رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إدراك المقاصد والأهداف الحقيقية من وراء زيارة الوفد الحكومي العراقي للسعودية قبل أيام لا يحتاج إلى عناء كبير، حيدر العبادي يسعى لتطبيع العلاقات مع دول عربية خليجية وكسر طوق العزلة بهدف تحقيق العديد من الأغراض والفرصة مؤاتية إذ لأصوت يعلو على صوت الحرب على الإرهاب في العراق وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجي باتت شريكة في التحالف الدولي الذي تشكل لإدارة هذه الحرب.
لكن السؤال هل كانت الزيارة سابقة لأوانها؟ أما كان من المفروض ابتداء إصلاح ما فسد في الداخل قبل معالجة ملف الخارج، حيث الجفوة والعزلة التي يعيش في ظلها العراق منذ ما يقرب من ثماني سنوات تعود في الغالب لأسباب تعني بالسياسة الداخلية الكارثية لنوري المالكي إلى جانب بالطبع تفضيله أن يغرد العراق بصوت نشاز خارج السرب العربي ويكرس محور طهران - بغداد - دمشق بديلا نقيضا للأمن القومي العربي
عرض رئيس الجمهورية فؤاد معصوم رغبة حكومة بغداد في الانفتاح على أشقائه الخليجيين كما عبر عن قلقه لتنامي ظاهرة الإرهاب والحاجة لتعزيز التعاون العربي والدولي للحد من هذه الظاهرة وناشد تعاون المملكة مع العراق في هذا المجال....كما استمع إلى ملاحظات خادم الحرمين الشريفين حيث أشار إلى أوضاع العراق المؤسفة وسبل العلاج، تحدث الملك حول التحدي الأمني الخطير الذي يواجهه العراق ودور العشائر في هذا المجال وأهمية إعادة هيكلية القوات المسلحة وتأهيلها لتصبح فعلا سياجا لكل الوطن وحامية لكل العراقيين، كما أكد الهوية الوطنية العراقية كمحضن جامع لكل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم وتباين ثقافاتهم...وفي تصريحه للصحافة بعد انتهاء الزيارة تمنى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي (أن يعود العراق كما كان....العراق لكل العراقيين، العراقي يأمن للعراقي، والعراقي يحمي العراقي....) لا حاجة للتأكيد أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري سمع الشيء ذاته من الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد. ورغم أن الحديث جاء بلغة العموم مراعاة لقواعد البروتوكول لكن اللبيب بالإشارة يفهم... والرسالة باختصار الخليجيون وليس السعوديون فقط على أتم الاستعداد لفتح صفحة جديدة من العلاقات متى ما رغبت حكومة العبادي في ذلك حقاً، ودليل رغبتها أن تبدأ هي وتبادر بفتح صفحة جديدة وتدير العراق وفق نمط مغاير عن نهج الحكومات السابقة.
بالطبع لا أحد من العراقيين يقبل فرض الشروط والامتلاءات عليه، واعتراضنا على نفوذ دولة ولاية الفقيه هو اعتراض مبدئي إذ سنبقى نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية مهما ارتقت العلاقة مع الخارج وبلغت حد الأخوة لكن رسائل السعودية ليست شروطا أو إملاءات بقدر ما هي أمنيات يتطلع إليها بالفعل شعب اتبعته الأحداث بينما استحقاقه الطبيعي هو أن يعيش موحدا، متنعما بثرواته، كريما تحت الشمس.
العراق كشعب يتمدد عشائريا ومجتمعيا ويتكامل مع شعوب دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية على وجه الخصوص ولهذا ينبغي أن نتفهم قلق هذه الدول لحالة الانقسام المجتمعي العراقي على أساس مذهبي وعرقي وديني، إذ أن عدوى هذه الأمراض سوف تنتقل إلى مجتمعات هذه الدول التي عاشت كحالة المجتمع العراقي متآخية متعافية لقرون من الزمن.
ولذلك فإن لدول المجلس حاجة حقيقية وموضوعية في تماسك النسيج المجتمعي العراقي وهذا لا يتم إلا من خلال تكريس الهوية الوطنية العراقية كبديل لمحاولات فرض الهوية الطائفية.
الرسالة واضحة ومضمونها أن السعودية تنتظر ما ستفعله حكومة العبادي في الملف الداخلي....وقبل تأهيل العلاقات الخليجية العراقية المطلوب اولا تأهيل العلاقات الداخلية بين العراقيين أنفسهم، وطالما كانت السياسة الخارجية انعكاس ومرآة للسياسة الداخلية فإن ترميم العملية السياسية وتأهيلها سيكون بأسبقية على ترميم العلاقات الخارجية بين العراق وبين هذه الدولة او تلك.
