رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد 100 يوم من رئاسة ترامب- تبرز تصدعات كبيرة في جدران حكومته التي وظف ترامب وزراء وكبار المستشارين فيها بناء على الولاء والتبعية واستفزاز والانتقام من خصومه والدولة العميقة التي لاحقته على مدى 4 سنوات منذ خسارته انتخابات الرئاسة عام 2020 ورفضه حتى اليوم الإقرار بهزيمته. ليدّعي في مقابلته في ذي أتلانتيك «أنا أدير شؤون أمريكا في رئاستي الأولى، بينما في رئاستي الثانية فأنا مسؤول عن إدارة شؤون أمريكا الداخلية وشؤون العالم معاً»!! وأتعامل مع الخصوم.
والصادم هو شن ترامب حروبا على عدة جبهات الخصوم والديمقراطيين وأعداء الداخل وأعداء الشعب «الإعلام الذي ينتقده»، والقضاء والجامعات وعلى المستهلكين الذين سيدفعون تكاليف أكثر بسبب رفع ترامب التعريفات الجمركية. ناهيك عن خصومة واستعداء الحلفاء من كندا شمالا إلى المكسيك جنوبا والحلفاء الأوروبيين وأوكرانيا.
وزادت مطالبات البطالة لمستوى مرتفع في الأسبوع الماضي لتصل 241 ألف مطالبة بمخصصات البطالة، أعلى من المتوقع بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار بسبب رفع الرسوم والتعريفات الجمركية. وسجلت احصائيات 177 ألف فرصة توظيف في شهر أبريل بتراجع عن 185 ألف فرصة عمل في شهر مارس الماضي، بينما بقيت نسبة البطالة 4.2%. وتظهر الاحصائيات تراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى أدنى نمو منذ عام 2022-بواقع 0.3%.
في الوقت الذي انتخب الأمريكيون ترامب لتحسين الأوضاع الاقتصادية وخفض الأسعار وتحقيق الاستقرار المالي-فإذا بترامب يحقق العكس. لذلك لم يكن مستغربا أن تتراجع شعبية ترامب لأدنى مستوى لرئيس بعد 100 يوم الأولى من رئاسته. تُظهر استطلاعات الرأي ان ترامب الرئيس الأقل شعبية مقارنة بالرؤساء السابقين على مدى 80 عاما بعد 100 يوم من بدء رئاستهم (42%)، لا ينافس ترامب بتراجع شعبيته سوى ترامب نفسه في رئاسته الأولى 42%!!
وكان صادما لوم وتحميل ترامب تراجع النمو الاقتصادي وانهيار سوق الأسهم لسياسات الرئيس بايدن الذي ورث منه اقتصادا سيئا بينما الواقع أن ترامب يدعي عند تحسن الاقتصاد بأنه مسؤول عنه، وعندما يتراجع الاقتصاد يلوم الآخرين وخاصة بايدن. بينما الحقيقة أن مجلة «ايكونومست» الرصينة وصفت الاقتصاد الأمريكي في غلاف عدد 19 أكتوبر 2024 قبل الانتخابات الرئاسية بأسبوعين «الجميع يحسد الاقتصاد الأمريكي»!!
تلقى ترامب صفعة قوية والقادة الغربيين الذين يتبنون خطاب ومواقف وسياسات ترامب بفوز مقنع لمرشح، الذي كانت فرص فوز حزبهم مستحيلة بعد الأداء السيئ لرئيس الوزراء جستن ترودو-واستقالته وانتخاب زعيم الحزب مارك كارني. كانت استطلاعات الرأي تظهر تراجع حاد لفرص فوزه وحزبه بالانتخابات البرلمانية الاثنين الماضي. حتى بدأ ترامب يستفز ويهاجم كندا ويطالب بضمها الولاية 51. ما أثار غضب وعصبية الكنديين الذين طُربوا بخطاب كارني الناقد بقوة وبتحد لاستفزازات ومطالب ترامب بالتعدي على سيادة واستقلال الدولة الجار والحليف والشريك التجاري الأول. وقاطعوا البضائع والمنتجات الأمريكية وحتى السفر إليها.
