رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1086

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

مشروع عربي رادع.. يقينا مطرقة إسرائيل وسندان إيران!!

27 أكتوبر 2024 , 02:00ص

تدفع مواجهة إسرائيل وإيران المنطقة لحافة الهاوية بتصعيدهما المتكرر. آخرها عملية «أيام الحساب» ضد إيران برغم محدوديتها، لكنها تدفع المنطقة لحافة الهاوية. بدأتها إسرائيل في أبريل الماضي باستفزاز إيران واغتالت قيادات من الحرس الثوري في قنصلية إيران في دمشق. ردت إيران منتصف أبريل وللمرة الأولى بقصف إسرائيل بصواريخ ومسيرات تصدت وأسقطت معظمها الدفاعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية.

لكن لم يحقق الهجوم الصاروخي الإيراني الردع الذي كانت إيران تأمل بفرضه لمنع إسرائيل من استفزازها والاعتداء عليها سواء باستهداف وجودها وقواعدها العسكرية في سوريا وحلفائها في لبنان واليمن-أو حتى التجرؤ بالاعتداء على سيادتها. لتستفز إسرائيل إيران مجدداً ولكن بأكثر خطورة وتحدياً - وتغتال إسماعيل هنية في مقر الضيافة الرسمية الإيرانية في قلب العاصمة الإيرانية طهران-أثناء مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان - ما يعد إهانة وتعديا سافرا على سيادة إيران وهز صورتها ومكانتها أمام الرأي العام داخل إيران وبين حلفائها وأذرعها. خاصة بعد اغتيال قائد العمليات العسكرية الميداني فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل ذلك بيوم واحد! لتتمادى بتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال بقصف غير مسبوق حسن نصر الله - أمين عام حزب الله نهاية سبتمبر وخليفته المحتمل هاشم صفي الدين مطلع أكتوبر وقيادات حزب الله السياسية والعسكرية. لترد إيران مطلع أكتوبر بأكبر عملية رد انتقامي بقصف صاروخي باليستي ضد إسرائيل منذ قيامها. واليوم تحضر إسرائيل للرد الانتقامي-مع تسريب سيناريوهات عن حجم الضربة والأهداف الحساسة التي قد تستهدفها بما فيها منشآت عسكرية وقواعد للحرس الثوري وربما منشآت نفطية مع استبعاد بضغط من بايدن وإدارته استهداف منشآت إيران النووية المنتشرة في عدة مواقع.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز- قبل عملية «أيام الحساب» الإسرائيلية - نقلاً عن مصادر يعتمد الرد الإيراني على الهجوم الإسرائيلي على حجم ونوع الاستهداف. مع تسريب أن المرشد الأعلى علي خامنئي أعطى التعليمات بالرد بناء على نوع الضربة. لكن بسبب محدودية الرد العسكري الإسرائيلي، لا أتوقع رداً إيرانيا واسعاً-ولا «الوعد الصادق 3»-خاصة أن إسرائيل أبلغت إدارة بايدن وإيران عبر وسطاء بموعد وأماكن الرد الإسرائيلي المحدود. ما يشكل انتصاراً لبايدن ومرشحة حزبه الديمقراطي هاريس بتجنب حرب إقليمية وخاصة بعدم استهداف المنشآت النفطية والنووية.* ومع بدء العام الثاني من حرب إبادة إسرائيل على غزة بجميع تفاصيلها المفجعة-ونتائج القتل والمجازر المتنقلة-وآخرها حرب الاقصاء والقتل وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها-واقتحام المستشفيات-تطبيقا لخطة الجنرالات بتحويل شمال غزة لمنطقة عازلة-بفرض تطهير عرقي. يضاف ذلك كله لتعميق الحصار ومنع دخول امدادات الغذاء والدواء بل اقتحام مستشفى كمال عدوان في شمال غزة-حيث تتفاقم المجاعة وتتعمق المأساة الإنسانية.

