رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقولون إن العمر مجرد رقم، لكنني أراها مقولة تُطَيبُ بها خواطر من تقدموا في العمر، ربما كان الصواب أن العمر محطات، ولكل محطة سمات وملامح ونقاط قوة ومواطن ضعف.
صاحبي الذي تخطى الخمسين يمعن النظر كثيرًا في شيبته، وتؤرقه المقارنة بين حالته الصحية قديمًا وبين وقته الراهن، وتنتابه حسرة خفية ممزوجة بالسعادة حين يناديه الأحفاد: «جدّي، جدّو»، لقد كبر الرجل، ويرى أن ما يستقبله من عمرٍ لن يكون بقدر ما مضى، إذن فقد فات الأوان، فدع الدنيا للأجيال الشابة، وانزو أنت في بقعة سلام مع الحياة بعيدا عن معتركاتها، تنتظر حسن الختام.
صاحبي الخمسيني أدار وجهه عن حقائق هامة تتعلق بمرحلته العمرية، فهو يغفل أو يتغافل عن نقطة تفوق لصالحه، وهي الخبرات المتراكمة التي تدحرجت ككرة الثلج عبر عقود، خبرات في الحياة يتطلع الصبيان والشباب إلى حيازة مثلها.
صاحبي الخمسيني يغفل أو يتغافل عن حالة الثبات والرُّسُوّ الانفعالي التي يتمتع بها في هذه السن، والتي لا يستغني عنها وسطه المحيط، وتجعله يرى ما لا يراه الآخرون، ويحكم قبضته على زمام الحكمة.
صاحبي الخمسيني يغفل أو يتغافل عن حقيقة أنه صار في نظرته إلى الحياة أكثر واقعية وموضوعية، وأبعد عن مرمى الهفوات والإغراق في الأحلام الوردية.
والأهم من ذلك، أن صاحبي الخمسيني يدير وجهه عن حقيقة كوْن السن ليست حائلا بينه وبين الإنجاز والتعلم والتعليم والتأثير والغدو والرواح في مواجهة الحياة، فكثير من العظماء كان أعظم بذلهم بعدما تخطوا الخمسين من أعمارهم.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الثالثة والخمسين هاجر إلى المدينة وقام بتأسيس أعظم وأرقى مجتمع عرفته البشرية.
يوسف بن تاشفين أقوى حكام دولة المرابطين في المغرب الأقصى، قاد وهو التاسعة والسبعين معركة الزلاقة الفاصلة، التي غيرت تاريخ الأندلس، ومددت حكم المسلمين فيها أربعة قرون.أسد الصحراء عمر المختار، قاد كفاح الشعب الليبي ضد المحتل الإيطالي منذ كان في الثالثة والخمسين على مدى عشرين سنة.
وعن الذين طلبوا العلم بعد الخمسين فحدث ولا حرج، فهذا الإمام الثقة صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، طلب العلم وهو في السبعين وصار من العلماء البارزين. وزر بن حبيش الإمام القدوة مقرئ الكوفة مع السلمي، طلب العلم وهو في الستين من عمره. والإمام ابن الجوزي طلب علم القراءات وهو في التسعين من عمره. هؤلاء عاشوا على نهج: «من المحبرة إلى المقبرة».
الإنجازات على مختلف نوعياتها لا ترتبط بعمر، ونستون تشرشل المصنف كأعظم الشخصيات البريطانية، قاد تحت شعار «لن نستسلم أبدًا» انتصار بلاده على جيوش هتلر بعدما تخطى الستين.
كولونيل ساندرز صاحب سلسلة مطاعم كنتاكي الشهيرة، تقاعد من وظيفته بعد سن الستين، وأسس أول مطعم دجاج كنتاكي الذي تميز بالخلطة السرية وانتشرت سلسلة المطاعم في جميع أنحاء العالم.
الأمريكية سيلفيا وينستوك، تخلت عن وظيفتها كمعلمة في رياض الأطفال بعدما بلغت الثانية والخمسين وانغمست في صناعة الكعك، وبرعت في ابتكار هيئات الكعك لدرجة أن الكعكة الواحدة ربما بلغ تحضيرها أسبوعا كاملا، وأصبح مشاهير العالم من عملائها منهم الرئيس الأمريكي السابق ترامب.
العديد من الكتاب بدأوا الكتابة والتأليف بعدما تخطوا الخمسين، منهم ألكسندر ماكال أصدر كتابه الأول بعدما تجاوز الخمسين، وريتشارد آدامز الذي نشر روايته الأولى بعدما تجاوز الثالثة والخمسين.
صديقي الخمسيني، انتبه، فطالما يدق قلبك وتتردد أنفاسك فأنت لها، العالم بين يديك، لا تستسلم لفكرة التقدم في العمر، استثمر كل دقيقة من عمرك لتحصل علمًا أو تبذله، أو تطور من قدراتك وتكتسب مهارات جديدة، أو تفتح لنفسك مسارًا جديدًا للبذل والعطاء.
