رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات الشرق
فلسطينيون لـ "الشرق": ترجل نصير القضية الفلسطينية لكن مآثره ستظل شامخة

-الفقيد أول من كسر الحصار وساند أهل غزة حين خذلها الكثيرون - كان أول زعيم خليجي يزور الأراضي الفلسطينية ويلتقي - عرفات رأينا من سموه ما يجبر الخاطر في كل الملمّات حجم عبارات النعي التي تدفقت كما السيل المنهمر، في وداع فقيد الأمة الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يؤشر بوضوح الى مدى انحياز الفلسطينيين باتجاه مآثر راسخة وخالدة لنصيرهم، الذي يُسجل له أنه واحد من أولئك الذين رسموا فيضاً واسعاً من الابتسامات على ثغورهم، في أشد الظروف حلكة. ترجّل نصير الفلسطينيين عن صهوة همّته العالية، تاركاً خلفه إرثاً عظيم الشأن والمنزلة والقيمة والاعتبار لكل فلسطيني، فحالة الإلتفاف الشعبي والرسمي التي تم التعبير عنها بعبارات النعي، هي جزء أصيل من قيم وعادات وتقاليد وموروث أبناء فلسطين، الذين لم يعددوا مناقبه عند الغياب فقط، بل ظلت تحمل في ثناياها ترسيخ وتعزيز الأواصر والوشائج وتمتين اللحمة مع أول من كسر الحصار عنهم، وتحت سمع وبصر جيش الاحتلال الغادر، الذي ما انفك يطارد الفلسطينيين ويلاحقهم، مستخدماً أشرس وأكثر الأسلحة فتكاً وتغولاً. الحديث عن مسيرة الأمير الوالد، يطول ويتشعب ويتسع نطاقه، فبصماته عند الفلسطينيين يلمسها كل متابع، في الشق المتعلق بالدعم السياسي، كان صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يرحمه الله، يتحدث عن فلسطين وهمومها وقضاياها في المحافل والمنابر الدولية، أكثر مما يتحدث عن قطر. إرث الأمير الوالد، لا يتوقف عند دوره في المواقف السياسية الداعمة والمساندة، إذ كان عنصراً مؤثراً في إعمار غزة كلما نالت منها آلة الدمار الإسرائيلية، وصاحب بصر وبصيرة مستنيرة، عززها بزيارة قطاع غزة كأول رئيس دولة عربي، يفك الحصار عنها. كان يستشعر حاجة أهل غزة إلى آفاق أرحب من مجرد موقف سياسي، فكانت مدينة حمد السكنية، خير متنفس للمشردين الذين هدم الاحتلال بيوتهم، وكان مستشفى حمد للأطراف الصناعية، خير بلسم لجراح الغزيين، وبهجة صافية ترتسم على صفحات وجوههم، وهكذا ظلت سيرته العطرة وخصاله النبيلة حاضرة ومحفورة في الوجدان وفي القلوب، ولم تتوار معه، كما ظلت مشاريعه في فلسطين شامخة وعنيدة، وترفض الرحيل.. كأنها وجدت لتبقى شاهدة على مآثره، وإن بدت مكللة بالدموع على رحيله. -دعم فلسطين أولوية كان سمو الامير الراحل أول زعيم خليجي يزور الأراضي الفلسطينية ويلتقي الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في غزة وذلك أغسطس 1999، حيث بحث الزعيمان العلاقات الثنائية وعملية السلام. ولم يقتصر دعم الأمير الراحل على المشاريع الإغاثية، فحظيت القضية الفلسطينية بحظ وافر من خطاباته في المنابر الدولية والقمم العربية والإسلامية، وعلى امتداد سنوات حكمه، ظل على الدوام يُذكّر العرب والمسلمين، بأن فلسطين هي القضية المركزية للأمة. ومع رحيله، يستذكر الفلسطينيون مواقف لن تقترب منها معاول النسيان، فهو الذي ساند أهل غزة منذ أول الحروب الإسرائيلية عليها أواخر العام 2008، في وقت خذلها وتخلى عنها كثيرون. ولم ينقطع الراحل الكبير، عن دعم غزة، فوقف إلى جانب أهلها في أشد لحظات حصارهم، واحتضن جرحاها وأعاد تشييد المنازل لمشرديها، ولم يتخل عن واجبه الإنساني حتى ترجل عن مسرح الحياة. في الجانب الرسمي، نعته القيادة الفلسطينية في رام الله، فقال نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، كان رجلاً صاحب قيم ومبادئ إنسانية ووطنية في دعم فلسطين وشعبها وقضيتها. وفي غزة، نعت حركة حماس الراحل الكبير، مبينة أنه كان قائداً صاحب رؤية ومبادرة وقيم ومواقف إنسانية وعربية أصيلة، وجعل من دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه نهجاً ثابتاً ومسؤولية أخلاقية لا تتغير. -كسر حصار غزة سيظل تاريخ 23 أكتوبر 2012، راسخاً في أذهان الفلسطينيين، إذ يُحسب للأمير الوالد، أنه أول رئيس عربي زار غزة، في ذلك اليوم، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها كسراً للحصار المفروض على قطاع غزة، إذ أطلق في حينه مشاريع تنموية تجاوزت الـ400 مليون دولار، وشملت تشييد مدينة الشيخ حمد السكنية، وشق طرق رئيسية، وتمويل مشاريع عدة على مستوى البنية التحتية والخدماتية. وحملت زيارة صاحب السمو الأمير الوالد في طياتها من الدلالات والمغازي ما هو كثير، ومثلما أن الشعب الفلسطيني، انشغل منذ العام 1948 في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وجيشه المدجج بالإرهاب والقتل، فإن الدبلوماسية التي اتخذ منها فقيد الأمة الكبير، نهجاً راسخاً، حققت إنجازات عظيمة، بل إن الإنجازات السياسية كانت الشطر الثاني والمُكمّل لما تحققه المقاومة الوطنية على الأرض، في معركة الوجود والحرية، التي يخوضها الشعب الفلسطيني، ضد همجية الاحتلال، المعززة باعتداءات وإرهاب المستوطنين. وفق الكاتب والمحلل السياسي رائد عبد الله، فإن تلك الزيارة بما حددته من أهداف سياسية واضحة، وبما أبدعته من أساليب داعمة، تمكنت من فرض واقع جديد، في مسيرة الصراع العربي مع الاحتلال، وكانت واضحة في أساليبها المساندة، والتي استلهمتها من واقع السياسة القطرية في حب ودعم فلسطين. بل إن تلك الزيارة باتت عنواناً عاماً لتسجيل الأهداف في مرمى الاحتلال، كما يقول عبد الله لـء مبيناً أن وجود شخصية بحجم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في فلسطين، عزز في أذهان الفلسطينيين أن قضيتهم وكل ما يتعلق بها ويتفرع عنها من قضايا، ستبقى موضع إسناد ودعم من عمقها العربي، بحسبانه الأهم والأبقى. -قيادة قمة غزة ولم ينس أهل غزة، دعوة الأمير الوالد إلى عقد قمة غزة خلال العدوان الإسرائيلى الذي أطلق عليه الرصاص المصبوب أواخر العام 2008، في خطوة عّدها مراقبون في حينها، بأنها محاولة لكسر الصمت والجمود العربي. يقول الكاتب والمحلل السياسي محمـد التميمي لـالشرق: الحقيقة الثابتة والتي يدركها القاصي والداني، أن موقف الأمير الراحل آنذاك لم ينفك عن توظيف كل الجهود العربية لصد الاحتلال وأطماعه التوسعية، وترسيخ عدوانه على غزة في أول الحروب الطاحنة عليها، فكانت دعوته لعقد قمة غزة، للوقوف على ممارسات الاحتلال عن كثب، وفضح إجراءاته التي تقطر سواداً، وهذا ما تجلى في حالة السعار التي أصابت الكيان الإسرائيلي لإفشالها. -رعاية المصالحة الفلسطينية كان صاحب السمو، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يدرك أن الإنقسام الفلسطيني له كبير الضرر على القضية الفلسطينية، وأن الفلسطينيين في معركتهم ضد الاحتلال لن ينتصروا ما لم يكونوا موحدين، وخلال زيارته التاريخية إلى قطاع غزة، دعا لإنهاء الإنقسام، هذا الخنجر المطعون به الشعب الفلسطيني. وفي سبيل ذلك، احتضن صاحب السمو، حوارات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وظل ثابتاً على موقفه، بعدم الانحياز لطرف على حساب الآخر، ودائم التأكيد بأن سعيه لرأب الصدع الفلسطيني الداخلي، لا يخرج عن المسؤولية التاريخية في حماية المشروع الوطني الفلسطيني. وتوّجت جهود الأمير الوالد في حينه، بتوقيع إعلان الدوحة في فبراير 2012، في واحد من أبرز محاولات إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني، واستعادة الوحدة الوطنية. -مدينة حمد السكنية.. واجهة حضارية ظلت مدينة حمد السكنية منذ تشييدها عام 2012 واجهة حضارية في قطاع غزة، ولا ينسى الفلسطينيون، ما أقدم عليه صاحب السمو الأمير الراحل، عندما لبى نداء الواجب الإنساني، وسارع إلى بناء مدينة الشيخ حمد السكنية، على مساحة قدرت بنحو 126 دونماً، واشتملت على 53 برجاً سكنياً، تحتوى على ثلاثة آلاف وحدة سكنية، لإيواء المئات من العائلات التي كانت آنذاك تعيش تحت وابل من قذائف الاحتلال، وحمم صواريخه وأسلحته الثقيلة، ففقدت منازلها وعانت المعاناة والتشريد أشكالاً وألواناً. وكانت مشاهد الأطفال الذين خرجوا مذعورين من غرف نومهم، والعائلات التي شردتها حرب العام 2008، كافية عند الأمير الوالد، لبناء تلك المدينة السكنية، معززاً في أذهان الغزيين، أن هناك أصواتا حرة وشجاعة في الوطن العربي، تتعاطف مع عذابات ومآسي الشعب الفلسطيني، وتصب غضبها وسخطها وحنقها على الاحتلال وممارساته، ومن بين تلك الأصوات، الصوت القطري الجريء، الذي سارع إلى تشييد هذه المدينة. وكان أن خلّد أبناء غزة اسم صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة، بإطلاقه على المدينة، تقديراً للمواقف القطرية الداعمة والمؤيدة لفلسطين وقضاياها، وانتصارها لغزة، وهي تتعرض لعدوان غاشم ودائم، في أفضل مكافأة قدمها الفلسطينيون لمن جسد أسمى فصول التعاطف والتعاضد مع الشعب الفلسطيني، الذي كان يتعرض لسلسلة من الاعتداءات الآثمة. -مستشفى حمد ومآثر أخرى كما ارتبط اسم الراحل الكبير الأمير الوالد، بمستشفى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي شكّل بارقة أمل لآلاف الجرحى ومبتوري الأطراف، في مختلف الحروب التي تعاقبت على غزة، ما جعله أحد أبرز المراكز الطبية المتخصصة في فلسطين والمنطقة. ويستذكر المواطن محمود عاشور من قطاع غزة، مآثر الشيخ حمد بن خليفة طيب الله ثراه، فيقول: كان صاحب السمو، يوصي أهل غزة دائماً بالصبر والثبات، مهما اشتدت عليهم خطوب المعاناة، ويبشرهم بأن النصر والفرج قريب، وكان يوصي الزعماء العرب بالقضية الفلسطينية خيراً. وباح أحمد أبو الكاس: كل غزة وفلسطين حزنت على رحيله، وذرفت الدموع في وداعه، لا لشيء إلا لأنه احتل مكانة كبيرة في قلوب الفلسطينيين، ولأنه صاحب فضل وبصمات دامغة عليهم.. لقد فرض احترامه على كل أبناء فلسطين، ورأينا منه ما يجبر الخاطر، لقد شهدت له غزة ومن عليها بصلاح الأثر، ولا يمكن أن ننسى خصاله ومآثره. -إعادة إعمار غزة في زحمة الحروب، ظل صاحب السمو، الأمير الوالد حمد بن خليفة رحمه الله، من أكبر الداعمين والمساندين، وفي كل مرة كان القصف الوحشي العنيف على قطاع غزة يخلّف دماراً هائلاً، وأرقاماً مرعبة عن أنقاض المباني المهدمة، كان الراحل الكبير، يتصدر مسرح البناء وإعادة الإعمار. وكان أن أنشأت دولة قطر في أعقاب زيارة الأمير الوالد إلى قطاع غزة عام 2012 اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة لتتولى تنفيذ عشرات المشاريع الحيوية داخل القطاع. وشملت المشاريع إنشاء مدينة الشيخ حمد السكنية التي تضم أكثر من ألف وحدة سكنية، وإعادة تأهيل شارعي صلاح الدين والرشيد، وبناء قصر العدل، إلى جانب إنشاء مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي يعد الأكبر من نوعه في القطاع. -مكارم راسخة ولا ينسى الفلسطينيون، المآثر الراسخة في وجدانهم، التي جسدها الأمير الوالد، إذ بمكارمه وبترسم خطاه، لبت الدوحة نداء الواجب الإنساني في كل الملمات التي حلت بالشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الحروب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة في سنوات متعاقبة، ما عزز في أذهانهم أن هناك من يصطف إلى جانبهم، ويمسح عنهم عذابات ومآسي الاحتلال، وما يتفرع عنه من كوارث إنسانية، ويبرز في مقدمتها التشريد والنزوح. وما أن تضع الحرب أوزارها، حتى يغنم الفلسطينيون دعماً قطرياً لا ينضب، وضع الأمير الراحل حجر الأساس، وينظرون إليه كذخيرة حية، تعينهم على الصمود في معركتهم الطويلة للانعتاق من قبضة الاحتلال الغاشم.

