رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد بن عوض المشيخي

أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

مساحة إعلانية

مقالات

1032

د. محمد بن عوض المشيخي

من يوقف سطو ترامب على العالم؟

06 فبراير 2025 , 02:00ص

أصيب العالم المتحضر بالذهول من أقصاه إلى أقصاه بوصول الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب للبيت الأبيض، وخاصة بعد الكشف عن النوايا الحقيقية للحكومة الأمريكية الجديدة التي ضمت مجموعة من الصقور الذين لا يعيرون القانون الدولي أي احترام، فقانون الغاب هو الذي يجب أن يسود عندما يصبح رئيس أكبر دولة في العالم واحدا من تجار الصفقات وزعيم عصابة اللوبيات الاقتصادية التي همها جمع الأموال من أي مكان وبأي طريقة كانت. فغريزة حب المال الحرام والاستيلاء على اقتصاديات الدول ومواردها الطبيعية؛ فرغبته الأكيدة في احتلال دول ذات سيادة وحليفة ومقربة من واشنطن مثل (كندا) وكذلك جزيرة (جارنادا)، ومحاولة السيطرة على قناة بنما بالقوة، وفرض رسوم جمركية خيالية وغير منطقية على كثير من دول العالم يكشف الوجه الحقيقي لهذا البلد الذي فيه واحد من افضل الدساتير العالمية في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة، ولكن القليل من رؤساء أمريكا يلتفت لمضمون الدستور الأمريكي أو حتى العمل بنصوصه التي تقدر الآخر وتحمي الاجناس البشرية من الظلم والاضطهاد. فالشعب الأمريكي هو الذي انتخب الرئيس ترامب الذي سبق له أن أدين من المحلفين الأمريكيين، وكذلك في انتظاره حاليا قائمة من التهم الكثيرة التي لم يبت فيها بعد من القضاء الفدرالي، ومن أهمها التهرب من دفع الضرائب، وكذلك علاقته بالهجوم على مقر مجلسي الشيوخ والنواب في العاصمة الامريكية قبيل مغادرته للبيت الأبيض في فترته الرئاسية الأولى. فمن لا يعرف بلاد العم سام وتاريخ هذا البلد الملطخ بدماء الأبرياء، فعلى الجميع أن يعرف عن قرب أن الإرهاب مصدره الأساسي "أمريكا" التي تزعم أنها حامية الحقوق وحافظة للسلم العالمي زورا وبهتانا؛ فالسطو المسلح واستباحة الإنسان والسيطرة على ممتلكاته هي القاعدة والمبدأ الذي قامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيسها، بداية بإبادة السكان الأصليين من الهنود الحمر، وإقامة المستعمرات على انقاض اكواخهم ومناطقهم السكنية ومرورا بجلب وخطف الافارقة واستعبادهم بدون وجه حق للعمل في المزارع وبناء المدن الجديدة وتشييد الطرق وخاصة سكك الحديد مقابل إطعامهم فقط، وذلك لجعلهم على قيد الحياة؛ ووصولا إلى دول العالم في الشرق والغرب والتي استولت عليها القوات الأمريكية بقوة السلاح وبدون أي مبرر قانوني. وفي مقدمة جرائم أمريكا استخدام السلاح النووي ضد السكان المدنيين في اليابان في منتصف القرن الماضي، إذ ألقت الطائرات الأمريكية القنابل الذرية المحرمة دوليا على مدينتي هيروشيما وناجازاكي مما أدى إلى مقتل أكثر من مائتين وعشرة الآلاف مواطن ياباني، فضلا عن مئات الآلاف من الجرحى والمصابين وكذلك تدمير تلك المدن بالكامل، وتعتبر هذه العملية البربرية أول سابقة في التاريخ البشري، بينما قتل الجيش الأمريكي حوالي تسمعائة ألف فيتنامي خلال حرب التحرير والمقاومة ضد الاستعمار الأمريكي القبيح الذي تكلل بالانتصار المطلق للمقاومة الفينامية بعد حرب دامية استمرت عقد من الزمن.

أما على مستوى الشعوب الإسلامية فقد اعتبر المحافظون الجدد الذين يأتي في مقدمتهم دونالد ترامب؛ أن الإسلام هو العدو الجديد البديل للشيوعية بنهاية الحرب الباردة، إد تعمل الحكومات الامريكية المتعاقبة على قتل المسلمين بالهوية وبدون تمييز بين المدنيين وغيرهم، ولعل حربي افغانستان والعراق، وما نتج عنهما من الجرائم الممنهجة في سجني (ابوغريب وجوانتانامو) والتي تقشعر لها الأبدان خير مثال على ذلك، فالعالم يتذكر ما قاله جورج بوش الابن عشية غزو العراق بأن هذه حرب دينية بين الإسلام والمسيحية.

ومن المفارقات العجيبة أن يدعو رئيس أكبر دولة عضو في الأمم المتحدة وتحتضن مقر مجلس الأمن أعلى سلطة في المنظمة الدولية على أراضيها الى تهجير سكان غزة إلى دول الجوار مقابل صفقات مالية من اللوبي الصهيوني الذين خصهم جميعا بأهم المناصب التنفيذية في إدارته. والأسوأ من ذلك كله الرد الخجول للعرب على ما ينوي الصهاينة فعله من التطهير والقتل ثم تهجير من تبقى من الشعب الفلسطيني من أرضه، فإذا ما تحققت غايات ترامب وحكومة نتنياهو الارهابية المتطرفة بالتهجير؛ فسوف تشهد المنطقة العربية طوفانا ثانيا ومزلزلا هذه المرة من الشعوب بعون الله؛ قد يقضي نهائيا على الكيان الصهيوني في فلسطين والأهم من ذلك نهاية الخونة الذين أخذوا أثمانا بخسة عبر العقود من المستعمرين وأعداء الأمة. فعهد الخيانات قد ذهب بلا رجعة، خاصة بعد أن أدرك المواطن العربي المستور والمسكوت عنه من بعض العرب الموالين لأعداء الأمة.

وفي الختام، هل بمقدور تجمع "بريكس" الذي يضم تسع دول من مختلف قارت العالم، وفي مقدمة هذه الدول الصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا والسعودية توقيف فرامل ترامب المنطلقة إلى المجهول، ومنعه من السيطرة على مقدرات الشعوب ونهب ثروات المجتمعات الفقيرة؟ هذا ما تكشقه الأيام القادمة، خاصة إذا عرفنا أن الرئيس الفوضوي قد هدد هذا التجمع بالويلات والتدمير، إذا نفذت وعدها المتمثل بإيجاد عملة بديلة للدولار الأمريكي.

مساحة إعلانية