رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

357

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

القمة السعودية - الأمريكية تعزز الدور الخليجي بقيادة المنطقة

23 نوفمبر 2025 , 03:02ص

برغم أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي ليس رئيس دولة - ولكن حرص الرئيس ترامب منحها أرفع أنواع الزيارات - زيارة دولة. مما يثبت نوعية العلاقة المتطورة في عهد الرئيس ترامب وخاصة برئاسته الثانية بالمقارنة مع رئاسته الأولى. ويُرقّي العلاقة مع السعودية لأعلى مستوى -بإعلان الرئيس ترامب ترقية العلاقة العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية لمستوى حليف رئيسي من خارج حلف الناتو- لتُصبح السعودية الدولة الرابعة خليجيا « - ( Major-Non-NATO Ally)- هذه الترقية في العلاقات العسكرية والأمنية هي أرفع أنواع العلاقات بين الولايات المتحدة وحليف من خارج الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ال 32. وبذلك تصبح السعودية الدولة الرابعة خليجياً- (البحرين والكويت وقطر)- والثامنة عربيا والعشرين دوليا- تحظى بتلك العلاقة الأمنية والعسكرية. وهذا التطور يمنح السعودية كما الدول الخليجية قبلها، امتيازات عسكرية وأمنية. لكنها ليست معاهدات أمنية ملزمة للولايات المتحدة. وأكرر لطلبتي منذ سنوات أنها مسألة وقت قبل أن تمنح السعودية والإمارات تلك السمة.

نجاح القمة السعودية - الأمريكية بأبعادها الاستراتيجية، والاقتصادية، والسياسية، والصفقات العسكرية بمقاتلات الجيل الخامس الشبح-F-35- تملكها إسرائيل في المنطقة، تثير قلق ومخاوف إسرائيل خشية الإخلال بالتفوق التقني الذي تتعهد به الولايات المتحدة منذ عقود على جميع قدرات القوات العسكرية العربية. التي تخشى الإخلال بتوازن القوى العسكري، والالتزام الأمريكي بالتفوق التقني (Military Qualitative Edge)) لمصلحة إسرائيل مقارنة مع الدول العربية. لكن تحتاج الصفقة لمصادقة مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي. ويملك حزب ترامب الأغلبية المطلوبة لتمرير صفقة المقاتلات.

    كما أعلنت السعودية عزمها الاستثمار في الرقائق الالكترونية والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مجالات والبنى التحتية والطاقة النووية المدنية. ما يرقى الشراكة بين السعودية والولايات المتحدة إلى شراكة اقتصادية تتجاوز العلاقة التقليدية التي ارتكزت على مدى أكثر من ثمانية عقود من معادلة النفط والطاقة مقابل الشراكة الأمنية والدفاعية والحماية إلى شراكة تجارية واستثمارية وأمنية. وحتى يصل لتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية.

كما تطرق الرئيس ترامب وولي العهد السعودي في القمة الثنائية والزيارة التاريخية على ملفات إقليمية من غزة إلى الدولة الفلسطينية وما يُعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية. وكان لافتاً تكرار الأمير محمد بن سلمان أننا مع السلام في المنطقة، ولكن ليس أوان التطبيع مع إسرائيل. ولا تطبيع مع إسرائيل دون مسار حقيقي وواقعي لقيام دولة فلسطينية. و»نريد أن نكون جزءاً من اتفاقيات إبراهام، ولكن نريد تحقيق حل الدولتين «... وشكر محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الأمير محمد بن سلمان لموقف المملكة لا تطبيع مع إسرائيل دون مسار فلسطيني واضح لرؤية لحل الدولتين. 

