رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

810

إبراهيم عبد المجيد

جامعة الدول العربية والجدل الدائر

12 يونيو 2025 , 02:00ص

فجأة صارت مسألة اختيار الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية لاقتراب نهاية ولاية الأمين العام الحالي محل جدل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي. حديث من نوع هل يكون مصريا أم عربيا رغم أن ميثاق الجامعة لا يلزم أعضاءها أن يكون الأمين من بلد المقر. ثم زاد الجدل واحتدم حين انتشر خبر يقول إن هناك من يطلب نقلها من القاهرة إلى المملكة العربية السعودية. لا يشغلني هذا الجدل لأن السؤال الأكبر هو أين هي جامعة الدول العربية مما يحدث حولنا من أحداث كارثية؟

العودة لتاريخ إنشاء جامعة الدول العربية قد يكون مفيدا هنا وهي أنها كانت نتيجة النضال ضد الاستعمار الغربي لبلادنا العربية. كانت إنجلترا تحتل أكثر من دولة عربية وكذلك فرنسا بينما كانت إيطاليا تحتل ليبيا. كانت النزعة القومية التي انفجرت في أوروبا في القرن التاسع عشر ضد الاحتلال العثماني لدول أوروبية أو ضد حروب بعض الدول وبعضها مثل الغزو الفرنسي لألمانيا أيام نابليون بونابرت وراء ظهور النزعة القومية، بمعنى استقلال كل بلد والحفاظ على هويتها الوطنية. انتقلت الفكرة إلى عالمنا العربي مع بداية القرن العشرين وتبناها مفكرون مثل ساطع الحصري وعبد الرحمن الكواكبي ثم قسطنطين زريق ومحمد عزة دروزة وغيرهم، ثم صارت هدفا بإنشاء جامعة الدول العربية عام 1945 وكان من أهم مواد ميثاقها أن تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى وتتعهد بألا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير النظام فيها.

لن أقف عند محاولة بعض الجمهوريات التي جاءت بانقلابات على النظم الملكية فرض فكرة القومية العربية بالقوة وكيف فشلت. نترك الماضي السيئ ونقف مع الماضي الطيب في موقف الجامعة العربية في أزمات كبيرة مثل حرب 1948 ضد إسرائيل ثم موقفها مع مصر في أحداث مثل العدوان الثلاثي عام 1956 أو هزيمة يونيو عام 1967 أو حرب أكتوبر عام 1973. لم تكن الدول العربية بعيدة عن دعم الدولة المصرية. تم نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس بعد توقيع أنور السادات على اتفاقية كامب ديفيد والتطبيع مع إسرائيل عام 1979 ثم عاد المقر إلى مصر مع بداية عام 1990.

تمر السنون فنجد من الدول العربية من يفعل ما فعله السادات ويقوم بالتطبيع مع إسرائيل سواء بشكل واضح أو غير واضح.

الجامعة العربية بعيدا حتى عن فكرة نشأتها الرئيسية في مواجهة الاستعمار لا يمكن أن تنكر أن هناك ما يوحد بين العالم العربي بشكل كبير وأولها اللغة العربية وعدم وجود حواجز طبيعية بين البلاد من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. السؤال الآن هذه الجامعة التي شاركت دولها في حرب 1948 وفي مناصرة مصر في حروبها مع إسرائيل، ماذا تفعل الآن وإسرائيل تبيد غزة وأهلها منذ أكثر من عامين؟

. هل الاستعمار هو الماضي فقط ملخصا في فرنسا أو إنجلترا أو إيطاليا؟

وإذا كان هناك ضعف أن تدخل حربا جديدة ضد إسرائيل فهل أهل غزة من بلاد أخرى غير عربية؟

. لماذا يُترك أمر مناصرة الفلسطينيين لكل دولة على حدة تختار فيه موقفها؟

. لماذا يغيب الموقف العربي الموحد أمام جريمة من أبشع الجرائم الإنسانية؟

. لو تستطيع الجامعة أن تجيب عمليا فليس مهماً من هو الأمين ولا موقعها في أي بلد، لكن المهم أن لا تنسى جامعة الدول العربية أسباب نشأتها. ولن أقول كما قال غيري إن إكرام الميت دفنه!!

مساحة إعلانية