404

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
فقيد الوطن الكبير| رؤية ملهمة قادت لصعود قطر الإقليمي والدولي

- إرساء دعائم سياسة خارجية أكثر استقلالية لدولة قطر -رفع مكانة الدولة كفاعل مهم في السياسة والاقتصاد العالميين - الفقيد كان أول زعيم في العالم يكسر الحصار المفروض على غزة ارتبط اسم فقيد الوطن الكبير صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالرؤية الملهمة التي قادت إلى صعود الدور الاقليمي والدولي لدولة قطر، وتحولها من دولة خليجية صغيرة ذات حضور محدود، إلى دولة ذات تأثير إقليمي ودولي واسع، حيث تحقق هذا التحول من خلال مجموعة من السياسات التي أسهمت في إرساء أسس السياسة القطرية الحديثة، معتمدًا على توظيف الموارد الاقتصادية، والدبلوماسية النشطة، والقوة الناعمة، والاستثمار في الإنسان، ليجعل من قطر دولة ذات حضور مؤثر في القضايا الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانتها كفاعل مهم في السياسة والاقتصاد العالميين. أرسى فقيد الوطن الكبير دعائم السياسة الخارجية لدولة قطر، والتي تقوم على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين، وتشجيع فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وعلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والتعايش السلمي والتعاون الدولي، والتمسك بقيم العدالة والانفتاح، واحترام حقوق الإنسان. وانتهج فقيد الوطن، خلال فترة حكمه، سياسة خارجية أكثر استقلالية، ووسع من علاقات قطر مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، مع الحرص على بناء شراكات متوازنة مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب تطوير العلاقات مع الدول العربية والآسيوية. كما انتهجت قطر خلال عهده سياسة خارجية نشطة ركزت على الحوار والوساطة بين الأطراف المتنازعة، ما أسهم في ترسيخ صورة الدولة كوسيط يسعى إلى دعم الاستقرار والسلام في عدد من الأزمات الإقليمية. واتسمت فترة توليه مقاليد السلطة بمحطات بارزة، على الصعيدين الاقليمي والدولي، سواء من خلال مواقفه القوية المساندة لقضايا الأمة العربية والاسلامية، أو أدوار الوساطة التي لعبتها دولة قطر خلال عهده في العديد من الأزمات: -صندوق لدعم القدس كانت قضية القدس على رأس اهتمامات المغفور له بإذن الله، حيث شهد أبريل 1996 تشكيل اللجنة القطرية لإنقاذ القدس لدعم ومساندة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية في فلسطين. وحين ترأس فقيد الوطن الراحل في مارس 2013، القمة العربية في دورتها العادية الرابعة والعشرين التي استضافتها دولة قطر، أطلق سموه مبادرة إنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار، لتمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس الشريف، وتعزيز صمود أهلها ولتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدرته الذاتية وفك ارتهانه للاقتصاد الإسرائيلي، ومواجهة سياسة العزل والحصار، وكانت مساهمة قطر ربع مليار دولار. -زيارة كسر الحصار شكلت زيارة كسر الحصار التاريخية التي قام بها الفقيد الراحل إلى قطاع غزة في 23 أكتوبر 2012، والتي كانت أول زيارة يقوم بها رئيس دولة إلى القطاع منذ فرض الحصار عليه عام 2007، خطوة بارزة في دعم الشعب الفلسطيني، وأكدت التزام دولة قطر بالمساهمة في إعادة إعمار القطاع وتعزيز صمود سكانه من خلال تنفيذ مشاريع تنموية تركت أثرًا ملموسًا على حياة المواطنين. واعتُبرت الزيارة محطة مهمة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وأسهمت في تنفيذ أكثر من 115 مشروعًا تنمويًا في مجالات الإسكان والبنية التحتية والصحة والخدمات العامة، مما ساعد على تحسين الظروف المعيشية لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة. -حضور بارز في أكتوبر 2005، حصلت قطر على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي لمدة عامين، وترأست أعمال المجلس في أكتوبر 2006، كما تولت قطر رئاسة الدورة 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة 2011 - 2012. وإلى جانب ذلك، نجحت الدولة، في عهد سموه، له الرحمة، في أن تصبح وجهة رئيسية لرعاية العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية، وتأسيس المنتديات الدولية الهادفة لتعزيز مبدأ الحوار والتفاهم بين الأمم والشعوب. وفيما يأتي أبرز ملفات الوساطة التي قادتها قطر خلال عهد سموه له الرحمة: -الإفراج عن الممرضات البلغاريات في ليبيا (2007) كللت الجهود القطرية بإنهاء أزمة الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات في ليبيا عام 2007، بعد صفقة تم بموجبها الإفراج عنهم بعد 8 سنوات في السجن. وكانت الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذي تم منحه الجنسية البلغارية لاحقا، حُوكموا في ليبيا بتهمة نقل الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) عمدا إلى 450 طفلا ليبيا، وصدر بحقهم حكم بالإعدام تم تخفيفه لاحقا إلى السجن مدى الحياة قبل أن يتم الإفراج عنهم. وشمل الاتفاق إنشاء الصندوق الليبي من أجل الأطفال المصابين بالإيدز، الذي ساهمت فيه قطر وجمهورية التشيك. وصرف الصندوق مليون دولار أمريكي لعائلة كل طفل من المصابين، فضلا عن تعهد فرنسا بتجهيز مستشفى بنغازي وتدريب طاقمه لـ5 أعوام، إضافة إلى تدريب 50 طبيبا آخرين. -أزمة لبنان (2008): نجحت وساطة قطر في إنهاء أزمة سياسية خانقة في لبنان كادت تقود البلاد إلى حرب أهلية دامية، حيث توجت جهود الوساطة توقيع الفرقاء اللبنانيين على اتفاق الدوحة في 2008، وهو الاتفاق الذي أسفر عن انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وإقرار قانون انتخابي جديد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وتضمن الاتفاق البنود الرئيسية التالية: انتخاب رئيس الجمهورية: التوافق على انتخاب قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان رئيساً للبلاد. قانون الانتخابات: اعتماد قضاء عام 1960 أساساً للتقسيمات الانتخابية مع إعادة تقسيم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر انتخابية. حكومة وحدة وطنية: تشكيل حكومة تتوزع فيها المقاعد بواقع (16) للأغلبية (فريق 14 آذار)، و(11) للمعارضة (فريق 8 آذار)، و(3) يختارهم رئيس الجمهورية. نبذ العنف والاعتصام: التعهد بعدم استخدام السلاح لحل الخلافات السياسية، وإعلان فك الاعتصام المفتوح الذي كان قائماً في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت منذ ديسمبر 2006. -وساطة بين الحوثيين وحكومة صالح (2007-2008): استضافت الدوحة جولات وساطة لتخفيف حدة التصعيد ووقف التوتر بين الحكومة اليمنية والحوثيين خلال عامي (2007-2008)، وتكللت وساطة قطر لوقف إطلاق النار والنزاع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بعقد اتفاق سلام في الدوحة عام 2008. ووقّع وقتها الطرفان على وثيقة تتضمن إجراءات لتطبيق اتفاق للمصالحة. مثَّل الحكومة اليمنية عند توقيع الوثيقة عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني آنذاك علي عبد الله صالح، ومثّل الحوثيين صالح أحمد علي هبرة نيابة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي. -وثيقة سلام دارفور (2011): قادت قطر جهوداً مضنية استمرت لأكثر من عامين لإنهاء النزاع المسلح في إقليم دارفور السوداني. واستضافت عددا من جولات المفاوضات التي أفضت إلى توقيع وثيقة الدوحة لسلام دارفور عام 2011 مع عدة حركات مسلحة. حيث وقع ممثلو الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة في 14 يوليو 2011 الوثيقة النهائية للسلام في دارفور. وجرى التوقيع بعد وساطة قطرية ناجحة بين الطرفين المتنازعين، اللذين خاضا مفاوضات استمرت عامين ونصف العام. وفي عام 2013، وبوساطة قطرية، توصلت الحكومة السودانية من جهة وحركة العدل والمساواة من جهة أخرى، إلى اتفاق وقف إطلاق النار، في محاولة لإعادة إحياء عملية السلام المجمدة بينهما. -جيبوتي وإريتريا (2010-2011): نجحت الدوحة بعد فترة طويلة من مساعيها التصالحية في إبرام اتفاقية سلام بين حكومتي جيبوتي وإريتريا، لتسوية النزاع الحدودي القائم بينهما، وذلك في مارس 2011، مما أدى إلى اتفاق سلام وانسحاب القوات الإريترية من المناطق المتنازع عليها، مع استضافة الدوحة لملف تبادل الأسرى. -المصالحة بين فتح وحماس (2012) استضافت الدوحة لقاءات ومفاوضات لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، والتي توجت بتوقيع إعلان الدوحة للمصالحة الوطنية الفلسطينية في عام 2012. ووقّعت حركة حماس وحركة فتح يوم 6 فبراير 2012 بالدوحة، اتفاقا يهدف لتسريع وتيرة المصالحة الوطنية بينهما. ووقع الاتفاق عن حركة فتح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما وقع عن حركة حماس رئيس مكتبها السياسي آنذاك خالد مشعل. -الملف الفلسطيني لعبت قطر دورًا بارزًا في التوصّل إلى هدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل خلال الحروب التي شنتها الأخيرة على قطاع غزة أعوام 2008 و2012.

280

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
محطات اقتصادية بارزة وضع لبناتها فقيد الوطن الكبير

