رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبقى انتخابات الرئاسة الأمريكية أهم حدث أمريكي ودولي كل أربع سنوات، وتثير اهتمام الداخل الأمريكي بمؤسساته ومراكزه والدولة العميقة والناخبين لما تحمله نتائجها من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية في الداخل والفارق بين الحرب والسلام والفوضى والاستقرار في الخارج!.
تكتسب انتخابات الرئاسة هذا العام أهمية خاصة بسبب الصراع والاستقطاب وعمق الخلافات والتراشق والتحشيد وحملة التخوين بين الطرفين. يهدد ترامب بالانتقام ومحاكمة النظام السياسي الأمريكي- يتهمه بالـتآمر وتعمد اقصائه وحرمانه من الترشح ممثلا للحزب الجمهوري. والملفت رفض ترامب مع مرشحه لمنصب نائب الرئيس جي دي فانس وعشرات الملايين من أنصاره-(74 مليون ناخب صوتوا لترامب في انتخابات عام 2020-مقابل 81 مليونا لبايدن) الإقرار بهزيمته في انتخابات الرئاسة عام 2020، بل ويتهم الدولة العميقة باستهدافه وسرقة الانتخابات دون دليل.
للمرة الأولى يرشح رئيس سابق بعد خسارته انتخابات إعادة انتخابه-ورئيس سابق متهم بأربعة قضايا جنائية على مستوى ولاية نيويورك ( تهم جنائية تتعلق بالتلاعب والاحتيال وخيانة الأمانة في مؤسسة ترامب)، وتهمة ثانية بالاعتداء الجنسي ضد ممثلة سابقة ودفع محاميه-الذي انقلب عليه وفضحه لاحقا-أموالاً لممثلة إباحية لشراء سكوتها في حملته الرئاسية الأولى عام 2016. وقضية فيدرالية بتحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021-لمنع فرز أصوات المجمع الانتخابي وإعلان فوز الرئيس بايدن دستورياً. وقضية فيدرالية في ولاية فلوريدا-لاحتفاظ ترامب بوثائق سرية عن مراسلات رسمية مفترض تسليمها للحكومة الفيدرالية وللأرشيف الفيدرالي. ووجُهت 34 تهمة لترامب وأدين ببعضها-ولذلك يطلق على ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يرشح للرئاسة وهو مدان-(Convicted Felon).
أنقذ ترامب حكم المحكمة العليا (عيّن 3 قضاة)-أعلى محكمة في النظام الفيدرالي الأمريكي-بحكم يمنح الرئيس الأمريكي حصانة محدودة أنقذت ترامب من العديد من التهم، وكذلك قرار قاضيين في جورجيا وفلوريدا بتأجيل محاكمته حتى بعد الانتخابات. وفي حال فوزه بانتخابات الثلاثاء القادم-سيتمتع بحصانة رئاسية لأربع سنوات.
المواجهة محتدمة والتنافس شرس والأموال متوافرة. جمع ترامب أكثر من مليار دولار من تبرعات الجماعات السياسية واللولبيات والأفراد. وجمعت حملة بايدن وهاريس أكثر من مليار ونصف مليار دولار-قبل وبعد تنحى الرئيس بايدن في يوليو الماضي، بعد أدائه السيئ في المناظرة الوحيدة ضد الرئيس السابق دونالد ترامب، وممارسة قيادات الحزب الديمقراطي ضغطا كبيرا لإقناع بايدن بالتنحي ودعم ترشح نائبته كامالا هاريس.
لذلك انتخابات الرئاسة الأمريكية هذه-تاريخية وغير مسبوقة. للمرة الأولى يتنحى رئيس ومرشح انتزع ترشيح حزبه وحصل على 14 مليون صوت في الانتخابات التمهيدية الحزبية على مدار ستة أشهر من التنافس الحزبي. وللمرة الثانية تنتزع مرشحة امرأة ترشيح الحزب الديمقراطي بعد هيلاري كلينتون عام 2016-وللمرة الأولى تنتزع مرشحة امرأة ملونة من الأقليات (والد كامالا هاريس أسود من جامايكا ووالدتها من الهند)-وللمرة الأولى تشهد محاولتا اغتيال لمرشح لرئيس سابق ومرشح لحزب رئيسي منذ اغتيال روبرت كنيدي عام 1968. وللمرة الأولى تنقسم الجالية العربية والمسلمة بالتصويت لمرشح للرئاسة في الولايات المتحدة.
