رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشكل موقع سوريا الجغرافي المتميز في شرق حوض المتوسط- نقطة التقاء بين الثقافات والحضارات بين الشرق والغرب والعالم العربي. لكن غُيبت سورية عن محيطها تحت انقلابات حكم البعث، وخاصة بعد نكسة يونيو 1967-واحتلال إسرائيل لهضبة الجولان الإستراتيجية-وحتى لم ينجح حافظ الأسد بالانتصار الجزئي، فقد استعادت مصر سيناء بعد مفاوضات أعقبت حرب أكتوبر 1973 باستعادة الجولان، ضمته إسرائيل لاحتلالها لفلسطين عام 1981.
وخلف بشار الأسد حكم والده وتحويل سوريا لحكم عائلة الأسد ويدخل سوريا في متاهات وارتهان لمحور ما يسمى المقاومة-ليسقط نظامه ويتفكك جيشه بصورة دراماتيكية ويفقد السيطرة ويفر إلى موسكو لاجئا هو وعائلته في غضون ثلاثة أسابيع-بسقوط ونهاية مدوية لحكم مستبد تجاوز 55 عاماً.
شكّل سقوط نظام الأسد تحولا استراتيجيا كبيرا في جيو-سياسة المنطقة وتركيبة التحالفات بصعود دور دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا والولايات المتحدة والغرب-الذي استبدل انكفاء القوة التقليدية التي هيمنت على سوريا خلال العقدين الماضيين وخاصة إيران وأذرعها وروسيا التي عادت إلى المنطقة منذ عام 2015 من بوابة سوريا...
كان سقوط النظام السوري من أهم أحداث عام 2024، خاصة أنه نجم من تداعيات حرب إسرائيل على غزة. أضعفت الغارات والهجمات الإسرائيلية التي تجاوزت مئات الغارات القوات المسلحة السورية منذ سقوط نظام الأسد وخاصة سلاح البحرية وأنظمة المضادات الجوية بشن حوالي 700 غارة.
السؤال بعد ستة أشهر من سقوط نظام الأسد: سوريا إلى أين وسط مخاض صعب وتحديات كبيرة أمام النظام الجديد: خاصة بخلفيته وتركيبته وقادته وخاصة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع-عُرف قبل سقوط دمشق ب»أبو محمد الجولاني»-قاتل في العراق مع القاعدة واعتقلته القوات الأمريكية واطلقت سراحه. لينتقد القاعدة وينتقل إلى جبهة النصرة- ومنها يؤسس «هيئة تحرير الشام»- ويسيطر فصيله على محافظة إدلب مقر المعارضة السورية والمتاخمة لحدود تركيا الجنوبية، وليثبت قدرة هيئة تحرير الشام على إدارة إدلب. لتنطلق الفصائل المسلحة بتحرير كبرى المدن السورية نهاية نوفمبر وتتساقط حلب وحماة وحمص ودرعا وصولا إلى العاصمة دمشق في ثلاثة أسابيع.
واليوم تبرز تحديات كثيرة أمام سوريا الجديدة- أبرزها اكتساب النظام الجديد شرعية واعتراف النظام الدولي، واحتضان النظام العربي فرادى وجماعيا شرعية النظام، وقدرته ونجاحه بتمثيل مكونات سوريا الدينية والعرقية والأثنية والأقليات المعقدة، ودمج الفصائل المسلحة تحت قيادة الدولة، وما يؤمل أن يقود ذلك لأمن واستقرار.
كما من أولويات النظام الجديد رفع العقوبات القاسية التي فُرضت على نظام الأسد وخاصة «قانون قيصر» الذي أقره الكونغرس الأمريكي لعقاب نظام الأسد على جرائمه.
ورغم احتضان الدول العربية الرئيسية له، وخاصة الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية وقطر والتي وقفت منذ اليوم الأول مع الثورة السورية ودعمها وتحويل السفارة السورية في الدوحة لسفارة المعارضة. وبلعب دور رئيسي مع الرئيس التركي أردوغان بإقناع الرئيس الأمريكي ترامب بلقاء الشرع في الرياض على هامش القمة الخليجية-الأمريكية منتصف الشهر مايو الماضي. ولاحقا رفع معظم العقوبات عن سوريا باستثناء عقوبات قانون قيصر الذي يحتاج لمصادقة الكونغرس.
شكّل لقاء الرئيس ترامب بالرئيس السوري في الرياض ورفع معظم العقوبات بعد عقود من تصنيف سوريا ضمن الدول الراعية للإرهاب- تحولا كبيرا بزرع الثقة وتأهيل سوريا وزرع الثقة وخاصة بعد زيارة السفير الأمريكي في تركيا-توماس باراك المقرب من ترامب لدمشق ولقائه مع الشرع- وبخطوة رمزية رفع العلم السوري فوق منزل السفير الأمريكي في دمشق بعد غياب أمريكي منذ اندلاع الثورة السورية قبل 14 عاما.
وأعقب ذلك رفع الاتحاد الأوروبي معظم العقوبات عن سوريا ولقاء الرئيس أحمد الشرع الرئيس الفرنسي ماكرون في باريس. وزيارات عديدة قام بها الرئيس السوري لعواصم خليجية ومشاركة سوريا في القمة العربية في بغداد. ما يؤكد عودة سوريا إلى الحضن وبعدها العربي الذي غُيبت عنه لعقود.
لكن تبقى الخشية من القنابل الموقوتة بسعي إسرائيل لتهميش وإبقاء النظام تحت قبضة قوتها الغاشمة وعدوانها المستمر وآخره مساء الخميس على قواعد غرب سوريا في طرطوس وغيرها ! وذلك بعد توقف الغارات منذ اجتماع الرئيس ترامب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض منتصف مايو الماضي.
إذا عاد نتنياهو ليصعد ضد سوريا ولم تنسحب قوات الاحتلال من جبل الشيخ ومنطقة فصل القوات لعام 1974 التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، سيتسبب ذلك بمواجهة بين إدارة ترامب وإسرائيل-خاصة أن رؤية ترامب بدعم خليجي وتركي في سوريا الجديدة جزء من نظام إقليمي يضم سوريا وفرصة للشركات الأمريكية لإعادة إعمار سوريا بعد رفع العقوبات وعودة البنك الدولي.
كما أن هناك خشية من عودة نفوذ إيران وأذرعها. ولكن التوصل لاتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران الذي يثق الرئيس ترامب أنه بات وشيكا سيصب لمصلحة المزيد من الاستقرار في سوريا. وتجنب الانزلاق نحو الفتنة بين مكونات المجتمع السوري- كما شهدنا خلال الأشهر الماضية في أحداث الساحل، مع المكون العلوي، وفي الجنوب في السويداء مع الدروز- وتنصيب نتنياهو نفسه مدافعا وحاميا لدروز سوريا.
تقف سوريا على مفترق طرق: لكن هناك فرصا لا يمكن تفويتها لتحقيق الاستقرار بتكاتف القوى الفاعلة. واضح احتياج سوريا لاحتضان عربي ودعم ومؤتمر دولي يدعم الأمن والاستقرار أشبه بمشروع مارشال الأمريكي الذي قدمته الولايات المتحدة لدعم وإسناد إعادة إعمار البنى التحتية في أوروبا في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية. خاصة وأن 90% من السوريين يعيشون دون خط الفقر وفقدت العملة السورية 90% من قيمتها وتفتقر للخدمات الأساسية وخاصة في قطاع الكهرباء وغيره.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026