رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

408

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

وما نحن إلا ضيوف

22 يوليو 2026 , 11:08م

ما إن تخرج من بطن أمك- جزاها الله الكريم خيرا على حملها وصبرها واستبشارها بقدومك كضيف حبيب عليها- فما أنت إلا ضيف في هذه الدنيا ثم تغادر وترحل عن مكانك طال مكثك فيها أم قصر، وكل سيمضي إلى حياة أخرى ويبقى الأثر، فلنكثر من الأثر الجميل النافع في مجتمعنا، وفي مساحات أمتنا على امتدادها، وابتغ في ذلك وجه الكريم في صنعك للأثر.

أيها الضيف.. في هذه الحياة لا تتوقع أبداً أن تكون حياتك عامرة بالفرح والأنس، ولا يأتيك ما يكدر واقعك، فأدرك حقيقة وقيمة ضيافتك فيها وما يأتيك منها من أفراح وأحزان وهموم.

أيها الضيف.. لا تشوه مكان ضيافتك، فجمال الضيف حين يترك مكانه ببصمات جميلة تذكر وتُشكر.

وتأمل كلمات إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية رحمه الله:

لَئِن كُنتَ في الدُّنيا بَصيراً فَإِنَّما بَلاغُكَ مِنها مِثلُ زادِ المُسافِرِ

إِذا أَبقَتِ الدُّنيا عَلى المَرءِ دينَهُ فَما فاتَهُ مِنها فَلَيسَ بِضائِرِ

أيها الضيف.. استشعر وأنت في هذه الحياة أن هناك لا فرق بين فقير وغني، فالثاني يعيش مع المتع ومشاهد ومظاهر التوسع الظاهرية، والأول يسعى لتحصيل رزقه وقوت يومه ما يقلق حياته، فالأول والثاني ما هما إلا ضيوف فكلاهما سيغادران مكان الضيافة.

ومن فقد الجمالَ شَكَا وقد يَشكو الذي بُهرا

أيها الضيف.. ستخرج من هذه الدنيا كما ولدتك أمك بلفافة بيضاء نظيفة جميلة، ففي الأولى وجهك مكشوف يفرح بقدومك كضيف طيب يستبشرون بمكانه كضيف غالٍ عندهم، وفي الثانية مغطى الوجه يبكيك من حولك ويحزن عليك رحيلك.

أيها الضيف.. خذ من وصية معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما حين أوصاه وأرشده "كُن في الدنيا كأنَّك غريب، أو عابر سبيل"، يضع رحاله في مكان ما ثم يرحل عنه، فأنتَ وأنا وأنتِ كل له دور ومكان في هذه الحياة وحركتها، ثم سترحل. فلنتزود من أيام الفرص في الصحة والعافية حين تكون معنا، فهذا من تمام الوعي وحُسن الاستثمار والتوفيق منه سبحانه وتعالى.

أيها الضيف.. دعوة إلى تعظيم مكانة خلق الحياء في الحياة وأنت ضيف فيها، فما عليك إلا أن تكفَّ عن كل ما يخالف الضيافة التي أنت فيها من المروءة والأخلاق وما اعتاد عليه الناس فيما بينهم من الحياء، واحمل حياءك معك وأنت كضيف، فيا جمال الضيف حين يسير معه الحياء فهو خير يأتيك معه!. وأن ضيوفاً خلعوا ثوب الحياء وصنعوا لقلة الأدب شأناً في واقعهم، فوا أسفاه على واقعهم القبيح كضيوف!.

أيها الضيف.. حباك الله المنعم بالنعم وهو المتفضل بها عليك، فاحرص على رعايتها وسخرها في مرضاته، وما يعود عليك بالنفع، وما يخدم بها مجتمعك وأمتك، فلا تغفل عن نعمك التي تحوطك من كل جانب وفي كل وقت، فما نحن إلا ضيوف.

"ومضة"

‏وأحسن القائل:-

كن في الدنيا كعابر سبيل واترك وراءك كل أثر جميل

‏فما نحن في الدنيا إلا ضيوف وما على الضيف سوى الرحيل

مساحة إعلانية