنطن، التي تتشدق في خطابها السياسي، بالدفاع عن الحقوق والحريات الإنسانية، تنتهك في تعاملها مع القضية الفلسطينية، المبدأ الأساسي الراسخ في الفقه القانوني، بأن جميع المعايير المتعلقة بإنفاذ العدالة، ينبغي تطبيقها على الجميع بلا تمييز، وبلا تحيز، وبلا ممارسات انتقائية أو انتقامية.
وما من شك، في أن النهج غير القانوني، الذي تعتمده الإدارة الأمريكية، في تسامحها مع جرائم الكيان الصهيوني، تسبب بتفشي حالة مزمنة، من فقدان الأمل، في إيجاد حل سياسي عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية، خصوصاً مع غياب أي جهد أمريكي حقيقي، لتطبيق مبدأ «حل الدولتين».
ولا أبالغ عندما أقول: إننا سئمنا من الجعجعة الأمريكية المتكررة، عن الحقوق التي لا يتم ترسيخها في فلسطين المحتلة، وعن الحريات التي لا يتم تطبيقها لصالح الإنسان الفلسطيني، وعن السلام المزعوم، الذي لا وجود له في الشرق الأوسط، إلا لتحقيق مصالح إسرائيل!.
وما من شك في أن تطبيق الولايات المتحدة، سياسة الكيل بمكيالين، خلال تعاملها مع القضية الفلسطينية، بات يشكل دعماً للجرائم، التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
.. وبات يشجع حكومة التطرف الإسرائيلي، على تعميق تسلطها على القانون الدولي، من خلال الاستخفاف بقرارات الأمم المتحدة، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وإجهاض أي فرصة، لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط.
.. كما بات يشجع الإرهابي نتنياهو، على تنفيذ مخططاته الإجرامية، وسياساته التوسعية الاستعمارية ضد الفلسطينيين.
ونتيجة لذلك مضى 75 عاماً على نكبة فلسطين، ولا دولة فلسطينية مستقلة تلوح في الأفق!، ولا حقوق للفلسطينيين، واجبة التنفيذ!، ولا احترام في القدس المحتلة للمقدسات!، ولا شيء في جعبة الولايات المتحدة، المنحازة لإسرائيل، سوى ازدواجية المعايير.
ولهذا نجد واشنطن لا تتردد في فرض عقوبات حازمة على روسيا، بسبب عدوانها على أوكرانيا، وفي نفس الوقت، نجدها مع توابعها في لندن وباريس وبرلين، يغضون النظر، عن انتهاكات إسرائيل، وجرائمها الوحشية ضد الفلسطينيين!.
والغريب بل والعجيب المريب، أنهم في الغرب يتحدثون عن «حرية التعبير»، وعن حق المواطن في التظاهر، لكنهم يمنعون الجماهير، من تنظيم المظاهرات دعماً للقضية الفلسطينية!.
يحدث ذلك في فرنسا، صاحبة الثورة، التي أعدمت الملك لويس السادس عشر، بالمقصلة في 21 يناير 1793، بعد إسقاط النظام الملكي، وسفكت الدماء في ساحة الكونكورد!.
يحدث هذا في «فرنسا المكارونية»، نسبة إلى رئيسها الماكر «ماكرون»، المطرود من النيجر، المتباهي بدفاعه عن الحقوق، المتغاضي عن الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني!، المتباكي على سقوط «المدنيين» في إسرائيل، المتناسي استهداف الأبرياء الفلسطينيين، خلال القصف الهمجي الوحشي الإسرائيلي على قطاع غزة.
.. وأتوقف عند «جريمة الجرائم»، المتمثلة في قصف مستشفى المعمداني، هناك في القطاع المتقطع الأوصال، حيث المذبحة البشرية، التي ارتكبها جيش الاحتلال، في اليوم الحادي عشر، من عدوانه الغاشم على الفلسطينيين، مخلفاً أكثر من 500 شهيد ومئات المصابين، ليتجاوز عدد الشهداء، خلال أيام العدوان، أكثر من 3 آلاف و200 شهيد، أغلبهم أطفال ونساء.