- رفع الإنتاج النفطي إلى 680 ألف برميل يومياً بحلول عام 2005 بدل التراجع - إطلاق أكبر محطة في العالم لتحويل الغاز إلى سوائل وإضافة محطات جديدة للإيثيلين - زيادة الطاقة الإنتاجية من الأمونيا واليوريا والانتقال إلى الصناعات التحويلية - إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية لتنويع الاستثمارات وتطوير الاحتياطيات - تأسيس جهاز قطر للاستثمار لإدارة الفوائض المالية وتنويع مصادر الدخل - مشاريع البنية التحتية أحدثت نقلة نوعية في المشهد العمراني والحضاري للدولة - رؤية قطر الوطنية ربطت بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية والاجتماعية والبيئية - كأس العالم 2022 محطة فارقة في دعم وتطوير اقتصاد قطر - إطلاق مطار حمد الدولي وميناء حمد ومدينة لوسيل ومشيرب قلب الدوحة - تدشين مترو الدوحة ضمن خطة واسعة لتطوير البنية التحتية - جهود حثيثة وتطلعات طموحة وقرارات جريئة وراء تطوير قطاع الطاقة قاد فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مسيرة اقتصادية غيَّرت مسار الدولة، وأبهرت العالم، وصنعت المعجزات بطموح يخترق سقوف التردد، وبعزيمة لا تنكسر رغم صلابة التحديات، وبإيمان راسخ أن الإرادة الحقيقية هي السلاح لمن أراد صناعة المستقبل، وفوق كل هذا كانت قطر بمواطنيها ومقيميها الهم الوحيد لفقيد الأمة، فقد كان رفاه المجتمع القطري واحتضان أشقائه المقيمين أولوية صاحب السمو رحمه الله. وفي ظل منجزات تاريخية ستبقى شاهدة على تاريخ سموه الخالد، عرفت البلاد قفزة هائلة في قطاع الاقتصاد والطاقة، وكانت صناعة الغاز الوجهة الأولى لتطوير البلد، حيث تم تسريع تطوير حقل الشمال ليصبح أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وهو ما وضع الأساس لتحول قطر إلى لاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية، حيث حقق حقل الشمال للغاز طفرة في الإنتاج، وبدأ منه تصدير الغاز المسال سنة 1996، فارتفع دخل البلاد بشكل سريع، وفي سنة 2006 أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وفي عام 2010 بلغت طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنويا. وفي محطة ثانية شهد عهد الأمير الوالد، رحمه الله، قفزة بمجال الاستثمار، وفي عام 2005، تم تأسيس جهاز قطر للاستثمار بهدف إدارة الفوائض المالية وتنويع مصادر الدخل عبر استثمارات إستراتيجية داخل قطر وخارجها. وفي خطوة رائدة تهدف إلى تحويل دولة قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلاً بعد جيل، تم إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 في عام 2008، لتُنفذ من خلال مراحل متعاقبة تُعرف بإستراتيجيات التنمية الوطنية، ولتكون إطارا إستراتيجيا طويل المدى يربط بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية والاجتماعية والبيئية. وفي عهد فقيد الوطن الكبير رحمه الله شهدت البلاد إطلاق مشاريع كبرى استهدفت تنمية وتطوير البنية التحتية للدولة، شملت مطار حمد الدولي وميناء حمد ومدينة لوسيل ومشيرب قلب الدوحة وشبكات النقل الحديثة ضمن خطة واسعة لتطوير البنية التحتية تم خلالها إطلاق مترو الدوحة الذي جاء إطلاقه من أجل توفير شبكة نقل عصرية تربط بين أهم الوجهات الرئيسية في مدينة الدوحة وضواحيها، وتم تصميم معظم أجزاء الشبكة تحت الأرض في مدينة الدوحة، كما يعد مترو الدوحة جزءًا من الخطة الرئيسية للنقل التي تعد أحد الدعائم المساندة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. وتم تتويج هذه المشاريع الكبرى باستضافة كأس العالم 2022 الذي شكل محطة فارقة ونقطة تحول مهمة في دعم وتطوير اقتصاد قطر، إذ ساهم المونديال في تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتعزيز الحضور الاقتصادي والاستثماري للدولة. وكان إنشاء مدينة رأس لفان التي اعتمدتها الدولة مركزا لصناعة الغاز وتصديره لتتحول لاحقا إلى أكبر مجمع عالمي لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال تتويجا لمعجزة الغاز التي قادها فقيد الوطن الكبير تغمده الله بواسع رحمته. -تطوير قطاع الطاقة ويأتي نجاح دولة قطر في تطوير قطاع الطاقة ثمرة جهود وطنية حثيثة وتطلعات طموحة وقرارات جريئة قادها فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بحكمة وعزم، وهو ما تطلب تذليل كثير من العقبات. وكانت ثمانينيات القرن الماضي قد شهدت انخفاضا حادا في إنتاج النفط بسبب تقادم الحقول، حيث تراجع الإنتاج من 500 ألف برميل يوميا في السبعينيات، إلى 300 ألف برميل يوميا عام 1987، ولكن الجهود الحثيثة التي بذلتها الدولة، منذ تولي سموه يرحمه الله مقاليد الحكم، ارتقت بالإنتاج إلى 680 ألف برميل يوميا سنة 2000، وإلى 760 ألف برميل يوميا عام 2005. وقد صدرت أولى شحنات الغاز المسال أواخر 1996 مؤذنة بانطلاقة اقتصادية كبرى، اتضحت معالمها سنة 2006 عندما أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، ثم في سنة 2010 حين وصلت طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، وقد قال سموه يرحمه الله في الحفل الذي أقيم في تلك المناسبة بمدينة رأس لفان الصناعية: احتفلت دولة قطر بتحقيق أحد أهدافها التاريخية بإنجاز سيخلده تاريخ صناعة الغاز العالمية بأنه اليوم الذي تبوأت فيه قطر رسميا صدارة دول العالم في إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتغطي صادرات الغاز القطري حاليا أسواق آسيا وأوروبا والأمريكتين وأفريقيا. وكان فقيد الوطن الكبير قد اتخذ قرار إقامة مدينة رأس لفان الصناعية كمركز لصناعة الغاز بقطر في عام 1989، لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الوقت الذي كان فيه سموه أمام خيارين لتبني أحدهما؛ إما مدينة مسيعيد أو رأس لفان، فتبنى سموه الأخيرة لقرب حقول الغاز إليها، ولتتوافق مع الأهداف التي تسعى قطر لتحقيقها من إنتاج الغاز. ويعد ميناء رأس لفان الآن أكبر مرفق من نوعه في العالم، أما مسيعيد فتعد المدينة الصناعية الثانية في قطر، وتضم العديد من المنشآت الصناعية في البلاد، وقد عمدت الدولة إلى تحويل الغاز إلى سوائل سعيا إلى توفير منظومة إنتاج وتصدير غاز متكاملة للاستفادة من الفرص التي تطرحها الأسواق العالمية، وأقامت لذلك مشروعي الأوريكس واللؤلؤة، حيث انطلق مشروع اللؤلؤة سنة 2006، وبدأ التصدير منه سنة 2011، وهو يضم أكبر محطة في العالم لتحويل الغاز إلى سوائل. كما شمل تطوير قطاع الطاقة مشاريع في النفط والبتروكيماويات استندت إلى التعاون مع شركات النفط العالمية عبر اتفاقيات المشاركة في الإنتاج في مجال النفط وعبر اتفاقيات المشاريع المشتركة مع الشركات المختصة في مجال البتروكيماويات، وقد أعطى تطوير حقول الشمال زخما إضافيا لتطوير صناعة البتروكيماويات؛ حيث أدت الكميات الإضافية من الميثان إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من الأمونيا واليوريا، ومكنت الدولة من الانتقال إلى الصناعات التحويلية، كذلك ساهمت الكميات الإضافية من الإيثان في إضافة محطات جديدة للإيثيلين والاتجاه نحو الصناعات اللاحقة كالبولي إيثيلين منخفض وعالي الكثافة، ومنتجات أخرى متعددة. -تطوير الاحتياطيات وفي أكتوبر 2001 أنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار وتولى سموه رئاسته، ليشرف بصفة عامة على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار، من أجل تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية بغرض تطوير احتياطيات قطر المالية وتنويع مصادر الدخل. والجدير بالذكر أن التحول الاقتصادي لقطر لم يبدأ مع تولي المغفور له الحكم فقط، إذ سبق ذلك توليه رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، وهو الجهة المسؤولة آنذاك عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ما أتاح له الإشراف على إعداد برامج التنمية قبل وصوله إلى الحكم. وتعكس البيانات الرسمية حجم التحول الذي شهده الاقتصاد القطري في عهد المغفور له بإذن الله، إذ ارتفعت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى 403 مليارات ريال خلال فترة حكم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو ما جعل القطاع المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وتمويل مشاريع التنمية، كما ارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو 6 مرات خلال هذه الفترة. -نمو اقتصادي غير مسبوق وانعكست طفرة الغاز مباشرة على أداء الاقتصاد. فوفق بيانات البنك الدولي، نما الاقتصاد القطري بـ24 ضعفا خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليرتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 8 مليارات دولار عام 1995 إلى حوالي 199 مليار دولار عام 2013. كما سجل الاقتصاد، بحسب صندوق النقد الدولي، معدلات نمو هي الأعلى عالميا خلال تلك الفترة، إذ بلغ النمو الحقيقي 28 % عام 2006، وظل عند مستويات مرتفعة مع دخول مشروعات جديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال الخدمة. وبفضل هذا الأداء، تحولت قطر إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال العقد الأول من الألفية.

488

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
القطرية.. رحلة نجاح أطلقها الأمير الوالد لتحقق حضوراً عالمياً

تعتبر الخطوط الجوية القطرية الناقلة الوطنية لدولة قطر، تأسست عام 1993 وأصبحت سريعا من أنجح شركات الطيران بتسييرها أسطولا حديثا الطائرات وتضم شبكتها التشغيلية حاليا أكثر من 160 وجهة عبر العالم،، عبر مقر عملياتها في الدوحة، مطار حمد الدولي وحازت على جوائز عدة نظیر الخدمات الفاخرة التي تقدمها على متن رحلاتها. وتأسست الخطوط الجوية القطرية عام 1993 وباشرت أعمالها العام التالي باعتبارها شركة طيران إقليمية تسير رحلاتها إلى عدد بسیط من الوجهات. وفي عام 1997 وبناء على قرار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تمت إعادة إطلاق الخطوط القطرية لتصبح شركة طيران عالمية تتخذ حاليا من مطار حمد الدولي مركزا لعملياتها التشغيلية.. في فبرابر 2017 أعلن المجلس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية تأسيس شركة جديدة لإدارة وتشغيل مطار حمد الدولي باعتباره كيانا مستقلا مملوكا بالكامل من قبل مجموعة الخطوط الجوية القطرية. رغم المنافسة الشرسة في سوق الرحلات الجوية تمكنت الخطوط القطرية منذ انطلاقتها من تحقيق العديد من الإنجازات، وقد فازت الخطوط الجوية القطرية، شركة الطيران الحائزة على العديد من الجوائز العالمية، بلقب أفضل شركة طيران في العالم للمرة التاسعة في حفل توزيع جوائز الطيران العالمية لعام 2025، والتي تديره منظمة تصنيف النقل الجوي الدولية سكاي تراكس. وكانت الخطوط الجوية القطرية قد حصدت لقب أفضل شركة طيران في العالم لعدد من الأعوام كما نالت الخطوط القطرية جائزة أفضل درجة رجال أعمال في العالم، وأفضل صالة لانتظار المسافرين على درجة رجال الأعمال في العالم. وبوصفها شركة الطيران الرائدة في المنطقة، فازت الخطوط الجوية القطرية أيضا بجائزة أفضل شركة طيران في الشرق الأوسط للمرة 13. وبالإضافة إلى ذلك، حصدت الخطوط الجوية القطرية مؤخراً على جائزة البلاتينية للأداء من قبل شركة Cirium، المنظمة الرائدة في الشؤون التحليلية للطيران، تقديراً لموثوقيتها وأدائها التشغيلي. ويعد هذا التكريم شهادة على التزام الخطوط القطرية الثابت بتقديم عمليات سلسة ومثبتة كجزء من خدماتها الحائزة على العديد من الجوائز العالمية.

566

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
رئيس غرفة قطر: قطر شهدت خلال عهد الأمير الوالد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق

