رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

687

فهد عبدالرحمن بادار

إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية

15 ديسمبر 2024 , 02:00ص

في عام 2024، شهدنا ظروفًا اقتصاديةً جيدةً بشكل عام في معظم دول العالم على الرغم من الصراعات الإقليمية الشرسة والسياسات المتقلبة. وقد أفادت التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر الماضي أن النمو الاقتصادي سيكون "مستقرًا ولكنه مخيب للآمال"، حيث سيكون ضعيفًا إلى حد ما في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأعلى في الولايات المتحدة، وكذلك في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، بمساعدة الطلب المتزايد على أشباه الموصلات والإلكترونيات، حيث يساهم النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلب على هذه المنتجات بشكل كبير. وعلى صعيد سياسة أسعار الفائدة، لم تحدث تحولات كبيرة في التوجهات السياسية تغيرات كبيرة. فقبل أكثر من عام بقليل، أي في أواخر عام 2023، كان بعض خبراء الاقتصاد يتوقعون حدوث عدة تخفيضات لأسعار الفائدة خلال عام 2024. ولكن الركود لم يشكل تهديدًا، وأثبتت التوقعات الأكثر جدية لصندوق النقد الدولي والبنوك المركزية أنها أقرب إلى الصواب، حيث توقعوا حدوث ثلاثة تخفيضات فقط لأسعار الفائدة خلال عام 2024. وفي النهاية، حدث تخفيضان فقط، وإن كان أحدهما بنسبة نصف في المائة، وليس ربع في المائة كما هو معتاد، لذا فإن هذا التوقع، الذي أشعر بالارتياح لأن أقول إنني كنت قد وافقت عليه قبل عام، كان في محله. واستمر ارتفاع معدلات التوظيف في الولايات المتحدة خلال عاميّ 2023 و2024. ففي الفترة من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2024، أُتيحت 194 ألف وظيفة إضافية كل شهر في المتوسط، وفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل. وارتفع معدل البطالة في منتصف العام الحالي إلى 4.3% قبل أن يتراجع إلى 4.1%. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة في نطاق يتراوح من 2-3% سنويًا على مدار السنوات القليلة الماضية، باستثناء عام 2020، وهو العام الذي شهد انتشار جائحة كوفيد-19.

وقد شهدت أوروبا نمواً أبطأ بكثير. وواجهت ألمانيا، القوة الاقتصادية السابقة، ما يشبه الأزمة. ويتعرض قطاع تصنيع السيارات الذي كانت مهيمنًا في السابق للتهديد بسبب المنافسة من جانب الشركات الصينية، التي تستطيع تصنيع السيارات الكهربائية بتكلفة أقل كثيرًا. وقد واجهت كل من ألمانيا وفرنسا حالة من عدم اليقين السياسي. فقد انهارت الحكومة الائتلافية في برلين في أوائل شهر نوفمبر الماضي بعد أن أقال المستشار أولاف شولتز وزير المالية كريستيان ليندنر بسبب نزاع رفض فيه ليندنر، رئيس الحزب الديمقراطي الحر، رفع قيود الديون من أجل تعزيز الإنفاق والنمو. ومن المقرر أن يتم التصويت على منح الثقة للائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب في شهر يناير المقبل.

وفي ديسمبر، حاول رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل بارنييه فرض ميزانية تقشفية نسبيًا من خلال البرلمان المعلق، لكن الأحزاب الشعبوية من اليسار واليمين عرقلت ذلك، مما أدى إلى حدوث شلل سياسي. واضطر بارنييه إلى التنحي بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه لمهام منصبه.

وكان الحدث السياسي الأكثر أهمية هذا العام، بطبيعة الحال، هو انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. فقد سيطر حزبه الجمهوري على مجلسي الشيوخ والنواب، وبالتالي أصبح لديه تفويض لتنفيذ أجندته المتطرفة المتمثلة في زيادة التعريفات التجارية، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية، وربما ممارسة سياسة حافة الهاوية في المفاوضات الجيوسياسية مع أوروبا، والرئيس بوتين في روسيا، والشرق الأوسط، والأهم من ذلك، الصين. ومن المقرر أن يباشر ترامب مهام منصبه خلال الشهر المقبل.

وفي منطقة الشرق الأوسط، شهدنا تصعيدًا مروعًا للصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، أعقبه إعلان وقف إطلاق النار في أواخر شهر نوفمبر الماضي. ومن المأمول أن تستمر التهدئة في المنطقة، مع تحسن الآفاق في نهاية المطاف للأطراف الموجودة في مناطق الصراع. وفي سوريا، شهدت البلاد نقطة تحول دراماتيكية مع فرار الرئيس من البلاد بعد سيطرة قوى المعارضة على مناطق رئيسية وتشكيل حكومة جديدة. وفي أوكرانيا، استمرت الحرب الاستنزافية. فقد خسرت أوكرانيا المكاسب التي حققتها في عام 2023 جزئيًا بفعل الهجمات الروسية التي شُنت في عام 2024، ولكن مع وقوع خسائر كبيرة في الأرواح. وكانت أوكرانيا قد استولت في شهر أغسطس الماضي على جزء من الأراضي الروسية بالقرب من كورسك وتمسكت ببعض المكاسب الإقليمية، بينما تم صدها في مناطق أخرى. ووعد ترامب بإنهاء الجمود الدموي والتوصل إلى تسوية لهذه الأزمة، وهو التحدي الضخم الذي فرضه على نفسه. وقد تأكد انضمام قوات من كوريا الشمالية الشيوعية إلى القوات الروسية في هذا الصراع، وهو ما أثار قلق العالم إزاء إمكانية التصعيد الإقليمي أو حتى العالمي. وفي الوقت نفسه، تأثرت كوريا الجنوبية، التي كانت في العادة مركزًا للرخاء والاستقرار السياسي، بالقرار الذي اتخذه الرئيس يون سوك يول في أوائل ديسمبر بفرض الأحكام العرفية في إطار حملة صارمة ضد العناصر الشيوعية المتعاطفة مع كوريا الشمالية. وقد أثار هذا القرار احتجاجًا فوريًا من جانب البرلمانيين والجمهور على حد سواء، ونتيجةً لذلك تراجعت كوريا الجنوبية عن خططها، رغم أن الموقف لا يزال غير مؤكد. ومن المقرر أن يواجه الرئيس يون إجراءات عزل. ومع اقتراب العام من نهايته، يبدو أن قوى الاعتدال والاضطرابات لا تزال تحافظ على توازنها الدقيق يبدو أن عام 2025 سيشهد المزيد من إعادة رسم القوى العظمى للساحة الجيوسياسية.

اقرأ المزيد

معضلة الفائدة والتضخم معضلة الفائدة والتضخم

عاد التضخم إلى صدارة المشهد الاقتصادي، بعد فترة اعتقدت فيها الأسواق أن المعركة الكبرى ضده قد انتهت. فقد... اقرأ المزيد

342

| 22 يونيو 2026

الخليج وتسارع الثورة الرقمية الخليج وتسارع الثورة الرقمية

يؤكد الإعلان الصادر في أواخر عام 2025 أن قطر أصبحت أحدث دولة خليجية، بعد المملكة العربية السعودية والإمارات... اقرأ المزيد

447

| 14 يونيو 2026

أزمة السياحة في الخليج.. ما العمل الآن؟ أزمة السياحة في الخليج.. ما العمل الآن؟

بعد ست سنوات فقط من تسبب جائحة كوفيد-19 في توقف معظم أنشطة السفر والسياحة، يواجه قطاع السياحة والضيافة... اقرأ المزيد

519

| 07 يونيو 2026

مساحة إعلانية