ولو كان «النظام الدولي»، الذي تقوده الولايات المتحدة، ومن يسير في سيرها ويدور في فلكها من دول الغرب الأوروبي، ذلك النظام المنحاز لإسرائيل قولاً وفعلاً وتفاعلاً، نجح في محاسبة «حكومة تل أبيب»، على جرائمها الموثقة ضد الفلسطينيين، مثلما يحاسب روسيا على حربها ضد أوكرانيا، فلربما كان بالإمكان، إنقاذ آلاف الأرواح البريئة، في فلسطين الجريحة، من كلا الجانبين، بدلاً من استمرار سفك الدماء، والمعاناة، وتوسيع رقعة الدمار.
وأستطيع التأكيد، بشكل أكيد، أن حكومة التطرف الإسرائيلي، وحدها، تتحمل مسؤولية اتساع دائرة العنف الدموي، بسبب اعتداءاتها المتكررة على الفلسطينيين، وانتهاكاتها السافرة للمقدسات، بقيادة وزيرها المتطرف «ايتمار بن غفير»، واستفزازات رعاياها من المستوطنين العنصريين، وسياساتها التوسعية، وحركاتها الاستيطانية، في الأراضي المحتلة، مما تسبب في انسداد الأفق السياسي وتصاعد موجات العنف.
.. وقبل التباكي الغربي، على ضحايا «الطوفان الفلسطيني»، ينبغي أن يركز المجتمع الدولي اهتمامه، ويصب كل تركيزه على حقيقة أن قضية فلسطين المحتلة، ما زالت معلقة، ولم يتم إيجاد حل عادل وشامل لها.
وأن الشعب الفلسطيني، لم يحصل على حقوقه المشروعة، غير القابلة للانتقاص، على النحو المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، المتمثلة في حقه في الاستقلال الوطني، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.
وينبغي على «الغرب المتحضر»، أن يتحمل مسؤولياته، ويعمل على وقف العدوان المتواصل، على الشعب الفلسطيني، الذي يطالب بحقوقه المشروعة.
هناك، في القطاع المحاصر، حيث يفقد السكان، مع تواصل العدوان، الخدمات الأساسية، والضرورية اللازمة، لتمكينهم من البقاء على قيد الحياة!
هناك، تستهدف حكومة التطرف الإسرائيلي، السكان المدنيين، وممتلكاتهم، ومنشآت البنية التحتية، والمدارس والمستشفيات والمساجد!
هناك يتواصل الحصار الجائر، ويستمر الدمار الشامل، ويتجاوز العدوان الإسرائيلي على غزة، المفهوم المتعارف، كما يسمونه «الدفاع عن النفس».
هناك تتقطع الأنفاس، حيث تستخدم إسرائيل أفدح، بل أفظع أساليب العدوان الوحشي والأسلوب الهمجي، بمباركة وتشجيع وتأييد، ودعم وإسناد، من الولايات المتحدة وتوابعها.
هناك، يعاني قطاع غزة المحاصر، منذ أكثر من 17عاماً، من حصار خانق، وعدوان حارق، وتسلط إسرائيلي مارق، تسبب في أوضاع كارثية وأحداث مأساوية، وغير إنسانية للفلسطينيين.
ومن البديهي، بل من الطبيعي، أن ينتج عن كل هذا الاحتقان، شيء لم يكن في الحسبان، يسمونه «الطوفان»!.
من القيم المجتمعية الآيلة إلى الزوال: حسن الجوار
يأتي حُسن الجوار في المرتبة الثانية بعد الأسرة بوصفه أحد أهمّ المؤسسات الاجتماعية في مجتمعاتنا، ففي الثقافة التركية... اقرأ المزيد
138
| 23 فبراير 2026
دور الوسطاء في حرب إيران
من العجيب أن تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تهديدها بضرب إيران ولا تزال المنطقة صامتة إزاء هذا التهديد الصريح... اقرأ المزيد
141
| 23 فبراير 2026
سلام عليك في الغياب والحضور
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها من الخوف، إلا بعد أن كبرتُ واكتشفتُ أن بعض الظلال... اقرأ المزيد
174
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1125
| 23 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1020
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026