رفع سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر، أسمى آيات التعازي وصادق المواساة إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وإلى سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، نائب الأمير، وإلى أفراد الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى حكومة وشعب دولة قطر، في وفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد الكبير بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدمه لوطنه وشعبه وأمته، وأن يلهم الأسرة الكريمة والشعب القطري الوفي جميل الصبر وحسن العزاء. وقال سعادته إن دولة قطر والأمتين العربية والإسلامية فقدت برحيل الأمير الوالد قائداً استثنائياً ورجل دولة عظيماً، كرس حياته لخدمة وطنه وشعبه، وقاد مسيرة تحول تاريخية وضعت دولة قطر في مصاف الدول المتقدمة، ورسخت مكانتها دولةً حديثةً وفاعلةً ومؤثرةً على المستويين الإقليمي والدولي. وأضاف أن الحديث عن مناقب الأمير الوالد ومسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز هو حديث عن مرحلة مفصلية ومضيئة من تاريخ دولة قطر، فقد ارتبط اسم سموه ببناء الدولة الحديثة وإرساء قواعد نهضتها الشاملة، وكانت رؤيته بعيدة المدى وإيمانه بقدرات الإنسان القطري منطلقاً لمشروع وطني طموح، استطاعت قطر من خلاله تحقيق نقلات نوعية ومتسارعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية والعمرانية. وأشار سعادة رئيس الغرفة إلى أن الأمير الوالد سيظل حاضراً في وجدان أبناء قطر بوصفه باني نهضة قطر الحديثة وقائداً امتلك رؤية استشرافية للمستقبل، وأدرك منذ وقت مبكر أهمية بناء اقتصاد قوي ومستدام، والاستثمار الأمثل في موارد الدولة، وتوظيف عوائدها في إقامة بنية تحتية متطورة، وتعزيز التنمية البشرية، والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وبناء مؤسسات وطنية حديثة وقادرة على مواكبة التحولات العالمية. وأكد أن قطر شهدت خلال عهد الأمير الوالد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، حيث تطورت الدولة لتصبح من أهم الاقتصادات في المنطقة والعالم، واستطاعت أن تعزز موقعها دولةً رائدةً في صناعة الغاز الطبيعي والطاقة، وأن توظف مواردها بكفاءة في دعم خطط التنمية وبناء اقتصاد يتمتع بالقوة والمرونة والاستدامة. وقال سعادته إن القرارات الاستراتيجية التي اتخذها الأمير الوالد في قطاع الطاقة أسهمت في إطلاق مرحلة جديدة من النمو والازدهار، ومهدت الطريق أمام دولة قطر لتصبح من أبرز الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو الإنجاز الذي شكل ركيزة أساسية لقوة الاقتصاد الوطني ومكانة الدولة العالمية، وأسهم في توفير الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى وتحقيق نهضة شاملة امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات. وأوضح سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر أن رؤية الأمير الوالد لم تقتصر على تطوير قطاع النفط والغاز، بل امتدت إلى بناء اقتصاد متنوع ومنفتح على العالم، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير البيئة التشريعية والاقتصادية، وإقامة المشروعات الكبرى في مجالات الصناعة والتجارة والنقل والخدمات والاتصالات والبنية التحتية. وأضاف أن القطاع الخاص القطري شهد خلال تلك المرحلة نمواً متسارعاً، وأصبح شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية، مستفيداً من السياسات الاقتصادية الحكيمة والانفتاح على الأسواق العالمية وتطوير البنية التحتية وتعزيز بيئة الأعمال، ما أسهم في زيادة دور الشركات الوطنية وتوسيع مساهمتها في الناتج المحلي ودعم تنافسية الاقتصاد القطري. وأشار سعادته إلى أن النهضة العمرانية التي شهدتها البلاد في عهد الأمير الوالد شكلت أحد أبرز ملامح التحول الذي عاشته دولة قطر، حيث تم تنفيذ شبكات متطورة من الطرق والموانئ والمطارات والمرافق والمنشآت الحديثة، وتوسعت المدن والمناطق الاقتصادية والصناعية، وتحولت الدوحة إلى عاصمة عصرية تجمع بين الأصالة والحداثة، وأصبحت دولة قطر وجهة مهمة للأعمال والاستثمار والسياحة والمؤتمرات والفعاليات الدولية. وأكد أن الإنسان القطري كان محور رؤية الأمير الوالد وغايتها الأساسية، حيث أولى سموه اهتماماً كبيراً بالتعليم والصحة والتنمية البشرية، انطلاقاً من إيمانه بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي والأكثر استدامة في مستقبل الوطن. وقال إن المبادرات والمشروعات التعليمية والعلمية والبحثية التي انطلقت في عهد سموه أسهمت في تأسيس مجتمع قائم على المعرفة والابتكار، وفتحت أمام الشباب القطري آفاقاً واسعة للتعليم والتطوير والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن، كما أسهمت في استقطاب المؤسسات التعليمية والبحثية العالمية وتعزيز مكانة قطر مركزاً إقليمياً للعلم والمعرفة والبحث والابتكار. وأكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر، أن من أعظم إنجازات الأمير الوالد تأسيس دولة قوية ذات مؤسسات حديثة واقتصاد مزدهر ومجتمع متعلم وطموح، وتسليم راية القيادة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في انتقال تاريخي جسد الحكمة وبعد النظر والحرص على استمرارية مسيرة البناء والتنمية، لتواصل قطر تحت القيادة الحكيمة لسمو الأمير المفدى مسيرة التقدم والازدهار، والتي تبنى على الأسس الراسخة التي أرساها الأمير الوالد. وأضاف أن ما تشهده دولة قطر اليوم من نهضة اقتصادية وتنموية، وما تتمتع به من مكانة دولية مرموقة واقتصاد قوي وبنية تحتية عالمية المستوى وبيئة استثمارية متطورة، يمثل امتداداً طبيعياً للرؤية الوطنية التي وضع أسسها الأمير الوالد، وعززها وطورها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. وأكد أن القطاع الخاص القطري ورجال الأعمال سيظلون يستذكرون بكل تقدير ما حظي به الاقتصاد الوطني من دعم واهتمام خلال عهد الأمير الوالد، وما تحقق من إصلاحات ومشروعات كبرى أسهمت في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار والصناعة، وتعزيز قدرة الشركات القطرية على النمو والتوسع والمنافسة محلياً ودولياً. وأضاف أن غرفة قطر، وهي تستذكر المسيرة العظيمة للفقيد، تستحضر بكل وفاء الإنجازات الاقتصادية والتنموية الراسخة التي تحققت في عهده، والتي شكلت أساساً متيناً لازدهار القطاع الخاص وتعزيز دوره شريكاً في مسيرة التنمية الوطنية. واختتم سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني تصريحاته قائلاً: إن الكلمات مهما بلغت لن توفي الأمير الوالد حقه، ولن تحيط بحجم ما قدمه لدولة قطر وشعبها. فقد كان قائداً حكيماً ورمزاً وطنياً عظيماً، حمل طموحات وطنه وعمل بإخلاص من أجل رفعته وتقدمه، فترك إرثاً وطنياً وإنسانياً خالداً، ومسيرة حافلة بالإنجازات ستظل محفورة في ذاكرة الوطن وأبنائه جيلاً بعد جيل. وتوجه سعادته بالدعاء إلى الله عز وجل أن يتغمد فقيد قطر الكبير بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجزيه عن قطر وشعبها خير الجزاء، وأن يحفظ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويسدد على طريق الخير خطاه، وأن يديم على دولة قطر نعمة الأمن والاستقرار والعزة والرخاء.

340

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
فقيد الوطن الكبير| مطار حمد.. أداء قياسي وكفاءة تشغيلية

بالتوازي مع النمو الكبير لدولة قطر تطورت خطوط الطيران بها وتزايد الإقبال على مطارها الدولي، فأُنشئ مطار حمد الدولي عام 2014 على بعد 4 كيلومترات وصُنّف أحد أفضل المطارات في العالم متصدرا جوائز سكاي تراكس العالمية لسنوات عدة. وقد انطلقت أعمال بناء مطار حمد الدولي عام 2006، واستُصلحت أراض من الخليج العربي شكلت نسبة 60% من موقع المشروع، وتضمن هذا العمل نقل 6.5 ملايين متر مكعب من مواد النفايات لأغراض الردم، وهو أكبر مشروع بيئي في الخليج العربي. وافتُتح مطار حمد الدولي رسميا عام 2014، وجرى التدشين الرسمي لأولى العمليات الجوية والافتتاح الجزئي للمطار يوم 30 أبريل 2014، وذلك في أعقاب وصول رحلة للخطوط الجوية القطرية إلى المدرج الشرفي. وبعد 27 يوما من الافتتاح الجزئي، جرى التشغيل الكلي للمطار بمختلف مبانيه ومرافقه الحيوية أمام جميع شركات الطيران بما فيها الخطوط القطرية. وأصبح المطار الذي صُمم ليكون صديقا للبيئة مقرا للخطوط الجوية القطرية المتميزة بمستوى 5 نجوم. وصُمم مطار حمد الدولي لاستقبال أكبر طائرات العالم، وبشكل هندسي مبهر ليعبر عن الانسيابية التي تتجلى في كل تفاصيله. وصُمم سقف مبنى المسافرين على شكل موجة ليجاري حركة المياه الانسيابية السلسة، والمناظر الخارجية المحيطة بالمطار تُروى بالمياه، أما المبنى الأميري فقد هُندس على شكل أشرعة مفردة ترفرف لنسائم البحر. كما يضم المطار معالم معمارية أخرى، كبرج المراقبة الجوية المصمم على شكل هلال يمكن رؤيته من وسط المدينة. كما حضر الجانب الروحي في المطار، فقد حرص القائمون عليه على بناء مسجد يتميز بمنارته المذهلة، وقبته الزجاجية التي تحاكي قطرة ماء. وصُمم المبنى الرئيسي للمطار على شكل بيضاوي لتقريب المسافة التي يجتازها المسافرون لمواصلة رحلاتهم، أو الوصول إلى الطائرة في الموعد، أو مغادرة الطائرات، أو التسوق، أو تناول الطعام، أو لاستعمال أي من المرافق الأخرى المتوفرة. ورغم أن مناطق التسجيل والتسوق تمتد على مساحة أكبر من مساحة مطار الدوحة الدولي بـ12 مرة، فإن توفر هذه المرافق تحت سقف واحد بتصميم ذكي يجعل التنقل بينها سهلا للغاية. وتمت الاستفادة من الرحابة والنور الطبيعي إلى أقصى حد بفضل الأسقف الزجاجية والأعمدة ذات الأقواس. كما تتوفر طوابق متعددة، وردهات فخمة. -أداء قياسي وقد اختتم مطار حمد الدولي عام 2025 بتسجيله أداءً قياسياً وكفاءةً تشغيلية مشهودة، معززاً مكانته الرائدة كبوابة قطر للعالم حيث قدم خلال العام خدماته لـ 54.3 مليون مسافر، ومواصلاً دعمه لمجالات الربط الجوي وقطاعات التجارة والسياحة واستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى. وبفضل مرافقه المتطورة والمصممة لضمان راحة المسافرين، حافظ مطار حمد الدولي على أعلى معايير الكفاءة في الأداء وجودة الخدمات والاستدامة وسهولة الوصول. -الإنجازات التشغيلية شهدت حركة المسافرين نمواً سنوياً بنسبة 3%، حيث كان الربع الثالث هو الأكثر ازدحاماً منذ افتتاح المطار وذلك بواقع 14.3 مليون مسافر، فيما سجل شهر أغسطس رقماً قياسياً غير مسبوق، باستقباله أكثر من 5 ملايين مسافر خلاله ليصبح أكثر الشهور ازدحاماً في تاريخ المطار. كما سجل المطار 282,975 حركة الطيران، بزيادة قدرها 1% مقارنة بالعام السابق. وبلغ إجمالي حجم بضائع الشحن الجوي التي تمت مناولتها خلال العام 2.59 مليون طن فيما حافظ على مستويات قوية في الالتزام بالمواعيد والتي بقيت عند نسبة 85%. -الربط العالمي واصل مطار حمد الدولي تعزيز شبكة مساراته الجوية، وذلك عبر تعاونه مع 57 شركة طيران شريكة خلال عام 2025، فيما انضمت شركات طيران جديدة، مثل فيرجن أستراليا والخطوط الجوية الجورجية وسمارت وينجز إلى شبكته المتنامية. كما أسهمت الخطوط الجوية القطرية في تعزيز مسارات الربط الجوي بين قطر والعالم عبر إضافتها وجهات طيران جديدة مثل مدينة حلب السورية ومطار البحر الأحمر بالمملكة العربية السعودية. -وجهة عالمية بلغت حركة السفر من وإلى الدوحة 13.5 مليون مسافر في عام 2025، مسجلة بذلك نمواً بنسبة 5.4% في عدد المسافرين مقارنةً بالعام السابق. وقد حفز الطلب على السفر معدلاتُ النمو التي شهدها قطاع السياحة والتجارة واستضافة الفعاليات والبطولات الدولية الكبرى. وباعتباره إحدى الركائز الداعمة لطموحات قطر العالمية، وفَّر مطار حمد الدولي البنية التحتية والقدرات التشغيلية اللازمة لدعم استضافة هذه الفعاليات العالمية، بما في ذلك بطولات كرة القدم التي يرعاها الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا مثل كأس العرب 2025 وكأس القارات للأندية 2025 والمهرجانات الثقافية ومؤتمرات الأعمال رفيعة المستوى. -الجاهزية الدائمة تمحورت التحسينات التي شهدتها مرافق المطار خلال عام 2025 حول تعزيز مستويات الأداء والمرونة التشغيلية، مع ضمان جاهزية البنية التحتية للتعامل مع أنماط الطلب المتغيرة. وأدى دمج منطقتي الكونكورس Dو E إلى إضافة 17 بوابة صعود جديدة للطائرات، مما عزز من الطاقة الاستيعابية لجسور الصعود إلى متن الطائرات وقلل من الاعتماد على المواقف البعيدة وخدمات النقل بالحافلات. وقد عززت هذه التحسينات انسيابية حركة المسافرين ورفعت قدرات الكفاءة التشغيلية للمطار حتى خلال فترات ذروة السفر مثل الأعياد والعطلات الموسمية. -تجربة المسافرين ظلَّت تجربة المسافرين أولوية رئيسية طوال عام 2025، حيث حقق المطار مستويات رضا ثابتة لدى مسافريه بلغت نسبتها 98%، بما في ذلك خلال مواسم ذروة السفر. وتمحورت التحسينات التي شهدها المطار حول تعزيز راحة المسافرين ودعم سهولة الوصول. وفي مطلع العام، كشف مطار حمد الدولي عن سلسلة من المنحوتات الفنية التفاعلية للفنانين الشهيرين جيلي ومارك، والتي يتم عرضها في حديقة أورتشارد لمنح المسافرين تجارب بصرية جذابة وغامرة. كما عزز المطار سجله الحافل في دعم إمكانية الوصول وذلك عبر حصوله على شهادة المستوى الثاني من برنامج اعتماد تحسين إمكانية الوصول التابع للمجلس الدولي للمطارات، مما يعكس النهج الثابت للمطار في تحسين إمكانية الوصول للمسافرين مع تنوع احتياجاتهم. -معايير الاستدامة وفي إطار التزامه الراسخ بالاستدامة البيئية، حقَّق مطار حمد الدولي في عام 2025 هدفه المتمثل في الوصول إلى مستوى صفر نفايات في جميع أنحاء المطار، بما في ذلك عمليات مبنى المسافرين والمناطق الجوية والمرافق المشتركة التي يستخدمها الشركاء. ويتم تحويل هذه النفايات إلى سماد عضوي عبر إعادة التدوير واسترداد الطاقة، مما يعكس التزام المطار بالإدارة المسؤولة للموارد. ويعكس هذا الإنجاز مدى تضافر الجهود والتعاون بين جميع الأطراف والشركاء في مطار حمد الدولي، بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2023، ويجعل الاستدامة أحد المعايير التشغيلية وليست مجرد مبادرة منفصلة الصلة عن استراتيجية المطار. -التطلعات المستقبلية ومع بداية عام 2026، يتحول اهتمام مطار حمد الدولي إلى تعزيز مستويات الأداء التشغيلي عبر منظومة المطار، وتشمل أعمال إعادة تأهيل شاملة للمدرج الشرقي لضمان الامتثال لمعايير السلامة الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، والتي يتم تنفيذها عبر خطة مرحلية للحفاظ على استمرارية العمليات. وتأتي هذه الاستثمارات في إطار استراتيجية مطار حمد الدولي التي تضع تعزيز السلامة والموثوقية والتعاون المشترك دائماً في صميم اهتمامها، بما يضمن جاهزية المطار لدعم الطموحات العالمية لدولة قطر في توسيع مسارات الربط الجوي ودعم التميز التشغيلي لدى شركات الطيران والشركاء والمسافرين.

