رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اختتمت مقالي الأسبوع الماضي «تداعيات سقوط نظام الأسد لسوريا والمنطقة» بالتأكيد «تبقى التداعيات والتحديات الأخطر للنظام الجديد (الحكومة الانتقالية المؤقتة)، نجاحه بكسب ثقة جميع فئات المجتمع السوري وتمثيله بحكومة تمثل جميع أطياف الشعب بما فيه الأقليات، واستتباب الأمن، والنجاح بالتعامل مع الإرث الأمني والاقتصادي والسياسي الثقيل الذي خلّفه نظام حكم الأسد.
تبرز بعد أسبوعين من سقوط نظام الأسد البائد قائمة الدول والأطراف الرابحة، وعلى رأسها الشعب السوري الذي تحرر من واحد من أشرس وأكثر الأنظمة قمعا لأكثر من خمسة عقود. وكذلك ستكون فرصة نادرة للفصائل المسلحة الإسلامية لتصحيح الصورة النمطية السلبية عن حكم الإسلاميين في السلطة. إذا ما نجحت الإدارة الجديدة بتفويت الفرصة على المتربصين والمتآمرين لإفشال وسرقة انتصارات الثورة، ومنع الاقتتال وانزلاق سوريا الجديدة لنموذج اليمن وليبيا!
تبرز دولة قطر بصواب موقفها بكون قطر كانت الدولة العربية الأكثر رفضا لأي تطبيع مع نظام الأسد بعدما قامت دول عربية مركزية بمحاولة تعويم وإعادة الأسد إلى الصف العربي وكسر عزلته. وانحازت قطر إلى الشعب السوري منذ البداية، واعترفت بالمعارضة السورية والسفارة السورية في الدوحة، ما أكسب قطر احترام وتقدير الشعب السوري.
وتبرز الولايات المتحدة أبرز الرابحين من سقوط نظام الأسد. علّقت باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى بعد اجتماعها مع أحمد الشرع وقيادات الحكومة الانتقالية في هيئة تحرير الشام في دمشق إلغاء مكافأة 10 ملايين دولار للعثور على أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) وهو المصنف على قائمة الإرهاب وهيئة تحرير الشام التي يرأسها منظمة إرهابية. وصفت الشرع برجل براغماتي... وكانت المناقشات معه جيدة ومثمرة. وتدعم الولايات المتحدة عملية سياسية يقودها السوريون وتشكيل حكومة جامعة. وناقشنا الحاجة لتوفير ضمانات ألا تشكل الجماعات الإرهابية تهديداً. وستقدم الولايات المتحدة الخبرة الفنية والدعم لتوثيق جرائم الأسد والأولوية لتوثيق المقابر الجماعية. وكان ملفتا اعتراف البنتاغون بمضاعفة عديد القوات الأمريكية في سوريا من حوالي 900 جندي إلى 2000 جندي.
استغلت إسرائيل سقوط نظام الأسد لتوسع احتلالها في جبل الشيخ وتقضم مزيدا من أراضي سوريا (احتلال مؤقت)! وتقترب من دمشق وتخرق اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974 بحجة انسحاب القوات السورية ما يهدد أمن إسرائيل! وتدمر بغارات وعدوان الأسطول الحربي السوري وقدرات سوريا العسكرية وأنظمة الدفاع الصاروخي بسلسلة غارات مدمرة منذ سقوط نظام الأسد.
تبرز تركيا رابحا مؤثراً لدعمها الفصائل السورية المسلحة والتحضير لعملية عسكرية واسعة ضد حزب العمال الكردستاني ما يعزز الأمن التركي ويمنع تهديد الأكراد للأمن التركي. وحققت تركيا مكسباً كبيراً بتصريحات أمريكية أن الوقت الراهن بعد سقوط نظام الأسد اختلف كليا بالنسبة للأكراد عما كان عليه الوضع قبله. وتبرز مواقف متقدمة للرئيس التركي أردوغان الذي كان لدوره تأثير كبير بدعم الفصائل المسلحة. وأكد الرئيس أردوغان «لن نترك جارتنا سوريا وحيدة، ووقفنا مع السوريين عندما أدار العالم ظهره لها. وسنقف إلى جانب المظلومين في سوريا». ومعروف أن تركيا أكبر المستضيفين للاجئين السوريين. تستضيف حوالي 4 ملايين لاجئ سوري. وكانت تركيا الدولة الأولى التي تعيد افتتاح سفارتها في دمشق وكان وزير الخارجية ومدير الاستخبارات التركيان أول مسؤولين يزورون دمشق. وأكد الرئيس أردوغان على عزمه على تطوير العلاقات مع النظام الجديد في سوريا.
