رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• شارك صاحب السمو أمير قطر حفظه الله كعادته منذ سنة 2013 ككل سنة في أشغال وأنشطة وجهود الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة التي سبقها في دورتها 79 الراهنة انعقاد مؤتمر المستقبل، وهو كما قال السيد (غوديريش) الأمين العام مخصص لتوضيح معالم مصير العالم في مرحلة تاريخية معقدة تهدد البشرية خلالها بالحروب والأزمات والمجاعات، مع العلم أن هذا المصير تقرره وتحلله كل دول المنظومة الأممية، لأنه ما من أحد يضمن لنفسه السلامة والأمان لو انعزل عن بقية الدول بينما نحن جميعا في عين العاصفة.
وطبعا كانت قطر حاضرة بمشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الذي تكلم بلسان الحكمة والتمسك بالقانون الدولي والشرعية الأممية بتوجيه من صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونذكر أن الخطب التي ألقاها سموه من على منبر الجمعية العامة قررت المنظمة اعتبارها وثائق مرجعية تحفظ في أرشيف الأمم المتحدة، والسبب كما نعلم هو تقدم دولة قطر في الطليعة لدعم كل مؤسسات الأمم المتحدة وتدشين أمينها العام لبيت الأمم المتحدة الذي أنشأته قطر في الدوحة ليأوي في صلبه جميع جهودها الإنسانية لمقاومة الإرهاب ونجدة الشعوب المنكوبة بالحروب والمهددة بالأوبئة والمجاعات.
* والمشاركة القطرية ليست موسمية بل يومية بفضل نشاط سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني ومساهماتها في كل المؤتمرات والندوات التي تنظم في نيويورك من أجل تحقيق غايات السلام والأمن الدوليين.
وجاء الخطاب الأميري المنتظر في موعده يوم الثلاثاء ليحرك السواكن ويصدع بالحقائق فكان بحق صوت الشعوب العربية والمسلمة بعيدا عما تعود عليه الآخرون من حذر دبلوماسي ومجاراة لرغبات القوى العظمى، فأعلن العديد من الخبراء الفلسطينيين والعرب أن سموه عبر عما يخالج ضمائر جماهيرنا في كل مكان، ومن بين هؤلاء الخبراء الدكتور عبد الحميد صيام الملاحظ للتحولات الكبرى في اللغة والمضامين اللتين طبعتا مواقف دولة قطر في كل المناسبات الأممية وخصص الشيخ تميم بن حمد حيزا محترما هو الأكبر للقضية الفلسطينية لإيمان سموه بأنها القضية المركزية والتي لو تواصل إنكارها أو تدليس تاريخها تصبح التهديد الأخطر للسلام العالمي. وهنا أعلن الأمير حفظه الله، أن أصل الأزمة هو الاحتلال، وأكد أن من يقول اليوم بأنه يساند إسرائيل في حقها في الدفاع عن أمنها هو في الواقع شريك في العدوان وفي حرب الإبادة؛ لأنه ينكر على الفلسطينيين حقهم في مقاومة الاحتلال بينما هم أصحاب الأرض ولدوا عليها وتشبثوا بها كما رأينا حتى فوق أنقاض ديارهم وعلى جثامين شهدائها من المدنيين، ومؤكدا سموه أن حل الأزمة الشرق أوسطية المعقدة يبقى الاعتراف بدولتين تتعايشان بسلام وتكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية كاملة السيادة واستقلال الخيارات.
ومن جهتها تابعت وسائل الإعلام العربية والعالمية باهتمام كبير الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين التي عقدت هذه الأيام في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث أفردت له مساحات واسعة من تغطياتها الإخبارية.
كما أبرزت وسائل الإعلام القضايا العربية والدولية التي تضمنها الخطاب مركزة على قول سموه حفظه الله، إن دولة قطر تواصل تمسكها بالموقف المبدئي من عدالة القضية الفلسطينية التي أصبحت امتحانا لمصداقية ساسة دول العالم تجاه منطقة الشرق الأوسط. فتحت عنوان: «أمير قطر يؤكد التزام بلاده بمواصلة الجهود في صناعة السلام وتيسيره» أشارت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إلى تأكيد حضرة صاحب السمو أمير البلاد «ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية معلنا التزام بلاده بمواصلة الجهود في تيسير وصناعة السلام».
