رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1005

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

لا فارق بين ترامب وهاريس.. ستبقى القضايا العربية مهمشة!

25 أغسطس 2024 , 02:00ص

تحظى ملفات تحديات التوظيف والضرائب والبطالة ومشكلات التعليم والصحة والهجرة غير الشرعية باهتمام وأولويات الناخبين الأمريكيين في انتخابات الرئاسة. لذلك لم يكن متوقعا أن يحظى الشأن الخارجي باهتمام الناخبين وعلى أجندة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا بشكل عابر. ويتمسكون بالخطاب المكرر الداعم لإسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها، والتنديد بعدوان وتآمر المنظمات الإرهابية كحماس وحزب الله وغيرهما. خاصة بعد «طوفان الأقصى». في تكريس للحول السياسي والرؤية بعين واحدة! وطمأنة إسرائيل بوقوف وتعهد الدولة العميقة بأمن الاحتلال، وتوفير الدعم والتسليح بمليارات الدولارات من دافعي الضرائب. لتستمر آلة القتل الممنهج بارتكاب جرائم حرب إبادة موثقة للشهر الحادي عشر.

كانت لافتة بنود اصطفاف أجندة الحزب الجمهوري ودونالد ترامب الكامل مع نتنياهو ودعم حربه قبل وبعد وأثناء مؤتمر الحزب الجمهوري منتصف شهر يوليو الماضي. اختتم المؤتمر أعماله بإعلان ترشيح دونالد ترامب للمرة الثالثة منذ عام 2016، مرشحا رسميا للحزب وفانس مرشح لمنصب نائب الرئيس. أكد ترامب وبرنامج حزبه بنقاطه العشرين: إدانة معاداة السامية، (العرب ساميون)! والدفاع عن إسرائيل والسعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. (بالمقياس الإسرائيلي) و»إعادة بناء شبكة تحالفات في المنطقة لضمان مستقبل يسوده السلام والاستقرار والازدهار». وانتقد برنامج الحزب الجمهوري الاحتجاجات في حرم الجامعات الأمريكية وفشل إدارة بايدن في مكافحة معاداة السامية. متهما الديمقراطيين بعدم حماية الأمريكيين اليهود.

وكان صادماً تأكيد برنامج الحزب الجمهوري، تأييد إلغاء تأشيرات الرعايا الأجانب الذين يدعمون الإرهاب والجهاد، ومحاسبة مرتكبي أعمال عنف ضد الشعب اليهودي. وفي ترهيب وتعد على الحقوق الدستورية للاعتراض والتعبير عن الرأس-التهديد بإلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب المتظاهرين والمؤيدين للفلسطينيين وحركة حماس الإرهابية! في انحياز كلي مع إسرائيل.

وكان لافتا تكسب ترامب الرخيص، اتهامه بايدن الذي يفاخر بصهيونيته، بعد حجبه مؤقتا قنابل زنة الواحدة 900 كلغ مؤقتاً! وزعم ترامب في المناظرة الأولى (الكارثية لبايدن والتي بسبب أدائه الضعيف ضغطت قيادات حزبه الديمقراطي عليه للانسحاب لمصلحة نائبته كامالا هاريس)- «أن سياسات بايدن تسببت بهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر2023! وكعادة ترامب لا يمل من تكرار مزاعمه والمبالغة بقدراته: «لو كنت رئيساً لما هاجمت حماس إسرائيل، لأن إدارتي جففت إيرادات إيران، ما جعلها غير قادرة على دعم حماس أو أي جماعات مسلحة في المنطقة»! ولم يكتف ترامب بهجومه على موقف بايدن المصطف كليا مع إسرائيل، بل شبهه في المناظرة «بالفلسطيني» في النزاع بين إسرائيل وحركة حماس. وقال ترامب متحدثا عن بايدن «لقد أصبح مثل الفلسطيني السيئ جداً»!، لأنه ضعيف». رد عليه الرئيس بايدن، بأن كلامه «حماقة».

