رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

366

موزا محمد الكواري

بين باب البيت وبوابة المدرسة

02 سبتمبر 2026 , 02:00ص

كل صباح، نرى المشهد نفسه يتكرر.

أبناء يخرجون من أبواب بيوتهم بحقائبهم، ويمضون نحو مدارسهم، وأهل يودعونهم بكلمات سريعة قبل أن يبدأ يوم جديد.

نعتقد أن الرحلة تنتهي عندما يصلون إلى بوابة المدرسة.

لكن الحقيقة أن هناك رحلة أخرى تبدأ هناك.. رحلة لا نراها.

بين باب البيت وبوابة المدرسة، قد يعيش ابنك عشرات المشاعر التي لا يخبرك عنها.

قد يكون متحمسًا لبداية العام، وقد يكون خائفًا.

قد يكون سعيدًا بلقاء أصدقائه، وقد يكون قلقًا من معلم جديد أو مادة يخشى ألا ينجح فيها.

وقد يكون هناك شيء آخر تمامًا… شيء لا يعرف كيف يقوله.

نحن نرى أبناءنا كل يوم، لكن رؤيتهم لا تعني بالضرورة أننا نعرف ما بداخلهم.

وهذه واحدة من أصعب حقائق التربية.

فالطفل قد يضحك أمامك وهو متعب، وقد يقول «أنا بخير» لأنه لا يريد أن يزعجك، وقد يصمت لأنه لا يعرف كيف يشرح ما يشعر به.

لذلك، مع بداية العام الدراسي، ربما نحتاج أن نغيّر بعض الأسئلة.

بدل أن يكون أول سؤال:

«كم جبت؟»

فلنجرب أحيانًا:

«كيف كان يومك؟»

وبدل أن نسأل فقط عن الواجبات والاختبارات، لنسأل:

«هل ارتحت في مدرستك اليوم؟»

«هل كان هناك شيء أزعجك؟»

«مع من جلست؟»

«هل هناك شيء تتمنى أن نتحدث عنه؟»

هذه الأسئلة البسيطة قد تفتح أبوابًا لا تفتحها المحاضرات الطويلة.

فالأبناء لا يحتاجون دائمًا إلى حلول جاهزة.

أحيانًا يحتاجون فقط إلى شخص يسمعهم دون أن يقاطعهم، ويحتويهم دون أن يحكم عليهم.

والأهم أن يشعر الابن أن البيت ليس مكانًا للمحاسبة فقط، بل مكان يعود إليه عندما يخاف أو يخطئ أو يتعثر.

فالطالب الذي يخاف من رد فعل والديه قد يتعلم إخفاء مشكلته بدل مواجهتها.

أما الطالب الذي يعرف أن والديه سيستمعان إليه أولًا، فسيتعلم أن طلب المساعدة ليس ضعفًا.

وهنا يأتي دور الأسرة.

لا يمكننا أن نكون مع أبنائنا في كل لحظة من يومهم، ولا نستطيع أن نمنع عنهم كل تجربة صعبة.

لكن يمكننا أن نعطيهم شيئًا أهم:

أن يعرفوا أننا موجودون عندما يحتاجون إلينا.

المدرسة ستعلمهم القراءة والكتابة والمعرفة، لكن البيت هو المكان الذي يتعلمون فيه كيف يتعاملون مع مشاعرهم، وكيف يواجهون الفشل، وكيف يثقون بأنفسهم، وكيف يطلبون المساعدة، وكيف يصبحون أشخاصًا قادرين على التعامل مع الحياة.

ولهذا، لا ينبغي أن يكون اهتمامنا في بداية العام الدراسي منصبًا فقط على تجهيز الحقيبة والزي والجدول.

لنجهز أبناءنا نفسيًا أيضًا.

قولوا لهم:

«إذا واجهتك مشكلة، تحدث معي»

«إذا أخطأت، لا تخف من إخباري»

«إذا لم تفهم، سنبحث عن الحل معًا»

«إذا لم تكن الأول، فهذا لا يعني أنك فشلت»

«أنا فخور بمحاولتك، وليس بدرجتك فقط»

قد تبدو هذه الكلمات بسيطة، لكنها بالنسبة لطفل أو مراهق قد تكون الفرق بين أن يواجه يومه بثقة… أو أن يواجهه وحيدًا.

وفي المقابل، علينا ألا ننسى أن المعلم أيضًا يقف عند بوابة أخرى من الحكاية.

يدخل الفصل كل يوم أمام عشرات الطلاب، وكل واحد منهم يحمل قصة مختلفة.

طالب يحتاج إلى تشجيع.

آخر يحتاج إلى احتواء.

ثالث يحتاج إلى من يكتشف موهبته.

ورابع قد يخفي خلف هدوئه مشكلة لا يعرف أحد عنها شيئًا.

لذلك فإن العلاقة بين الأسرة والمدرسة ليست علاقة درجات وتقارير فقط.

إنها شراكة في صناعة إنسان.

ومع بداية عام دراسي جديد، ربما علينا أن نتذكر أن أبناءنا لن يتذكروا كل تفاصيل الكتب التي درسوها، لكنهم سيتذكرون كيف جعلهم هذا العام يشعرون.

سيتذكرون المعلم الذي آمن بهم.

والأب الذي استمع إليهم.

والأم التي احتوتهم.

والمدرسة التي جعلتهم يشعرون بالأمان.

فبين باب البيت وبوابة المدرسة، هناك دقائق قليلة فقط.

لكنها قد تكون مساحة عظيمة للحوار.

لا تجعلوا الطريق إلى المدرسة مجرد طريق صامت.

اسألوا.

استمعوا.

راقبوا دون تجسس.

احتووا دون مبالغة.

وكونوا قريبين دون أن تخنقوا استقلالهم.

فالأبناء يكبرون بسرعة، وستأتي أيام لن نرافقهم فيها إلى المدرسة، ولن نحمل حقائبهم، ولن نعرف تفاصيل يومهم كما نعرفها اليوم.

لذلك استثمروا في هذه المسافة الصغيرة الآن.

بين باب البيت وبوابة المدرسة، قد تكون هناك حكاية ينتظر أحد أبنائنا أن يسمعها أحد.

فلنكن نحن ذلك الشخص.

اقرأ المزيد

متلازمة مانشهاوزن.. عندما يصبح المرض لغة لطلب الاهتمام متلازمة مانشهاوزن.. عندما يصبح المرض لغة لطلب الاهتمام

هناك أشخاص لا يبحثون عن المرض بقدر ما يبحثون عن الاهتمام الذي يأتي معه. قد يبدو الأمر في... اقرأ المزيد

198

| 18 أغسطس 2026

حين تصنع المنصات صورة الدول.. من يملك تشكيل الانطباع؟ حين تصنع المنصات صورة الدول.. من يملك تشكيل الانطباع؟

لم تعد صورة الدولة تُبنى فقط من خلال ما تقوله في بياناتها الرسمية، أو ما تنقله عنها وسائل... اقرأ المزيد

225

| 16 أغسطس 2026

الحياة التي نؤجلها ونحن ننتظر الوقت المناسب الحياة التي نؤجلها ونحن ننتظر الوقت المناسب

كم مرة قلنا لأنفسنا: «مو الحين… بعدين.» بعد ما أرتاح. بعد ما تتحسن ظروفي. بعد ما أنتهي من... اقرأ المزيد

309

| 11 أغسطس 2026

مساحة إعلانية