رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مجلس أبو عبدالله الرمضاني ضم نخبة من رجال المال والبنوك والإعلام والسلك الدبلوماسي، وكعادة المجالس الرمضانية التي ليس فيها أنشطة "للتسلية" وهدر الزمن حتى تحل ساعة الغبوق، تناول الحضور مواضيع شتى منها حال أمتنا العربية اليوم، أثر أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، النتائج المترتبة على الاستفتاء البريطاني بشأن البقاء أو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، المصالحة الفلسطينية إلى أين وصلت، أحكام القضاء المصري واتهام الرئيس السابق محمد مرسي بالتخابر مع قطر، وأخيرا مر البعض على زيارة عمار الحكيم إلى الدوحة.
(2)
لن أتحدث عن أحاديث أهل المال والاستثمار فبعضهم راح يتحدث مع بعض الدبلوماسيين عن مجالات الاستثمار في دولهم ومستوى الجريمة في تلك الدول لأنها عامل مؤثر في عملية الاستثمار فكلما ارتفعت معدلات الجريمة تراجعت فرص الاستثمار القادم من الخارج، ولن أتحدث عن أسعار الطاقة وأثرها على الاقتصاد العالمي، لأن هذا الموضوع كان حديثا جانبيا مع البعض وكذلك الحديث عن انسحاب بريطانيا أو بقائها في الاتحاد الأوروبي فتلك هموم لم تكن سائدة في المجلس.
قلت لمحدثي في المجلس، هناك ثلاثة وجوه، وجهان منها لم يكونا محببين لدي، ولم أسعد بوجودهما في الدوحة. الأول وجه محمود عباس فهو وجه يوحي إلى بعدم الصدق في كل ما يقول، إنه وجه يحمل وجهين في آن واحد، وجه يبدو فيه بأنه مخلص للقضية الفلسطينية وانه يواصل الليل بالنهار من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة والعمل على وحدة الشعب الفلسطيني، لكن الوجه الآخر عكس ذلك جملة وتفصيلا، فهو ضد فك الحصار عن قطاع غزة، إلا إذا استسلمت دون قيد أو شرط لإرادته، وسلمت كل ما تملك من سلاح وعتاد للقوى الأمنية التابعة له شخصيا، وسُلمت قيادات القسّام لسلطته، الأمر الذي بدوره إما أن يأمر باعتقالهم تحت ذريعة محاربة الإرهاب، أو تسليمهم لإسرائيل طبقا لاتفاقيات أوسلو الملعونة. وهذه الشروط مستحيل القبول بها. أبو مازن، ينقل لبعض قادة مجلس التعاون الخليجي، أنه تلقى معلومات أمنية من قبل الموساد، أو بمعنى أوسع من الجهات الأمنية الإسرائيلية، تؤكد أن حركة حماس تتآمر على سلامته وتدبر سبل اغتياله، سأله المسؤول الخليجي وهل تثق في معلومات الأمن الإسرائيلي في مثل هذا الشأن؟ كان مضمون إجابته على السؤال الاستنكاري أن تلك المعلومات تتوافق مع المعلومات التي لدى أمن السلطة ولا يشك في ذلك. يا للهول!! حماس تتآمر على اغتيال أبو مازن! إنه أمر لا يصدق، وحسب معلوماتي المتواضعة فإن حركة حماس لم يسجل عليها أنها اغتالت أي قيادي فلسطيني منذ تاريخ نشأتها وحتى اليوم، بل بالعكس تعرض قادتها للاغتيالات وكوادرها للاعتقالات أو الاختطاف. ومن هنا أقول لمحدثي في المجلس الرمضاني لن يقبل عباس بإجراء أي مصالحة مع قادة حركة حماس لأنه سيكون الخاسر في هذه الحالة.
