رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

333

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

إسرائيل المعزولة عالميا.. تخسر أخلاقيا واستراتيجيا!

31 أغسطس 2025 , 02:51ص

منذ أطلقت حكومة الاحتلال حرب الإبادة على غزة رداً على «طوفان الأقصى» ولاحقا توصلت لوقف إطلاق النار في يناير 2025 قبل بدء رئاسة ترامب، لتنقض على وقف الحرب والعودة للمضي بحربها الوحشية على غزة في مارس وتفرض حصارا مطبقا وصولا لوقف إدخال المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء وقطع جميع العناصر الرئيسية للحياة وصولا لإطلاق عمليتي جدعون 1 وجدعون 2، ورد المقاومة بـ»حجارة داود»، وسط صمت وتواطؤ النظام العالمي وما يسمى المجتمع الدولي، وإسرائيل تخسر معركة كسب العقول والقلوب وخاصة السردية الكاذبة التي روجت لها لحوالي ثمانية عقود عن «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط» و»الجيش الأكثر أخلاقية» لتدفن تلك السرديات وتكتشف الشعوب الحية في أوروبا وشرائح مهمة داخل الولايات المتحدة كذب ورياء ورفض استمرار تمويل ودعم وتغطية جرائم الحرب الوحشية، خاصة مع تفشي المجاعة واستخدام التجويع سلاحا أودى بحياة أكثر من 300 فلسطيني نصفهم من الأطفال ونشر صور الرجال والأطفال وقد تحول بعضهم لهياكل عظمية لإجبار الفلسطينيين على الرحيل في تطهير عرقي لاحتلال غزة ولإعادة الاستيطان في غزة. ووصل الأمر بالرئيس ترامب لعقد لقاء مطول مع طوني بلير وجاريد كوشنير للتخطيط لمستقبل ما بعد الحرب! وربما كما أشار ترامب تحويل غزة لـ «ريفيرا الشرق».

ومع تصاعد عدد الدول الغربية للاعتراف بدولة فلسطين في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر القادم على رأسها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا ودول أوروبية، وسط مظاهرات وغضب شعوبهم، وقطع تركيا التبادل الاقتصادي وإغلاق المجال الجوي التركي أمام الطائرات العسكرية الإسرائيلية ومطالبة إيرلندا ودول أخرى فرض عقوبات على إسرائيل! تتعمق عزلة إسرائيل لتصبح كيان منبوذ ومعزول.

 لم يعد مقبولاً استمرار القتل الممنهج وحرب الإبادة والتجويع الموثقة والمتلفزة واستهداف المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ ورجال الاستمرار بالصمت والتظاهر بالعجز لا بل التواطؤ مع حمامات الدم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة على مدى العامين الماضيين.

الصمت والعجز والخذلان العربي والدولي لوقف القتل والعقاب الجماعي وكسر الحصار المطبق أودى بحياة 65 ألفا و12 ألفا تحت الأنقاض وأكثر من 150 ألف مصاب وتحول كامل سكان غزة للاجئين ونازحين مرات عديدة، وسياسة التجويع المتعمد لمليونين وثلاثمائة ألف لإجبارهم على «الهجرة الطوعية» بل القسري، تجاوز لكل المعايير الإنسانية والأخلاقية. وتذكر بمحرقة اليهود على يد النازية في الحرب العالمية الثانية. ونشهد لتصعيد وشن حرب حصار واجتياح مدينة غزة برغم استنفاد الحرب أهدافها، وصولا لاحتمال أسر كتائب عزالدين القسام لجنود الاحتلال.

 إعلان الأمم المتحدة رسميا تفشي المجاعة في غزة وتحذير بتوسعها إلى جنوب القطاع خلال الشهر القادم بسبب حصار إسرائيل المطبق ومنع إدخال المساعدات وتجاوز وفيات سوء التغذية المجاعة 311 حالة بينهم أكثر من 111 طفلا. ووصل عدد الشهداء الذين قتلوا في سعيهم للحصول على المساعدات الغذائية من مراكز توزيع المساعدات حوالي 2000 منذ مايو الماضي بداية تحول في موقف الرأي العام الغربي وحراك شعبي رافض لحرب الإبادة. 

