رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هؤلاء الحكام الذين لا نعرف مقدار ما لديهم من ثروات إلا بعد أن تسقَطهم شعوبهم أو أي جهة كانت. وبعد أن تعلن الحكومات الغربية عن تجميدها لثرواتهم.. لماذا لا يفتدون كراسيهم ببعض ما لديهم من ثروات؟ فوجئت حقاً بما كان لدى صدام ومبارك. والقذافي وبما لدى بشار الأسد. من أين لكم كل هذا يرحمكم الله!
وهذه الأيام يتحدث الناس عن إنقاذ أكثر من دولة عربية مما يبدو أنها مقبلة عليه من فوضى وصراعات قد تصبح دامية لا قدر الله. وما أحب ذلك إلى قلوبنا كعرب ومسلمين. فكل دولة عربية بمثابة شقيقة لنا نخشى عليها من الفتنة. ونتمنى أن تبقى مواجهاتها سلمية لكيلا نفقد قطرة دم واحدة نستطيع تفاديها. ونتمنى حقاً أن تقوم الدول العربية بواجبها تجاه أي دولة عربية أخرى بحاجة إلى مساندة مادية أو غير مادية.
ولكننا في أثناء ذلك لنا أن نتساءل: هل سيشترك نظام أي من هذه الدول في عملية إنقاذ استقرار بلده وكرسيه؟ هل سيقدم بعض التنازلات الصغيرة من قبول رأيٍ آخر لا يضار به صاحبه. من أجل استقراره هو قبل استقرار الشعب؟ وإن كانت مشكلات الشعب مادية. هل سيضحي ببعض أمواله وقصوره بالداخل والخارج من أجل حلها؟ وهل سيشكل لجانا جادة مخلصة لإيجاد حلول للفقر والبطالة وأي مشكلات عالقة؟
أعتقد أنه لا ضير في إسناد ميزانية الدولة بأموال بعض أثريائها. أعلم أن مشاكل مصر مثلاً كانت أكثر بكثير من الماديات. ولكن لو أراح مبارك شعبه بمليارين أو ثلاثة مما كان معه. لفتح أبواباً أكثر للمصالحة والحوار. ألم تجعل المساندة المعيشية الزهيدة من المرشحين فئات من الشعب تنتخبهم؟ الناس يستطيعون تحمل أشياء كثيرة قد لا تكون من بينها الضائقة المعيشية. فإن اجتمعت الضائقة مع الأمور الأخرى فالناس قطعاً سيتحركون بشكلٍ ما رأوا إمكانيته في ثلاث دول حتى الآن..
ربما كان من غير المناسب أن أذكر عمر بن الخطاب رضوان الله عليه هنا لأنه لا وجه للمقارنة بين ذلك العملاق وبين أيّ من حكام هذا الزمن. ولكن من الصعب ألا نتذكر في هذا السياق قصة زوجته التي اشتهت الحلوى يوماً فلم يستطع شراءها. فلما وفرت من مصروفها الخاص طوال أشهر واشترت به بعض الحلوى التي كانت تشتهيها خفض مصروفها قائلاً لها ما معناه: ما دمت قد استطعت توفير هذا المبلغ من نفقتك فهي حتماً تزيد عن حاجتك.
لا نقول للحاكم العربي احرم نفسك أو عائلتك من الحلوى ولا من السيارات الفاخرة. ولا حتى من القصور الأوروبية. فقط ادفع فاتورتك إذا أصبحت مستحقة. فإن إدارة دولة ليست كأي منصب.. إنها قمة الهرم الوظيفي الذي لا يصل إليه إلا قلة من الناس. فإن كنت من هؤلاء فادفع فاتورتك بأي شكل. لأن المنصب يستحق هذا. خاصة أنه قد يكون وسيلة للإسهام ليس في منفعةٍ مؤقتة للناس بل وفي التاريخ إن تصرفت بغيْرية وحكمة.
وإذا كنت لا تريد أن تتنازل عن شيء لوجه الله فهناك أفكار أخرى. مثلاً تستطيع أن تستثمر شيئاً من ملياراتك في بلدك. فأنت إن فتحت شركةً تستغل ثروات بلدك. أو مهارات مواطنيك في مجال ما. أو استصلحت أرضاً وأنتجت غلة ما وفتحت لها مصانع للتعليب والتصدير تكون قد ضربت عشرات العصافير بحجر واحد. منها على سبيل المثال أنك أوجدت فرص عمل فخففت وطأة البطالة. وزدت مصادر دخل بلدك.. وفي النهاية سيكون العائد الأكبر لك ولكن بطريقة أكثر شرعية وأقل أنانية.
وهذه الفاتورة عادة لا تكون مستحقة من النظام فقط. بل إن هناك طابور ما يسمى بالفساد الإداري.. هناك دائماً شخص أو شخوص لا تستطيع رؤوس البلاد التحدث معهم بشأن فسادهم لصلة قربى أو لأي سبب لا يخطر على البال. ومن أجل هؤلاء يسكت عن بقية الطابور. غير أنه في النهاية يقع الفأس على رأس البلد كله. وفي ظل ما يحدث هذه الأيام فعلى رأس البلد حرفياً.. ذلك أن خسارة المفسدين ليست بمستوى خسارة الحاكم. لهذا فهم لا يأبهون بنتيجة فسادهم إذ إن شعارهم على ما يبدو: انهب انهب انهب.. ما دمت لن تحاسب. وهذا يذكرني بسؤالٍ جميل في تراث المحاسبة الإسلامي: من أين لك هذا؟
كما أن هناك مثلا خليجيا قديما يقول: "حط راسك بين رجولك واشهد على أبيك" أي خبئ رأسك إن كنت تخجل من مواجهة أبيك واشهد ضده إذا كان مخطئاً" وأظن أنه لو تجاهل كل حاكم أومسؤول حرجه لعلاقته بالمفسد فأوقفه عند حده لما أطيح بحاكم واحد.
سياسة وردية اللون
علّقت شقيقتي يوماً بأن كتابات صديقتي في السياسة تشعرها بأن كاتبها رجل. لأن المواضيع السياسية. كما قالت. ليس... اقرأ المزيد
1193
| 10 نوفمبر 2013
سفينة فضائية توصلني إلى الدوحة!
المسافة.. كلمةٌ طالما انطوت في مخيلتي على شيءٍ من الشاعرية, لما ترتبط به من صورٍ ذهنية لمساحات ممتدة..... اقرأ المزيد
657
| 03 نوفمبر 2013
هيا... انتزعوا إعجابنا
إيران انتهت من تصوير فيلم تجسد فيه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يبق إلا عرضه قبلها صور الغرب... اقرأ المزيد
578
| 03 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11502
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
5010
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026