رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحظى ملفات تحديات التوظيف والضرائب والبطالة ومشكلات التعليم والصحة والهجرة غير الشرعية باهتمام وأولويات الناخبين الأمريكيين في انتخابات الرئاسة. لذلك لم يكن متوقعا أن يحظى الشأن الخارجي باهتمام الناخبين وعلى أجندة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا بشكل عابر. ويتمسكون بالخطاب المكرر الداعم لإسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها، والتنديد بعدوان وتآمر المنظمات الإرهابية كحماس وحزب الله وغيرهما. خاصة بعد «طوفان الأقصى». في تكريس للحول السياسي والرؤية بعين واحدة! وطمأنة إسرائيل بوقوف وتعهد الدولة العميقة بأمن الاحتلال، وتوفير الدعم والتسليح بمليارات الدولارات من دافعي الضرائب. لتستمر آلة القتل الممنهج بارتكاب جرائم حرب إبادة موثقة للشهر الحادي عشر.
كانت لافتة بنود اصطفاف أجندة الحزب الجمهوري ودونالد ترامب الكامل مع نتنياهو ودعم حربه قبل وبعد وأثناء مؤتمر الحزب الجمهوري منتصف شهر يوليو الماضي. اختتم المؤتمر أعماله بإعلان ترشيح دونالد ترامب للمرة الثالثة منذ عام 2016، مرشحا رسميا للحزب وفانس مرشح لمنصب نائب الرئيس. أكد ترامب وبرنامج حزبه بنقاطه العشرين: إدانة معاداة السامية، (العرب ساميون)! والدفاع عن إسرائيل والسعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. (بالمقياس الإسرائيلي) و»إعادة بناء شبكة تحالفات في المنطقة لضمان مستقبل يسوده السلام والاستقرار والازدهار». وانتقد برنامج الحزب الجمهوري الاحتجاجات في حرم الجامعات الأمريكية وفشل إدارة بايدن في مكافحة معاداة السامية. متهما الديمقراطيين بعدم حماية الأمريكيين اليهود.
وكان صادماً تأكيد برنامج الحزب الجمهوري، تأييد إلغاء تأشيرات الرعايا الأجانب الذين يدعمون الإرهاب والجهاد، ومحاسبة مرتكبي أعمال عنف ضد الشعب اليهودي. وفي ترهيب وتعد على الحقوق الدستورية للاعتراض والتعبير عن الرأس-التهديد بإلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب المتظاهرين والمؤيدين للفلسطينيين وحركة حماس الإرهابية! في انحياز كلي مع إسرائيل.
وكان لافتا تكسب ترامب الرخيص، اتهامه بايدن الذي يفاخر بصهيونيته، بعد حجبه مؤقتا قنابل زنة الواحدة 900 كلغ مؤقتاً! وزعم ترامب في المناظرة الأولى (الكارثية لبايدن والتي بسبب أدائه الضعيف ضغطت قيادات حزبه الديمقراطي عليه للانسحاب لمصلحة نائبته كامالا هاريس)- «أن سياسات بايدن تسببت بهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر2023! وكعادة ترامب لا يمل من تكرار مزاعمه والمبالغة بقدراته: «لو كنت رئيساً لما هاجمت حماس إسرائيل، لأن إدارتي جففت إيرادات إيران، ما جعلها غير قادرة على دعم حماس أو أي جماعات مسلحة في المنطقة»! ولم يكتف ترامب بهجومه على موقف بايدن المصطف كليا مع إسرائيل، بل شبهه في المناظرة «بالفلسطيني» في النزاع بين إسرائيل وحركة حماس. وقال ترامب متحدثا عن بايدن «لقد أصبح مثل الفلسطيني السيئ جداً»!، لأنه ضعيف». رد عليه الرئيس بايدن، بأن كلامه «حماقة».
