رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سُعدت بدعوة المؤسسة القطرية للإعلام ممثلة بسعادة الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني المدير التنفيذي للمؤسسة الأسبوع الماضي للمشاركة باحتفال دولة قطر مع الشقيقة دولة الكويت باحتفالاتنا باليوم الوطني الكويتي الرابع والستين الذي يصادف في 25 فبراير من كل عام، واليوم الرابع والثلاثين لذكرى تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي الذي شنه صدام حسين على الكويت في الثاني من أغسطس 1990-والذي قوّض باحتلاله الغاشم لدولة الكويت على مدى سبعة أشهر عجاف، أسس النظام الأمني العربي وهز أركانه من اساساته!
تشكل دعوة المؤسسة القطرية للإعلام لأكاديميين وإعلاميين كويتيين وقطريين وعلى رأسهم الأخ الصديق جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفتنا «الشرق»، والصديق وتلميذي السابق وليد الجاسم رئيس تحرير صحيفة الراي الكويتية، لمشاركة دولة قطر دولة الكويت احتفالاتها بأعيادها وفرحتها باليوم الوطني ويوم التحرير لفتة مقدرة وليست مستغربة من الأشقاء القطريين. وكذلك مشاركة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي أفراحنا ببرقيات تهنئة قادة دول المجلس ببرقيات تهنئة للقيادة الكويتية، ترتبط الكويت مع الأشقاء الخليجيين بأواصر الدين واللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والقربى والمصاهرة والموقع والجغرافيا. وكان لافتا كيف ازدانت أبراج لوسيل بصور صاحبي السمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، وأمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح- وعلمي الكويت وقطر... لدرجة أنني وزملائي أحسسنا وكأننا في الكويت.
تتمتع العلاقات الكويتية-القطرية بعلاقة أخوية متينة تجذرت على مدى قرون وعقود من التواصل والتعاون والتنسيق والتبادل التجاري والاستثمارات. وتدرك الدول الصغيرة في إقليمنا الخليجي الحاجة إلى التنسيق والتعاون والاصطفاف معاً لمواجهة التحديات والتهديدات.
مشاركة دولة قطر الشقيقة احتفالات الكويت بذكرى اليومين الوطني والتحرير للتذكير والتأكيد على المشتركات بين كل من الكويت وقطر كدولتين صغيرتين بطموح كبير وهموم وأولويات مشتركة يهمنا أمن واستقرار منطقتنا والسعي بشكل حثيث لحل النزاعات والمساهمة بدبلوماسية الوساطة وحل النزاعات والمساعدات التنموية والإنسانية التي قادتها دبلوماسية الكويت النشطة وصارت نموذجا متفاعلا منذ الستينيات حتى الغزو والاحتلال العراقي لتعود الكويت لتلعب دورها المتميز. ولكن نجحت دولة قطر في أخذ سبق قيادة دبلوماسية الوساطات وحل النزاعات في العقدين الماضيين على أكثر من صعيد وفي أكثر من ملف وأزمة بين دولنا الخليجية، ولم تفقد الأزمات الخليجية المتتالية وخاصة أزمتي 2014 و2017-التي لعبت الوساطة الكويتية الدور القيادي في إنهاء الأزمة الخليجية بعد ثلاثة أعوام ونصف العام.
والملفت أن تلك الأزمات والصعوبات لم تقلل من همة القيادة القطرية من الاستمرار بدبلوماسية الوساطة وحل النزاعات-ونشهد ذلك اليوم بتصميم التمسك بالوساطة القطرية بين حماس وإسرائيل برغم تعنت ومماطلة الطرف الإسرائيلي وعرقلة مساعي الوساطة بابتداع شروط وتعقيدات ليتفلت من استحقاقات حتى المرحلة الأولى من الاتفاقية وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتنجح بشهادة الجميع بجمع الخصوم تحت سقف واحد-لما تمتلكه من قدرة ونجاح في كسب ثقة النزاعات. كما كان بالوساطة بين أمريكا وطالبان بطلب من الولايات المتحدة، وبين أمريكا وإيران بطلب من الطرفين!! وهذا لا يتحقق إلا بجهد ومثابرة ومصداقية وحياد.
