رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لو قمنا بجرد أمين وغير منحاز لما تحقق للشعوب العربية من منجزات وما فقدته من مكاسب خلال السنتين الأخيرتين لقلنا من دون تردد إن بعض هذه الشعوب أصبحت في عداد الجماهير غير المحكومة وغير القابلة للنظام والقانون، أي تحولت من عهد دولة الاستبداد والقهر إلى عهد اللادولة، ومن مرحلة تجاوز القانون إلى مرحلة اللاقانون، ومن حالة التساهل مع الفساد إلى حالة التساهل مع الفوضى.
وهنا تتساوى المصائب رغم اختلافها ولا يشعر المواطن بالأمان رغم تمتعه بحق التعبير والتظاهر.
ولو أوجزنا الكلام لتوصيف هذه الظاهرة لقلنا إن بعض شعوبنا العربية عوضت محنة بمحنة وبدلت معضلة بمعضلة ولخلصنا إلى استنتاج بديهي لا مناص منه وهو أننا اليوم أمام هدف استعجالي علينا تحقيقه بأقصى السرعة وأقصى الحكمة، هو إعادة بناء الدولة، لا أي صنف من الدولة، حتى نتجنب تكرار الأخطاء التاريخية العربية، بل بناء الدولة القوية العادلة بابتكار أساليب جديدة تؤدي بالعرب إلى تأسيس أداة الحضارة والعيش المشترك والمواطنة الحقيقية وتقاسم الخيرات واجتناب الزلات وتنظيم المجتمع، ألا وهي أداة الدولة القوية العادلة المتفق ضمنيا على وظيفتها ورسالتها في المجتمع للحد من الرغبات الأنانية بواسطة القانون وتحقيق المساواة أمام القضاء.
من أي منطلق أيديولوجي ننطلق لتحليل هذه المعادلة المعقدة، فلا بد من الإقرار بأن مصائب العرب الكبرى في تاريخهم الحديث كان مردها الأصلي غياب الدولة القوية العادلة، فأنظر إلى هزيمة العرب الأولى في حرب 1948 بين عصابات صهيونية وجيوش عربية حين أنجبت منظمة الأمم المتحدة كيانا لليهود بقرار نوفمبر 1947 اسمه دولة إسرائيل فرفض العرب قرار التقسيم الجائر بالفعل ولكنهم ارتكبوا ما هو أكثر منه جورا فأتاحوا للصهاينة تهجير الفلسطينيين وساعدوا أعداءهم على إفراغ مدن وقرى فلسطين وتشريد أهاليها (4 ملايين) تحت الخيام إلى يوم الناس هذا فقد كانت الدول العربية آنذاك هزيلة لأسباب عديدة وظالمة أيضا بكبت أي صوت مخالف أو أي رأي ناقد، فوقعت النكبة الأولى، وإلى يوم الناس هذا فإن المؤسسات الرسمية العربية غير قادرة على تنسيق مواقفها إزاء القضية الفلسطينية التي نسميها القضية الأم، بل إن معاملة بعض "الأشقاء" للاجئين (أو المقيمين) الفلسطينيين لديها لا تختلف عن معاملة إسرائيل، إن لم تكن أسوأ.
وحل زمن النكبة الثانية عام 1967 حين قرر الزعيم جمال عبد الناصر وحده إغلاق خليج العقبة في 22 مايو وأقحم الأردن وسوريا في مواجهة لم يكن الملك الحسين ولا حافظ الأسد مستعدين لها وهنا فإن غياب الدولة الحديثة في مصر هو السبب الأكبر للكارثة، لأنه لو كان لعبد الناصر مستشارون ورأي عام حي ومجتمع مدني فاعل لما جرى نهر الأحداث بمثل ذلك الارتجال العاطفي المدمر، فقد كانت النخب المصرية (والعربية عموما) مكممة الأفواه إذا لم تكن في السجون والمنافي أو في غيابات الموت إعداما كما وقع للشهيد سيد قطب.