544

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
الأمير الوالد رسم ملامح العمل الإنساني الحديث

- رسخ مكانة قطر بين كبار المانحين الدوليين - صنع إرثا إنسانيا مستداما يمتد إلى العالم - رؤية الأمير الوالد صنعت الريادة.. وجعلت قطر قوة إنسانية عالمية - جعل من مشاريع التنمية المستدامة عنوانا للمساعدات القطرية - عزز شراكات قطر الدولية الإنسانية مما جعلها تصل لكل المحتاجين لعب صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة دولة قطر كإحدى أبرز الدول الفاعلة في العمل الإنساني والخيري على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك من خلال دعم إنشاء المؤسسات الخيرية والإنسانية، وإصدار الأطر التشريعية التي تنظم العمل الإنساني، وتبني رؤية تقوم على التنمية المستدامة وبناء الإنسان، وليس فقط تقديم المساعدات الإغاثية للشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية ومن الحروب. -ترسيخ العمل الخيري كمؤسسات وطنية ومن أبرز أدوار صاحب السمو الأمير الوالد في هذا المجال ترسيخ العمل الخيري كمؤسسة وطنية خلال فترة حكمه (1995-2013)، شهدت قطر توسعًا كبيرًا في تأسيس ودعم المؤسسات الخيرية والإنسانية حيث زاد عدد المؤسسات الخيرية وتوسعت في أعمالها الإنسانية خاصة مع تزايد الكوارث والحروب في عدد من البلدان العربية والإسلامية. وعمل صاحب السمو الأمير الوالد على تطوير الإطار القانوني المنظم للعمل الخيري، بما يعزز الشفافية والحوكمة ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها. -إنشاء هيئة الأعمال الخيرية وللتأسيس للعمل الخيري المنظم أصدر صاحب السمو الأمير الوالد رحمه الله القانون رقم (13) لسنة 2004 بإنشاء الهيئة القطرية للأعمال الخيرية، التي تولت تنظيم ودعم والإشراف على العمل الخيري داخل الدولة وخارجها، وشكلت نقطة تحول في حوكمة القطاع الإنساني القطري. إذ تهدف الهيئة إلى تنمية ودعم وتشجيع الأعمال الخيرية والإنسانية، والإشراف عليها ومراقبتها، في إطار السياسة العامة للدولة، ولها على الأخص ما يلي: * القيام بالأعمال الخيرية والإنسانية التي تكلفها بها الدولة في الداخل والخارج. * الإشراف والرقابة على الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الخاصة. * الإشراف والرقابة على عملية جمع التبرعات المرخص بها للجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات الأغراض الخيرية والإنسانية، والأفراد، والجهات الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء. * الإشراف والرقابة على تحويل الأموال من الجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات الأغراض الخيرية والإنسانية، ومن الأفراد لذات الأغراض، إلى أي شخص أو جمعية أو مؤسسة أو هيئة أو ناد خارج الدولة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية. وحدد القانون الضوابط المالية للعمل الخيري والإنساني.. وفقا للقانون الذي أصدره صاحب السمو الأمير الوالد بضوابط تحويل الأموال، ووفقا لذلك يتم تنسيق وتوحيد الجهود بين الجهات العاملة في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية. -رعاية المؤسسات الإنسانية في عهده رحمه الله تعالى توسعت العديد من المؤسسات التي أصبحت من أبرز الجهات الإنسانية في المنطقة، ومن بينها قطر الخيرية التي تطورت لتصبح من أكبر المنظمات الإنسانية العاملة في عشرات الدول. وتأسست جمعية قطر الخيرية عام 1992، حيث صدر قرار تأسيسها في 11 أكتوبر 1992 بموجب قرار وزير العمل والشؤون الاجتماعية والإسكان رقم (5) لسنة 1992، وكانت تحمل عند تأسيسها اسم «لجنة قطر لمشروع كافل اليتيم»، قبل أن تتوسع أنشطتها ويتغير اسمها لاحقًا إلى جمعية قطر الخيرية. ومنذ تأسيسها، تطورت قطر الخيرية لتصبح واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية والتنموية في المنطقة، حيث تنفذ مشاريع في مجالات الإغاثة الإنسانية والتعليم والصحة والمياه والإصحاح والتنمية المستدامة وكفالة الأيتام والأمن الغذائي وتمكين الأسر من أجل أن تعيش حياة كريمة. -تطور الهلال الأحمر وفي عهده رحمه الله تعالى تطور الهلال الأحمر القطري الذي عزز حضوره في مجالات الإغاثة والرعاية الصحية والاستجابة للكوارث.. والمعروف أن الهلال الأحمر القطري تأسس في مارس 1978، ويُعد أول منظمة خيرية تطوعية في دولة قطر، بهدف تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية داخل قطر وخارجها، وهو عضو في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.. أما من الناحية القانونية، فقد صدر قرار وزاري رقم (2) لسنة 1981 بالموافقة على عقد تأسيس الجمعية ونظامها الأساسي بتاريخ 28 ديسمبر 1981، وتم نشره في الجريدة الرسمية والعمل به مطلع عام 1982. لذلك يمكن التمييز بين تاريخين مهمين: مارس 1978: بداية تأسيس الهلال الأحمر القطري وانطلاق عمله الإنساني..وفي يوم 28 ديسمبر 1981: اعتماد التأسيس والنظام الأساسي رسميًا بقرار وزاري. ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد بل دعم قيام مؤسسات خيرية خاصة أسهمت في تنويع العمل الإنساني داخل قطر وخارجها وكان لها دور بارز من بينها مؤسسة الشيخ عيد ومؤسسة راف للعمل الإنساني والتي عادت للعمل مؤخرا باسم مؤسسة ثاني بن عبد الله الإنسانية. -تعزيز الدور الإنساني الدولي في عهده توسعت المساعدات القطرية لتشمل برامج الإغاثة وإعادة الإعمار والتنمية في العديد من الدول المتضررة من الكوارث والنزاعات، ما أسهم في ترسيخ سمعة قطر كشريك إنساني موثوق على المستوى الدولي. -مؤسسة حمد بن خليفة الخيرية وفي عام 2024 أنشأ الأمير الوالد مؤسسة حمد بن خليفة الخيرية، وهي مؤسسة خاصة ذات نفع عام تهدف إلى تحسين المستوى المعيشي للمحتاجين، وتقديم الدعم والرعاية الاجتماعية في مجالات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية داخل دولة قطر وخارجها، مع تخصيص رأس مال تأسيسي يبلغ 20 مليون ريال قطري لتشغيل المؤسسة. -نقلة نوعية في العمل الخيري وشهد العمل الخيري والإنساني في دولة قطر خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1995-2013) نقلة نوعية، إذ انتقل من جهود خيرية تقليدية إلى منظومة مؤسسية ذات حضور إقليمي ودولي، وأسهم في ترسيخ مكانة قطر كأحد أبرز الداعمين للعمل الإنساني والتنموي. ومن أبرز الإنجازات التي تحققت خلال تلك المرحلة ترسيخ العمل الخيري المؤسسي ودعم إنشاء وتطوير المؤسسات الخيرية الكبرى في قطر.. ووضع الأطر القانونية والتنظيمية التي عززت الشفافية والحوكمة في القطاع الخيري.. وتوسيع نطاق العمل الإنساني ليشمل الإغاثة العاجلة والتنمية المستدامة.. توسع قطر الخيرية عالميا حيث تحولت إلى واحدة من أكبر المؤسسات الإنسانية في المنطقة نفذت آلاف المشاريع في عشرات الدول. -إنشاء صندوق قطر للتنمية وجاء إنشاء صندوق قطر للتنمية عام 2002 ليكون الذراع التنموية الرسمية لدولة قطر حيث قام بدعم مشاريع تنموية وإنسانية في مختلف القارات.. كما أسهم في تمويل التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والاستجابة للكوارث.. وفي الوقت ذاته عمل على تعزيز دور الهلال الأحمر القطري..وتوسعت عمليات الصندوق الإنسانية والإغاثية خارجياً.. كما شارك الصندوق في الاستجابة للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية وقدم خدمات صحية وإغاثية لملايين المستفيدين في مناطق النزاعات والكوارث. -تعزيز العمل الإنساني الدولي ومن الأدوار الحيوية التي تمت خلال عهد صاحب السمو الوالد أن قطر أصبحت شريكاً رئيسياً للأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية.. حيث زادت مساهماتها في تمويل برامج الإغاثة والتنمية وتوسعت الشراكات مع المنظمات الدولية لتنفيذ المشاريع الإنسانية والاستجابة للأزمات والكوارث.. وقد شهدت تلك المرحلة تدخلاً قطرياً واسعاً في: دارفور والسودان وفلسطين وقطاع غزة ولبنان والصومال وباكستان بعد الزلازل والفيضانات وهايتي بعد زلزال 2010 إضافة إلى القرن الإفريقي وعدد من الدول الآسيوية والإفريقية. ومن الجوانب المهمة التي يجب الإشارة أن العمل الإنساني ركز على التنمية المستدامة ولم يقتصر الدعم على الإغاثة، بل شمل بناء المدارس إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية ومشاريع المياه والآبار والإسكان الاجتماعي والتدريب المهني وتمكين الأسر المنتجة وتشجيع ثقافة العمل التطوعي. وبفضل جهود صاحب السمو الأمير توسعت برامج التطوع داخل المؤسسات الخيرية وازداد إقبال الشباب القطري على المشاركة في الحملات الإنسانية والإغاثية.. وتم تأهيل كوادر وطنية للعمل الإنساني داخل الدولة وخارجها.. وتطوير البيئة التشريعية للعمل الخيري وتحديث الأنظمة المنظمة لجمع التبرعات وتعزيز الرقابة والشفافية ورفع كفاءة إدارة المشاريع الإنسانية. -ترسيخ مكانة قطر الإنسانية عالمياً وفي نهاية عهد الأمير الوالد، أصبحت دولة قطر من أبرز الدول المانحة في مجالات الإغاثة الإنسانية والتنمية الدولية. وبرز دور قطر في دعم اللاجئين والمتضررين من النزاعات والكوارث، وهو ما عزز سمعتها الدولية في مجال العمل الإنساني.