تجلّت الوحدة والتماسك الخليجي بشكل واضح ومهم في أحلك أزمة عصفت بكيان ووجود الكويت وشعبها والوطن والدولة والنظام. بكارثة الغزو والاحتلال العراقي، حيث هب الأشقاء في دول مجلس التعاون لحشد الدعم العسكري والقوات والدعم السياسي في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالوقوف مع الحق الكويتي لاستعادة الشرعية الكويتية. باستضافة المملكة العربية السعودية قوات التحالف الدولي ومقولة الملك فهد الخالدة «السعودية والكويت جسد واحد يا تبقى الكويت والسعودية يا تذهب الكويت والسعودية».. وبمشاركة القوات الخليجية في عملية-عاصفة الصحراء لتحرير دولة الكويت واستعادة الشرعية الكويتية. وكان ملفتا دور اشتباك القوات القطرية ببسالة بمعركة الدبابات ضد القوات العراقية الغازية في معركة الخفجي داخل المملكة العربية السعودية.
حسب رئيس مجلس إدارة غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني بالعلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع بين قطر والكويت. حيث تشهد تطورا وتقدما ملفتا ونموذجيا.ارتفع التبادل التجاري والاستثمارات إلى ملياري دولار بين البلدين. وتم التوقيع على عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج المشتركة في كثير من المجالات. وارتفع عدد الشركات الكويتية العاملة في قطر إلى 170 شركة كويتية-ويتجاوز عدد الشركات بملكية قطرية-كويتية مشتركة العاملة في قطر 656 شركة.
ويسهم قطاع الطاقة، بتوثيق العلاقة القطرية-الكويتية بشكل فعال ومهم. وخاصة بعد توقيع الكويت اتفاقية عام 2020 لاستيراد الغاز الطبيعي المسال القطري على مدى 15 عاماً بدءا من عام 2022 حتى نهاية 2036، تستورد الكويت حسب الاتفاقية 3 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال.
كما تلعب اللجنة العليا الكويتية-القطرية المشتركة-دوراً فعالاً في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين التي عقدت اجتماعها الأخير بمشاركة رئيس الوزراء - وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، ووزير الخارجية الكويتي عبدالله اليحيا في فبراير الماضي. حيث أكد وزير الخارجية الكويتي « أصبحت العلاقات الكويتية -القطرية نموذجا فريدا يسمو فوق الإطار الدبلوماسي التقليدي. تستمد قوتها من الروابط الأخوية العميقة والتعاون الاستراتيجي الذي يجمعنا والقائم على مبادئ القيم المشتركة ووحدة المصير.
أكرر مطالبتي في مقالي الأسبوع الماضي في الشرق، للحاجة « لتوظيف مجلس التعاون قوانا الناعمة قدرات النفط والغاز، والصناديق السيادية، ودبلوماسية الوساطة النشطة. والاجماع حول الأولويات ومصادر التهديدات الأمنية، والاتفاق الجماعي لدولنا على مقارباتنا تجاه إيران والتطبيع وغزة والقضية الفلسطينية وأمن الطاقة وعودة ترامب. ويكمن التحدي بنجاحنا بتفعيل الرؤية الأمنية لمشروع أمني خليجي جماعي يفرض توازن قوى رادع يتصدى للتهديدات الأمنية ويحصّن أمننا الجماعي.
حدود القوة.. كيف تستنزف حروب الحسابات الخاطئة القوى الكبرى؟
دخلت الحرب الأمريكية على إيران شهرها السابع من دون انتصار حاسم، ومن دون تسوية سياسية تقبل طهران بموجبها... اقرأ المزيد
396
| 06 سبتمبر 2026
هل ينجح الوسطاء.. قطر وعُمان وباكستان بمنع عودة الحرب ؟
بانقضاء ستة أشهر على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران- نشهد مراوحة اللاحرب - واللاسلم - المنهكة والمكلفة،... اقرأ المزيد
180
| 29 أغسطس 2026
أسباب وتوقيت تصعيد نتنياهو المأزوم ضد تركيا
شنت المقاتلات الإسرائيلية للمرة الأولى غارات على مطار "أبو الظهور" العسكري في شمال غربي سوريا في إدلب جنوب... اقرأ المزيد
273
| 22 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026