رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم دخلت البيت ووجدت حفيدي يلعب بمختلف الألعاب المستوردة، التي اشتراها من العيديات التي حصل عليها. فجلست بجانبه للتحدث معه!! وكمحاولة لتثقيف حفيدي عن الدستور القطري، بادرته بالسؤال عن مدى معرفته بمواد الدستور، ومقارنتها بالوضع الحالي، فرد علي قائلاً: معرفتي بالدستور "ميح" يعني ولا شيء، فقلت له: سوف أبدأ معك بشرح مادة واحدة من مواد الدستور. وهذه المادة هي (21) المتعلقة بالأسرة. وتؤكد المادة (21) على أن الأسرة أساس المجتمع.. قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن.. ولكن المشكلة يا حفيدي العزيز.. لا المدرسة ولا البيت ولا الحكومة ولا المجتمع يغرس، في طفل هذا الزمان، الدين والأخلاق وحب الوطن. وبما أن المدارس هي مستقلة عن المجتمع والأعراف والتقاليد فقد تم، يا حفيدي العزيز، إلغاء الجغرافيا، وتهميش التاريخ، والشريعة الإسلامية التي هي الأساس المرتكز عليها قيم ومبادئ المجتمع القطري. ولأن المدرسة تهتم، بالدرجة الأولى، وتركز على محاولة إنهاء المقررات الدراسية التي وضعت لها في الكتب، ولم يخطط لها منهاجها، ولذلك فهي في غالبيتها حشو في حشو. ولأن الكتب كثيرة تقصم ظهر الطالب، والسنة الدراسية بحسب زعمهم لا تكفي لدراسة هذه الكتب، فقد تمت إطالة اليوم المدرسي المنهك في أجوائنا الحارة، وفي نفس الوقت إطالة السنة الدراسية، كل ذلك أدى إلى حرمان الطالب المسكين من التمتع بطفولته، وعدم قدرته على تكوين صداقات خارج زملاء المدرسة، وأصبح الطالب لا يملك وقت فراغ ليمارس فيه مختلف أنواع الأنشطة الجماعية والمجتمعية، التي تبني شخصيته المستقبلية، من خلال بيئته التي يعيش فيها ويتعايش معها. ولنأتي، يا حفيدي العزيز، إلى إدارة ومدرسي المدارس المستقلة عن المجتمع، فنجد أن معظم العاملين في الإدارة وغالبية المدرسين بالمدارس ليس لهم علاقة بالتربية ولا بالتعليم.
أما الأب والأم، يا حفيدي العزيز، فلا يمكن الاكتساب منهما أي شيء إيجابي لأنهما في عراك مستمر للبحث عن لقمة العيش الحلال. صحيح أن الدولة رفعت الرواتب بنسبة 60 % ولبعضهم 120 % ولكن تجارنا الأعزاء أبوا إلا أن يقتلوا فرحة المواطنين بالزيادة، فقاموا بزيادة الأسعار بمعدل يصل لأكثر من 200 % من أسعار السلع والخدمات التي كانت قبل الزيادة. وعليه وفي هذا الوقت العصيب الذي اجتمع فيه ضعف الموارد المالية والغلاء الفاحش فإن عليك، يا حفيدي العزيز، تربية نفسك بنفسك، ولو بأسلوب كله خطأ..
أما أن القانون ينظم الوسائل الكفيلة بحماية الأسرة، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها.. وفي هذا يا حفيدي العزيز، فإننا نرى، أن الحكومة تقوم بدور سلبي، فهي لا توفر فرصاً وظيفية للباحثين عن عمل، ولذلك فإنه من غير الممكن لهم إقامة أسرة، وفي نفس الوقت تقوم الحكومة بإحالة الآلاف من المواطنين للتقاعد، مما يجعل الأسر التي انخفضت مواردها المالية تنوء تحت رحمة التجار الجشعين، الذين تحميهم الحكومة من خلال ما يسمى بحماية المستهلك، مما يزيد في الخلافات الأسرية وتنتهي الأسرة بالفراق وتشتت أفرادها.. أما المجتمع فقد تم تشتيت أفراده على مختلف الأحياء السكنية، وأصبح الحي السكني يضم العشرات من العوائل والقبائل المتنوعة، وكل فرد منهم يقول "نفسي نفسي" وبهذا انتهت التربية الجماعية التي يتشارك فيها الجميع في تقويم الطفل في مراحل عمره الأولى. وهذا يقودنا إلى المادة (22) بأن الدولة ترعى النشء، وتصونه من أسباب الفساد وتحميه من الاستغلال.. وتوفر له الظروف المناسبة.. على هدى من التربية السليمة. وبما أن دولة قطر يا حفيدي العزيز تعمل على تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفاً فيها، فلقد انتشر بين الأطفال عدم احترام الدين لدرجة أن الصلاة تقام وهم مستمرون في ممارسة ألعابهم ولهوهم. أما احترام كبار السن فقد انتهى من قاموس الأطفال، ولذلك نجدهم، في أبسط الأشكال، يتقدمون عليهم في الدخول من الأبواب وعدم التنازل، في المناسبات، عن كراسيهم لكبار السن. فعدم وجود التربية الجماعية والحماية الحكومية لهم، نشر فيما بينهم ما يعرف بالجنس الثالث والجنس الرابع، ولم يبقَ سوى أن تسمح الدولة بالزواج المثلي، ولو قامت الأسرة يا حفيدي العزيز بعقاب هؤلاء الأبناء لإصلاح شأنهم، فمصير الأسرة السجن و"البهدلة" لأنهم أرادوا الصلاح للأسرة والمجتمع.. أما عبارة "على هدى من التربية السليمة" التي وردت في الدستور؛ فنحن، يا حفيدي العزيز، أبداً لا نرى تبادل القبلات في المجمعات التجارية والأسواق، ولا نرى النساء كاسيات عاريات في الأماكن العامة مثل الحدائق والكورنيش، وفي نفس الوقت لا نرى الفتيات على السواحل لابسات مايوه "أبو خيط".
وفي الختام أقول لك يا حفيدي العزيز: أمامك مشوار طويل حتى تصل إلى مرحلة البلوغ، وعندما تتخرج وتحصل، بعد طول انتظار، على عمل، فتوقع أن تتم إحالتك للتقاعد قبل أن يصل سنك إلى الأربعين عاماً، مما سينتج عنه تفكك الأسرة التي كنت تحاول بناءها، والتي يحاول الدستور حمايتها
والله من وراء القصد،،
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16241
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10186
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18183
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4371
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026