ونقل رؤساء تحرير الصحف القطرية على القناة القطرية أهم الجمل الجريئة التي وردت على لسان سموه ومنها: «أوقفوا العدوان على غزة وعلى لبنان، والقوة لا تلغي الحق والحرب لن تجلب السلام، ثم الوساطة خيارنا الاستراتيجي وواجبنا الأخلاقي، والباحثون عن إدارة غزة بعد الحرب يريدون تفصيل المنطقة على قياس إسرائيل، وتبقى فلسطين عصية على التهميش لأنها قضية سكان أصليين، وتأكيد سموه أن الأونروا تعرضت الى افتراءات لتصفية قضية اللاجئين، ثم قال سموه «إن الاحتلال نظام فصل عنصري في القرن الحادي والعشرين ومع الأسف لم تستنتج الدول الكبرى بعد الكارثة ضرورة وقف الحرب، مؤكدا سموه أن زوال الاحتلال ومنح الفلسطينيين حق تقرير المصير ليس منة أو مكرمة من أحد.
وعلق رئيس تحرير جريدة «الشرق» الزميل جابر سالم الحرمي بالقول: إن الأمير كشف للعالم همجية العدوان على غزة ومما قاله سموه حفظه الله: «نحن نعارض العنف والتعرض للمدنيين الأبرياء من أي طرف كان ولكن بعد مرور عام على الحرب ومع كل ما يرتكب لم يعد بوسع أي مسؤول الادعاء أنه لا يعلم، فالحقائق معروفة والتقارير عن قصف المدارس والمستشفيات واستخدام الغذاء والدواء سلاحا تصدر عن منظمات دولية ونوايا القادة الإسرائيليين منشورة وتقال على رؤوس الأشهاد.
ولذلك فإن عدم التدخل لوقف العدوان هو فضيحة كبرى. وأضاف سموه أنه في كل عام يقف على هذا المنبر ويبدأ كلمته بالحديث عن قضية فلسطين وغياب العدالة ومخاطر الاعتقاد أنه يمكن تجاهلها وأوهام السلام من دون حلها حلا عادلا قائلا: «فعلت ذلك كل عام في الوقت الذي باتت قضية فلسطين تغيب عن خطابات ممثلي قوى رئيسية في عالمنا وثمة من يغريه احتمال تهميش هذه القضية والاستراحة من همها أو زوالها بدون حلها! لكن قضية فلسطين عصية على التهميش لأنها قضية سكان أصليين على أرضهم يتعرضون لاحتلال استيطاني إحلالي رغم إصرار السلطات الإسرائيلية على فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين وعلى العالم بكل أنواع القوة، لقد أطلقت الحرب الوحشية الجارية رصاصة الرحمة على الشرعية الدولية، وألحقت أضرارا فادحة بمصداقية المفاهيم التي قام على أساسها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. كما قرأنا وعشنا الحدث وجرأة صاحب السمو الأمير في الصدع بالحق دون حذر، تعودنا أن نصفه بالدبلوماسي للهروب من مواجهة الواقع والمشاركة بوعي أو دون وعي في طمس الحقوق أو نكرانها وهي الحقوق الشرعية لشعب أصبح اليوم يحتل مقعدا بين الدول في المنتظم الأممي.
هذه أهم الحقائق التي صارح بها سمو الأمير كل مسؤولي الدول الحاضرين في الجمعية العامة أينما كانوا وكيفما كانت مواقفهم وبسبب تلك الصراحة وذلك الوضوح وصفت نشريه (وورلد نيوز) الخطاب الأميري بكونه إلقاء حجر في بحيرة أسنة كان مفعولها سريعا يوقظ الضمائر ويحرك المواقف ويغير الاتجاهات. ومن قلوب جميع الفلسطينيين والعرب والمسلمين نهتف ألف شكر وتقدير يا سمو الأمير وعشت للحق نصيرا وبحقوق الأمة بصيرا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4821
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026