رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سوف يتحدد مصير السياسات الفرنسية وربما الأوروبية يوم السادس من مايو القادم موعد الحسم في انتخاب رئيس الجمهورية ومستأجر قصر الإيليزيه لمدة خمس سنوات. فأهمية باريس ضمن الاتحاد الأوروبي بالغة وحاسمة بفضل الدور التاريخي والإستراتيجي والاقتصادي لفرنسا صلب هذا الاتحاد. ففرنسا مع ألمانيا تعتبران القاطرتين القائدتين للقارة العجوز في تكتلات العالم. إلا أن انتخابات 2012 سجلت عناصر جديدة في السباق من أجل الرئاسة تمثلت في توظيف قضايا العرب والمسلمين في المباراة الرئاسية وذلك من زوايا عديدة أبرزها التلويح بملف الهجرة المغاربية إلى فرنسا شرعية كانت أو سرية وبملف الإرهاب المتوقع من الحركات المتطرفة المرتدية زي الدين وبملف قضية فلسطين وبملف الحضور العسكري الفرنسي في أفغانستان وملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وأخيرا بملف الدور الفرنسي العسكري والدبلوماسي في أزمة ليبيا وأزمة سوريا.
ويقول قائل إن كل الصراعات الانتخابية الفرنسية منذ عقود استعملت هذه القضايا وهو صحيح لكن هذه السنة تميزت بنوعية جديدة وغير مسبوقة من إثارة النعرة العنصرية ضد العرب والمسلمين دون أي رد فعل من سلطات الدول العربية والمسلمة ودون تعبئة حقيقية للرأي العام العربي والمسلم في فرنسا والغرب عموما ضد هذه الأكاذيب التي يروج لها بعض المرشحين لخدمة أغراضهم السياسية والانتخابية ويكون العرب بجالياتهم المتواجدة في فرنسا والغرب أول ضحاياها في المستقبل مع ما سينجر على أبنائهم من الجيل الثالث من تداعيات الميز العنصري وربما الظلم المؤسسي بإلغاء فعلي لحق الشغل والسكن والترقي الاجتماعي وحق المواطنة في مجتمعات عادت بالغريزة إلى سلوك عدواني واستعماري متجدد لا يليق بدولة الحق والقانون وسيادة العدالة والمساواة.
وحين أقول إن هذه النعرة غير مسبوقة فلأسباب موضوعية أهمها حلول الربيع العربي في الساحل الجنوبي من البحر الأبيض المتوسط وحلول الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة في الساحل الشمالي لهذا البحر. فتميزت أواخر العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين بمواجهة جديدة ذات طابع سياسي وحضاري طريف بين دول عربية مسلمة بدأت تراجع مصادرها الثقافية وترفض منزلة التبعية والإذلال التي ارتضاها لها حكامها السابقون ثم تجرأت على التخطيط لعلاقات دولية أعدل وأنصف بينها وبين الدول المستكبرة التي استعبدتها عقودا طويلة من التاريخ وبين دول أوروبية استيقظت عام 2008 على واقع صعب ومرير من التذيل للنظام النقدي العالمي (بريتن وودس) الذي تشكل منظومة (وول ستريت) قلبه النابض الغاشم. فأعلنت دول أوروبية عديدة عن إفلاسها ورغم تضامنها فبعضها يرفض تحمل أخطاء البعض الآخر. وأصبح الطامحون إلى الحكم فيها يعلقون مشاكلهم المزمنة على شماعات الهجرة ومخاطر الإسلام السياسي وحتى أشباح الخلافة!
ففي فرنسا ذاتها تزامن تفاقم العنصرية الشعبوية اليومية مع تفاقم البطالة وانحسار القدرة الشرائية لدى الأسر الفرنسية كما تزامن كل هذا مع عمليات إرهابية غريبة من شاب فرنسي ذي أصول مغاربية (محمد مراح) عائد من أفغانستان يشاع أنه كان عميلا للمخابرات الفرنسية على خلفية تصريح لمدير سابق لهذه المخابرات! وقد شرع الرئيس الراهن ساركوزي في عملية انتزاع أصوات اليمين المتطرف لفائدته حتى يناطح المرشح الاشتراكي الذي تؤهله معطيات عديدة للفوز (فرنسوا هولند) وتبقى رئيسة الحزب اليميني العنصري (مارين لوبان) محافظة على النسبة التقليدية الدائمة لناخبيها وهي حوالي 15%.
أما الغريب في هذه الانتخابات فهو تجاهل العرب لأحد المرشحين وهو الأستاذ جاك شوميناد (الديغولي اليساري) وهو سياسي فرنسي من أخلص أصدقائي وأصدقاء القضية الفلسطينية والعربية منذ ثلث قرن اشترك معي في السابق في عضوية اللجنة العالمية للدفاع عن مروان البرغوثي (2004) وبعدها كان عضوا معي ومع الدكتور منصف المرزوقي في اللجنة العالمية للدفاع عن البروفسور منصف بن سالم (2005) وسبق أن تحمل معي الأمانة العامة للأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس وكافح وما يزال بصدق وجرأة ضد المظالم الصهيونية على مدى أربعين عاما وقد توصل ليكون ضمن المرشحين العشرة الكبار الذين حصلوا على الـ500 توقيع تؤهله للترشح للرئاسة الفرنسية وهو يكرر طروحاته ضد العنصرية من أجل أخلاق سياسية ونظام نقدي عالمي أعدل وأنصف. وهو ككل من يساند العرب والمسلمين من زعماء الغرب يصرخ في واد غير ذي زرع دون أن يسمعه أولائك الذين يدافع عنهم أي العرب سامحنا الله وغفر لنا غفلتنا الحضارية الوراثية.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
207
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
177
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
120
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1281
| 04 فبراير 2026