240

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
راعي نهضة التعليم والبحث العلمي... رؤية رشيدة أرست دعائم قطر الحديثة

شكّل قطاع التعليم والبحث العلمي أحد أبرز محاور التحول التنموي الذي شهدته دولة قطر خلال عهد المغفور له بإذن الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إذ لم يقتصر المشروع النهضوي على تطوير البنية التحتية أو تنمية الاقتصاد، بل انطلق من قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على قيادة المستقبل. ومن هذا المنطلق، شهدت البلاد خلال الفترة الممتدة بين عامي 1995 و2013 واحدة من أكبر عمليات إعادة بناء المنظومة التعليمية والبحثية في المنطقة، عبر تأسيس مؤسسات أكاديمية وبحثية عالمية، واستقطاب أعرق الجامعات الدولية، وإطلاق إصلاحات هيكلية شاملة في التعليم العام، إلى جانب إنشاء منظومة متكاملة للبحث العلمي والابتكار، لتصبح قطر خلال سنوات قليلة مركزاً إقليمياً وعالمياً للتعليم والمعرفة. وجاء هذا التحول متزامناً مع الطفرة الاقتصادية التي حققتها الدولة نتيجة التوسع في استثمار حقل الشمال وتطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بصورة غير مسبوقة، وقفز متوسط دخل الفرد إلى مستويات جعلت قطر من بين أعلى دول العالم دخلاً. غير أن أهمية تلك المرحلة لم تكمن في حجم العائدات الاقتصادية فحسب، وإنما في كيفية توظيفها، إذ اتجهت الدولة إلى تحويل الثروة الطبيعية إلى استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري، باعتباره الضمانة الأساسية لاستدامة التنمية وتعزيز تنافسية الدولة في المستقبل. -اقتصاد المعرفة خيار استراتيجي اعتمدت رؤية التطوير التعليمي على فلسفة واضحة تقوم على أن التنمية الاقتصادية المستدامة لا تتحقق إلا ببناء مجتمع المعرفة، وأن التعليم يمثل المحرك الرئيسي للتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد القائم على الابتكار والإنتاج الفكري. وانعكست هذه الفلسفة لاحقاً في رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت التنمية البشرية الركيزة الأولى لمسيرة الدولة، مؤكدة أهمية توفير تعليم عالمي المستوى يواكب التطورات العلمية ويعد كوادر وطنية قادرة على قيادة مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، لم يكن تطوير التعليم مشروعاً منفصلاً عن بقية خطط التنمية، بل أصبح جزءاً من استراتيجية وطنية متكاملة هدفت إلى إعداد جيل يمتلك مهارات التفكير والتحليل والإبداع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الوطنية والقيم الثقافية للمجتمع القطري، بما يحقق التوازن بين الانفتاح على التجارب العالمية والتمسك بالثوابت الوطنية. -المجلس الأعلى للتعليم.. بداية الإصلاح المؤسسي ومع اتساع طموحات التطوير، صدر في نوفمبر عام 2002 المرسوم الأميري بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم، ليقود عملية إصلاح شاملة لمنظومة التعليم في الدولة، ويتولى رسم السياسات التعليمية والإشراف على تنفيذها، بعيداً عن الأساليب الإدارية التقليدية، وبما يواكب متطلبات المرحلة الجديدة. وضم المجلس نخبة من القيادات الوطنية والأكاديمية، وأسندت إليه مسؤولية تطوير التعليم العام والعالي، ووضع المعايير الوطنية للمناهج، والإشراف على المبادرات الإصلاحية، بما أسهم في الانتقال من الإدارة المركزية إلى منظومة أكثر مرونة وكفاءة، تستند إلى التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء والجودة. -مؤسسة قطر.. المشروع الحضاري الأكبر وتُعد مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع إحدى أبرز الإنجازات المؤسسية التي ارتبطت بعهد سمو الأمير الوالد، إذ أصبحت الذراع التنفيذية للمشروع الوطني في مجالات التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع. فقد تأسست المؤسسة عام 1995، ثم توسعت مهامها سريعاً لتشمل بناء منظومة تعليمية وبحثية متكاملة، تقوم على استقطاب الخبرات العالمية وتوفير بيئة تعليمية تضاهي أفضل المؤسسات الأكاديمية في العالم. وبقيادة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، شهدت المؤسسة توسعاً كبيراً في برامجها ومشروعاتها، معتمدة على رؤية تجعل الإنسان محور التنمية، وتسعى إلى بناء مجتمع قائم على المعرفة والابتكار والإبداع. كما تعزز دور المؤسسة بإصدار التشريعات المنظمة لعملها وتشكيل مجلس أمنائها، بما وفر لها الاستقلالية والمرونة اللازمتين لتنفيذ مشاريعها الاستراتيجية بعيدة المدى. -المدينة التعليمية.. جامعة العالم في قلب الدوحة ولعل المشروع الأكثر حضوراً وتأثيراً في مسيرة التعليم القطرية كان إنشاء المدينة التعليمية، التي تحولت إلى واحدة من أكبر المجمعات الأكاديمية والبحثية في المنطقة، واحتضنت تحت سقف واحد عدداً من أعرق الجامعات العالمية، لتوفر للطلبة فرصة الحصول على تعليم دولي مرموق دون مغادرة البلاد. وامتدت المدينة التعليمية على مساحة تزيد على 12 كيلومتراً مربعاً، لتضم مجتمعاً أكاديمياً متنوعاً يضم آلاف الطلبة والباحثين وأعضاء هيئة التدريس، كما وفرت بيئة متكاملة تجمع التعليم والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال في منظومة واحدة، الأمر الذي جعلها أحد أبرز المشاريع التعليمية في الشرق الأوسط. ولم يكن الهدف من إنشاء المدينة التعليمية مجرد استضافة فروع جامعية أجنبية، بل بناء منظومة معرفية متكاملة قادرة على إنتاج المعرفة ونقلها وتطبيقها لخدمة التنمية الوطنية، مع تعزيز التبادل العلمي والثقافي بين قطر والعالم. -استقطاب أعرق الجامعات العالمية اعتمدت الدولة في عهد سمو الأمير الوالد نموذجاً غير مسبوق في المنطقة يقوم على استقطاب فروع لأفضل الجامعات العالمية، بحيث تتخصص كل جامعة في مجال يخدم احتياجات التنمية الوطنية. فكانت البداية مع جامعة فرجينيا كومنولث عام 1998، التي ركزت على الفنون والتصميم، وأسهمت في إعداد كوادر وطنية في مجالات التصميم والإبداع والفنون البصرية، بما يدعم الصناعات الإبداعية والقطاع الثقافي في الدولة. وفي عام 2001 افتتحت وايل كورنيل للطب – قطر، لتقدم برنامجاً متكاملاً في الطب، وتسهم في إعداد أطباء وباحثين مؤهلين وفق أعلى المعايير العالمية، الأمر الذي شكل رافداً مهماً لتطوير القطاع الصحي الوطني. ثم انضمت جامعة تكساس إي أند أم في قطر عام 2003، لتقدم برامج متخصصة في الهندسة الكيميائية والميكانيكية والكهربائية وهندسة البترول، بما يخدم قطاع الطاقة والصناعات الثقيلة الذي يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني. وفي عام 2004 افتتحت جامعة كارنيجي ميلون في قطر، مقدمة برامج في علوم الحاسوب وإدارة الأعمال وأنظمة المعلومات والعلوم البيولوجية، لتدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال والتكنولوجيا الحديثة. كما انضمت جامعة جورجتاون في قطر عام 2005، وأسهمت في إعداد كوادر متخصصة في الشؤون الدولية والسياسات العامة والاقتصاد والعلاقات الدولية، بينما جاءت جامعة نورثويسترن في قطر عام 2008 لتدعم قطاع الإعلام والاتصال والصحافة، بما يتواكب مع التطور الإعلامي الذي شهدته الدولة خلال تلك المرحلة. واستكملت المنظومة بانضمام جامعة HEC Paris عام 2010 لتقديم برامج تنفيذية في إدارة الأعمال، ثم كلية لندن الجامعية عام 2011 المتخصصة في دراسات المتاحف والآثار والتراث، لتغطي بذلك منظومة الجامعات العالمية مختلف التخصصات الحيوية التي تحتاجها الدولة. -بناء الجامعات الوطنية وتعزيز القدرات الأكاديمية إلى جانب استقطاب فروع الجامعات العالمية، حرصت الدولة في عهد المغفور له بإذن الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على تأسيس مؤسسات أكاديمية وطنية قادرة على إنتاج المعرفة وتلبية احتياجات التنمية الوطنية بصورة مباشرة، بما يضمن بناء منظومة تعليم عالٍ متكاملة تجمع بين الخبرة الدولية والهوية الوطنية. وفي هذا الإطار، تأسست جامعة حمد بن خليفة عام 2010 كجامعة بحثية وطنية عضو في مؤسسة قطر، لتكون إحدى الركائز الأساسية لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة. وركزت الجامعة منذ انطلاقها على برامج الدراسات العليا والبحث العلمي متعدد التخصصات، فأنشأت كليات متخصصة في العلوم والهندسة، والعلوم الصحية والحيوية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والدراسات الإسلامية، والقانون، والسياسات العامة، لتصبح منصة وطنية لإعداد الباحثين وصناع القرار، وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات التنموية التي تواجه الدولة. وفي العام نفسه افتتحت كلية المجتمع في قطر أبوابها لاستيعاب شريحة واسعة من الطلبة والموظفين الراغبين في استكمال تعليمهم الجامعي أو تطوير مهاراتهم المهنية، حيث وفرت برامج مرنة في الدبلوم والبكالوريوس، وأسهمت في توسيع فرص التعليم العالي أمام المواطنين والمقيمين، إلى جانب تلبية احتياجات سوق العمل من الكفاءات الوطنية المؤهلة في مختلف التخصصات التطبيقية. كما شهدت تلك المرحلة إنشاء مركز قطر للقيادات، الذي استهدف إعداد وتأهيل القيادات الوطنية في مختلف مؤسسات الدولة، من خلال برامج تدريبية متخصصة ركزت على بناء المهارات القيادية والإدارية وصناعة القرار، بما يدعم استدامة التنمية ويعزز كفاءة المؤسسات الحكومية والقطاع العام. -إصلاح شامل للتعليم العام ولم يقتصر مشروع التطوير على التعليم الجامعي، بل امتد ليشمل التعليم العام، الذي شهد واحدة من أكبر عمليات الإصلاح المؤسسي في تاريخ الدولة. ففي عام 2001 كلفت الدولة مؤسسة راند الأمريكية بإجراء تقييم شامل لمنظومة التعليم المدرسي، وكشفت الدراسة عن وجود تحديات تتعلق بالمناهج، وطرق التدريس، والإدارة المركزية، والاعتماد الكبير على الحفظ والتلقين، الأمر الذي استدعى إطلاق مشروع إصلاحي واسع يعيد بناء النظام التعليمي على أسس حديثة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. واستناداً إلى نتائج الدراسة، أطلق المجلس الأعلى للتعليم عام 2004 مبادرة التعليم لمرحلة جديدة، التي شكلت نقطة تحول في تاريخ التعليم القطري، حيث استبدلت النموذج التقليدي بمنظومة المدارس المستقلة، وهي مدارس تمولها الدولة بالكامل، لكنها تتمتع باستقلالية واسعة في الإدارة واختيار الكوادر وأساليب التدريس، مع الالتزام بالمعايير الوطنية في المناهج والمخرجات التعليمية. -تنوع في الخيارات التعليمية وأسهمت هذه الإصلاحات في إحداث تنوع غير مسبوق في البيئة التعليمية، حيث توسعت منظومة المدارس لتضم المدارس الحكومية، والمدارس المستقلة، والمدارس الدولية، والمدارس العربية الخاصة، بما وفر خيارات تعليمية متعددة تلبي احتياجات المجتمع وتواكب تنامي أعداد السكان. وبحلول عام 2009 بلغ عدد المدارس في الدولة 299 مدرسة، تخدم أكثر من 151 ألف طالب وطالبة، في مؤشر يعكس حجم التوسع الذي شهدته المنظومة التعليمية خلال سنوات قليلة، سواء من حيث أعداد المؤسسات التعليمية أو تنوع المناهج والبرامج الأكاديمية. ورغم ما حققته المبادرة من نجاحات في تحديث أساليب التعليم وتعزيز استقلالية المدارس، فإنها واجهت تحديات تتعلق بالتوازن بين الانفتاح على المناهج العالمية والحفاظ على الهوية الوطنية، خاصة فيما يتعلق باللغة العربية والدراسات الإسلامية، إضافة إلى حاجة المعلمين والطلبة إلى التكيف مع أساليب التعلم الحديثة التي تعتمد على التفكير النقدي والبحث والاستقصاء بدلاً من الحفظ التقليدي. واستجابة لهذه التحديات، أطلقت الدولة عام 2012 نظام القسائم التعليمية الذي أتاح للأسر القطرية اختيار المدارس الخاصة والدولية التي تتوافق مع احتياجات أبنائهم، إلى جانب تكثيف برامج التدريب والتطوير المهني للمعلمين، بما يعزز جودة التعليم ويحافظ على الهوية الثقافية والوطنية في الوقت نفسه. -الاستثمار في البحث العلمي وإذا كان تطوير التعليم يمثل الخطوة الأولى لبناء اقتصاد المعرفة، فإن البحث العلمي شكل الركيزة الثانية في المشروع التنموي الذي قاده الأمير الوالد، حيث اتخذت الدولة قراراً استراتيجياً بتخصيص نسبة 2.8% من إيرادات الموازنة العامة لدعم البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، في واحدة من أكبر مبادرات التمويل البحثي على مستوى المنطقة. ولتعزيز هذا التوجه، صدر المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2008 بشأن دعم وتنظيم البحث العلمي، والذي أرسى إطاراً مؤسسياً مستقراً لتمويل المشاريع البحثية وفق معايير علمية دقيقة، بما يضمن استمرارية الاستثمار في المعرفة بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة والموارد الطبيعية. -منظومة متكاملة للابتكار وشهدت تلك المرحلة تأسيس عدد من أهم المؤسسات البحثية والتكنولوجية التي أصبحت لاحقاً ركائز رئيسية لمنظومة الابتكار في الدولة. فأُنشئ الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي عام 2006 لتمويل المشاريع البحثية التنافسية في مجالات العلوم والهندسة والطب والعلوم الاجتماعية، وربط نتائج الأبحاث باحتياجات التنمية الوطنية، بما أسهم في تنشيط الحركة البحثية داخل الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. كما أنشئت واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا لتكون منطقة حرة متخصصة في احتضان الشركات التقنية والمشروعات الابتكارية، وتوفير بيئة تشجع التعاون بين الجامعات والصناعة، وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وتقنيات تخدم الاقتصاد الوطني. وفي عام 2010 تأسس معهد قطر لبحوث الحوسبة، الذي ركز على تطوير حلول متقدمة في الذكاء الاصطناعي، وتقنيات اللغة العربية، والترجمة الآلية، والأمن السيبراني، ليصبح أحد أبرز مراكز البحث في مجال التقنيات الرقمية بالمنطقة. كما تأسس معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة لتطوير حلول مبتكرة في مجالات المياه والطاقة والاستدامة البيئية، بينما ركز معهد قطر لبحوث الطب الحيوي على أبحاث السرطان والسكري والأمراض العصبية والطب الدقيق، بما يدعم تطوير القطاع الصحي ويعزز مكانة قطر في مجال البحوث الطبية. وفي السياق ذاته، انطلق مشروع مركز سدرة للطب والبحوث عام 2004 ليجمع بين الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي في مؤسسة واحدة، ويشكل منصة متقدمة لأبحاث الجينوم والطب الوراثي، وتدريب الأطباء والباحثين، وتعزيز الخدمات الصحية للأم والطفل. -دبلوماسية التعليم وتعزيز الحضور العالمي ولم تقتصر الرؤية التعليمية على الداخل، بل امتدت إلى تعزيز الحضور الدولي لدولة قطر من خلال مبادرات تعليمية وإنسانية ذات أثر عالمي، جعلت من التعليم أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدولة. ففي عام 2009 انطلقت القمة العالمية للابتكار في التعليم (WISE)، لتصبح منصة دولية تجمع قادة الفكر وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل التعليم وتبادل التجارب المبتكرة، كما أسهمت في إبراز الدور القطري في قيادة الحوار العالمي حول تطوير التعليم. كما تأسست مؤسسة التعليم فوق الجميع عام 2012 بهدف توسيع فرص الحصول على التعليم للفئات الأكثر حرماناً في العالم، وضمت تحت مظلتها مبادرات بارزة مثل برنامج علّم طفلاً الذي أسهم في إلحاق ملايين الأطفال بالتعليم، وبرنامج الفاخورة الداعم للتعليم العالي في فلسطين، إلى جانب برنامج أيادي الخير نحو آسيا الذي نفذ مشاريع تعليمية وتنموية في عدد من الدول الآسيوية المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية. -إرث معرفي مستدام وعند النظر إلى حصيلة تلك المرحلة، يتضح أن ما تحقق في قطاع التعليم والبحث العلمي لم يكن مجرد إنشاء جامعات أو مدارس أو مراكز أبحاث، وإنما بناء منظومة متكاملة وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية، ورسخت مكانة المعرفة باعتبارها الثروة الحقيقية للمستقبل. وقد أسهمت هذه المشاريع في تحويل قطر إلى مركز إقليمي للتعليم العالي والبحث العلمي، وجعلت من الاستثمار في الإنسان والابتكار أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، وهو الإرث الذي لا تزال الدولة تبني عليه اليوم في مواصلة تنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030، وتعزيز مكانتها ضمن الاقتصادات القائمة على المعرفة والابتكار.