(3)
قيادتنا الرشيدة صاحبة الصدر الواسع والعقل المفتوح أبوابها، مفتوحة لكل من يريد أن يأتيها ولو أن بعض وجوه تلك الشخصيات ليست محببة لدى المواطن القطري. الوجه الثاني الذي ليس محببا عندي هو وجه عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي الشيعي في العراق، يبدو للحظة الأولى أنه وجه فيه البراءة والسماحة، وحسن الكلام، ولكن إن أمعنت النظر في ذلك الوجه واستدعيت تاريخه الذي كان في الصفوف الأولى في حرب الخليج الأولى إلى جانب إيران ضد بلده العراق، وفي هذه الحالة يعتبر خائنا لبلاده، ولا يستحق الاحترام، ومنذ تاريخ والده الذي طالب الحكومة العراقية بعد الاحتلال عام 2003، بدفع 1000 مليار دولار لإيران تعويضا لها كما قال عن خسائرها في الحرب التي شنتها على العراق والمعروفة بالحرب العراقية الإيرانية. عمار الحكيم، يملك شركة أمنية خاصة، كما تقول بذلك المعلومات المؤكدة من عراقيين، تعتبر أخطر منظمة إرهابية في العراق، وبواسطتها يستطيع تحقيق الكثير من مطالبه.
الحكيم يؤمن بولاية الفقيه السياسية والدينية، ويدين بالولاء لمرشد الثورة الإيرانية خامنئي سياسيا، ولديه أكبر تكتل في البرلمان العراقي فماذا فعل لدولة قطر تجاه الصيادين القطريين المخطوفين وهم على الأراضي العراقية بموجب تصاريح رسمية صادرة من حكومة بغداد؟ إنه يملك قوة تأثير على العصابات الشيعية التي اختطفت مواطنينا، وعلاقته بطهران هي الأقوى من بين الكثيرين من القيادات الشيعية ويستطيع إقناع طهران بالتدخل لدى ميليشياتها في العراق لتفرج عن الصيادين القطريين المسالمين. أستطيع القول إنه يمارس سياسة الابتزاز المالي والسياسي ولن يكون صادقا في كل وعوده لنا. قياداتنا أعزها الله وحماها تحسن النوايا في كثير من المواقف، ولكن حسن النوايا أحيانا قد يأتي بنتائج لا ترضينا، وانتظروا ماذا سيفعل ذلك الوجه الذي لا يبعث بالطمأنينة لدي. وصدق الحق حين قال في كتابه الكريم {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} (البقرة، آية 204).
(4)
الجنرال السيسي حاكم مصر وجه ثالث غير مريح لناظره، لست أدري كيف وصل في رتبته العسكرية إلى درجة الفريق ثم المشير، مشيته ليس فيها خشونة العسكري المصري المعروفة في الفريق محمد فوزي رحمه الله ولا قيافة وصلابة الفريق سعد الدين الشاذلي غفر الله له.
السؤال هل الجنرال عبدالفتاح السيسي رئيس مصر أم أنه صورة لحاكم حقيقي خلف الستار؟ كيف يسمح لنظامه أن يصدر أحكاما قضائية غاية في الظلم ضد رئيس مصر المنتخب بتهمة التخابر مع دولة قطر ومع حركة حماس، أليس لمصر سفارة في قطر ولدينا أكثر من 300 إنسان مصري يشتغلون في كل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، ولقطر سفارة في القاهرة، ألا تشكل هذه التهم لدولة قطر قمة الغباء السياسي عند السيسي حاكم مصر؟ أليس ذلك إهانة للدبلوماسية المصرية ذات العراقة في تاريخ الشرق الأوسط وإهانة للقضاء المصري المسيس الذي سقطت هيبته مرتين، الأولى حين أصدر بعض قضاة النظام الموظفين تلك الاحكام الظالمة بالإعدام والمؤبد لرئيس منتخب عزل بقوة السلاح ومدنيين أبرياء كانوا يعملون في قطر بموجب عقود عمل قانونية ويحولون دخولهم لأسرهم في مصر بطريقة قانونية، والثانية عند صدور حكم المحكمة الإدارية ببطلان اتفاق تحديد الحدود البحرية بين مصر والسعودية.
آخر القول: وجوه ثلاثة عليها غبرة، تحمل علامات الخبث السلبي وسوء النوايا ومهنة الابتزاز بكل أشكاله وصوره.
ماذا لو صمتت الشبكة؟
في أحد المشاهد المفصليّة المبكّرة من فيلم Leave the World Behind، لا ينفجر شيء، ولا تُعلن حرب، ولا... اقرأ المزيد
192
| 10 مارس 2026
سينتهي كل شيء يا ناصر
اعذروني ولكني لم أجد شخصا يتتبع كل صوت ينطلق جراء اعتراض صاروخي أو سقوط شظايا أو انطلاق أجهزة... اقرأ المزيد
282
| 10 مارس 2026
الخليج بين نارين
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد
207
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
3288
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
2682
| 09 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2481
| 04 مارس 2026