رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سجل صندوق النقد الدولي علامات التقدم الذي حققته قطر في طريقها لتعزيز التنمية الاقتصادية وتنويع مواردها الاقتصادية في تقرير رئيسي صدر بعنوان: "من الهيدروكربون إلى التكنولوجيا المتقدمة: رسم خريطة التحول الاقتصادي في قطر". وأشار التقرير، على وجه الخصوص، إلى التحسينات التي طرأت على حقوق العمال وحركتهم مع إلغاء نظام الكفالة؛ والاستثمارات الكبرى في قطاعيَّ التعليم والصحة، وتعزيز حقوق المستثمرين. وأبرز التقرير كذلك الجهود المبذولة لتعزيز سبل الوصول إلى خدمات التمويل، والرقمنة، والمسؤولية البيئية، وأشار إلى حدوث تقدم ملموس على طريق تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
ويرى صندوق النقد الدولي أن هناك حاجة إلى إدخال تحسينات في الكثير من تفاصيل تنفيذ أهداف الإستراتيجية الوطنية. ومن الأمثلة على ذلك التعليم: فقد زادت مستويات الاستثمار في هذا القطاع، ولكن التحسن في النتائج التعليمية لم يتناسب مع الحجم الكبير للاستثمارات فيه بعد. وتنفق قطر ما يقرب من 14 ألف دولار على كل تلميذ، وهو أعلى من متوسط الانفاق على التعليم في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وأعلى بكثير من المتوسط المسجل في دولة الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية، ولكن الدرجات المسجلة في مقياس برنامج تقييم الطلاب الدوليين (PSA) أقل من تلك المسجلة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتشبه إلى حد كبير الدرجات المسجلة في دول الخليج الأخرى. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن البيانات الواردة في التقرير عمرها خمس سنوات، وبالتالي فإن الإنجازات ربما تكون قد تحسنت منذ ذلك الحين. ومن الإصلاحات المفيدة أن تطرح الدولة اختبارات سنوية لرصد التقدم، على غرار اختبارات SAT المستخدمة منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بالجامعات، التي تقيِّم القدرات اللغوية والقدرة على التفكير والقدرات في مجال الرياضيات. ويجب أن يكون هناك دعم قوي لمواضيع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM.
ويعمل نحو 90% من المواطنين في القطاع العام، ويهيمن العمال الأجانب على العمالة في القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات الناشئة. ومن المجدي والمفيد تحقيق توازن أفضل في أنماط التوظيف. وقد توصل التقرير إلى أن قطر حصلت على تصنيف متوسط من حيث توافر العمالة الماهرة، وهو تصنيف أقل من ذلك المسجل في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن المتوسط المسجل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويمكن أن يساهم تطوير المهارات المناسبة للقطاع الخاص من جانب المواطنين في تعزيز الاقتصاد والحد من نقص المهارات. ولا ينطبق هذا فقط على الإلمام بالتكنولوجيا المتطورة والمؤهلات الجامعية الأخرى، بل ينطبق أيضًا على التدريب المهني في تخصصات مختلفة. ويمكن أن يساعد إصلاح قوانين تأشيرات العمل في تشجيع المزيد من العمال الوافدين الذين يتمتعون بمهارات عالية على العمل والبقاء في قطر. ولا يعمل كل العمال الوافدين في الخليج لفترات قصيرة؛ حيث تأسست بعض أسر هؤلاء العمال في دول الخليج، مع ظهور جيل ثالث الآن في البلاد، وبالتالي من المرجح أن تستثمر هذه الأسر في البلاد ولا تحول الأموال إلى بلدانها الأصلية.
وقد أشار التقرير إلى أنه فيما يتعلق بالضرائب واللوائح التنظيمية المتعلقة بالتجارة، يمكن أن يساعد تحقيق المزيد من التقدم في تحسين هذه الأمور. وكانت قطر قد أدخلت نظام النافذة الواحدة للتخليص الجمركي الإلكتروني. وهناك تعريفة خارجية مشتركة بين أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن كل عضو لديه إدارة جمركية منفردة. ولكن في قطر، تكاليف الامتثال للواردات والصادرات أعلى من متوسط التكاليف المسجلة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما أن معدلات التعريفات الجمركية المرجحة تجاريًا على المنتجات غير الزراعية وغير الوقودية أعلى كثيرًا من مستوى المعدلات المسجلة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويوصي صندوق النقد كذلك بتحسين المعلومات الائتمانية وحقوق الدائنين والبنية التحتية للضمانات لتشجيع الإقراض المصرفي للمؤسسات الصغيرة، حيث يأتي معظم التمويل الذي تعتمد عليه الشركات الناشئة من المدخرات الخاصة. ويمكن تسريع عملية ترجمة القوانين إلى اللغة الإنجليزية، وهو ما قد يساعد الاستثمار الأجنبي المباشر. ويوصى التقرير أيضًا بتعزيز قوانين الملكية الفكرية، لدعم جهود التنمية في قطاع المعرفة والاستثمار المباشر بشكل عام.
كما يشجع التقرير على الاستثمار وريادة الأعمال، فقد رصد حدوث تعزيزا
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
78
| 09 مايو 2026
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل... اقرأ المزيد
72
| 09 مايو 2026
من يلجم هذا المعتوه بحجر؟
دأبت العصابة الصهيونية في الكيان بين فترة وأخرى على التهديد والوعيد والويل والثبور لكل من ينتقد الأفعال الإجرامية... اقرأ المزيد
78
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4443
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4164
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2076
| 07 مايو 2026