كما يتبنى ترامب موقف نتنياهو وصقور اليمين المتطرفين في ائتلاف حكومته الأكثر تطرفا بتاريخ كيان الاحتلال بشكل كلي حول مستقبل الدولة الفلسطينية التي يدعم جميع الرؤساء الأمريكيين منذ أيام الرئيس بوش الأب وبما فيه الرئيس بايدن. لكن يقوضون تحقيق حل الدولتين، الذي يبقى شعاراً لا مكان له على أرض الواقع بالسكوت بل التواطؤ مع حروب إسرائيل على غزة ومصادرة الأراضي وتهويد القدس والضفة الغربية. ما يجعل الحقائق على الأرض تفرض نفسها وبدعم وتمويل وتسليح من الإدارات الأمريكية، وآخرها كما يتابع العالم ونشهده من مجازر في حرب الإبادة على غزة للشهر الحادي عشر.

رفض ترامب في المناظرة الأولى الإجابة عن سؤال إذا ما كان سيؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، ولدعم وإحلال السلام في الشرق الأوسط-بشكل مباشر واضح. تهرب من الإجابة، وعلق «سيتوجب علي أن أرى الوضع حينها»، وانتقل للحديث عن اتفاقيات التجارة مع الدول الأوروبية.

أما نائبة الرئيس بايدن، كامالا هاريس التي انتزعت ترشيح الحزب الديمقراطي رسميا في المؤتمر الحزبي في شيكاغو الأسبوع الماضي (ممثلة للدولة العميقة)، فكان موقفها لا يقل انحيازاً عن ترامب. فقد رفض الحزب الديمقراطي السماح بسماع وجهة نظر الفلسطينيين في المؤتمر وخاصة كلمة المندوبين غير الملتزمين والناشطين، المستائين من انحياز بايدن وهاريس، منتقدين التواطؤ والاصطفاف وتوفير الدعم لحرب إسرائيل على غزة. ومطالبين بحظر تصدير بالسلاح من أموال دافعي الضرائب لإسرائيل ووقف الحرب فوراً.

في المقابل سمح منظمو المؤتمر لوالدي أسير لدى حماس بإلقاء كلمة واستدرار العطف فيما حرموا الفلسطينيين والناشطين من الفرصة نفسها! ما أغضبهم ودفعهم للتظاهر وإحراق العلم الأمريكي. وأعلنت جماعة «نساء من أجل هاريس»- سحب تأييدهم لها احتجاجاً!.

اكتفت هاريس في خطاب قبولها ترشيح الحزب الديمقراطي مساء الخميس الماضي بالتعليق: «لأكون واضحة، أقف على الدوام مع إسرائيل وسأضمن على الدوام قدرة إسرائيل بحقها الدفاع عن النفس. ويجب ألا يتكرر رعب السابع من أكتوبر». ولتبدو متوازنة بشكل غير مقنع، أضافت هاريس: «في الوقت نفسه ما يحدث في غزة خلال الأشهر العشرة الماضية كارثي، فقد الكثيرون أرواحهم. وحجم المعاناة يفطر القلب». موقف هاريس يعكس إلى حد كبير موقف قيادات النظام الأمريكي السياسية. لذلك لن تمارس ضغوطا على نتنياهو لوقف حرب الإبادة وتصدير السلاح الذي يفتك بأكثر من 50 ألف شهيد ومفقود و100 ألف مصاب بسلاح ودعم أمريكي. وهذا أسطوانة مشروخة تتكرر مع كل إدارة ورئيس سواء كان من الحزب الجمهوري كبوش وترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس. أو ديمقراطيا كأوباما وبادين.

وبرغم تعنت وإهانات نتنياهو ورفضه مطالب بايدن بوقف الحرب، يسكت بايدن وهاريس عن جرائمه. ويزايد ترامب عليهما باتهامه هاريس بكراهية إسرائيل ورفضها حضور خطاب نتنياهو في الكونغرس.

وهكذا بغض النظر عمن يصل إلى البيت الأبيض، تبقى القضايا العربية مهمشة والعدالة غائبة.

مساحة إعلانية