وكان لافتا عدم اقتصار القمة الثنائية بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي على توثيق العلاقات الشخصية الرئيس ترامب والأمير محمد بن سلمان لعلاقات وطيدة كما ظهر بحفاوة الاستقبال وتحليق مقاتلات بالاستقبال وإقامة حفل عشاء فاخر يعرف بBlack-Tie-Dinner-بحضور كبار المسؤولين والشخصيات البارزة ورجال الأعمال وأغنى أغنياء العالم يتقدمهم ألون ماسك ومديرو كبرى الشركات التنفيذيون في شتى المجالات، وحتى حضور لاعب كرة القدم الأسطورة كريستيانو رونالدو. وكان واضحا التناغم بين الرئيس ترامب والأمير محمد بن سلمان والدفع نحو الارتقاء بالعلاقات لمستويات استراتيجية. 

وهذا كان واضحا في تأكيد الرئيس ترامب في منتدى الاستثمار الأمريكي - السعودي بحضور الرئيس ترامب وولي العهد السعودي ورجال الأعمال ومديري الشركات السعودية والأمريكية-بإعلان الرئيس ترامب ترقية العلاقات العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية إلى مستوى «حليف رئيسي من خارج حلف الناتو. 

 وكان لافتا إعلان الرئيس ترامب طلب الأمير محمد بن سلمان منه التدخل لوقف حرب السودان الأكثر عنفا بسبب الفظائع -»وستكون أهم حرب توقفها». وهو ما باشر الرئيس ترامب عمله. وبالتأكيد سينسق مع دول الرباعية بدعم ومشاركة سعودية. وشكر عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني ولي العهد على مبادرته.

 وأرسل الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان رسالة خطية للأمير محمد بن سلمان قبيل سفره إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس ترامب-لنقل على ما يبدو رسالة عن اهتمام إيران باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة - لتجنب عودة الحرب. خاصة أن الرئيس ترامب دأب على تكرار طلب إيران باستئناف المفاوضات حول برنامجها النووي. وذلك بعد أربعة أشهر من شن ترامب أول وأعنف هجوم مباشر على إيران ودمر منشآت إيران النووية الأهم، في موقعي فوردو وأصفهان في يونيو الماضي. 

الواضح وجود العديد من الرسائل السياسية المهمة من القمة الثنائية: والواضح رغبة وعزم السعودية تقديم مبادرات لإنهاء الصراعات والحروب، ولعب دور وسيط إقليمي ووساطة بين إيران وإدارة ترامب، ووقف حرب السودان وغزة.

وكان لافتا تعليق وتساؤل الإعلام والمحللين الأمريكيين: «هل باتت السعودية لاعبا من الوزن الثقيل؟ لا يمكن مناقشة وبحث قضايا ونزاعات وملفات الشرق الأوسط دون مبادرات ودور ومشاركة السعودية في تقديم الحلول والوساطات؟

ويُطرح اليوم سؤال بديهي- بسبب الإنجازات العديدة، لدور ومكانة ومركزية ودور المملكة العربية السعودية، والملفات التي تلعب دورا رئيسيا فيها، والعلاقة الوثيقة مع الرئيس ترامب، هل أصبحت السعودية تقود مع الحلفاء الخليجيين المنطقة؟ وهل باتت الأكثر تأثيرا على قرارات الرئيس ترامب»؟ خاصة لخصوصية ومكانة السعودية - بلاد الحرمين الشريفين، ودورها في أمن الطاقة والتكنولوجيا والاستثمارات والصندوق السيادي السعودي تحقيقاً لرؤية السعودية 2030. حفاوة الاستقبال، وانجازات الزيارة والاتفاقيات العسكرية والتجارية والاستثمارات، وتوسط السعودية بلعب دور قيادي لوقف الصراعات وأبرزها ضمان وقف حرب غزة من خروقات إسرائيل. والإصرار على قيام دولة فلسطينية قبل التطبيع. ووقف حرب السودان. واستئناف مفاوضات أمريكا مع إيران، يعزز ذلك دور ومكانة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لاعبين رئيسيين في قيادة المنطقة!

مساحة إعلانية