رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

381

فاطمة جاسم الدرويش

معادلة الأمن الخليجي الجديدة

23 سبتمبر 2026 , 12:51ص

قبل أشهر، كتبت في مقال «إلى أين تتجه منطقة الخليج؟» عن التحديات التي تحيط بدول الخليج، وكيف أن أي توتر أو تصعيد في المنطقة قد تمتد آثاره إلى أمنها واستقرارها، حتى وإن وقع خارج حدودها.

واليوم، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: إلى أين تتجه المنطقة؟ بل: أين تبدأ حدود أمنها فعليا؟

ما يحدث اليوم يعيد هذا السؤال إلى الواجهة.

فالتصعيد في اليمن، والهجمات بالطائرات المسيرة على المملكة العربية السعودية، والتوتر في البحر الأحمر، والاضطراب في مضيق هرمز، قد تبدو ملفات مختلفة، لكنها في الحقيقة تكشف عن معادلة أمنية واحدة: أمن الخليج لم يعد مرتبطا بحدوده الجغرافية فقط، بل بكل نقطة يمكن أن تتأثر منها حركة الطاقة والتجارة والاستقرار في المنطقة.

والهجوم الأخير على الطائف مثال واضح على ذلك، فقد أدان مجلس التعاون الخليجي الهجوم الحوثي بالطائرات المسيرة، كما أعلنت دولة قطر إدانتها للهجوم وتضامنها مع المملكة. وفي الوقت نفسه، تشهد الساحة اليمنية تصعيدا جديدا مع اتساع العمليات العسكرية على الساحل المطل على البحر الأحمر، لكن الصورة أكبر من السعودية واليمن.

فالخليج يقع اليوم بين ممرين من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم: هرمز شرقا، وباب المندب غربا. وأي اضطراب في أحدهما لا يبقى محصورا في البحر، بل يمتد أثره إلى الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد والموانئ والتأمين البحري، وصولا إلى الاقتصاد وحياة الناس.

وهذا ما تؤكده أيضا الدراسات التي تناولت أمن الخليج خلال السنوات الماضية، والتي لم تعد تنظر إلى الأمن الإقليمي من زاوية الحماية العسكرية وحدها، بل باعتباره منظومة تشمل أمن الطاقة والممرات البحرية والبنية التحتية والقدرة على احتواء الأزمات.

وهنا نصل إلى النقطة الأهم: أمن الخليج اليوم لا يمكن تجزئته.

لا يمكن النظر إلى أمن السعودية بمعزل عن اليمن، ولا إلى أمن دول الخليج بمعزل عن هرمز، ولا إلى البحر الأحمر باعتباره ملفا بعيدا عن المنطقة. فالخطر الذي يبدأ بطائرة مسيرة قد ينتهي بارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، والاضطراب الذي يبدأ في مضيق بحري قد يصل أثره إلى اقتصادات تبعد عنه آلاف الكيلومترات.

ولهذا، ربما نحتاج اليوم إلى الانتقال من مفهوم «حماية الحدود» إلى مفهوم أوسع: حماية المجال الاستراتيجي الخليجي.

وهذا المجال لا تحميه القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى تعاون خليجي أكبر، وتبادل أسرع للمعلومات، وحماية للبنية التحتية الحيوية، وتأمين لمسارات الطاقة والتجارة، إلى جانب قدرة سياسية ودبلوماسية على احتواء التهديد قبل أن يتحول إلى أزمة أوسع.

في مقالي السابق كان السؤال: إلى أين تتجه منطقة الخليج؟

واليوم ربما بدأت الإجابة تتضح.

نحن أمام منطقة يعاد فيها تعريف معنى الأمن. لم تعد الحدود وحدها تحدد مساحة الخطر، ولم تعد المسافة الجغرافية كافية لعزل دولة عن أزمة دولة أخرى.

من هرمز إلى باب المندب، ومن الطائف إلى البحر الأحمر، تتصل النقاط ببعضها أكثر مما نعتقد.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى إدارة الأزمات كلما وقعت، بل إلى رؤية خليجية ترى المشهد كاملا قبل أن يتوزع إلى تفاصيله.

لأن أمن الخليج، في النهاية، قد يبدأ من مكان أبعد بكثير من حدوده.

اقرأ المزيد

الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟ الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟

في كل مرة تدوي فيها صافرات الإنذار في الكويت أو البحرين، لا يبدو المشهد بالنسبة لنا في الخليج... اقرأ المزيد

678

| 25 يوليو 2026

برغنشتوك.. هل يصمد الاتفاق؟ برغنشتوك.. هل يصمد الاتفاق؟

لم تمضِ سوى أيام على التوصل إلى تفاهمات هدفت إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة دبلوماسية... اقرأ المزيد

489

| 29 يونيو 2026

الطامة الكبرى الطامة الكبرى

نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد

915

| 10 أبريل 2026

مساحة إعلانية