خض غمار الحياة بروح شاب لا تشيخ، ودونك حديث النبي صلى الله عليه وسلم «إن قامتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةً، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتى يغرِسَها فليغرِسْها»، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
نظرية فن الاحتواء.. الواقع الجديد في الصومال
دخلت الصومال مرحلة سياسية حساسة بعد إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «صوماليالاند»، وهي خطوة لم تأتِ في فراغ سياسي،... اقرأ المزيد
66
| 06 يناير 2026
بركان الشرق.. ودخانه المتصاعد من فنزويلا
حين تتألّه القوى الكبرى، فإن أي نظام تُسهم في صياغته لا يسري عليها، هي من صنعته، وهي أول... اقرأ المزيد
102
| 06 يناير 2026
عين الرائي منبع الجمال
عندما يتأمل المرء الحُسن فإنه يتصل به كحقيقةٍ داخلية تستيقظ فيه وتتحرّك مع وعيه، وكأن التأمل فعل اعتراف... اقرأ المزيد
39
| 06 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إحسان الفقيه
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1602
| 04 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
771
| 31 ديسمبر 2025
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري والسياحي هي جهودٌ مقدَّرة ومحلّ اعتزاز، ونأمل أن تبلغ أسمى درجات التميّز والإبداع من خلال التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات، وبمشاركة أطياف المجتمع كافة؛ بما يعكس الصورة المشرّفة للبلد، وثقافتها، وقيمها، ورُقيّ أهلها. وبحكم كوني من روّاد كورنيش الدوحة، فقد استوقفتني بعض الممارسات التي -من وجهة نظري- قد تؤثّر سلبًا في المشهد العام وجودة التجربة السياحية التي نطمح جميعًا إلى الارتقاء بها. إذ إن لهذه الممارسات انعكاساتٍ مباشرة على سمعة القطاع السياحي، وعلى جودة الخدمات المرتبطة به. ومن أبرز هذه الملاحظات انتشار مجموعات من الأشخاص الذين يمارسون الإرشاد السياحي دون ترخيص أو تأهيل مهني، يتمركزون في نقاط معيّنة على الكورنيش والمواقع الحيوية، ويعمدون إلى استقطاب السياح بصورة عشوائية تفتقر إلى التنظيم. وأشير هنا -من باب رصد الواقع لا التعميم- إلى بعض العمالة، ولا سيما الآسيوية منها، التي تفتقر إلى أبسط أدوات الإرشاد السياحي السليم، وإلى الوعي والبعد التاريخي والثقافي للمكان. وهنا يبرز تساؤلٌ مشروع: هل يحمل هؤلاء تصاريح رسمية تخوّلهم مزاولة هذه المهنة؟ وهل يمتلكون التأهيل المعرفي اللازم لنقل المعلومة الدقيقة عن التاريخ، والعادات، وقيم المجتمع؟ فالإرشاد السياحي ليس مجرّد مرافقة عابرة، بل هو تمثيلٌ حيّ، وصورة واقعية تُنقل إلى العالم عبر التواصل الإنساني المباشر، وتترك أثرًا دائمًا في ذاكرة الزائر والسائح. وتبرز ملاحظةٌ أخرى تتعلّق بالقوارب الخشبية السياحية التقليدية، حيث تظهر على بعضها علامات التهالك، وتدنّي معايير السلامة والنظافة، فضلًا عن غياب الأسلوب الاحترافي السياحي في التعامل مع الزوّار والسائحين، وهو ما يثير تساؤلًا حول مدى توافق هذه المشاهد مع الصورة العصرية والحضارية التي نحرص على تقديمها في أحد أبرز معالمنا السياحية. إن إعادة تأهيل هذه القوارب السياحية والارتقاء بجاهزيتها، من خلال تحسين معايير الأمان، وتوفير سبل الراحة، والالتزام الصارم بمعايير السلامة والنظافة، واعتماد أسلوب احترافي في الخدمة، من شأنه أن يجعلها أكثر جاذبية للسياح، ويحوّلها من وسيلة نقل عشوائية إلى عنصر سياحي فعّال يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية على الكورنيش. إن كورنيش الدوحة ليس مجرّد معلمٍ عابر، بل لوحة نابضة تروي قصة وطن؛ فعن يمين الزائر تتجلّى الأبراج الشاهقة رمزًا للحداثة، وعن يساره يستحضر عبق التاريخ المرتبط بالبحر والغوص والبادية. وفي هذا التلاقي الفريد، يلتقي الماضي بالحاضر ليجسّدا رحلة بلدٍ حافظ على هويته وهو يعانق المستقبل. ومن هنا تكمن المفارقة في وجود بنية تحتية عالمية المستوى، يقابلها ضعف في جودة بعض التفاصيل الميدانية التي قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة الأثر في جوهر التجربة السياحية. وفي المقابل، تمثّل مهنة الإرشاد السياحي فرصةً حقيقية وواعدة لأبناء الوطن من الجنسين، لما تتطلّبه من مخزون ثقافي ومعرفي واعتزاز بالهوية. وقد أثبت الشباب القطري كفاءته في شتى المجالات، وهو الأقدر على تقديم تجربة سياحية أصيلة تعكس القيم والتاريخ بصورة مشرّفة. إن اختيار الدوحة عاصمةً للسياحة الخليجية لعام 2026 هو إنجازٌ يفخر به الجميع، لكنه في الوقت ذاته يضع الجميع أمام مسؤوليةٍ مضاعفة لترجمة هذا اللقب إلى واقعٍ ملموس، يتجلّى في جودة التنظيم، وسلامة المرافق، ورُقيّ مستوى الخدمة. خلاصة القول.. تظلّ التجربة السياحية ناقصة ما لم يُرافقها محتوى إنساني وثقافي مؤهَّل يعكس روح المكان. إن الاستثمار في تنظيم وضبط معايير الخدمات الميدانية هو استثمارٌ في سمعة القطاع السياحي واستدامته؛ إذ لا يدوم التميّز إلا حين يلمسه الزائر والسائح واقعًا في كل تفاصيلها.
651
| 04 يناير 2026