كما يتبنى ترامب موقف نتنياهو وصقور اليمين المتطرفين في ائتلاف حكومته الأكثر تطرفا بتاريخ كيان الاحتلال بشكل كلي حول مستقبل الدولة الفلسطينية التي يدعم جميع الرؤساء الأمريكيين منذ أيام الرئيس بوش الأب وبما فيه الرئيس بايدن. لكن يقوضون تحقيق حل الدولتين، الذي يبقى شعاراً لا مكان له على أرض الواقع بالسكوت بل التواطؤ مع حروب إسرائيل على غزة ومصادرة الأراضي وتهويد القدس والضفة الغربية. ما يجعل الحقائق على الأرض تفرض نفسها وبدعم وتمويل وتسليح من الإدارات الأمريكية، وآخرها كما يتابع العالم ونشهده من مجازر في حرب الإبادة على غزة للشهر الحادي عشر.
رفض ترامب في المناظرة الأولى الإجابة عن سؤال إذا ما كان سيؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، ولدعم وإحلال السلام في الشرق الأوسط-بشكل مباشر واضح. تهرب من الإجابة، وعلق «سيتوجب علي أن أرى الوضع حينها»، وانتقل للحديث عن اتفاقيات التجارة مع الدول الأوروبية.
أما نائبة الرئيس بايدن، كامالا هاريس التي انتزعت ترشيح الحزب الديمقراطي رسميا في المؤتمر الحزبي في شيكاغو الأسبوع الماضي (ممثلة للدولة العميقة)، فكان موقفها لا يقل انحيازاً عن ترامب. فقد رفض الحزب الديمقراطي السماح بسماع وجهة نظر الفلسطينيين في المؤتمر وخاصة كلمة المندوبين غير الملتزمين والناشطين، المستائين من انحياز بايدن وهاريس، منتقدين التواطؤ والاصطفاف وتوفير الدعم لحرب إسرائيل على غزة. ومطالبين بحظر تصدير بالسلاح من أموال دافعي الضرائب لإسرائيل ووقف الحرب فوراً.
في المقابل سمح منظمو المؤتمر لوالدي أسير لدى حماس بإلقاء كلمة واستدرار العطف فيما حرموا الفلسطينيين والناشطين من الفرصة نفسها! ما أغضبهم ودفعهم للتظاهر وإحراق العلم الأمريكي. وأعلنت جماعة «نساء من أجل هاريس»- سحب تأييدهم لها احتجاجاً!.
اكتفت هاريس في خطاب قبولها ترشيح الحزب الديمقراطي مساء الخميس الماضي بالتعليق: «لأكون واضحة، أقف على الدوام مع إسرائيل وسأضمن على الدوام قدرة إسرائيل بحقها الدفاع عن النفس. ويجب ألا يتكرر رعب السابع من أكتوبر». ولتبدو متوازنة بشكل غير مقنع، أضافت هاريس: «في الوقت نفسه ما يحدث في غزة خلال الأشهر العشرة الماضية كارثي، فقد الكثيرون أرواحهم. وحجم المعاناة يفطر القلب». موقف هاريس يعكس إلى حد كبير موقف قيادات النظام الأمريكي السياسية. لذلك لن تمارس ضغوطا على نتنياهو لوقف حرب الإبادة وتصدير السلاح الذي يفتك بأكثر من 50 ألف شهيد ومفقود و100 ألف مصاب بسلاح ودعم أمريكي. وهذا أسطوانة مشروخة تتكرر مع كل إدارة ورئيس سواء كان من الحزب الجمهوري كبوش وترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس. أو ديمقراطيا كأوباما وبادين.
وبرغم تعنت وإهانات نتنياهو ورفضه مطالب بايدن بوقف الحرب، يسكت بايدن وهاريس عن جرائمه. ويزايد ترامب عليهما باتهامه هاريس بكراهية إسرائيل ورفضها حضور خطاب نتنياهو في الكونغرس.
وهكذا بغض النظر عمن يصل إلى البيت الأبيض، تبقى القضايا العربية مهمشة والعدالة غائبة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026