رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

342

محمد رامس الرواس

المعلّم أحمد بن ماجد.. حين قاد العُمانيون العالم فوق الأمواج

25 يونيو 2026 , 10:49م

عندما يأتي ذكر البحّار العُماني أحمد بن ماجد، لا يمكن للذاكرة العُمانية إلا أن تُبحر عائدةً إلى ذلك الزمن الذي لم يكن فيه "نظام تحديد المواقع" سوى نجومٍ تتلألأ في أديم الليل، وقلوبٍ لا تعرف الخوف، وعقولٍ فذّةٍ صاغت قوانين البحر من حكايا الأمواج.

إنه الزمن الذي بزغ فيه نجم المعلّم أحمد بن ماجد، فسطع اسمه في المشرق والمغرب، وأصبح مرجعًا في علوم الملاحة البحرية، وطوّر الأسطرلاب البحري، واشتهر بابتكار أداةٍ ملاحية عُرفت باسم "الخشبات الثلاث" (الكمال)، وهي وسيلة هندسية دقيقة لقياس ارتفاع النجم القطبي عن أفق البحر، مما مكّن البحّارة من تحديد مواقع سفنهم أثناء الرحلات الطويلة عبر المحيطات.

ومنذ أن كنت صغيرًا، كنت مولعًا بهذه الشخصية العُمانية العظيمة. فقد كانت سيرة ابن ماجد راسخةً في ذاكرتي، تتجدد كلما ذُكر اسمه أو أحد مؤلفاته، وفي مقدمتها كتابه الشهير «الفوائد في أصول علم البحر والقواعد»، الذي يُعد من أهم المؤلفات البحرية في تاريخ الملاحة.

ومرت السنوات، حتى جاء معرض مسقط الدولي للكتاب عام 2019م، فبادرت بالتعاون مع جريدة الشبيبة العمانية إلى إعداد كتيب صغير بعنوان «المعلّم»، وهو أحد الألقاب التي اشتهر بها أحمد بن ماجد. وقد طُبع منه 500 نسخة ووزعت مجانًا في المعرض، وكانت محافظة البريمي ضيف شرف تلك الدورة، فسعدت بتقديم 100 نسخة إلى جناح المحافظة مساهمةً متواضعة في التعريف بهذه القامة العُمانية الخالدة.

عندما نستحضر سيرة «أسد البحار» أحمد بن ماجد، فإننا لا نستحضر ربّانًا يقود سفينةً فحسب، بل مهندسًا للملاحة حوّل البحر من مجهولٍ مخيف إلى طرقٍ واضحة المعالم، وأرسى قواعد علمية بقيت قرونًا تهدي البحّارة في أسفارهم.

لقد كان إرث ابن ماجد العلمي خلاصة تجارب طويلة، سُطّرت بحبر الأسفار، وحُفظت على ألسنة البحّارة، حتى أصبحت كتبه مرجعًا لكل من أراد أن يشق طريقه في لجج البحار، وأسهمت في كتابة أحد أعظم الفصول في تاريخ الملاحة البحرية العالمية، حيث التقت المعرفة بالتجربة، والعلم بالشجاعة.

وفي اليوم الخامس والعشرين من يونيو، يوم البحّارة العالمي، نستحضر هذا الرمز العُماني الكبير، ونستلهم من سيرته روح الريادة والتحدي؛ فقد علّم البشرية أن البحر ليس حاجزًا يفصل بين الشعوب، بل جسرًا يصل الحضارات، ويصنع ازدهار الأمم على أكتاف رجالٍ آمنوا بالعلم، وواجهوا المجهول بشجاعة وإيمان.

رحم الله المعلّم أحمد بن ماجد، وجزاه عن عُمان والإنسانية خير الجزاء، وسيظل اسمه شاهدًا على أن هذه الأرض أنجبت رجالًا كتبوا أسماءهم في صفحات التاريخ بأشرعة العلم، لا بضجيج القوة.

اقرأ المزيد

إشارات عن التعليم (2-2) إشارات عن التعليم (2-2)

نواصل الحديث ونستكمل ما بدأنا في هذه المساحة عن التعليم بإشارات وتلميحات وتساؤلات، واللبيب من الإشارة يفهم!. وما... اقرأ المزيد

66

| 01 يوليو 2026

يستمر النابح والمركب يسير يستمر النابح والمركب يسير

نعلم أن منتخبنا القطري قد خرج مبكرا من الأدوار الأولى لمونديال كأس العالم 2026 والذي يقام حاليا في... اقرأ المزيد

60

| 01 يوليو 2026

يقترب.. بحساب.. يقترب.. بحساب..

• لا تمنع الظروف، ولا مشاغل الحياة، ولا المسافات، ولا اختلاف التوقيت والساعات، الإنسان الصادق من أن يسأل،... اقرأ المزيد

57

| 01 يوليو 2026

مساحة إعلانية