رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1581

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

تهور نتنياهو.. من إسماعيل هنية إلى حسن نصر الله!!

29 سبتمبر 2024 , 02:00ص

علّقت في عدة مقالات في الأشهر الماضية - أخره مقال الأسبوع الماضي: «تهور نتنياهو وتواطؤ بايدن.. ودفع المنطقة لحافة الانفجار»! وبات ذلك واقعاً!! ويستمر نتنياهو بدعم زمرته اليمينية المتطرفة بالتلاعب ببايدن وإدارته وتعمد إحراجه وإفشال جميع المبادرات والتفاهمات بعد وعوده بتنفيذها، ليتراجع عنها. وبعدما تقع إدارة بايدن في فخ توريطها بالتأكيد على وقف إطلاق النار والتوصل لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين لينقلب ويتنصل من موافقته! وصولا لاغتيال حسن نصر الله أمين عام حزب الله وأهم ذراع وحليف لإيران في «محور المقاومة».

شمتنا بنتنياهو لإهانته المستحقة وهو يلقي كلمته أمام قاعة الجمعية العامة شبه الفارغة في رسالة احتجاج مدوية، تعبّر عن حجم العزلة والكره والرفض لجرائم حرب الشخصية الأكثر دموية وبغضاً دوليا.

لم تمنع الإهانة نتنياهو من الأمر بتنفيذ عملية اغتيال حسن نصر الله - أمين عام حزب الله في قلب الضاحية الجنوبية معقل حزب الله - وما رشح من مصادر أن إسرائيل استهانت بإدارة بايدن- ولم تُبّلغها بالعملية النوعية الأكبر والأخطر ضد حزب الله وأن الهدف هو اغتيال حسن نصرالله - ما سيفجر المنطقة برمتها.

وفي استخفاف واستهانة كاملة بأمن واستقرار المنطقة- وإهانة وإحراج الحلفاء وعلى رأسهم الرئيس بايدن ونائبته هاريس وفي دعم لترشيح ترامب- وكذلك باستخفافه بمبادرة ومطالب الرئيس الفرنسي ماكرون. أمر بالتصعيد الأكبر مساء الجمعة الماضي لتحقيق هدفين: إفشال مفاوضات التوصل لهدنة مؤقتة يقودها الرئيسان بايدن وماكرون- وسُمعت أصوات الانفجارات على بعد عشرات الكيلومترات بقصف مركز قيادة حزب الله تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت بعملية نوعية هي الأكبر والأخطر من حرب إسرائيل على لبنان عام 2006- لاغتيال حسن نصرالله- أمين عام حزب الله - في اختراق أمني وتصعيد متهور يقرّب المنطقة أكثر من تفجّر حرب إقليمية خاصة بدخول إيران.

شنت إسرائيل بأوامر من نتنياهو من نيويورك 10 غارات بمقاتلات-F-35-أمريكية-GBU-57 A-وقنابل أمريكية موجهة خارقة للتحصينات زنة الواحدة 2000 رطل-حوالي 900 كلغ زلزلت الأرض ودمرت الملاجئ والتحصينات، ولا تستخدمها حتى أمريكا في أحياء مكتظة بالسكان كما حال الضاحية الجنوبية في بيروت. سبق استخدمتها إسرائيل وقتلت 200 مدني برئ في مخيم النصيرات في غزة بذريعة اغتيال شخصية قيادية من حماس!

نجاح إسرائيل باغتيال حسن نصر الله الشخصية الأكثر أهمية ونفوذا وتأثيرا في محور المقاومة، وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران، لا شك سيشجع نتنياهو على التصعيد وإفشال مبادرات الوساطات لوقف الحرب وإطلاق الرهائن والمحتجزين- في غزة وهدنة مؤقتة في لبنان- والتراجع عن موافقته، وارتكاب مجازر ومزيد من الاغتيالات تُفشل المفاوضات وتُحرج الوسطاء. وحتى التضحية بالأسرى والتدليس على أسرهم!