علّقت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية مؤخراً: «الغرب متواطئ في غزة» وأن الاعتراف بوجود مجاعة في غزة قد تشكل بداية لنقطة تحول. وتساءلت «تصوروا لو الصين أو البرازيل أو أفريقيا الجنوبية او الهند تشن حربا على كيان وتقتل 60 ألفا على الأقل معظمهم مدنيين، وأطفال. وتمنع دخول الغذاء والماء وتتسبب بمجاعة من صنع الإنسان. لقامت قيامة الجمهوريين والديمقراطيين وحكومات بريطانيا وفرنسا وغيرها منددة بمعاناة المدنيين. وطالبوا بمحاكمة المتسبب بجرائم الحرب باستهداف المدنيين ومن يستخدمون الغذاء والتجويع سلاحا في حرب تطهير عرقي. وبالتأكيد كنا سنحظر تزويد تلك الدولة بالسلاح. وكانت وسائل إعلامنا ستفرد تغطية واسعة ومستمرة وتصف ما يحدث في غزة «أزمة إنسانية». وتعمد تجويع المدنيين. وهذه سياسة إسرائيل في غزة. لكن صمتنا يكشف عن لا مبالاتنا الواسعة». فيما ينتقد مسؤولون سياسيون وعسكريون إسرائيليون حرب نتنياهو على غزة-ووصف يهودا أولمرت رئيس الوزراء الأسبق (شن حروبا على غزة) الحرب «بجرائم حرب نتنياهو على غزة».

دفع ذلك الوضع المأساوي توماس فريدمان كاتب عامود الرأي الشهير في صحيفة نيويورك تايمز والحائز على أرفع جوائز العمل الصحفي بولتزر، والمؤيد تاريخيا لإسرائيل وكان مراسل صحيفة نيويورك تايمز في تل أبيب وبيروت في التسعينيات لكتابة مقالات ناقدة بقوة ورافضه لحرب إسرائيل على غزة. كان آخره مقال الأسبوع الماضي بعنوان ناقد بشدة. يرى فريدمان في مقاله الأخير Israel’s Gaza Campaign Is Making It a Pariah State» حملة إسرائيل على غزة انتحار للكيان ويدمر مكانة إسرائيل في العالم بقتل المدنيين، وتمزق المجتمع الإسرائيلي ويهود العالم ويجعلها دولة منبوذة.

وانتقدت الكاتبة الهندية المسلمة «شاما محمد»-الناطقة الرسمية باسم حزب المؤتمر الهندي المعارض (حزب غاندي) الصمت المطبق عن انتقاد جرائم حرب إسرائيل على غزة. ومذكرة بمقولة مؤسس الحزب المهاتما غاندي: «يصبح الصمت جبن عندما يتطلب الموقف الصدع بالحقيقة». 

لكن للأسف في أفضل الأحوال تبقى تلك المقالات والمواقف والتظاهرات والانتقادات والتصويت في مجلس الأمن لوقف الحرب وآخره 14 من 15 دولة طالبوا في بيان مشترك بوقف فوري ودائم وغير مشروط للحرب على غزة وإدخال المساعدات بشكل عاجل، والإفراج عن جميع الأسرى لدى حماس وفصائل أخرى. كما وصف بيان الدول الأعضاء في مجلس الأمن، باستثناء دولة واحدة المجاعة في غزة «أزمة من صنع البشر ومحذرين من استخدامها كسلاح محظور بموجب القانون الدولي الإنساني». وهو ما تفعله إسرائيل منذ شهر مارس الماضي. باعتراف وبتصريحات علنية من نتنياهو ووزير الدفاع ووزير المالية وغيرهم.

لكن إسرائيل تخسر مكانتها وروحها وسرديتها والأهم استراتيجيا.

اقرأ المزيد

alsharq جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل

أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد

105

| 02 يناير 2026

alsharq صوتي في جيب المعطف

لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد

189

| 02 يناير 2026

alsharq في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟

أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد

33

| 02 يناير 2026

مساحة إعلانية