262

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
الأمير الوالد.. قائد النهضة العمرانية وصانع قطر الحديثة

- تشييد أبراج الدفنة لتوفير بيئة أعمال لقطاعات الدولة - لوسيل واللؤلؤة... مدن ولدت من رؤية المستقبل - مطار وميناء حمد... بوابتان نحو الاقتصاد العالمي - مشيرب... إحياء قلب الدوحة بروح عصرية - مؤسسات متخصصة قادت النهضة العمرانية - شبكة طرق حديثة ربطت جميع أنحاء الدولة - مشاريع استراتيجية عززت مكانة قطر اللوجستية - رؤية صنعت البنية التحتية لمرحلة جديدة من الازدهار لم تكن النهضة العمرانية التي شهدتها دولة قطر خلال عهد المغفور له بإذن الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مجرد توسع في إنشاء المباني أو تنفيذ مشاريع متفرقة، بل مثلت مشروعًا وطنيًا متكاملاً أعاد رسم ملامح الدولة، ورسّخ بنية تحتية حديثة قادرة على استيعاب النمو الاقتصادي والسكاني، ودعم مسيرة التنمية لعقود قادمة. فقد انتقلت قطر خلال تلك المرحلة من مرحلة تطوير المرافق الأساسية إلى بناء منظومة متكاملة تضم أحدث شبكات الطرق والموانئ والمطارات والمدن الجديدة والمرافق الخدمية، بالتوازي مع تأسيس مؤسسات متخصصة تولت التخطيط والتنفيذ والإشراف على المشاريع الكبرى، الأمر الذي أسهم في تحويل الدولة إلى ورشة عمل متواصلة، وأرسى الأسس التي قامت عليها النهضة العمرانية التي تشهدها قطر اليوم. -مؤسسات قادت التحول العمراني بدأت ملامح التحول المؤسسي تتشكل مع مطلع الألفية الجديدة، حين اتجهت الدولة إلى إنشاء جهات متخصصة تتولى إدارة القطاعات الحيوية وفق أحدث المعايير. ففي عام 2000 أُنشئت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» لتوحيد إدارة شبكات الكهرباء والمياه، بما عزز كفاءة الخدمات واستجابتها للتوسع العمراني المتسارع. وفي عام 2004 تأسست هيئة الأشغال العامة «أشغال»، لتقود تنفيذ مشاريع الطرق والمباني الحكومية والبنية التحتية والصرف الصحي، لتصبح الذراع التنفيذية الأكبر للدولة في قطاع الإنشاءات. كما شهد العام نفسه إنشاء المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قبل أن تتواصل عملية البناء المؤسسي بإنشاء الأمانة العامة للتخطيط التنموي عام 2006، والتي تولت إعداد الخطط التنموية وربط المشاريع المختلفة ضمن رؤية وطنية موحدة. وجاء إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 عام 2008 ليشكل محطة مفصلية في مسيرة التخطيط العمراني، إذ وضعت الرؤية إطارًا استراتيجيًا شاملاً للتنمية، تبعتها الاستراتيجية التنموية الوطنية الأولى (2011-2016) التي حولت أهداف الرؤية إلى برامج تنفيذية ومشروعات عملية، لتصبح التنمية العمرانية جزءًا من مشروع وطني متكامل يستهدف بناء اقتصاد متنوع وتحسين جودة الحياة وتعزيز استدامة الموارد. -مشاريع عملاقة أعادت رسم خريطة الدولة شهدت تلك المرحلة إطلاق عدد من أكبر المشاريع العمرانية في تاريخ قطر، والتي غيرت شكل العاصمة ومحيطها، وأسهمت في إنشاء مراكز حضرية جديدة تستوعب النمو المتسارع. كما شهدت مشاريع البنية التحتية تطورا كبيرا في عهد فقيد الوطن الكبير، حيث تم تنفيذ مشاريع متعددة ومتنوعة في مختلف المجالات، منها إفساح المجال لتشييد الأبراج في منطقة الدفنة لتوفير بيئة أعمال تناسب قطاعات الدولة المختلفة. وكان مشروع مدينة لوسيل أحد أبرز هذه المشاريع، إذ أُطلق في ديسمبر 2005 باعتباره أول مدينة متكاملة تُبنى من الصفر في الدولة، على مساحة تقارب 38 كيلومترًا مربعًا شمال الدوحة، لتضم أحياء سكنية وتجارية وسياحية ومناطق أعمال ومرافق خدمية حديثة، بما جعلها نموذجًا للمدن المستقبلية. كما برز مشروع اللؤلؤة-قطر بوصفه أحد أكبر مشاريع التطوير العقاري والردم البحري في المنطقة، حيث أضاف نحو 4.2 مليون متر مربع من الأراضي المستصلحة، وأوجد واجهة بحرية جديدة تضم مناطق سكنية وتجارية وترفيهية ومرافئ لليخوت، وأسهم في توسيع الرقعة العمرانية للعاصمة. وفي قلب الدوحة انطلقت أعمال مشروع مشيرب قلب الدوحة عام 2010، ليقدم نموذجًا مختلفًا للتطوير الحضري، يقوم على إعادة إحياء وسط المدينة التاريخي وفق معايير حديثة تراعي الاستدامة والهوية المعمارية القطرية، جامعًا بين الحفاظ على الطابع المحلي وتطبيق أحدث تقنيات البناء الذكي. -بنية تحتية تواكب الطموحات ومع اتساع الرقعة العمرانية، شهد قطاع النقل طفرة غير مسبوقة تمثلت في إطلاق مشاريع استراتيجية هدفت إلى بناء شبكة طرق حديثة تربط مختلف مناطق الدولة. فبدأ تنفيذ مشروع F-Ring عام 2011، تلاه مشروع G-Ring الذي وفر محورًا حيويًا يربط جنوب الدوحة بالمطار والمنطقة الصناعية، إلى جانب تطوير طريق دخان الشرقي وطريق دخان المركزي، ضمن برنامج شامل للطرق السريعة أشرفت عليه هيئة الأشغال العامة. ولم تكن هذه الطرق مجرد مشاريع مرورية، بل شكلت شبكة مترابطة ساعدت على استيعاب التوسع العمراني وربط المدن الجديدة بالمناطق السكنية والاقتصادية، كما وفرت البنية اللازمة لاستيعاب النمو المستقبلي في أعداد السكان والمركبات. -بوابات جديدة تربط قطر بالعالم وضعت القيادة خلال تلك المرحلة أسس أكبر مشروعين لوجستيين في تاريخ الدولة، هما مطار حمد الدولي وميناء حمد، رغم أن تشغيلهما الكامل جاء في السنوات اللاحقة. فقد بدأت أعمال التخطيط لمطار حمد الدولي عام 2003، وانطلقت أعمال الإنشاء في 2005، ليصمم بطاقة استيعابية ضخمة جعلته أحد أهم مطارات المنطقة، ويهيئ قطر لتصبح مركزًا عالميًا لحركة الطيران. وفي الوقت ذاته، اكتملت دراسات مشروع الميناء الجديد عام 2007، وصدر المرسوم الأميري بتشكيل اللجنة التوجيهية للمشروع، لتبدأ أعمال التنفيذ التي شملت إنشاء قناة ملاحية وكواسر أمواج وأرصفة ومناطق لوجستية واسعة، بما عزز مكانة الدولة كمركز إقليمي للتجارة والنقل البحري، ورسخ مفهوم الأمن اللوجستي والاستقلال في حركة الاستيراد والتصدير. -تطوير المرافق العامة وتعزيز جودة الحياة بالتوازي مع مشاريع النقل والعمران، شهدت الدولة توسعًا كبيرًا في المرافق العامة، ولاسيما في قطاعي الصحة والخدمات الأساسية. ففي القطاع الصحي افتُتحت المرحلة الأولى من مستشفى القلب عام 2011، ثم المستشفى الكوبي في دخان عام 2012، أعقبه افتتاح مستشفى الوكرة في العام نفسه، لتوسيع الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية وتلبية احتياجات المناطق التي شهدت نموًا عمرانيًا وسكانيًا متسارعًا. وفي قطاع المرافق، واصلت «كهرماء» تطوير شبكات الكهرباء والمياه، حيث ارتفع الطلب الأقصى على الكهرباء إلى أكثر من ستة آلاف ميجاواط بحلول عام 2012، فيما بلغ أقصى طلب على المياه نحو 1.26 مليون متر مكعب يوميًا، بالتزامن مع رفع الاحتياطي المائي المخزن وتحسين موثوقية الشبكات. كما وضعت الدولة خلال تلك الفترة الأسس الأولى لمشروع الخزانات الاستراتيجية للأمن المائي، الذي استهدف تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الطلب المتزايد وضمان استدامة إمدادات المياه في المستقبل. -من التوسع العمراني إلى بناء الدولة الحديثة لم تقتصر النهضة العمرانية في عهد الأمير الوالد على تشييد طرق أو إنشاء مدن جديدة، بل أسست لمرحلة جديدة من التخطيط الاستراتيجي، انتقلت فيها قطر من تنفيذ مشاريع متفرقة إلى بناء منظومة متكاملة ترتبط فيها شبكات النقل بالمرافق والخدمات، وتتقاطع فيها خطط التنمية مع احتياجات الاقتصاد والمجتمع. وقد أسهمت هذه المشاريع في تحويل عوائد النمو الاقتصادي إلى أصول دائمة وبنية تحتية حديثة، شكلت قاعدة انطلقت منها المشروعات الكبرى التي شهدتها الدولة في السنوات اللاحقة، ورسخت مكانة قطر باعتبارها واحدة من أسرع دول المنطقة تطورًا في مجالات التخطيط العمراني وتطوير المرافق والبنية التحتية، لتظل تلك المرحلة علامة فارقة في تاريخ النهضة الحديثة للدولة، وأحد أبرز الإنجازات التي أرست دعائم قطر المعاصرة.