فتح نتنياهو في الأسبوع الماضي بتهور وغير عقلانية جبهة ثانية في الشمال مع حزب الله ولبنان، وقبل أن ينهي حرب إبادة غزة ويعلن على الأقل نصراً شكلياً على حماس!! ولا يزال جنوده يُقتلون بكمائن نوعية في رفح وخان يونس وغيرها على يد مقاتلي كتائب القسام-ليقوم بتهور بمغامرة بكلفة عالية.

بدأ حربه على لبنان بتفجير أجهزة البيجر- النداء - ثم أجهزة الاتصالات اللاسلكية-لقيادات وعناصر حزب الله تسبب بقتل وإصابة وإعاقة دائمة لمئات القيادات والمقاتلين وإصابة العديد منهم بالعمى والعاهات الدائمة. ليتبع ذلك بتصفية بعملية نوعية قيادات «فرقة الرضوان»-قادة النخبة القتالية التابعة لحزب الله-وعلى رأسهم القائدان إبراهيم عقيل وأحمد وهبي- وقبلهما اغتال نهاية يوليو القائد الأبرز فؤاد شكر. وصولاً لاغتيال حسن نصر الله أمين عام الحزب في تصعيد هو الأخطر والأكبر- ربما يدفع لحرب إقليمية.

وبرغم نجاح بايدن بتمرير قرار مجلس الأمن 2735 في يونيو لوقف إطلاق النار، وزيارات وزير خارجيته بلينكن عشر مرات ومدير الاستخبارات ومستشاره للأمن الوطني ومبعوثه للشرق الأوسط للمنطقة للاجتماع مع نتنياهو، ويفشلون جميعهم بانتزاع وقف إطلاق النار. وينتهج نتنياهو الكذب على بايدن في إهانات متتالية وإحراج علني لأهم حليف والداعم والممول والمسلح الأول لحروب وعدوان إسرائيل في المنطقة.

لتتجاوز سلسلة أكاذيبه وتدليسه ومراوغاته، غزة وفلسطين والضفة الغربية إلى لبنان. وفيما تنشط الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للتوصل لاتفاق هدنة مؤقتة ل21 يوماً في لبنان-وفصل المسارين ووحدة الساحات بين غزة وجبهة الشمال مع حزب الله. كعادته يُفشل نتنياهو المفاوضات ويمعن بإهانة مستحقة لبايدن-ويتراجع بعد موافقته على الهدنة!

وبرغم انتفاء الحاجة، تستمر حرب الاستنزاف العبثية عشية الذكرى السنوية الأولى بعد أيام دون تحقيق نتنياهو أي من أهداف حرب الإبادة الوحشية وأهمها القضاء على حماس وقدراتها والافراج عن الرهائن وتحييد غزة حتى لا تشكل تهديداً لأمن إسرائيل مستقبلاً. ليضيف هدفاً رابعا هو عودة النازحين الإسرائيليين إلى الشمال بعدما أجبرهم قصف حزب الله على مدى عام لنزوح أكثر من 60 ألفا وبخسائر وإفلاس مئات الشركات والمؤسسات الخدماتية وإغلاق المدارس وشل الحياة بشكل كلي. ** لذلك الخشية اليوم من تداعيات تهور نتنياهو وزمرته الفاشية بإشعال فتيل حرب شاملة- وتبقى أسئلة مهمة بلا إجابات قاطعة: كيف سيرد حزب الله على اغتيال أمينه العام ؟

وتبقى الأسئلة: عن شكل وحجم الرد؟ وهل ستنضم إيران لقيادة محورها في مواجهة عسكرية ضد إسرائيل رداً على اغتيال حسن نصر الله وإسماعيل هنية؟ وماذا عن الرد والموقف الأمريكي بالإسناد وإسقاط الدفاعات الأمريكية- والبريطانية والفرنسية وبتنسيق ودفاعات أرضية عربية الصواريخ والمسيرات الإيرانية كما فعلت في أبريل؟ وماذا عن خطاب الرئيس الإيراني الجديد المُهادن لأمريكا والغرب في الأمم المتحدة ومقابلاته مع الجزيرة وسي ان ان؟ وهل ينجح نتنياهو بإشعال حرب إقليمية وإفشال أي تقارب أمريكي-إيراني مستقبلاً!!؟

مساحة إعلانية