رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله حمد الخالدي

د. عبدالله حمد الخالدي - باحث في القانون المدني

مساحة إعلانية

مقالات

255

د. عبدالله حمد الخالدي

السمعة.. احرسها بحياتك

24 نوفمبر 2025 , 02:17ص

يقول روبرت غرين في كتابه قوانين القوة الـ 48: «سمعتك احرسها بحياتـك - Your Reputation, Guard it with your life».

قد يكون موضوع هذا الأسبوع مختلفًا عن المألوف والمعروف في القانون، غير أن حماية السمعة المؤسسية - مع أنها ليست شيئًا ماديًّا ملموسًا - عُنيت بها العديد من القوانين والأنظمة، وذلك اعترافًا منها بأهمية حقِّها في حماية سمعتها من أي أمر قد يشوبها، ويُفقِدُ ثقة العامة بها.

ويعرف البعض السمعة المؤسسية بأنها الصورة الذهنية العامة التي تتكوَّن عن أداء الجهة ونزاهتها ومصداقيتها.

وتوجد العديد من الأمثلة في القوانين على حق الجهات في حماية سمعتها واتخاذ ما يلزم لضمان ذلك، ومنها ما تنص عليه المادة (61) من قانون العمل القطري والتي تُجيز فصل العامل دون إنذار ودون منحه مكافأة نهاية الخدمة إذا أُدِين بحكم نهائي في جريمةٍ ماسَّةٍ بالشرف أو الأمانة، والسبب في ذلك يعود إلى ضمان حق الشركة في حماية سمعتها من الموظفين الذين يُدانُونَ في جرائم مُخلِّة بالشرف والأمانة؛ إذ قد يضر تواجدهم في الشركة بسمعتها التجارية؛ مما يُؤدِّي إلى فقدان الثقة بها ومن ثم خسارتها لعملائها.

كما يُجرِّم قانون العقوبات القطري في المادة (201) الإخلال بالاحترام الواجب للقضاة ووكلاء النيابة العامة والإهانة أو الإضرار بسمعة القضاء أو النيابة العامة، ويأتي ذلك في إطار ضمان حق الجهات القضائية في حماية سمعتها من الإهانة أو الإضرار بأي طريقة كانت.

ولا يقتصر الأمر على ما سبق، بل يُضفي القانون حماية على سمعة الوظيفة العامة، باعتبار أن العمل في الوظائف العامة يُعدُّ شرفًا وخدمة للوطن؛ لذا تنص المادة (79) من قانون الموارد البشرية المدنية على أنه: «يجب على الموظف.. 4- المحافظة على كرامة الوظيفة وحسن سمعتها والظهور بالمظهر اللائق بها»، ويُجازى الموظف تأديبيًّا إذا أخلَّ بهذا الواجب، وذلك حمايةً لسمعة الوظيفة العامة وصونًا لثقة العامة بها.

فالإضرار بسمعة الوظيفة العامة قد يُؤثِّر على ثقة الجمهور بالجهة الحكومية التي ينتسب إليها الموظف، ولذلك يُمكن لهذه الجهة تطبيق الجزاء المناسب مع الفعل الذي قام به الموظف والذي أضرَّ بسمعتها، بما يُحقِّق الردع العام والخاص، بل قد يصل الأمر إلى قطع الصلة بين الجهة والموظف المُخالِفِ الذي أضرَّ بسمعة الجهة، وعادة ما يُقِرُّ القضاء حق الجهة في حماية سمعتها من الموظفين الذين قد يتسببون في الإضرار بها، وكذلك العامل الذي قد يتسبب في الإضرار بسمعة رب العمل.

والأمثلة من القانون على حق الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في حماية سمعتهم عديدة، ولا يسع المجال لذكرها في هذا المقال، وما يهمنا هو اعتراف القانون بحماية سمعة الأشخاص، سواء أكانت هذه الشخصية طبيعية أم معنوية، وتحظى هذه السمعة بحماية جنائية وتأديبية، بالإضافة إلى حق المُتضرِّر في رفع دعوى مدنية للحصول على تعويض يجبر ضرره، استنادًا للمادة (199) من القانون المدني القطري.

ولعل من المفيد هنا، ذكر واقعة مُهِمَّةٍ تسببت في انهيار بنك (كريدي سويس) الذي تأسس قبل 167 عامًا، والذي يُعَدُّ من بين أكبر مديري الثروات في العالم؛ فقد سُحب من البنك حوالي 68.6 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023 بسبب اتهامات بغسل أموال وسوء الإدارة، وقد أوشك على الإفلاس لولا حزمة الإنقاذ من السلطات السويسرية والاستحواذ. ويتبين مما سبق أن تَضَرُّرَ سمعة البنك بسبب تلك الاتهامات أدَّى إلى تهافت المستثمرين والعملاء على سحب أموالهم من البنك لفقدان ثقتهم به؛ مما أدَّى إلى خسائر جمَّة لم تكن بالحسبان.

في الختام، للسمعة المؤسسية أهميَّة كبرى في نجاح عمل أي منظمة، سواء أكانت جهات حكومية أم شركات تجارية؛ إذ تستغرق هذه الجهات في بناء سمعتها أزمنة طويلة وتبذل في سبيل تعزيزها جهودًا حثيثة، فعلى الرغم من كون السمعة أمرًا معنويًّا غير محسوس، إلَّا أن تأثيرها حاسمٌ وصداها واسعٌ.

 

مساحة إعلانية