رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

474

إبراهيم عبد المجيد

هل الحل في القيامة؟

29 يوليو 2026 , 11:14م

حوار غريب يحدث بيني وبين رواية بدأت كتابتها منذ سبعة أشهر، في ذلك الوقت صدرت لي رواية "سامح الفؤاد" بدار جداول ببيروت، وما زالت هناك رواية بدار نشر أخرى خارج مصر، لم تصدر بعد. الرواية التي صدرت في دار جداول لم تصل المكتبات المصرية رغم مرور سبعة أشهر. السبب هو الحرب في بيروت، كما أن الرواية الأخرى تأخرت طباعتها، لان الطباعة أيضا في بيروت. تناسيت ذلك كله، لكن الرواية التي أكتبها، أصابتني أمامها قفلة الكاتب، قفلة الكاتب أمر يعرفه الكتاب، في زمن سابق كنت أتغلب عليها، بالسهر مع الأصدقاء في مقاهي وسط القاهرة، ومرة بعد مرة أعود منتعشا. الآن للأسف لم تعد لديْ القدرة على السهر بين تجمعات الكتاب. عشرة آلاف كلمة كتبتها في الرواية وتوقفت، وكلما عدت إليها اسمعها تقول لي، لا تعد إليْ مرة أخرى، لك روايتان لم تصلا إلى مصر، فما الفائدة من إضافة رواية ثالثة؟ بل زاد غضبها فسمعتها تقول "ابتعد عني وإلا سأترك اللاب توب ولن تجدني حتى في سلة المهملات". لا تدرك الرواية أزمتي الحقيقية، التي هي ليست رغبتي في الإبداع القصصي فقط، لكن بها دائما يمر الوقت. فلمن هم مثلي لا عمل منظما لهم، يبدو اليوم كأنه سنة.

أتابع ما يحدث حولي ولا يمر الوقت، منه ما تدعيه الصحافة الأمريكية بأن دولا مثل الكويت أو البحرين أو غيرهما، تخرج منها الصواريخ تستهدف إيران. أعرف أنهم يريدون ما لم ولن يحدث، وهو أن تقوم الحرب بين إيران والعرب. ولا يغيب عني مثلا ما تفعله قطر من اتصالات سياسية لوقف هذا التوتر.

أتابع ما يحدث في الضفة الغربية من هجوم على الفلسطينيين، وإقامة مستعمرات جديدة، لا تسمها مستوطنات من فضلك، وصلت إلى أكثر من مائة في زمن نتنياهو، والعالم يتفرج صامتا.

أتابع معارك المثقفين في مصر، فأجد شتائم لا تليق، تبعد بالأمر عن جوهر المعركة. لا شيء يتغير ولا الوقت يمضي ويأتي بجديد.

دائما أجعل لنفسي شعارا أوجزه الشاعر والصحفي السعودي هاشم الجحدلي، من أن المشاركة الجمالية تكون مع رأيْ صائب، أو مقال مؤثر، أو كتاب مميز، أو فيلم فاتن. أحاول الابتعاد عما حولي بالبحث في القنوات التلفزيونية عن أفلام رعاة البقر القديمة، التي شكلت صباي وشبابي، وكنت أجري وراءها في السينمات. ما دامت السياسة يديرها رعاة البقر من أمريكا، فلأرى الأقدم والأجمل.

اشتاق لأيام بيرت لانكستر وجاري كوبر وجون واين، ومارلين مونرو وأودري هيبورن، وجريس كيلي التي كنا حين ندخل فيلما لها، نجلس في الصف الأول، ربما تسقط علينا، تماما كالمصرية زبيدة ثروت.

يشغلني دائما سؤال ربما يشغل من هم في عمري، كيف حقا لا يمر الوقت رغم كل متابعاتي للحياة والسوشيال ميديا والأفلام.. حتى مظاهرات تونس لم أعول عليها، يظل ثقل الوقت الذي لم تعد تصلح معه السوشيال ميديا، ولا القراءة والكتابة التي لا تزيد في كل منها عن ثلاث ساعات في اليوم، هو شاغلي الكبير، والرواية التي اكتبها ترفض أن تساعدني عليه، رغم أنها لابد تدرك أن عدم وصول روايتي الجديدة إلى مصر، أو طباعة الأخرى، ليس بيدي. لا يبدو أني قادر علي القفز على الوقت، وأنا أرى حولي المعارك الحقيقية منسية، بينما تملأ الفضاء المعارك مع طواحين الهواء. هكذا أجد نفسي أفكر أحيانا، أنه قد تقوم القيامة وينسوني جالسا في البيت وحدي!.

مساحة إعلانية