رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

246

أمل عبدالملك

يومياتنا في الحرب

29 مارس 2026 , 03:53ص

منذ نحو أكثر من شهر، لم تعد الحياة تُقاس بإيقاعها المعتاد، بل بتقلّباتها المفاجئة، تغيّرت تفاصيل يومية كانت تبدو بديهية، وأصبحت محمّلة بالقلق والترقب.

لم يعد الاستيقاظ مرتبطًا بموعد ثابت أو راحة كافية، بل كثيرًا ما تفرضه أصوات الإنذارات والانفجارات أو التوتر العام، حيث نبدأ اليوم بسؤال غير معلن: ماذا سيحمل هذا اليوم؟

في جانب المعيشة، تغيّرت عادات التسوق بشكل واضح، لم يعد الأمر يقتصر على شراء الاحتياجات اليومية، بل اتجه كثيرون إلى تخزين المواد الغذائية خشية نقصها، تشهد المراكز التجارية إقبالًا ملحوظًا، حيث يسعى الناس لتأمين ما يستطيعون من سلع أساسية، وسط حالة من القلق من احتمالات انقطاع الإمدادات أو تأثرها، لم تعد السلع مجرد احتياجات، بل تحوّلت إلى عنصر أمان نسبي في ظل واقع غير مستقر.

أما النوم، فأصبح أكثر هشاشة، كثيرون يشكون من صعوبة الاستغراق فيه أو الاستمرار به، نتيجة التوتر المستمر والخوف من المفاجآت، الأصوات، مهما كانت خافتة، باتت كفيلة بإيقاظ القلق.

الخوف بدوره لم يعد شعورًا مؤقتًا، بل حالة مستمرة ترافق تفاصيل الحياة اليومية، يظهر في الحذر الزائد، في القلق على أفراد الأسرة، وفي متابعة كل جديد بترقب شديد.

أصوات القصف في كل الدول الخليجية باتت جزءًا من المشهد اليومي، لم تعد مجرد ضوضاء عابرة، أصبح الناس قادرين على تمييز حدّتها وقربها، في محاولة لفهم مستوى الخطر واتخاذ ردود فعل سريعة، وإن كانت محدودة.

في موازاة ذلك، تحوّل انتظار الأخبار إلى عادة يومية ملازمة، متابعة الشاشات ووسائل التواصل نهاراً وليلاً أصبحت وسيلة لفهم ما يجري، رغم ما تحمله أحيانًا من توتر إضافي، فالمعلومة لم تعد فقط للمعرفة، بل وسيلة للبحث عن طمأنينة نسبية.

ورغم هذه التحولات، يحاول كثيرون الحفاظ على بعض مظاهر الحياة الطبيعية، ولو بشكل محدود، لحظات بسيطة كفنجان قهوة أو حديث عائلي تكتسب أهمية أكبر، بوصفها محاولات للحفاظ على التوازن النفسي.

في النهاية، لا تغيّر الحرب المشهد العام فقط، بل تمتد آثارها إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية، حيث تصبح الأمور البسيطة مؤشرات على واقع أكثر تعقيدًا، يعيشه الناس يومًا بيوم.

ورغم قسوة المشهد في الخليج، يبقى الأمل حاضرًا في قلوب الناس، يتجدد مع كل صباح، مهما كان مثقلًا بالأخبار والقلق، أملٌ بأن تضع هذه الحرب أوزارها قريبًا، وأن تعود الطمأنينة إلى البيوت، وأن تستعيد الحياة إيقاعها الطبيعي الذي افتقده الجميع، وفي ظل كل هذا، لا يملك الناس سوى التمسك بالدعاء، بأن ينعم الله بالأمن والأمان على هذه المنطقة وأهلها، وأن تكون هذه الأيام الصعبة محطة عابرة يعود بعدها السلام.

مساحة إعلانية