شكل فوز كارني تحديا لترامب وزعامته. وذّكر الكنديين «لن ننسى ما قام به ترامب والدروس ولن تعود العلاقات بيننا إلى ما كانت عليه». ويرى خبراء نتيجة الانتخابات وخسارة الحزب المحافظ وفشل رئيس الحزب نفسه بيير بوليفيري-»ترامب كندا» خسر مقعده، سيكون نموذجا لتوجه السياسيين والناخبين الأوروبيين بتفضيل مواجهة بلطجة واستفزازات ترامب هو الطريق لكسب عقول وقلوب الناخبين وشعبية السياسيين، وحتى الفوز بالانتخابات بأجندة التصدي ورفض والتصدي لاستفزازات ترامب وإدارته.
ودلالة على الأزمة في إدارة ترامب تمت إقالة الخميس الماضي مايك والتز مستشار الأمن الوطني، لأسباب مختلفة أبرزها انشاء والتز قبل أسابيع مجموعة دردشة على موقع سينغال يضم كبار المسؤولين: نائب الرئيس ووزير الدفاع ومستشار الأمن الوطني وكبيرة موظفي البيت الأبيض ومسؤولين آخرين وضم لهم بالخطأ جيفري غولدبرغ رئيس تحرير مجلة «ذي أتلانتيك»-(أجرت مؤخراً مقابلة مع ترامب معاً)»!! نشر في المجموعة خطط الهجوم على الحوثيين في اليمن عُرفت بفضيحة سيغنال «SignalGate»-عادة من يرتكب خرقاً أمنيا كتلك يحاكم ويُطرد من منصبه فوراً.
سارع ترامب بترشيح مستشاره للأمن الوطني والتز مندوبا دائما وسفيرا في الأمم المتحدة-لكن تعيينه يحتاج لمصادقة مجلس الشيوخ ويتوقع استجوابا عسيراً. وكلف وزير الخارجية ماركو روبيو بالإضافة إلى وظيفته وبشكل مؤقت بمهام مستشار الأمن الوطني. في مهمة مستحيلة، وزير الخارجية يمضي أكثر من نصف سنوات عمله بالسفر ويقطع ما يصل لمليون ميل من السفر بزيارة عشرات الدول-كما كان الحال مع هيلاري كلينتون. فكيف يمكنه أن يقوم بأربع وظائف بالأصالة والتكليف معاً؟!!
ويُخشى أن تكون إقالة والتز بداية لدومينو إقالات مسؤولين! يتقدمهم وزير الدفاع هاغسيث-سرب في مجموعة سيغنال أخرى ضمت زوجته وشقيه ومحاميه الخاص-وشاركهم بمخطط لضرب الحوثيين!! ويمارس ضغط على ترامب لطرده لقلة خبرته وكفاءته!!
الملفت أوكل ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف بمهام وزير الخارجية وكلفه بملفات مثقلة وصعبة. ويتكوف المبعوث الأمريكي في مفاوضات روسيا وأوكرانيا لوقف الحرب، وهو المبعوث والممثل الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط وروما حول الملف النووي الإيراني، وويتكوف هو المبعوث والمفاوض بوساطة قطر ومصر بين إسرائيل وحماس لوقف حرب غزة والتوصل لصفقة إطلاق سراح الأسرى لدى الطرفين وإدخال المساعدات الطبية والغذائية. وهو متعثر ولم يحقق أي اختراقات في تلك الأزمات. خاصة خلفيته بقطاع العقارات لا تؤهله في مجال المفاوضات ولا يملك أي خبرة في السياسة الخارجية!! ولا أستبعد يعينه ترامب مستشار الأمن الوطن!!وهذه عينة من خيارات ترامب لمسؤولين يفتقدون للمهنية والخبرة والكفاءة!!
الواضح التشققات والتصدع في جدار إدارة ترامب بضغوطها الداخلية والخارجية العاصفة، تؤكد تفاقم أزمة إدارة بتداعيات مكلفة!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3027
| 24 سبتمبر 2026