رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعاني الإنسان منذ القدم من الأمراض الجسدية والنفسية البسيطة والمعقدة، ويبدو أن الأمراض الجسدية تَقلّصت بمرور الأيام وبتطوّر علوم الطب والكيمياء والصيدلة وغيرها. ومقابل هذا التقلّص بعموم الأمراض الجسدية هنالك تصاعد من حيث الكمّ والنوع في الأمراض النفسية والعقلية التي تداخلت وتعسّرت نتيجة التعقيدات المركبة والمتسارعة للحياة الإنسانية الملوثة بالأنانية، والتكالب «الوحشي» على الماديات، وهشاشة التلاحم الإنساني!
والأمراض النفسية «الاضطرابات» هي «حالة نفسية تنطوي على حدوث أعراض جسدية وغالبا ما يصعب تفسيرها طبّيا»!
وهنالك العديد من الأمراض النفسية المركبة والبسيطة، التي تصيب الرجال والنساء والصغار والكبار، وأبرز أسبابها الظروف الحياتية الصعبة، والعوامل الوراثية، والوقائع المهلكة ومنها الحروب، والكوارث الطبيعية الضخمة، وبعض الألعاب الإلكترونية وغيرها. وهنالك عدة أنواع من الأمراض النفسية، ومنها القلق من المستقبل، ونوبات الهلع، والكآبة، والاضطرابات العقلية، والصدمات النفسية الحادة، والأرق، ومتلازمة القلب المكسور وغيرها من الأمراض المدمرة للفكر والعقل، وبالمحصلة للجسد والحياة!
ومع نهاية طوفان الأقصى، وبعد عامين من الضغط العسكري والمعنوي والمالي والاقتصادي والنفسي على «إسرائيل»، كشف التقرير السنوي الصادر عن المركز «الإسرائيلي» للإدمان والصحة النفسية (ICA)، ونشر بصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يوم 18 كانون الأول/ أكتوبر 2025 عن جانب آخر من المآسي «الإسرائيلية» التي طالت حوالي 3 ملايين نسمة من أصل 10 ملايين!
ورسم التقرير صورة مرعبة لمجتمع تنخره الأمراض النفسية والعقلية ويعاني هشاشة واضحة وجماعية نتيجة الصدمات المزعجة والمرهقة التي خلفتها حرب غزة! ويُبيّن تقرير المركز «الإسرائيلي» للإدمان أن «26.6 % من الإسرائيليين، أي أكثر من ربع السكان، يستخدمون مواد مسببة للإدمان في مستوى خطر مرتفع».
وأكد التقرير زيادة بنسبة «170 % في استهلاك الكحول، و180 % في القنّب الهندي (الحشيش)، و250 % في المواد الأفيونية». وقال روني روكاش، مدير القسم السريري في الجمعية «الإسرائيلية» لمكافحة الإدمان، إن «واحدا من كل أربعة أشخاص أبلغ عن زيادة بتعاطي المخدرات، بعد أن كان واحدا من كل عشرة، هو أمر لا يكاد يُصدَّق»!
وسبق لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن ذكرت بداية أيلول/ سبتمبر 2024 أن أكثر من 50 % من جنود الجيش «الإسرائيلي» اعترفوا بأنهم تعاطوا «مخدر الحشيش»!
وكشفت منظمة «أران/ERAN» العبرية للإسعافات الأولية النفسية، منتصف أيار/ مايو الماضي، بأن 48% من المكالمات التي تصلها ترتبط بالشكوى من مؤشرات القلق، والصدمة، والشعور بالفقد، والعزلة، والاكتئاب، وصعوبة النوم، وهو رقم قياسي منذ تأسيسها بالعام 1971، ووصفت ما يحدث بأنه «تسونامي نفسي عصبي»!
وبحسب دراسة حديثة، نقلتها افتتاحية صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 23 حزيران/ يونيو 2025، وأُجريت في الجامعة العبرية ومستشفى هداسا: فإن «نصف المواطنين في إسرائيل يعانون من الأرق، وأن عواقبه على الصحة النفسية والجسدية خطيرة»!
واستجابة لهذه الأوضاع المتدهورة، أطلق المركز «الإسرائيلي» برنامجا باسم «طريق آخر»، لمعالجة الصدمة والإدمان معا!
فماذا يعني انتشار تلك الظواهر والأمراض في المجتمع «الإسرائيلي»؟
يمكن القول بأنها تشير لعدة جوانب، ومن أبرزها تخوّف السكان من المستقبل المظلم، وبالذات بالنسبة للذين جاؤوا إلى «إسرائيل» من أرجاء الأرض بحثا عن «الجنسيّة والعمل وتأمين مستقبلهم»!
وتؤكد أيضا عدم ثقة «الجمهور» بالقدرات العسكرية والأمنية «الإسرائيلية» في مواجهة الأساليب المتنوعة والمتطوّرة للمقاومة الفلسطينية واحتمالية اختراقها للحدود الفاصلة، وتنفيذ عمليات نوعية ومتجدّدة بالعمق الصهيوني، وكذلك التشكيك بقدرات الجيش على إنهاء إمكانيات بضع مئات من رجال المقاومة لصلابتهم!
وتُدلّل تلك الظواهر كذلك على أن المواطنين الصهاينة محبطون ويتوقّعون الموت في كل زمان ومكان، وهذا قمّة الرعب والخوف والحرب النفسية!
وبالمحصلة هذه دلائل واضحة على عجز حكومة «إسرائيل» عن إدارة الأزمات الأمنية والاجتماعية والصحية وغيرها!
وهكذا فإن حرب غزة انتهت في الميدان، ولكن أعتقد أن «إسرائيل» تنتظرها العديد من الحروب الداخلية والخارجية، في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، والنفسية، وستظل تعاني تبعاتها، المعقدة والمتداخلة، لسنوات طويلة!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4644
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2625
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1008
| 11 مايو 2026