وكان ملفتا اعتراف باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكي من دمشق بعد ترؤسها وفدا أمريكيا واجتماعهم مع أحمد الشرع بأهمية دور ونفوذ تركيا اللاعب الرئيسي في الملف السوري، مستندة لحضورها التاريخي ومصالحها الأمنية في سوريا والمنطقة.
أما أبرز الخاسرين في قائمة الدول والأطراف من غير الدول التي منيت بانتكاسات كبيرة ومكلفة. إيران والمحور الذي تقوده بخسارة أبرز وأكبر استثماراتها في المنطقة على مدى عقود أبرزها إيران نفسها بعد تعرضها لعدوان إسرائيلي متكرر داخل سوريا وعلى أهداف ومنشآت عسكرية داخل إيران مرتين هذا العام في أبريل وأكتوبر الماضيين. وكذلك انتكاسات متلاحقة ومكلفة بسقوط نظام الأسد درة تاج نفوذها الإقليمي، وقصم ظهر حزب الله، أهم أذرع إيران العسكرية، وإضعاف قدرات حماس باغتيال قياداتها العسكرية والميدانية، والمقاومة الإسلامية في العراق. وكذلك استهدفت إسرائيل الحوثيين عدة مرات هذا العام آخرها قبل أيام والرد الحوثي بصواريخ فرط صوتية ضربت تل أبيب. يراكم ذلك انتكاسات إيران ويضعف قدراتها ودورها ونفوذها وحلفاءها. والأهم يقلص حضورها وقدرتها على إمداد ودعم حزب الله اللبناني لإعادة تسليحه وتمددها للبحر الأبيض المتوسط. ويضع حداً لتفاخر إيران بسيطرتها على أربع عواصم عربية.
وأكدت باربرا ليف الموقف الأمريكي من دمشق أنه «لن يكون لإيران دور في سوريا مستقبلا ولا ينبغي أن يكون لإيران دور، وذلك لم يعد مقبولاً».
لحق بروسيا انتكاسة كبيرة تهمش دورها وحضورها في المنطقة بعدما شكلت سوريا البوابة والمدخل لعودة روسيا إلى المنطقة منذ سبتمبر 2015، بإنقاذ وإطالة أمد وبطش وتنكيل النظام السوري ضد شعبه، وذلك بعد استغاثة الأسد وإيران بروسيا ضد الشعب السوري المنتفض. لكن واضح أن عام 2024 مغاير كليا لعام 2015. بوتين يعاني من حرب طاحنة في أوكرانيا منذ فبراير 2022 وسحب قوات ومعدات من القاعدتين الروسيتين الجوية في حميميم، والبحرية في طرطوس على البحر الأبيض المتوسط ما يقلص نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بعد بدء خفض عديد قواتها ومعداتها بعد سقوط نظام الأسد ومنحه وعائلته لجوءا سياسيا لأسباب إنسانية في موسكو، برغم وحشية النظام وما يتكشف من مقابر جماعية وأقبية تعذيب وسجون عبارة عن مسالخ بشرية، كما نشهد في صيدنايا. في انحياز روسيا للنظام وضد الشعب السوري!
رسائل فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام.. والإصرار على تحقيق العدالة!!
في لحظة فارقة وفيما يتعرض القانون الدولي لهجمة شرسة وتُخرق حقوق الإنسان بشكل صادم وغير مسبوق، ومن الدول... اقرأ المزيد
267
| 11 أكتوبر 2026
قطر: تفند حملة الاتهامات... وتتمسك بدبلوماسية حل النزاعات!!
وصف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بواقعية سياسية في الجمعية العامة... اقرأ المزيد
285
| 04 أكتوبر 2026
مغالطات خطاب نتنياهو الموتور.. فشل وتطاول وعزلة ومهاجمة الجميع!
تعيش المنطقة حرباً مستمرة منذ 28 فبراير، مضيق هرمز لم يعد ممراً آمناً، والحوثيون يهددون ملاحة باب المندب... اقرأ المزيد
342
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3291
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026