رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تزوجت امرأة من تاجر غني، له محل كبير يبيع فيه القماش والملابس وكان بخيلا جدا، وذات يوم اشترى الرجل دجاجة، وطلب من زوجته أن تطبخها ليتناول جزءا منها على العشاء، وبينما كان الزوجان يتناولان طعام العشاء سمعا طرقا على الباب.
فتح الزوج الباب، فوجد رجلا فقيرا يطلب بعض الطعام لأنه جائع، رفض الزوج ان يعطيه شيئا وصاح به وقال له كلاما قاسيا وطرده، فقال له السائل: سامحك الله يا سيدي، فلولا الحاجة الشديدة والجوع الشديد ما طرقت بابك، لم ينتظر الرجل أن يكمل السائل كلامه، وأغلق الباب بعنف في وجهه، وعاد إلى طعامه، قالت الزوجة: لماذا أغلقت الباب هكذا في وجه السائل؟، فقال الزوج بغضب: وماذا كنت تريدين ان افعل؟.
فقالت: كان من الممكن ان تعطيه قطعة من الدجاجة، ولو اخذ جناحيها يسد بها جوعه، قال الزوج: أعطيه جناحا كاملا أجننت؟. قالت الزوجة: إذن، قل له كلمة طيبة.
وبعد أيام ذهب التاجر إلى متجره، فوجد أن حريقا قد أحرق كل القماش والملابس، ولم يترك شيئا، عاد الرجل إلى زوجته حزينا وقال لها: لقد جعل الحريق المحل رمادا، وأصبحت لا أملك شيئا، قالت الزوجة: لا تستسلم للأحزان يا زوجي واصبر على قضاء الله وقدره، ولا تيأس من رحمة الله، ولسوف يعوضك الله خيرا، لكن الرجل قال لزوجته: اسمعي يا امرأة، حتى يأتي هذا الخير اذهبي إلى بيت أبيك، فأنا لا أستطيع الإنفاق عليك، وطلّق الزوج زوجته، ولكن الله أكرمها فتزوجت من رجل آخر كريم يرحم الضعفاء، ويطعم المساكين، ولا يرد محروما ولا سائلا.
وذات يوم بينما كانت المرأة تتناول العشاء مع زوجها الجديد، دق الباب فنهضت المرأة لترى من الطارق ورجعت وقالت لزوجها: هناك سائل يشكو شدة الجوع ويطلب الطعام فقال لها زوجها: أعطيه إحدى هاتين الدجاجتين، تكفينا دجاجة واحدة لعشائنا، فلقد أنعم الله علينا، ولن نخيب رجاء من يلجأ إلينا، فقالت: ما أكرمك وما أطيبك يا زوجي، أخذت الزوجة الدجاجة لتعطيها السائل، ثم عادت إلى زوجها لتكمل العشاء والدموع تملأ عينيها.
لاحظ الزوج عليها ذلك، فقال لها في دهشة: ماذا يبكيك يا زوجتي العزيزة؟ فقالت: إنني أبكي من شدة حزني، فسألها زوجها عن السبب فأجابته: أنا أبكي لأن السائل الذي دق بابنا منذ قليل، وأمرتني أن أعطيه الدجاجة، هو زوجي الأول.
ثم أخذت المرأة تحكي لزوجها قصة الزوج الأول البخيل الذي أهان السائل وطرده دون أن يعطيه شيئا وأسمعه كلاما لاذعا قاسيا.
حسن التصرف حفاظاً على النعمة
فقال لها زوجها الكريم: يا زوجتي، إذا كان السائل الذي دق بابنا هو زوجك الأول فأنا السائل الأول، سبحان الله الايام دول يوما لك ويوما عليك فلا تستقوِ بما معك اليوم فسبحان الوهاب، اذا لم تحسن التصرف فيما اعطاك اخذه منك، هذه هي الحكمة التي نأخذها من هذه القصة، اذا دعتك قدرتك على ظلم الآخرين فتذكر قدرة الله عليك، وتحمل هذه الحكمة في طياتها رسالة عميقة عن العدالة والتواضع نستفيد منها عدة أمور منها التذكير بالعدالة وبأن القوة والقدرة يجب أن تُستخدم لتحقيق العدالة وليس للظلم، كما تعلمنا التواضع وأن هناك من هو اقوى منا وهو الخالق سبحانه وتعالى، وأن الرحمة تحثنا على التعامل بلطف مع الآخرين حتى عندما نكون في موقف قوة.
كسرة أخيرة
الكرم والنفقة لهما فوائد عظيمة تعود علينا بالخير وزيادة البركة في النعمة عندما نشارك ما لدينا مع الآخرين، سواء كان ذلك مالاً أو وقتاً أو معرفة، فإننا نساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وتعاوناً، ومن الفوائد العظيمة تحقيق السعادة وذلك بالشعور بالرضا عندما نرى تأثير ما قدمناه على حياة الاخرين، كما أن الكرم والنفقة تحقق التوازن بين الأخذ والعطاء في حياة متوازنة ومثمرة، ومن واقع تجاربنا تعلمنا أن دعوة الآخرين لتناول الطعام معنا يعزز الروابط الاجتماعية ويقوي العلاقات بين أفراد المجتمع بالإضافة الى انه يجلب الخير ويزيد والسعادة، قال تعالى في محكم تنزيله: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) – سورة الروم (39)، أي: الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء، كما جاء في الصحيح: «وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى تصير التمرة أعظم من جبل أحد).
خطف رئيس فنزويلا بين السينما والسياسة
ليس لدي ما أقوله عن خطف نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا وزوجته من قِبل الجيش الأمريكي. فقط جاء في... اقرأ المزيد
171
| 08 يناير 2026
دهاء يرهق العدالة: عمر ونموذج الحوكمة العادلة
في سجلّ الخلافة الراشدة، تبرز شخصيةُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كأيقونةٍ للقيادة التي جمعت بين الحزم... اقرأ المزيد
120
| 08 يناير 2026
تقسيم المنطقة مشروع غربي صهيوني
لم تعد مسألة تقسيم المنطقة مجرد سردية عاطفية أو خطاب تعبوي، بل أصبحت حقيقة يمكن تتبعها بوضوح في... اقرأ المزيد
144
| 08 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1662
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1167
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
954
| 07 يناير 2026