رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من بين الثقافات التي تسود بين شريحة واسعة من ابناء المجتمع ما يعرف بثقافة «اللامعرفة» إن صح التعبير، والتي اقصد من خلالها ان هناك مصطلحات عديدة تتداول في المجتمع، ومشاريع طموحة تنفذ، ولكن هناك جهلاً معرفياً بمضمونها من قبل العديد من الافراد.
وحتى اقرِّب الأمر، سأشير إلى نماذج من ذلك، منها المدارس المستقلة، فلو سألت شريحة من الناس عن هذه المدارس، وما هو الاختلاف بينها وبين المدارس العادية التابعة لوزارة التربية والتعليم بوضعها الدارج، ولو استطلعت افراد المجتمع، لاكتشفت ان الغالبية لا تعرف شيئا عن ذلك، ولا تعرف عن هذه الخطوة الا الاسم، على الرغم من أن البعض قد يكون لديه ابناء قد اقدم على إلحاقهم بهذه المدارس، ولكنه يجهل أي معلومات عنها.
أمر آخر، منذ عدة سنوات ومشروع الحكومة الالكترونية يسير من خطوة لأخرى، ويتوسع بصورة جيدة، وتعلن وزارات ومؤسسات مختلفة التحاقها بالمشروع، ولكن يظل هذا المشروع غامضا لدى العديد من الناس، بدليل ان النسبة التي تستخدم هذا المشروع، او تتعامل معه مازالت محدودة، لأكثر من سبب، أهمها بالطبع الجهل بالمشروع، فلو وجدت المعرفة به لكان الاقبال على التعامل معه كبيرا.
اللجنة الوطنية لحقوق الانسان... هناك جهل بأهدافها والادوار التي تقوم بها والمسؤوليات التي تقع عليها، ومفهوم حقوق الانسان بصورة عامة غائب لدى شريحة كبيرة من افراد المجتمع، فكل ما يعرف عن ذلك امور عامة يكتنفها غموض، فلو سألت شخصا في الشارع ماذا تعرف عن اللجنة، لقدم لك معلومات متناثرة وعامة.
هذه كانت نماذج بالطبع، وليس المقصود هي بذاتها، ولكن المقصود اننا لانعرف الكثير من المشاريع والخطوات التي تنفذ في المجتمع، ونقوم بتداول مصطلحات نحن لا نعرف عنها شيئا، ولكن مسؤولية ذلك تقع على من، المواطن «الفرد» ام الوزارات والمؤسسات التي تطلق مثل هذه المشاريع؟.
أعتقد أن المسؤولية مشتركة، نحن بحاجة الى ثقافة معرفية تسود المجتمع، وهذا يفرض تكاملا بين الطرفين، المؤسسات و الافراد، بمعنى ان تكون هناك حملات اعلامية وتوعوية مكثفة تقوم بها هذه الجهات عبر وسائل مختلفة ومبتكرة وغير تقليدية، وتعمل على الذهاب الى الافراد اينما كانوا، ولا تنتظر ان يأتي هؤلاء الافراد للسؤال عن مشاريعها التي تطرحها، بل ليس هذا فقط، يفترض قبل البدء بتنفيذ أي مشروع ان تسبقه حملات توعية وتثقيف لأفراد المجتمع، حتى يتفاعل هؤلاء، خاصة ان هذه المشاريع موجهة بالاساس لأفراد المجتمع، فاذا ما غاب عنهم المردود الايجابي، فان التعاطي مع تلك المشاريع سيكون محدودا، نظرا لغياب المعرفة بها.
هذا بالطبع لا يعفي الافراد من المسؤولية عن تكوين الثقافة والمعرفة المطلوبة تجاه القضايا والمشاريع التي تطرح في المجتمع، فلا يعقل ان نظل نعتمد على الدولة او الوزارات او المؤسسات في ان تضع أمامنا، او تضع في فمنا كل شيء حتى الثقافة العامة، فهذا امر مبالغ فيه، ينبغي علينا ان نسعى الى معرفة الاطروحات القائمة في المجتمع، والمشاريع التي تنفذ سواء كانت تعليمية او اقتصادية أو اجتماعية...
نحن نتسابق لشراء الامور الاستهلاكية، ونذهب بعيدا في تحميل أنفسنا تبعات مالية باهظة من اجل المظاهر العامة، ومن اجل مواكبة احدث «صرعات الموضة»، ومن اجل الظهور بمظاهر خداعة في كثير من الاحيان، ...، ولكن في الوقت نفسه لا نفعل الشيء نفسه اذا ما تعلق الامر بالثقافة او العقل او المعرفة، بل لا نصرف على هذه الامور ولو10 في المائة مما نصرفه على الامور الاستهلاكية الاخرى، وهذه حقيقة.
إذن ــ كما قلت سابقا ــ المسؤولية مشتركة، والعبء يقع على الجانبين في رفع درجة الوعي والمعرفة لدى افراد المجتمع، وعدم الركون إلى «ثقافة الوقت» فحسب، بل يجب العمل على تكوين معرفة بما يدور في المجتمع، ففي ذلك مصلحة كبرى، وتفاعل اكثر مع القضايا والمشاريع التي تطرح، وهو ما ينبغي أن يكون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1683
| 28 ديسمبر 2025
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1467
| 04 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
852
| 29 ديسمبر 2025