وكانت أصوات مزوري التاريخ ومدلسي الحقائق والمنافقين (من صنف أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب) أقوى وأعلى من أصوات الناصحين والعارفين بمخاطر الأزمة.
ومنذ الخمسينيات، أي مرحلة استقلال الدول العربية الحديثة، ونحن العرب نتخبط في ضلال سياسي مبين بسبب بناء الدولة على الشخصنة (عبادة الشخص) أو على التحزب (عبادة الحزب) أو على الأيديولوجيا (عبادة التعصب العقائدي مهما كان)، فحدث في غياب الوعي العربي الشعبي انحراف الدولة عن خدمة الناس كما هو شأن الدول العريقة المتقدمة إلى خدمة شخص أو حزب أو عصبية، فاستعصى العالم العربي عن النهضة الإنسانية العارمة حتى كتب الزميل المفكر الأمريكي من أصل هندي فريد زكريا صاحب افتتاحيات نيويورك تايمز كتابه حول التحولات الحضارية الكبرى سنة 2001 فأفرد العالم العربي بفصل سماه (الاستثناء العربي) وكنت في لقائي به بعد صدور الكتاب نشارك سويا في أحد المؤتمرات الدولية بالدوحة تحادثت معه طويلا حول رأيه في هذا الاستثناء العربي والبدائل التي يقترحها لكسر الاستثناء، فقال لي فريد إن الثقافة العربية تحمل جينات إرادة وتحد وجينات خنوع واستكانة وأن تفعيل الجينات الأولى الإيجابية ضد الجينات الثانية السلبية رهين النظام السياسي الذي سيختاره العرب في الأعوام القادمة (نحن في سنة 2002) ودرجة مشاركة الجميع في قراراته وتوجيهه، وأضاف فريد: "أنا أتوقع حدوث زلازل عنيفة في المجتمعات العربية ربما بعد عشرة أعوام"، (الغريب أن التحولات وقعت بالفعل بعد سنوات عشر).
وواصل فريد كلامه قائلا: "الجينات الخيرة لدى العرب لا تنفجر وتتفاعل إلا متى قرأوا تراثهم بعيون التجديد والتحديث وابتكروا مستقبلهم على أساس أصالتهم الثورية، أي القيم المؤسسة للفكر العربي الإسلامي بعد التوفيق في ملاءمتها مع مستحقات العصر وكونية التحولات وهي ذات القيم الأصيلة التي صنعت نهضة العرب ورفعتهم وكبرياءهم خلال قرون طويلة من الخلافة الإسلامية (فريد يطلق عليها اسم الإمبراطورية الإسلامية) وكل هذه التحولات العميقة لن تتم إلا بتأسيس دولة مدنية حديثة تجمع بين التمكن من القوة واستعمالها في نصرة الحق وفي فرض الأمن وإلزام الناس بالقانون وبين توخي العدالة والقسطاس في سياساتها الاجتماعية وخياراتها الاقتصادية".
لو نتأمل في الأولويات التي على العرب (بربيعهم وخريفهم وشتائهم) مواجهتها وإنجازها لوجدنا أن معضلاتهم الأساسية أسبابها الأولى هي فقدان البوصلة الوطنية والقومية، فقد ضاعت جماهير الناس الطيبين بين حركات جهادية ومنظمات حزبية ووعود وهمية، بينما تدرك هذه الجماهير الضائعة أن أمنها مفقود وأسعار الحياة اليومية اشتعلت وبأن مستقبل عيالها على كف عفريت.
وهذا يفرض على النخب الحاكمة والمعارضة أن تشرع في إعادة الاعتبار للدولة القوية العادلة التي وحدها ستكون بوصلة المجتمع ومنارته الهادية في لجج هذا اليم العالمي المتلاطم المظلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
10074
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2154
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1893
| 25 فبراير 2026