رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

1251

منى الجهني

الأسرة حجر الأساس| من وحي كلمة الشيخة موزا بنت ناصر

24 أكتوبر 2024 , 02:00ص

«أعول كثيرًا على الأسرة؛ لما لها من دور كبير في تغيير ما عجزت الأمة عن تغييره، فهي أول من يزرع بذور الهوية في الأبناء»، بهذه الكلمات المُلهمة تُعبر سمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي قرأتها عبر حسابها على منصة «إكس» عن أهمية الأسرة في بناء المجتمع وتشكيل الأجيال. هذه المقولة تعكس حقيقة واضحة وهي أن الأسرة ليست مجرد وحدة اجتماعية صغيرة، بل هي نواة أساسية تساهم في نهضة الأمم وإصلاح المجتمع.

فالأسرة هي المكان الأول الذي يتلقى فيه الطفل القيم والمبادئ التي ستُشكل شخصيته وهويته. في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم اليوم من تحديات ثقافية واجتماعية، يبقى دور الأسرة محوريًا في غرس المبادئ الأخلاقية والوطنية في نفوس الأبناء. فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغته، وتاريخه، وثقافته، وهي من تزرع في داخله الفخر بانتمائه إلى مجتمعه وأمته.

ففي عالم مليء بالعولمة والتأثيرات الخارجية، قد يتعرض الأبناء لأفكار وقيم مختلفة، قد تُبعدهم عن جذورهم الثقافية والدينية. وهنا يأتي دور الأسرة في التأكيد على الهوية، وفي حماية الأبناء من الذوبان في الثقافات الأخرى، دون أن يعني ذلك الانغلاق أو الانعزال، بل هو تحقيق التوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الهوية الذاتية.

وتاريخيًا، أثبتت المجتمعات التي قامت على أسس أسرية قوية أنها الأكثر قدرة على مواجهة التحديات والتغيرات. فالأسرة هي من تصنع الأفراد القادرين على القيادة والتغيير. وهنا يتضح الدور الجوهري للأسرة في إعداد الأبناء ليكونوا أفرادًا منتجين ومسؤولين في مجتمعاتهم.

من خلال التربية الجيدة والقيم الصحيحة، يصبح الأبناء قادرين على تجاوز الصعوبات والمساهمة في إصلاح ما فشلت فيه المؤسسات الكبرى. فكما قالت سمو الشيخة موزا، «الأسرة أول من يزرع بذور الهوية»، فإن هذه البذور تنمو وتزدهر لتصبح أشجارًا مثمرة تساهم في بناء مستقبل أفضل للأمة.

وعلى الرغم من أن مؤسسات التعليم والمجتمع المدني تلعب دورًا في تنشئة الأجيال، إلا أن الأسرة تظل الحاضنة الأولى والأهم لتلك الأجيال. إنها مسؤولية مشتركة بين الآباء والأمهات وأفراد المجتمع ككل لضمان تنشئة جيل واعٍ، يمتلك هوية قوية وقادر على إحداث التغيير.

لا شك أن العالم اليوم يمر بمرحلة من التحولات السريعة والتحديات المتزايدة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو حتى تكنولوجية. في خضم هذه التحديات، تظهر أهمية الأسرة كعنصر ثابت وموثوق يستطيع أن يمد الأفراد بالقيم والمبادئ التي تمكنهم من مواجهة تلك الصعوبات بصلابة وثبات. الأسرة ليست مجرد ملجأ عاطفي للأبناء، بل هي أيضاً قاعدة انطلاق نحو المشاركة الفاعلة في المجتمع.

من هنا، يجب على الآباء والأمهات أن يدركوا أن دورهم لا يقتصر على توفير الاحتياجات المادية فقط، بل يمتد إلى الإشراف على التربية الفكرية والنفسية للأبناء. في ظل التغيرات التكنولوجية الهائلة التي تُعرض الأطفال والشباب لتيارات فكرية وسلوكية مختلفة، يصبح من الضروري أن تكون الأسرة على وعي بأهمية الموازنة بين التقدم والانفتاح على العالم وبين الحفاظ على قيم المجتمع وثقافته.

كما أن الأسرة تتحمل مسؤولية كبرى في بناء الأجيال القادمة، إلا أن هناك دورًا لا يمكن إغفاله على المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية في دعم هذه الأسرة. يجب أن تكون هناك شراكة حقيقية بين المؤسسات التربوية والأسرة، بحيث يتم توحيد الجهود لغرس القيم والمبادئ نفسها في الأطفال والشباب.

وتعتبر المدارس، على سبيل المثال، امتدادًا طبيعيًا لدور الأسرة، وعليها أن تعمل جنبًا إلى جنب مع الأهل لتعزيز الهوية الوطنية والثقافية والدينية لدى الطلاب. كذلك، المؤسسات الإعلامية والاجتماعية لها دور في نشر الوعي بأهمية الأسرة وقيمتها في بناء المجتمع.

وهكذا نرى أن مقولة سمو الشيخة موزا بنت ناصر دعوة صريحة إلى العودة للأسرة كمنبع أساسي للتغيير والإصلاح. فهي كما قالت، من تزرع بذور الهوية في الأبناء، ومعها ينمو المجتمع بأسره. التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من داخل الأسرة، التي تمثل حجر الأساس لكل بناء اجتماعي ناجح ومستدام. ومن خلال تكاتف الجهود بين الأسرة والمؤسسات، يمكن للأمة أن تتجاوز ما عجزت عنه في الماضي وتبني مستقبلًا أكثر إشراقًا وثباتًا.

في الختام، تبقى الأسرة هي الأمل الأساسي في إصلاح ما تعجز عنه الأمة، فهي القادرة على غرس القيم وبناء الهوية، وهي من تُعد الأجيال القادمة ليكونوا قادة للمستقبل. تلك الأجيال التي تعتمد على ما تعلمته من أسرها لتواجه تحديات الحياة وتساهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك.

اقرأ المزيد

alsharq الأسرة في مواجهة الأزمات

في ظل الظروف الإقليمية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، وحرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران. ومع استمرار الضربات العسكرية... اقرأ المزيد

99

| 20 مارس 2026

alsharq عشرة أعوام في قطر أجمل أيام حياتي

عشرة أعوام عشتها في قطر أعتبرها أجمل أيام حياتي التي شارف عقدها السادس على الغروب. بلد طيب رائع... اقرأ المزيد

102

| 20 مارس 2026

alsharq لقد مررنا من هنا

ليست كل المحطات في حياتنا صالحة للبقاء، لكنّها جميعًا صالحة للتعلّم. نمرّ من الطرق الوعرة كما نمرّ من... اقرأ المزيد

111

| 20 مارس 2026

مساحة إعلانية