رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

690

د. أحمد المحمدي

فمن نكث فإنما ينكث على نفسه

24 سبتمبر 2024 , 02:00ص

النفس حين تنصرف عنها هداية الوحي؛ تبور وتتصحر تماما كالأرض حين يحجب عنها عطاء السماء، فترى الضلال هدى، والهدى ضلالا، وتسير إلى الوراء تظن أنها للأمام متقدمة، وتقيس بالحواس ما لا ينبغي أن يقاس إلا بالنصوص، ويأتيها من الأعوان ما يزيدها فسادا {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ*وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}.

هذه قصة واقعية لواحد أكرمه الله ورزقه من الخير أضعاف ما كان يهوى أو يتمنى، مع أن صلته بالله مبتورة، وجسور الهوى قائمة موصولة!

لم يقابل نعم الله عليه بالشكر؛ بل قابلها بمزيد من الغرور والكبر، وكأنه يتمثل بقول الأول: أوتيته على علم!

وحدث أن خسر في صفقة تجارية نصف ماله أو يزيد! فكان شخصا آخر غير الذي يعرفه الناس، فلا هذه الصورة صورته، ولا تلك الهيئة هيئته! ولا الصوت صوته، تغير جذريا أنكر من يعرفه!

غارت عيناه، وثقل لسانه، وشحب وجهه، وذبل بدنه، حتى كأن الموت يجري بين عينيه!

إن سبب شقاء بعضنا بالحياة: جهلنا بها، فنحن لا نعرفها كما ينبغي بل نعرفها كما نحب أن تكون لنا: ناعمة الملمس، باسمة الثغر، جميلة جذابة مغرية، نعرف جانبها المشرق البراق ولا نتعرف على جانبها المظلم القاتم ولعل هذا سر التشبث بها.

لو عرفنا الحياة كما عرفها الأنبياء والحكماء لهان علينا كل ما فيها من نعيم وبؤس، وسعادة وشقاء، وفرح وترح، فلا نأمن لها إذا أقبلت، ولا نجزع إذ هي أدبرت، وهذا سر المعرفة الحقة بها، ولله در المتنبي حين قال:

 عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا … فلما دهتني لم تزدني بها علما

يا لها من حياة لا يهزم خيرُها شرها، ولا يفي سرورُها حزنها، ولا يذهب عطاؤها شقاءها! وإلا فما التفسير لمن ارتحل عنه نصف ماله مخلفا له مثله! ومعه فوق ذلك العافية التي بها قوام حياته! لقد أنساه ما حلّ به من مصاب جميل ما أنعم الله عليه من عطاء، وأفقده ما رحل عنه التلذذ بما بقي لديه! حتى لكأنا نقرأ من حاله قول أبي العلاء:

إن حزنا في ساعة الموت أضعا … ف سرور في ساعة الميلاد

كان يكفي صاحبنا آية توقظه وتردعه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير} وحديثا لصالح الأعمال يدفعه: «ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب- مرض- ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» لكنه للأسف غابت عنه هداية الله فلم يتخذ من مصابه رادعا ولا واعظا!

فاللهم أيقظ قلوبنا من غفلة حلت بنا، وأكرمنا بالرضا، واصرف عنا ما يغضبك عنا.

اقرأ المزيد

بين الغدر والخيانة بين الغدر والخيانة

سألني: ما الفرق بين الغدر والخيانة؟ فقلت: الخيانة نقض للأمانة، والغدر نقض للعهد بعد توكيد الأمان؛ ولذلك كانت... اقرأ المزيد

414

| 01 سبتمبر 2026

أواسيك في الحفاء أواسيك في الحفاء

جاء في «مكارم الأخلاق» لابن أبي الدنيا أن محمد بن المنكدر قال: «كنت أمشي مع الخليل، فانقطع نعلي،... اقرأ المزيد

294

| 23 أغسطس 2026

بين بحر وبطن وغار بين بحر وبطن وغار

ثلاثة مشاهد بلغ فيها العجز الإنساني منتهاه: موسى وقومه بين بحر لا يعبرونه وجيش لا يرحمهم، ويونس في... اقرأ المزيد

153

| 15 أغسطس 2026

مساحة إعلانية