وفي الشهر الثاني من توسيع الحرب-بحجة واهية-إعادة المستوطنين إلى مستوطنات الشمال على حدود لبنان! برغم امتلاك حزب الله صواريخ ومسيرات وصلت إلى تل أبيب وقسارية وأصابت مسيرة منزل نتنياهو نفسه في ضربة عسكرية ومعنوية للنظام الإسرائيلي والسكان الذين باتوا يعيشون في الملاجئ وارتبكت حياتهم اليومية.

فيما تستمر آلة القصف والتدمير الإسرائيلي بقصف عشوائي للمدن من جنوب لبنان إلى الضاحية الجنوبية في بيروت وصولاً إلى البقاع ومدنه في شرق لبنان وإلى شماله. وترهيب ملايين اللبنانيين وإجبار حوالي مليوني لبناني على النزوح القسري من منازلهم وقراهم ومدنهم وارتفاع عدد الشهداء إلى أكثر من 2600 شهيد وأكثر من 11 ألف مصاب..

* في ظل تلك المعطيات الصعبة وبرغم استهداف وعدوان إسرائيل المتكرر والذي بات ظاهرة شبه يومية مؤخراً وخاصة مع حرب لبنان وقبلها بغارات وعدوان على مواقع عسكرية سورية وإيرانية داخل سوريا وعلى الحدود مع لبنان، حتى صار الاعتداء على سيادة وأمن ما لا يقل عن أربع دول عربية-يبقى الموقف والنظام العربي في حالة اللا-موقف كما علقت قناة الجزيرة قبل أيام-البعض يصفها بالضعف والبعض الآخر بالتخاذل، وهناك من يصفها بالتواطؤ-وثبت ذلك بحملة الشماتة التي أظهرها عدد من المغردين بعد اغتيال جيش الاحتلال الشهيد يحيى السنوار القائد العسكري ومهندس عملية طوفان الأقصى ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية-حماس، وهو الذي قاتل حتى النفس الأخير قوات الاحتلال حتى اُستشهد. وقوة التأثير التي خلفها اغتيال استشهاد السنوار كما وضحت في مقالي في «الشرق» الأسبوع الماضي «اغتيال السنوار يفضح إسرائيل وحلفاءها ويلهم مقاوما قادما».

يشير الواقع العربي المر لتصدع النظام العربي تحت وطأة العدوان واستباحة إسرائيل الممنهج على سيادة الدول وعربدة وقتل وترهيب المدنيين وفرض عقاب جماعي وتطهير عرقي. ويبقى الصادم والمستغرب استمرار عجز النظام العربي برغم أن الاستفراد الإسرائيلي يهدد ويضعف النظام الأمني الفردي والجماعي العربي برمته، عن فرض معادلة ومشروع ردعي جماعي عربي- على نسق ما تقوم به إيران بفرض ردع متبادل مع إسرائيل. هذا العجز العربي لا شك يقوّي ويمكن العدو الإسرائيلي استباحة وإضعاف للنظام الأمني العربي فرادى وجماعة ويشجع الصهاينة على التصعيد والعربدة وارتكاب المجازر وحروب الإبادة!!-

* لم يعد مقبولاً سماح النظام العربي لدولة مارقة تقتل الأبرياء وتدمر المنازل على رؤوس ساكنيها وتجبر ملايين العرب على النزوح القسري وتفشل جميع الوساطات ولا تقدم أي مبادرة سواء لوقف النار ومفاوضات حل الدولتين!!

‏من المفيد التذكير هنا أن نظريات توازن القوى والأمن الجماعي والتحالفات-تؤكد لن ينجح أي طرف بمنع وردع خصمه-وفي حالتنا الطرف العربي بمنع استباحة وعدوان واستئساد إسرائيل المتكرر على سيادة وأمن دولنا ونظامنا العربي، دون فرض ردع وتوازن قوى. لذلك المطلوب العمل جماعياً لبلورة مشروع عربي عسكري وأمني جامع يوازن ويردع ويمنع تدخلات وعربدة وعدوان إسرائيل وإيران وغيرهما على أمننا!

مساحة إعلانية