رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم وبعد ستة أشهر من الحرب يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة المدمر رمضان هذا العام، في ظل ظروف قاسية جدا، بين الأنقاض، في الاحياء المدمرة، وتحت ركام المباني والبيوت وفي الخيام.
للمرة الأولى يمر على الفلسطينيين شهر رمضان في هذه الظروف الصعبة من الحصار والابادة الجماعية، والعديد من العائلات التي تشردت بلا مأوى، بالإضافة الى معاناتهم في قطاع غزة من شح الأغذية والماء، وشبح المجاعة والعطش يحوم حول النازحين.
ونتيجة لذلك التصعيد المستمر يأتي سوء التغذية والجفاف الذي يعاني منه أطفال غزة، مما يؤدي الى استشهادهم في المستشفيات، نتيجة شح الأدوية والأغذية، بالفعل انها كارثة إنسانية لم تمر على العالم في هذا العصر.
فقد اختفت مظاهر الاحتفال والزينة بالشهر الفضيل نتيجة تدهور الوضع الإنساني، وحلت التوابيت محل الفوانيس الرمضانية.
ورغم معاناتهم ونقص الكثير من الأساسيات، يحاول الأطفال في غزة استقبال الشهر الكريم بوسائل زينة بدائية لإدخال السرور والفرح على من حولهم، كأسلاك أو صحون بلاستيكية. وكما يقول الشاعر محمود درويش «ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا اليها سبيلا».
بالفعل انها وحشية الاحتلال الإسرائيلي التي لا تفرق أبدا بين صغير أو شاب أو شيخ كبير. بلا شك لرمضان خصوصية مختلفة عن بقية الاحد عشر شهرا الأخرى. تجتمع العائلات في غزة على سفرة رمضان، ويفرح الجميع باللقاء الرمضاني، ولكن اليوم هي ناقصة بسبب استشهاد بعض منهم، أو نزوح البعض، أو جرحى.. تفرقت العائلات بسبب القتل والتدمير، تحديدا، كما أنها فارغة، الا من أرغفة لا تسد الجوع، ولكنها محاولات للبقاء على قيد الحياة، وما يعينهم على الصيام. فكيف؟ وعلى ماذا سيفطر أهل غزة اليوم وفي هذا النقص الحاد؟ رمضان أهل غزة هذا العام جوع، وعطش ودموع وحزن.
وفي ظل هذه الظروف وانعدام الكهرباء والغاز يضطر الكثير لتحضير الطعام على الحطب، وغياب الكثير من السلع الضرورية، ويواجه الكثير من النازحين برغم كل المآسي أيضا ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية الأساسية التي لا تفرق بين أحد فالكل يريد أن يعيش.
وليس النازحون في المخيمات أفضل حالا منهم فيستقبلون رمضان في الخيام في العراء، والتي صنعت من اقمشة بسيطة، وقد تكون مهترئة، الاف النازحين في مخيمات تفتقر للكثير من مقومات الحياة.
ومع استمرار الغطرسة الوحشية الإسرائيلية، واستمرار منع دخول المواد والمساعدات الإنسانية الإغاثية عبر المعابر البرية والبحرية.
وحتى المساعدات الجوية، أضحت هي أيضا قاتلة حيث إنها قتلت خمس فلسطينيين.
انهم ليسوا مجرد أرقام إنما كانوا ينتظرون أن يعيشوا هذه الحياة ويكتبوا حكاياتهم.
أضف لذلك القيود في الصلاة في المسجد الأقصى من خلال منع الشباب من الصلاة بحجة الأسباب الأمنية، ومنع الاشتباكات بينهم وقوات الاحتلال الاسرائيلي.
وبدورها تأتي المنظمات الدولية وحقوق الانسان لتحذر من كوارث إنسانية نتيجة الحصار الذي نتج عنه المرض والجوع والعطش.
وبرغم المحاولات الدولية المستمرة من قطر ودول أخرى للتهدئة أو الوصول الى هدنة، ووقف إطلاق النار ووقف الغارات الإسرائيلية، لإدخال المساعدات عن طريق المعابر البرية، ولكنها باءت بالفشل. في ظل استمرار الحرب والحصار والابادة الجماعية على أهالي غزة الأبرياء.
من أين لنا كمسلمين أن نهنأ بالفرح بالشهر الفضيل وغزة تعاني وتجاهد كي تعيش هذه الحياة؟
ختاما فان الدعاء هو جند الله الذي لا يهزم، فاللهم ان الأرض أرضك والجند جندك، والأمر أمرك، اللهم اكتب لأهلنا في غزة في هذا الشهر الكريم العزة والتمكين والنصر والتحرير... كل هذا وبيني وبينكم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026