رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله بندر العتيبي

• أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر

aaletaibi@qu.edu.qa

مساحة إعلانية

مقالات

300

د. عبدالله بندر العتيبي

ستة أشهر من الحرب.. ماذا تعلمنا وكيف نستعد للجولة القادمة؟

01 سبتمبر 2026 , 02:00ص

بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، ربما لم يعد السؤال الأكثر أهمية هو ما الذي حدث خلالها؟، بل ما الذي تعلمته الأطراف منها؟. فالحروب الممتدة لا تتكون فقط من جولات القتال، وإنما أيضاً من الفترات الفاصلة بينها؛ تلك المساحات التي تعيد فيها الدول تقييم أدائها، وتعويض ما استنزفته، وتصحيح أخطائها، وبناء خياراتها للجولة التالية. ومن هذه الزاوية، يصعب النظر إلى الوضع الراهن باعتباره نهاية للتصعيد. فالمشهد أقرب إلى مرحلة إعادة ترتيب للأوراق، حيث إن هناك جهودا دبلوماسية مستمرة لنزع فتيل الأزمة، لكن بالتوازي معها تتحرك الولايات المتحدة لتعويض مخزوناتها من الذخائر، وتعزيز قدرتها على استدامة وجودها العسكري، فيما تستعد حاملة الطائرات ثيودور روزفلت للانتشار في المنطقة. وعلى المسار الاقتصادي، تعمل واشنطن أيضاً على توسيع هامش المناورة في أسواق الطاقة، بما في ذلك زيادة الإمدادات القادمة من فنزويلا. هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن قراراً بجولة عسكرية جديدة قد اتُخذ، لكنها تعكس منطقاً معروفاً في إدارة الصراعات، وهو التفاوض من أجل منع الجولة القادمة، واستعد لها في الوقت نفسه. وهنا يأتي السؤال الذي يجب أن يشغل دول المنطقة: إذا كانت الأطراف الأخرى تستخلص دروس الأشهر الستة الماضية، فما الذي تعلمناه نحن؟

أول هذه الدروس أن الفترة بين جولتين ليست فترة انتظار، بل فترة تعلم استراتيجي. ففي كل حرب، لا يتعلم طرف واحد. الولايات المتحدة تراجع معدلات استهلاك الذخائر وسلاسل الإمداد وانتشار قواتها، وإيران بدورها تدرس ما نجح وما فشل في أدوات الردع والهجوم وقدرتها على إدامة المواجهة. ومن الطبيعي أن تكون أي جولة مقبلة مختلفة عن سابقتها، لأن الأطراف ستدخلها بعد أن اختبرت قدرات خصومها ونقاط ضعفها هي أيضاً. لذلك، يجب ألا تدخل دول الخليج أي جولة محتملة بالأدوات والافتراضات نفسها التي دخلت بها الجولة الأولى.

والدرس الثاني يتعلق بمفهوم الردع ذاته. فقد أثبتت الأشهر الماضية أن امتلاك منظومات عسكرية متقدمة يختلف عن امتلاك القدرة على استدامة استخدامها. السؤال الاستراتيجي لم يعد فقط: هل تستطيع اعتراض الصاروخ أو الطائرة المسيّرة؟ بل: كم مرة تستطيع فعل ذلك؟ وماذا يحدث إذا استمرت المواجهة لأشهر؟ وهنا ينتقل الأمن من مسألة شراء المنظومات إلى بناء المرونة الاستراتيجية، مثل مخزونات كافية، وسلاسل توريد متعددة، وقدرات للصيانة والإنتاج المحلي، وتكامل أكبر في الإنذار المبكر والدفاع الجوي، وخطط لاستمرار عمل المنشآت الحيوية تحت الضغط.

أما الدرس الثالث، فهو أن الحرب ألغت عملياً الحدود التقليدية بين الأمن العسكري والأمن الاقتصادي. فما حدث في مضيق هرمز أثبت أن الممر البحري قد يتحول إلى أداة ضغط استراتيجية، وأن منشأة للطاقة أو ميناءً أو مطاراً أو شبكة مياه قد تصبح في لحظة جزءاً من معادلة الردع. وبالتالي، فإن الاستعداد للجولة القادمة لا يمكن أن يكون عسكرياً فقط؛ بل يجب أن يشمل أمن الطاقة والغذاء والمياه والاتصالات والموانئ وسلاسل الإمداد، وقدرة الاقتصاد نفسه على امتصاص الصدمات.

وهنا نصل إلى الدرس الرابع والأهم: الدبلوماسية والاستعداد للتصعيد ليسا خيارين متناقضين. من الخطأ الاعتقاد أن دعم الوساطة يعني خفض الجاهزية، أو أن الاستعداد العسكري يعني التسليم بفشل الدبلوماسية. في الأدبيات الاستراتيجية، تصبح الدبلوماسية أكثر فاعلية عندما تعمل في ظل قدرة حقيقية على منع الإكراه. فكلما كانت دول المنطقة أكثر قدرة على حماية مصالحها وتقليل تكلفة تعرضها للضغط، اتسعت مساحة العمل الدبلوماسي أمامها. لذلك يجب أن تكون المعادلة خلال المرحلة المقبلة واضحة: دبلوماسية تعمل وكأن الحرب يمكن منعها، وجاهزية تعمل وكأن الدبلوماسية قد تفشل.

بالتالي، كل يوم تنجح فيه الوساطة في تأخير التصعيد ليس مجرد يوم بلا حرب، بل فرصة لإعادة التموضع، وملء المخزونات، وتقوية الدفاعات، وتأمين البنية التحتية، وبناء سيناريوهات أكثر دقة للجولة المحتملة.

اقرأ المزيد

انتهت الستون يوماً.. فهل نبدأ التفاوض على التفاوض؟ انتهت الستون يوماً.. فهل نبدأ التفاوض على التفاوض؟

انتهت مهلة الستين يوماً التي وضعتها مذكرة تفاهم إسلام آباد للوصول إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران،... اقرأ المزيد

366

| 17 أغسطس 2026

تحالفات جديدة في شرق أوسط متغير تحالفات جديدة في شرق أوسط متغير

ربما يكون السؤال الأهم الذي تطرحه التحولات الأخيرة في المنطقة ليس: من هو التحالف الجديد؟ أو من سينضم... اقرأ المزيد

291

| 10 أغسطس 2026

الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها

لم يكن قرار الرئيس الأمريكي تعليق الهجوم الواسع الذي كان يجري الإعداد له ضد إيران تراجعاً عن التهديد،... اقرأ المزيد

426

| 04 أغسطس 2026

مساحة إعلانية