رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الحسين الدومي

مساحة إعلانية

مقالات

1353

الحسين الدومي

قطر قبل وبعد المونديال

28 فبراير 2025 , 04:00ص

الكل قد يتساءل ولا ضير في السؤال: هل أضاف المونديال لقطر أم قطر هي من أضافت للمونديال ؟.

في الحقيقة كلاهما أضاف لبعضهما البعض حتى اكتسب هذه القيمة والجمالية وأضحت مقياسا يبني عليه من يأتي بعدهم، فقبل المونديال وبالضبط يوم الإعلان عن قطر كدولة ظفرت بشرف التنظيم، انهالت عديد الأسئلة من طرف المشككين بخصوص ماهية هذه الدولة باعتبار جغرافيتها داخل منطقة الخليج في إطار رقعة صغيرة المساحة لا باع لها داخل خريطة كرة القدم العالمية بزخمها وتاريخها الطويل، واستنادا لأحكام مسبقة عنها، لكن سرعان ما تبددت المخاوف وتغيرت الآراء في أول احتكاك بهذه الدولة، وكانت فرصة للتعرف عن كثب على عادات وطباع القوم العرب والتي لاقت استحسانا وإعجابا من الجميع، فكان لتلاقي الثقافات السمة البارزة على المونديال بين الثقافة العربية والثقافة غير العربية، حيث برزت بشكل أساس، فكان لحسن الضيافة والكرم وحسن التعامل بالغ الأثر دون أن نغفل التمازج والتناغم بين الأشقاء العرب، الذين كانوا كتلة واحدة خلف كل المنتخبات العربية، والتي قدمت أروع بطولة رغم تباين النتائج حيث كان من أجملها وأروعها ولأول مرة بلوغ المنتخب المغربي المركز الرابع عن جدارة واستحقاق والذي أسهم بملحمة كروية استثنائية قل نظيرها، قدمت من خلالها درسا بليغا لكل منتخب عربي يحلم ببلوغ أدوار حاسمة وفتح الباب أمام طموح وتحد جديد لباقي المنتخبات العربية.

لكن هذا الحدث الكروي من بين أجمل ما كان فيه، تلك اللوحة التي رسمها كل عاشق وطئت قدماه دولة قطر في تفاعل وتناغم في أبهى صوره، وباختلاف أجناسهم قدموا من كل حدب وصوب ليشهدوا متعة كروية حقيقية على أرض احتوت كل من دخلها بقلب مفتوح وبتنظيم مغاير، حيث كان للعراقة والأصالة والشخصية القطرية بتقاليدها وأخلاقها الدور الأساس الذي نستنتج منه أن الحفاظ على المبادئ الأخلاقية يزيد من متعة الكرة وهذا مما انعكس إيجابا على السياحة وعلى مثيلاتها من المجالات والميادين، بالمقابل أصبح كل من هو مقبل على هكذا تنظيم أن يضع نصب عينيه دولة قطر مرجعا ومعيارا يقاس عليه النجاح، هذا الإبداع الذي قل نظيره جعل الكل في ذهول لأنه عاكس وفاق كل التوقعات والسيناريوهات، فكانت قطر قبلة وبوصلة لكل من أراد التميز، حيث أضحت محضنا لعديد التظاهرات استنادا للعقلية التي أتقنت صنعتها.

النجاح لا يبقى مجرد طفرة عابرة بل يتعداها لتصبح ثقافة وسيرورة لما يستقبلها من تحديات، وقد يقول بعضهم لا يمكن قياس بلد بمجرد تنظيمه حدثا رياضيا معينا، لكن ما ينبغي فهمه أن أي شيء يدخل في بند التنظيم يحتاج معه لتفكير وتخطيط وحسن تدبير وتنفيذ لأنها أركان نجاح أي عمل بغض النظر عن ماهيته وطبيعته، فإيماننا بقوتنا وتأثيرنا كعرب على مجريات الأحداث لهو الحافز بأن نكون سباقين لكل إنجاز كيف ما كان نوعه، لأن أساس الشيء نملكه وليس بمقدور أحد أن يوقفنا إلا أنفسنا.

شكرنا كبير لدولة قطر على هذا التنظيم الرائع ومتمنياتنا المستقبلية لدولتي المغرب والسعودية المقبلتين على تنظيم كأس العالم، حيث بدأت ورش البناء تلقي بظلالها على مختلف المجالات حتى نؤكد مرة أخرى على أن خريطة كرة القدم بدأت بالتشكل وفق رؤية عربية جديدة قادت مشعلها قطر الحبيبة.

مساحة إعلانية