رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سأكتب اليوم عن موضوع شخصي وخاص-عن رحيل والدتي رحمها الله وغفر لها-وجعل الجنة مثواها. سأكتب للمرة الأولى عن مشاعري التي سيطرت علي وتسيطر وتتحكم بالإنسان إثر فقده أكثر الأشخاص قرباً منه وتأثيرا عليه والشعور المؤلم برحيل الوالد أو الوالدة أو أحد الأخوة أو الأقارب. وكل واحد منا لا شك مر وعاش تلك التجربة المؤلمة-التي دائماً تترك أثراً وجرحا لا يندمل على مر الزمان والمكان...
لن أكتب وأقدم في مقالي المختلف هذا، تحليلاً معمقاً وموضوعيا عن حدث خليجي أو عربي أو دولي. مقالي اليوم ليس تحليلاً لحرب إبادة الصهاينة على غزة-في شهرها العاشر وبعد حوالي 290 يوما من القتل الوحشي النازي! ولا عن الأمن الخليجي وانتخابات الرئاسة الإيرانية وماذا يعني فوز الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان-ويبقى منصب الرئيس بلا صلاحيات!
ولا عن صدمات نتيجة انتخابات بريطانيا وفرنسا، ولا عن حرب بوتين على أوكرانيا، وقمة الناتو برئاسة بايدن في واشنطن وتورط الناتو في حرب استنزاف باتت بلا أفق ضد روسيا.
ولا عن انتخابات الرئاسة الأمريكية، وهل ينسحب بايدن ويُستبدل بنائبته كاميلا هاريس. وعن دجل ترامب وخرقه للقيم والمبادئ وقوانين الولايات والحكومة الفيدرالية البارع والمتمرس فيها ترامب منذ سنوات. واختطافه الحزب الجمهوري وتحويل أتباعه لطائفة تؤمن بتخرصاته. وسرقته للأضواء في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري هذا الأسبوع بخطابه وإعلانه اسم مرشحه لمنصب نائب الرئيس. لمنافسه بايدن (إذا لم ينسحب من سباق الرئاسة) بعد تعالي المطالبات من دخل حزبه الديمقراطي بالانسحاب لنائبته أو شخصية قيادية من حزبه. بسبب ما يبدو تراجع قدراته العقلية والإدراكية. وآخرها خلطه في قمة الناتو-استضاف بايدن فيها رؤساء وقادة 31 دولة الآخرين، الأعضاء في حلف الناتو في واشنطن،
كانت صادمة هفوة الرئيس بايدن عند تقديمه الرئيس الأوكراني زيلنسكي-أطلق عليه الرئيس «بوتين»! وسط صدمة ودهشة الرئيس الأوكراني والحضور. برغم تدارك بايدن لخطئه وتصحيحه بسرعة، لكن عدد مشاهدات مقطع فيديو هفوة 14 ثانية، وصل لملايين المشاهدات في ساعات. ما أعاد مجدداً طرح الأسئلة المحرجة هل بايدن مؤهل للبقاء في سباق الرئاسة؟ وهل الأفضل له ولحزبه المنقسم داخلياً التنحي والتنازل عن ترشيح حزبه واستبداله نائبته كاميلا هاريس لتكون مرشحة الحزب الديمقراطي في مواجهة مرشح الحزب الجمهوري ترامب ومن سيختاره مرشحا لنائب الرئيس اليوم؟
خاصة وأن عدد النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من حزب الرئيس بايدن الذين يطالبون بتنحيه يزداد يومياً خشية خسارة الانتخابات لترامب ومعه أغلبيتهم في مجلس الشيوخ!-وهناك تلميحات أن قيادات الحزب كالرئيس أوباما-كان بايدن نائبه لثمانية أعوام، وكذلك نانسي بلوسي-المرأة الحديدة في النظام السياسي الأمريكي وأول رئيس لمجلس النواب الأمريكي والقيادية في الحزب الديمقراطي وبعدما كانت من أكثر الداعمين والمؤيدين لبقاء بايدن في سباق الرئاسة-بدأت تتراجع-وتكرر الأمر يعود للرئيس بايدن. فيما يصر بايدن على البقاء في سباق الرئاسة ويؤكد ترشحت للفوز بالرئاسة مجدداً-وليس لأنسحب-وأعلم كيف أفوز. هزمت ترامب عام 2000 وسأهزمه مجدداً في انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2024.