258

| 13 يوليو 2026

محليات alsharq
الأمير الوالد حقق تحولاً مفصلياً في القطاع الصحي

- سمو الأمير الوالد رسخ مكانة الدولة في جودة الخدمات الصحية... إقليمياً - من مستشفيين حكوميين إلى منظومة صحية متكاملة - افتتاح حزمة من المستشفيات وتأسيس «الرعاية الأولية» - سموه أرسى نموذجاً مستقلاً لإدارة المراكز الصحية - تطبيق نظام التأمين الصحي للمواطنين - ارتفاع حصة الفرد من الإنفاق الصحي إلى 2,029 دولاراً سنوياً على مدى ثمانية عشر عاماً، قاد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ توليه مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995 وحتى 25 يونيو 2013، تحولاً مفصلياً في القطاع الصحي بالدولة، واضعاً أسس منظومة صحية حديثة انتقلت بالدولة من مرحلة الخدمات العلاجية المحدودة إلى منظومة متكاملة تضاهي أرقى الأنظمة الصحية في المنطقة والعالم. فعندما تولى سموه الحكم، كان القطاع الصحي الحكومي يعتمد بصورة رئيسية على مستشفى الرميلة الذي تأسس عام 1957، ومستشفى حمد العام الذي تأسس عام 1982، إلى جانب عدد من المراكز الصحية التي تقدم خدمات الرعاية الأولية، في وقت كانت فيه الدولة تشهد نمواً سكانياً وتنموياً متسارعاً فرض الحاجة إلى تطوير شامل للبنية التحتية الصحية، وتوسيع الخدمات العلاجية، ورفع كفاءة الكوادر الطبية، وتوفير الرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع وفق أعلى المعايير العالمية. ومنذ السنوات الأولى لتولي سموه الحكم، جعل الأمير الوالد القطاع الصحي أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة التنمية، فبدأت الدولة تنفيذ خطط توسعية غير مسبوقة في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتحديث التشريعات، إلى جانب الاستثمار في التعليم الطبي والبحث العلمي، وهي رؤية أثمرت خلال أقل من عقدين عن بناء منظومة صحية متكاملة أصبحت إحدى أبرز ركائز التنمية في الدولة. -مؤشرات الإنفاق الصحي حيث تعكس مؤشرات الإنفاق الصحي حجم التحول الذي شهده القطاع خلال عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ففي عام 1995، وهو العام الذي تولى فيه سموه مقاليد الحكم، بلغ إجمالي الإنفاق على الصحة نحو 301 مليون دولار أمريكي (قرابة 1.1 مليار ريال قطري)، فيما لم تتجاوز حصة الفرد من الإنفاق الصحي 602 دولار سنوياً. ومع بدء تنفيذ مشاريع التوسع في البنية التحتية الصحية، ارتفع الإنفاق إلى 553 مليون دولار (نحو 2 مليار ريال) عام 2000، بالتزامن مع بدء التوسع في خدمات مؤسسة حمد الطبية، ثم تضاعف إلى 1.11 مليار دولار (نحو 4 مليارات ريال) عام 2003، مع انطلاق مشروع مدينة حمد بن خليفة الطبية والمنشآت الصحية الجديدة. واستمر التصاعد في الإنفاق الصحي ليبلغ 1.37 مليار دولار (قرابة 5 مليارات ريال) عام 2006، بالتزامن مع تحديث التشريعات الصحية وتطوير البنية التنظيمية للقطاع، قبل أن يصل إلى 1.30 مليار دولار (نحو 4.7 مليار ريال) عام 2010، وهي مرحلة شهدت استثمارات كبيرة في التقنيات الطبية والخدمات التخصصية. ومع اقتراب نهاية عهد الأمير الوالد، شهد القطاع الصحي قفزة جديدة، إذ ارتفع الإنفاق عام 2012 إلى 4.16 مليار دولار، بما يعادل نحو 15.14 مليار ريال قطري، وبلغ متوسط الإنفاق الصحي للفرد 1,712 دولاراً سنوياً، بالتزامن مع إطلاق الخطة التنفيذية الأولى للاستراتيجية الوطنية للصحة وإنشاء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية. وفي عام 2013، وهو العام الذي اختتم فيه الأمير الوالد مسيرة امتدت ثمانية عشر عاماً في قيادة الدولة، سجل الإنفاق الصحي أعلى مستوياته آنذاك، إذ بلغ 5.01 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 18.26 مليار ريال قطري، فيما ارتفعت حصة الفرد من الإنفاق الصحي إلى 2,029 دولاراً سنوياً، بالتزامن مع بدء تطبيق نظام التأمين الصحي الوطني «صحة»، في انعكاس واضح لحجم الاستثمارات التي وجهتها الدولة لبناء منظومة صحية متكاملة. -2002 مرحلة مفصلية وفي إطار هذه الرؤية، شهد عام 2002 محطة مفصلية مع افتتاح كلية وايل كورنيل للطب في قطر تحت مظلة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، لتكون أول كلية طب أمريكية تفتتح فرعاً لها خارج الولايات المتحدة، لتسهم في إعداد كوادر طبية وطنية وتأهيل أجيال من الأطباء وفق أعلى المعايير الأكاديمية، كما صدر في العام ذاته القانون رقم (14) لسنة 2002 بتنظيم مؤسسة حمد الطبية، بما عزز الإطار القانوني للمؤسسة ومهد لمرحلة التوسع في خدماتها. -مركز علاج السرطان وفي عام 2004 افتتح المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان الذي كان يعرف بمستشفى الأمل، الذي شكل نقلة نوعية في خدمات علاج الأورام، كما أطلق الأمير الوالد مشروع مركز سدرة للطب والبحوث، الذي جمع بين الرعاية الصحية والتعليم والبحث العلمي في مؤسسة واحدة، ليصبح لاحقاً أحد أهم الصروح الطبية المتخصصة في المنطقة في مجالات صحة المرأة والطفل المتخصصة. -الخور والقلب وسبيتار وتواصلت مسيرة التوسع بافتتاح مستشفى الخور عام 2005، بهدف توفير الخدمات الصحية المتخصصة لسكان المناطق الشمالية، قبل أن تشهد الدولة عام 2007 افتتاح مستشفى سبيتار، أول مستشفى متخصص في جراحة العظام والطب الرياضي في الشرق الأوسط، والذي سرعان ما اكتسب مكانة عالمية بعد اعتماده مركزاً طبياً متميزاً من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ليصبح وجهة للرياضيين من مختلف أنحاء العالم. ومع استمرار التوسع في الخدمات الصحية، افتتحت مؤسسة حمد الطبية عام 2011 مستشفى القلب، أول مستشفى متخصص في أمراض وجراحة القلب بدولة قطر، في خطوة عززت قدرة الدولة على تقديم خدمات قلبية متقدمة داخل البلاد، بالتزامن مع إقرار قانون نظام التأمين الصحي، الذي وضع الأساس لتوفير تغطية صحية منظمة للمواطنين ضمن رؤية تستهدف تعزيز جودة الخدمات الصحية واستدامتها. -إنشاء «الرعاية الأولية» وشهد عام 2012 واحدة من أبرز المحطات في تاريخ القطاع الصحي، عندما أصدر صاحب السمو الأمير الوالد القرار الأميري رقم (15) لسنة 2012 بإنشاء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية كمؤسسة مستقلة، تتولى مسؤولية إدارة وتشغيل جميع المراكز الصحية والمرافق العلاجية التابعة لها، بهدف تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية بكفاءة وفاعلية، وتشخيص وعلاج المرضى، وتوفير الدعم الصحي لهم وفق السياسات المعتمدة في الدولة، ومثل هذا القرار أحدث تحولاً مؤسسياً مهماً، إذ رسخ مفهوم الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، وأرسى نموذجاً مستقلاً لإدارة المراكز الصحية التي تشرف اليوم على 31 مركزاً صحياً تغطي مختلف مناطق دولة قطر، وكانت ممهدة فيما بعد لتخصيص عدد من المراكز الصحية لخدمة المواطنين فقط، للتغلب على تباعد المواعيد والازدحام. -الوكرة والكوبي وفي العام نفسه، واصلت الدولة توسعها في البنية التحتية الصحية بافتتاح مستشفى الوكرة، الذي وفر خدمات طبية متكاملة لسكان جنوب الدولة، إلى جانب افتتاح المستشفى الكوبي في دخان، بما عزز انتشار الخدمات الصحية خارج العاصمة وحقق عدالة أكبر في توزيعها جغرافياً، لتلبية احتياجات سكان تلك المناطق من المواطنين والمقيمين. -التأمين الصحي ...وقبل أيام قليلة من انتقال الحكم في 25 يونيو2013 إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دخل مشروع التأمين الصحي الوطني مرحلة التنفيذ بإطلاق المرحلة الأولى من برنامج «صحة»، الذي وفر التغطية الصحية التأمينية للمواطنين، وشكل إحدى أهم المبادرات الإصلاحية في القطاع الصحي، بعد أن وضع الأمير الوالد الأساس التشريعي والتنظيمي لهذا المشروع ضمن رؤيته لتطوير منظومة الرعاية الصحية، ولتحقيق الرفاه الصحي للمواطنين، ولإتاحة الفرصة لهم في تنويع خيارات العلاج في ظل تكرار شكوى التكدس وقوائم الانتظار للمواعيد الطبية. ولم يقتصر التحول خلال تلك السنوات الثماني عشرة على تشييد المستشفيات وإطلاق المشاريع الصحية، بل شمل أيضاً استقطاب الكفاءات الطبية العالمية، وتطوير خدمات الإسعاف والطوارئ، وتعزيز الاعتماد الدولي للمؤسسات الصحية، وتوسيع برامج التعليم الطبي والبحث العلمي، ورفع جودة الخدمات بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. -القطاع الخاص وعلى صعيد دعم القطاع الصحي الخاص، فقد شهدت فترة تولي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني البلاد افتتاح مستشفى عيادة الدوحة والذي افتتح رسمياً في عام 2001م، ليكون أول مستشفى خاص متكامل في الدولة، يليه مستشفى الأهلي الذي تأسس بموجب مرسوم أميري وافتتح رسميا لتقديم خدمات للجمهور في نوفمبر 2004، لتصبح دولة قطر فيما بعد وجهة رئيسية لجذب رجال الأعمال للاستثمار في القطاع الصحي الخاص الذي رافقه حزمة من التسهيلات وصولاً إلى يومنا هذا. وخلال ثمانية عشر عاماً من قيادته للدولة، نجح صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في إرساء دعائم منظومة صحية حديثة، شكلَّت نقطة تحول في تاريخ الرعاية الصحية في الدولة، ورسخت مكانة الدولة كواحدة من الدول الرائدة إقليمياً في جودة الخدمات الصحية، وهو إرث واصلت الدولة البناء عليه في السنوات اللاحقة، حتى أصبحت المنظومة الصحية القطرية نموذجاً يحتذى في المنطقة.

244

| 13 يوليو 2026