دول الخليج العربي تريد للعراق أن يتعافى من أمراضه ويستقر، هي لا تريده كيانا ممزقا ونهبا لمليشيات يأتيها دعمها رغدا عبر الحدود بينما تبدو حكومة العبادي عاجزة تماماً عن التصدي لجرائمها الإرهابية أو في الحد من إزعاجها مرة للكويت وأخرى للبحرين وثالثة للسعودية ورابعة لقطر....، العراق قطر عربي وبالتالي لن تغفر الشعوب العربية الخليجية ولا حكوماتها أن يتحول العراق العربي إلى حديقة خلفية لإيران توظفها في التخريب، بينما تتكرر في وسائل الإعلام مشاهد استفزازية حيث يظهر قاسم سليماني في آمرلي وجرف الصخر آمرا ناهيا وكأنه يقود العمليات على ارض فارس....كما أن الدول الخليجية شعوبا وحكاما لا ترتاح لأوضاع العرب السنة وهي أوضاع كارثية، فمحافظاتهم تحت النار، وعوائلهم مهجرة، ومصالحهم معطلة، وشبابهم خلف القضبان، ومدارسهم مغلقة، ووجهاؤهم وسياسيوهم مطاردون.. والخيارات المفتوحة أمامهم بفضل سياسة الحكومة التي لم تتغير عن سابقاتها هي أما تركهم تحت رحمة الغلو التكفيري لتنظيم الدولة أو ضحية للتطهير الصفوي للمليشيات وأجهزة الدولة الأمنية، خياران هما الموت بعينه....
من جانب آخر فأمام حكومة العبادي مهمة صعبة تتمثل في التصدي لتنظيم الدولة، مهمة تتجاوز إمكاناته الذاتية وما حشد من مليشيات ومعها عدد غير معروف من وحدات من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وحزب الله تقاتل برا وجوا ولهذا يحتاج العبادي إلى التحالف الدولي، لكن قبل ذلك هو بأمس الحاجة إلى علاقات عامة رشيدة لجذب كافة أطياف المجتمع العرقي وفي المقدمة منهم العرب السنة قبل أن يضطروا مكرهين لمبايعة تنظيم الدولة وينتهي الأمر.. إن أحد الآثار الجانبية لهذه السياسة تكمن في تطبيع العلاقات مع أشقاء العراق الخليجيين المشاركين في هذا التحالف، وهؤلاء لن يفتحوا الباب على مصراعيها لحكومة العبادي قبل أن يقدم شهادة نجاحه داخليا.
لكن من اللافت للنظر أن حيدر العبادي حتى الآن خيب آمال أكثر المتفائلين بتشكيل حكومته إذ أنه كما يبدو ورغم التحذير والتنبيه يمضي دون هوادة على خطى سلفه نوري المالكي وهو ليس فقط لم يوفي بأي من التزاماته صغيرها وكبيرها بل إن سلوكه وقراراته لا توحي بأنه سيحترم وينفذ ما تعهد به خلال الفترة القصيرة المتبقية من الشهور الثلاثة، وسواء كان ذلك تسويفا أو عجزا فإن النتيجة واحدة، وبناءا عليه فإن من حق ممثلي العرب السنة أن واصل العبادي نهجه هذا أن يتخلوا عنه ويعملوا على استبداله وفرصتهم في النجاح كبيرة وهم يملكون جميع المبررات لاتخاذ هذه الخطوة، عندها ستكون المواجهة السياسية معه قائمة لا محالة. كما أن العزلة الخليجية المفروضة على العراق ستبقى هي الأخرى قائمة لا محالة أيضا.
اليمن.. ثم اليمن.. ثم اليمن
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس... اقرأ المزيد
126
| 27 أبريل 2026
تقرير الخبير رأي للاستئناس
قبل إصدار حكم في موضوع قضية معينة، يكون القاضي ملزماً بمراجعة المستندات المقدمة إليه من قبل الأطراف، وتمحيص... اقرأ المزيد
93
| 27 أبريل 2026
ضغوط خفية تواجه «الأم المربية»
تواجه المرأة اليوم، وخاصة «الأم المربية»، تحدياً نفسياً غير مسبوق يتعلق بتمثلها لصورتها الجمالية. لقد نجحت الآلة الإعلامية... اقرأ المزيد
96
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3102
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2124
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
738
| 24 أبريل 2026