رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لأنها حركة تاريخية وغير مسبوقة فإن تسليم مقاليد الحكم لصاحب السمو الشيخ تميم الذي قرره ونفذه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد سيبقى مثيرا للتعاليق والتحاليل في دوائر القرار العالمية والإعلام الدولي وهذا مظهر عادي من مظاهر اهتمام الرأي العام بالحدث مهما كانت التكهنات والتخمينات إلا أننا نسجل باعتزاز غلبة الإيجابيات بقوة على بعض أخطاء الفهم والتقييم واتساع فضاء المرحبين بهذه الحركة والمتفائلين بهذا العمل السياسي والحضاري الصالح وذلك لا في قطر وحدها بل في منطقة الخليج العربي الذي هب قادته لتقديم التهاني بحضورهم الشخصي وفي إقليم الشرق الأوسط الذي تعامل زعماؤه مع الحدث باستشراف مستقبلي واعد وفي العالم بأسره، حيث لم تعد قطر ذلك البلد الصغير حينما تأكد العالم بأن قطر حلقة ذات أهمية في العلاقات الدولية وعنصر سلام دولي وعامل استقرار على أسس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة أي أسس حقوق الإنسان وحرية خيار الشعوب وحل النزاعات بالحوار.
إن العمل التاريخي الذي قام به الأمير وهو في عز العطاء يؤكد مراهنته على طاقات الشباب وكما قال في كلمة الثلاثاء فإن الجيل الجديد الذي يمثله أفضل تمثيل وأصدقه صاحب السمو الشيخ تميم لقادر وكفء على إدارة شؤون البلاد بنفس العزيمة ونفس الإخلاص حتى يواكب تطورات العالم من حولنا ويواصل حمل المشعل. إنه الوعي الفريد بمستحقات اللحظة والحجة التي ما فوقها حجة على أن الشيخ حمد عندما تسلم مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995 لم يكن همه الخلود في السلطة ولا بهرج الحكم بل كان وظل طوال 18 سنة هدفه الأول والأكبر خدمة الناس والتقدم بالدولة وهاهو شعبه الوفي يقطف ثمار ذلك الغرس في كل المجالات لأن ما شهدته قطر في عهده يعد معجزة حقيقية قادها هو بنفسه وشاركه فيها منذ شبابه ابنه وحامل رايته الشيخ تميم وسانده فيها كل مواطن قطري وكل مواطنة قطرية.
وأنا قدر لي بحكمة من الله تعالى أن أعيش في قطر أجمل سنوات العمر منذ تعرفت على الشيخ حمد بن خليفة حين كان وليا للعهد سنة 1990 في غمرة ومأساة احتلال صدام حسين للكويت وكنت مدعوا مع صديقي محمد مزالي رئيس حكومة تونس المنفي المضطهد مثلي آنذاك رحمة الله عليه وجئنا من باريس منفانا إلى الدوحة فوجدنا لدى الشيخ حمد لغة ومنطقا لم نعهدهما من أي حاكم عربي لأنه حفظه الله سألني عن وضعي فقلت له أنني أعيش في منفاي ملاحقا من إنتربول بإرادة الطاغوت فتعاطف معي ومع أسرتي وأذن لجامعة قطر أن تنتدبني لتدريس الإعلام ولم يبال بغضب "السلطات التونسية" ضدي وطلبها الرسمي عن طريق سفيرها آنذاك برهان بن عاشور بطردي وحرماني من أكل عيشي بعرق جبيني رغم أنني لم أحرج دولة قطر بأي نشاط سياسي معلن وكان يساندني جمع من الأصدقاء القطريين بارك الله لهم وفيهم لكني شعرت بحماية الشيخ حمد وأمنت من ملاحقات إنتربول وأسهمت بقسطي المتواضع في خدمة وطني الثاني والمشاركة في منظمات مجتمعها المدني برعاية سمو الشيخة موزة حفظها الله.
هذه كانت أيضا سابقة عربية لأن أية دولة تحميك من المظالم هي قطعا دولة أوروبية فلم تكن سوى قطر الملجأ العربي النادر أوت العديد من المثقفين العرب المستبعدين من أوطانهم فعاشوا بين أهليها مكرمين وكنت أعرف المئات منهم رحم الله من توفي منهم وأمد في أنفاس من لا يزال حيا ومعترفا بالجميل.
أما السابقة التاريخية الأخرى فهي رهان الشيخ حمد على الإنسان القطري ذكرا كان أو أنثى فقد تحول المجتمع القطري إلى مجتمع معرفة وحضارة حين انتظمت سنة 1999 أول انتخابات بلدية شاركت فيها السيدات القطريات بالانتخاب والترشح وحين أنشأت مؤسسة قطر للتربية وتنمية المجتمع وضمت أكبر المؤسسات الجامعية العالمية ثم حين تأسست الجزيرة كقناة الحرية فغيرت لا فقط الإعلام العربي بل قلبت موازين الإعلام الخشبي المحنط ونشرت الحقيقة والرأي الحر وعانت الدكتاتوريات العربية من هذا الصوت المتحرر الجريء وقرأ زعماء العرب لهذا التغيير المبارك ألف حساب مما أنضج الربيع العربي قبل أوانه وخف الحمل على أكتاف أحرار الأمة ونقلت الجزيرة وجوههم وكلماتهم لشعوبهم. وأذكر للتاريخ جلسة جمعتني بسمو الشيخة موزة سنة 1995 في قصر الوجبة مع الزميلة الفاضلة أ.د. عايشة المناعي فقالت لنا الشيخة حفظها الله إننا نفكر في بعث قناة إخبارية عربية تكون (سي أن أن) العرب ولكن نخشى أن تحرج الدول العربية فقلت لها يا سمو الشيخة إنها ستكون كالطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فلا أحد يقدر على إسكات صوت حق وصدق. وبالفعل نجح هذا التحدي أيضا وكان سابقة تاريخية كذلك من الشيخ حمد.
في هذه الأيام الحبلى بالخير أتوجه بالتهاني لكل مواطن قطري وأعتقد أن صاحب السمو الأمير الشاب الشيخ تميم سوف يواصل نهج المبادرات الحضارية الكبرى بنفس العزم والحزم ونفس الرؤية المستقبلية التي صنعت مجد هذه البلاد وآخر قولي اللهم اجعل هذا البلد أمنا مطمئنا. آمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1644
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026