رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاء كتاب (تاريخ اليهود في بلاد العرب: في الجاهلية وصدر الإسلام) عن رسالة لنيل درجة الدكتوراه حول تاريخ اليهود في شبه جزيرة العرب، والتي وضعها المستشرق اليهودي إسرائيل ولفنسون (1899-1980) والملقب بـ (أبو ذؤيب) في إحدى الجامعات المصرية وتحت إشراف عميد الأدب العربي د. طه حسين. وُلد المستشرق في فلسطين ثم انتقل إلى مصر ودرس اللغتين العبرية والعربية ودرّس في جامعاتها، ثم عاد إلى فلسطين وأصدر العديد من الكتب أشهرها الذي بين أيدينا. ولأن إصدار الكتاب جاء في عام 1927، أي قبل احتلال فلسطين بما يقرب العقدين من الزمان، ما يجعله في منأى عن تحيزات الرأي بطبيعة الحال، إلا أنه لم يخلُ من نبرة تعظيم لكل ما هو يهودي، من مكانة رفيعة أساسها شعب الله المختار، وفضل يدين لهم الإسلام وأمة العرب به! رغم هذا، فقد اعتمد المستشرق منهجاً استدلالياً مستعيناً بالمصادر العربية والإسلامية إضافة إلى المراجع العبرية وأبحاث المستشرقين السابقة.
ينقسم الكتاب إلى تسعة أبواب. يظهر في الأول (اليهود في بلاد الحجاز) انتقال اليهود من فلسطين إلى أرض الحجاز وقد انقسموا إلى أحبار وأميين، واشتراكهم والعرب في منظومة الأعراف والأخلاق وقرض الشعر، وتفوقهم على العرب في صياغة الذهب وصناعة الدروع الحربية، في حين يظهر في الثاني (ظهور اليهودية في بلاد اليمن) انتشار اليهودية في اليمن كحركة مقاومة للأطماع السياسية التي خاضتها الإمبراطورية الرومانية المشبّعة بالفكر المسيحي، وذلك لانصهار اليهودية كمعتقد مع عقيدة العرب، ويأتي الباب على ذكر قصة أصحاب الأخدود وجيش أبرهة وعام الفيل. أما في الثالث (بطون يثرب وحوادثها وعلاقاتها باليهود)، فيظهر انتقال اليهود إلى يثرب مع حادثة (سيل العرم) التي تسببت في انهيار سد مأرب، والذي بيّنت الأبحاث الاستشراقية في شأن انهياره حوادث متتالية تسببت في إهماله بالتدريج. وفي الرابع (أحوال العرب الاجتماعية والدينية والسياسية في بلاد الحجاز قبيل ظهور الإسلام)، تظهر محافظة اليهود على معتقدهم الديني وإرثهم الفكري رغم الهزائم التي تعرضوا لها على يد أحباش اليمن، في حين لا يعمد اليهود إلى نشر دينهم بين الأمم لإيمانهم باقتصاره على من وُلد لأم يهودية. أما في الخامس (مكة ويثرب إزاء الحركة الإسلامية) فيثير المستشرق أسئلة جدلية حول موقف قريش ويهود يثرب من بيعة العقبة والتي لا تأتي المراجع الإسلامية على ذكرها كشبهة تجاهل، في حين يعرض السادس (هجرة الرسول إلى يثرب وإجلاؤه بني قينقاع والنضير عنها) هجرته ﷺ وصحبه إلى يثرب التي استبشروا بها، حيث اليهود -وهم أهل الكتاب- الأقرب في جوهر عقيدتهم إلى دعوة التوحيد، غير أن اليهود -رغم تلهّفهم لملاقاة النبي الجديد- استغربوا دعوة نفس العقيدة على يد غير يهودي، فهم وإن استقر لديهم أمر محاربة الوثنية، فقد استهجنوا فكرة نبذ العقيدة الابراهيمية التي ترسّخت في قلوبهم والتي اختتمت بالتوراة، تماماً كما القرآن الذي يؤمن به المسلمون ككتاب خاتم. أما السابع (غزوة بني قريظة) فيتعرّض إلى انضمام بنو قريظة مع بني قينقاع وبني النظير إثر حادثة إجلائهم -فيما يعرف بالأحزاب- للحرب ضد الإسلام، وهي الحرب التي أنهت الوجود اليهودي في يثرب تماماً. ويعرض الثامن (غزوة خيبر) تحريض اليهود لقريش ضد المسلمين كسبب رئيسي لشنّ الحرب، إضافة إلى نقض اليهود العهد الذي كان بينهم وبين الرسول، ورغم حصون خيبر المنيعة فوق الجبال، فقد انتهت الحرب بهزيمتهم وإبرام الصلح مع المسلمين. وفي الباب التاسع والأخير (إجلاء اليهود عن البلاد الحجازية) يقوم الخليفة عمر بن الخطاب بإجلاء ما بقي من اليهود لا سيما ممن لم يكن على عهد مع الرسول، حيث تفرّق بعضهم في الشام في حين انتقل البعض الآخر إلى تيماء والحجاز ووادي القرى، حتى انعدم وجودهم شيئاً فشيئاً. وعن الوضع الديني والسياسي والثقافي للعرب في بلاد الحجاز قبل مجيء الإسلام، يقول المستشرق: «وقبيل ظهور الإسلام، وجدت في الديار العربية نهضة فكرية عظيمة كان الاضطراب من علاماتها، وقبيل الإسلام أيضاً أصبحت القلوب صالحة لقبول دعوة دينية جديدة. لو كان واحد من المفكرين الحنيفيين دعا لتوحيد الإله مع إبقاء النظم العربية الاجتماعية التليدة لكانت دعوته قد صادفت أرضاً خصبة. وبقيت أفكار أهل الجزيرة العربية مضطربة اضطرابا عنيفاً بين اليهودية والنصرانية والوثنية إلى أن ظهر رجل رفع علم النبوة وصار غرة ناصعة في جبين الدهر ومجداً باقياً ما بقي الزمان وأرغم التاريخ على أن ينحو نحوا جديداً.. وكان اسمه محمد بن عبد الله من آل قريش من مدينة مكة».
ختاماً، ومع هذا البحث الأكاديمي الذي حذّر بعض أصدقاء الباحث من احتمالية تهييجه عواطف الطائفتين، خصوصاً فيما ثار من خلاف بين نبي الإسلام ويهود يثرب، والسخط المرافق حال ميل الرأي ضد الأخرى، فهو يؤكد بدوره في تصدير الكتاب: «أن رسالتنا موجهة إلى طائفة المفكرين الذين لا ينشرون دعوة خاصة في كتاباتهم، بل يقصدون دائماً البحث المجرد عن العواطف القومية والدينية».
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
90
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
72
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
93
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2394
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026