أعود لموضوع مقالي اليوم-برغم مرض والدتي رحمها الله وغفر لها، ودخولها المستشفى للعلاج كل عدة أشهر منذ سنوات، بسبب التهاب ومشاكل مزمنة في جهازها التنفسي، وبرغم تراجع وضعها الصحي، لتصبح طريحة الفراش منذ سنوات-إلا أن الأمل كان دائما أنها ستتمكن من التغلب على وضعها الصحي الذي كان يزداد صعوبة. خاصة أن المؤمن متفائل بطبعه.
لكنني اكتشفت عدة حقائق مؤلمة في التعامل مع وفاة قريب فما بالك بوالدتك؟ الحقيقة الأولى برغم بقاء هاجس الوفاة نتيجة للمرض الذي يشتد ويقوى تأثيره، ومحاولاتي ألا أفكر به، إلا أنك مهما استعددت لتلقي ذلك النبأ المؤلم، فإنك ستُصدم وتنهار بمجرد إبلاغك بخبر الوفاة من الطبيب المعالج.. كثير منا تلقى خبر وفاة والده أو والدته المرضى ولكن صدقني مهما تحضّرت لتلقي ذلك الخبر الصادم والمزلزل-لن يمكنك تحمله!!
الحقيقة الثانية-كما علقت في تغريدة على نبأ رحيل الوالدة رحمها الله وغفر له وأموات المسلمين-»تيقنت الآن أن فِراق الأم هو أصعب فِراق يعيشه الإنسان...» نعم منذ أن تلقيت النبأ الحزين بوفاة الوالدة، وقيامنا بإجراءات الدفن وتلقي العزاء من الأهل والأقارب والزملاء والأصدقاء وبرغم دخولي العقد السادس من عمري وبعد خمسة أيام، بدأت أشعر باليتم والضياع. ولم أعد استسيغ النقاش والجدل والخوض في أمور كانت بالنسبة لي مهمة وأوليها متابعة. يسكنني شعور مختلف وغير مسبوق. صرت أقدّر وقت أطول مع أهلي-زوجتي وأبنائي وأخوتي وأخواتي أكثر. لم أعد أضيع وقتي واستسيغ النقاش والجدل حول قضايا لم تعد من سلم أولوياتي واهتماماتي، صارت بالنسبة لي جانبية وغير ذات بال.
وتذكرت مقولة قرأتها أو سمعتها منذ زمن بعيد، أنه علينا زيارة بين فترة وأخرى المستشفيات ليس لزيارة والاطمئنان على قريب أو صديق أو زميل فقط، ولكن لنحمد الله على صحتنا وعافيتنا لأن «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى»! وربما نكون نحن من يزورنا أهلنا وأقرباؤنا وأصدقاؤنا. كان شقيقي رحمه الله يزور المقبرة يومياً لصلاة الجنازة. على المتوفين. وعلينا زيارة المقابر ليس لنشارك بتشييع قريب أو صديق فقط، ولكن لنتعظ ونتفكر بمن يُورون الثرى ويهيلون التراب على جثامينهم-لأنه سيكون مستقرنا ومكاننا بعد وفاتنا ورحيلنا من دار الفناء إلى دار البقاء..
سبحان الله «خُلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين»! ومع ذلك يبقى الإنسان ضعيفا وعاجزا مهما بلغت قوته وبلغ جبروته وسلطانه. وفي نهاية الأمر سنرحل ويبقى عملنا وما خلفناه من سمعة وإرث يتذكروننا به! رحم الله والدتي وموتاكم..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3018
| 24 سبتمبر 2026