اعتاد الناخبون العرب والمسلمون وعددهم بضعة ملايين بثقل وازن وخاصة في الولايات المتأرجحة وعلى رأسها ولاية ميشيغان بالإضافة إلى ولاية بنسلفانيا الأهم ضمن الولايات المتأرجحة وولاية جورجيا، التصويت للجمهوريين بسبب مواقفهم وأجندتهم المحافظة-لكن بعد استهداف المسلمين الأمريكيين وحربي العراق وأفغانستان وقانون الوطنية-تحول معظم الناخبون الأمريكيون للتصويت للحزب الديمقراطي. وخاصة بعد إصدار الرئيس ترامب في أول يوم تسلم به الرئاسة في 20 يناير 2017-قرار منع دخول مواطني 7 دول عربية ومسلمة إلى الولايات المتحدة وبعضهم كانوا في الطائرات في طريقهم إلى المطارات الأمريكية! ما نفر الناخبين العرب والمسلمين من ترامب والجمهوريين!
لكن اصطفاف الرئيس بايدن ونائبته وإدارته وتقديم الدعم غير المحدود ماليا وعسكريا وسياسيا لإسرائيل، وإقامة جسر جوي بشحنات أسلحة وصلت إلى 70% من السلاح الذي تستخدمه إسرائيل بإمطار سكان غزة وبتدمير ممنهج للبشر والحجر وقتل أكثر من 50 ألفا وإصابة أكثر من 100 ألف لأكثر من عام-بقصف المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد وحتى خيام النازحين في حرب إبادة بلا هوادة دون التهديد بوقف صفقات الأسلحة وحتى التنديد. بل توفير الدعم والغطاء والتبرير!
وأتبع ذلك بشن حرب وحشية على لبنان وقصف مناطق سكنية في جنوب ووسط وشمال وشرق لبنان وقتل أكثر من 3000 لبناني وإصابة أكثر من 13 ألفا للشهر الثاني من توسيع رقعة الحرب واغتيال قيادات سياسية بما فيها أمين عام حزب الله حسن نصرالله وقيادات سياسية وعسكرية من قوات النخبة فرقة الرضوان وصولا لقصف إيران واليمن. لذلك يبدو الناخب العربي والمسلم، وخاصة من أصول فلسطينية ولبنانية وبالأخص في ولاية ميشيغان في حالة ضياع وفاقدين البوصلة. بعضهم سيصوتون احتجاجا-ضد كامالا هاريس المتواطئة مع الرئيس بايدن-لمصلحة ترامب برغم مواقفه وأنصاره المعادية للأقليات والعرب والمسلمين الأمريكيين. وبعضهم سيصوتون لمرشحة «حزب الخضر» اليهودية-جيل ستاين الناقدة بشدة لحرب إسرائيل الوحشية على غزة ولبنان والتي اعتقلتها الشرطة أكثر من مرة لمشاركتها في تظاهرات ضد الحرب ومطالبتها بوقف تزويد إسرائيل بالسلاح. وحتى أعلن السناتور المخضرم بيرني ساندرز-اليهودي-الناقد بشدة لحرب إسرائيل على غزة أنه يختلف مع موقف كامالا هاريس الداعم لإسرائيل. لا تفوت هاريس فرصة إلا وتردد وتطلق تصريحات مكررة -»أطالب بوقف الحرب واطلاق سراح الأسرى ومعاناة المدنيين في غزة لا تطاق»!! لكن لا تفعل شيئا مع رئيسها لتحقيق ذلك!!
الانتخابات محتدمة واستطلاعات الرأي تؤكد تقارب كبير بين ترامب وهاريس-ولا أحد يمكنه التنبؤ من سيكون سيد أو سيدة البيت الأبيض للسنوات الأربع القادمة. وعيون الأمريكيين والعالم شاخصة وتترقب يوم الثلاثاء!.
مغالطات خطاب نتنياهو الموتور.. فشل وتطاول وعزلة ومهاجمة الجميع!
تعيش المنطقة حرباً مستمرة منذ 28 فبراير، مضيق هرمز لم يعد ممراً آمناً، والحوثيون يهددون ملاحة باب المندب... اقرأ المزيد
318
| 27 سبتمبر 2026
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل المظلة الأمريكية والأمن الخليجي بعد الحرب على إيران"- أؤكد في... اقرأ المزيد
531
| 20 سبتمبر 2026
مستقبل المظلة الأمريكية والأمن الخليجي بعد حرب إيران
تساءلت في عدة دراسات أكاديمية ومقالات تحليلية ومقابلات تلفزيونية في السنوات الماضية عن مستقبل الدور الأمريكي في تأمين... اقرأ المزيد
354
| 13 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9618
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2373
| 15 أكتوبر 2026