رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

840

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

البدء في الأمور فقط يحقق الإنجاز

16 مارس 2025 , 01:00ص

عادةً ما تتوقف الإنجازات بالإشكالات أو المعوقات المعطلة لنا، ولكني أحب أن اسمها تحديات يمكن مواجهتها والتغلب عليها في الحياة، هناك مثل ياباني يقول: "إذا كان للمشكلة حل فلا داعي للقلق بشأنها، أما إذا لم يكن لها حل فلا فائدة من القلق بشأنها"، أي بتعبير آخر احذفها إن استطعت، حيث لا إشكال لك في الحياة بلا حل، والعجز عن حله هو إشكال داخلي وذاتي سببه الخوف النفسي. وقد تكون المسألة هي مسألة منظور مختلف لإيجاد الحل، ولكن يجب على الإنسان معرفة ما هي رغبته وماذا يُرِيد، ولا يكون ذلك إلا من خلال البدء في العمل، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

فمن المهم الإدراك أن إدارة السلوك الشخصي بشكل إيجابي من السمات التي تواجه الخوف، فهناك فرق بين الشجاعة والتهور، وذلك من خلال مواجهة الخوف، فإن تجاوزه أصبح تهوراً، وإن تقاعس عن مواجهته أصبح جبناً يجب على الإنسان معالجته. فلا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. كما أتذكر في بدايات الدراسة الجامعية لبعض الأساتذة الغربيين، درج بينهم قول إن شاء الله مكررة بلكنتهم الغربية بطريقة تهكمية على الدلالة بأن الأمر إذا ذكرت المشيئة من الطلبة فإنه لن يحصل! وهو بتعبير آخر على عدم التصديق، وذلك للأسف لسوء استخدام الطلبة للمشيئة حتى شاع بين الأساتذة على أنها دلالة للتسويف وعدم الإنجاز.

أيضاً من الأمور المشاهدة والعجيبة في أذهان الناس؛ مفهوم هذه الآية، قال تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعلٌ ذلك غداً} ٢٣ الكهف فيأتون بتكملة جزء من الآية التالية {إلا أن يشاء الله}٢٤ الكهف وبالرغم من أن الآية السابقة مكتملة، ولكنه بتعبير آخر شائع بين الناس بمفهوم التسويف وإن لم يعلمه صاحب الرد، أي تأجيل العمل. غالباً ما يكون حلول التحديات التي نواجهها في الحياة داخل ذات الإنسان وليست خارجه، وإذا كانت خارجه فإن حلها غالباً أكثر سهولة من التحديات الذاتية. وإن إدراك الإنسان لعوامل الدافعية الذاتية لنفسه والمعوقات لها، تكون فيه الحلول لمعظم التحديات.

فيجب على الإنسان عقد النية الصادقة على البدء بالعمل بغض النظر عن الدافعية. ويكون ذلك من التفكير الجاد في ماهية غايات الإنسان. وعند إدراكه لما يُرِيد، فيبدأ فوراً بالعمل وإن لما تكن هناك خطة واضحة. فغالباً ستتضح الصورة عاجلاً أو آجلاً. ولكنه بذلك يواجه التحديات الداخلية المعوقة والمسببة للتسويف. بل إن بعد البدء بالخطوة الأولى للعمل ستتضح له رؤية الخطة للغاية التي يطلب، وسيتغلب على التحديات ويحقق الإنجاز من خلال البدء والاستمرارية في العمل فقط. ولكن يجب وضع خطة ذاتية للبدء بالعمل وتحقيق الإنجاز، فلن تستطيع معرفة متى تقبل أو ترفض الأمور، فإن لم تضع خطة لنفسك ستكون ضمن خطة غيرك!.

إننا أيها الأخوة أسهل ما نكون بالتعامل مع احترام الذات، حيث نقدم ألف عذر لعدم إنجاز الغايات التي نطلب، وهذا الحديث يا كرام لا يكون إلا بشكل ذاتي خفي، وإن تم إعلانه أمام الملأ فهو من ضعف، وهذه طبيعة الإنسان، قال تعالى {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} النساء ٢٨.

أخصائي في الإدارة العامة وإدارة الأعمال

بريد إلكتروني: althani1983@hotmail.com

مساحة إعلانية