رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النوّة اصطلاح يعرفه أهل الإسكندرية وأهل البحار. تتعرض الإسكندرية مع فصل الخريف إلى عدد من النوَّات تنتهي في الربيع، أولاها نوَّة المكنسة. هكذا جاء اسمها لأن المطر يأتي بقوة شديدة يكنس الأرض مما عليها. وآخرها نوَّة عَوَّة في الربيع لأن الريح تعوي بلا مطر، ويقول أهل الإسكندرية «نوَّة عَوَّة مابعدها نوة» .. كانت الإسكندرية يوما بها طريقان لتصريف المياه أحدهما لمياه الشتاء والآخر لمياه الصرف الصحي للبيوت.
لا أذكر هل في السبعينيات أم في الثمانينيات من القرن الماضي قام أحد المحافظين بجمع الطريقين في طريق واحد فصارت المياه أكثر مما تحتمل المصارف، وزاد ضيق المصارف بها مع مخالفات المباني الرهيبة في المدينة ومصر كلها، فصارت المصارف تطرد ماينزل إليها من ماء، أو تتركه فوقها في الطريق في الشتاء حائرا تغوض فيه السيارات، ويخلع الناس أحذيتهم ويشمرون سراويلهم وجلاليبهم للعبور.
يتحدثون دائما عن قوة النوَّات والحقيقة أنها صارت ضعيفة جدا وتقريبا اختفت، وما نراه على الأرض هو بسبب ما قلت من خلل في طريقة الصرف التي لا تتحمل أقل مطر. النوة الأولى المكنسة موعدها في النصف الثاني من نوفمبر. بعدها باقي المكنسة ونوَّة قاسم والفيضة الصغرى ونوَّة الميلاد وتأتي آخر العام.
ثم النوَّات الأخرى حتى الربيع. لم تأت نوة المكنسة إلا بأمطار لا تذكر، ولم تأت النوات الأخرى حتى الآن. كلنا نعرف أن المطر خير وأنه حين ينقطع المطر كان الناس قديما يصلون صلاة الاستسقاء فمعه يأتي الخير، ليس في الزراعة فقط، لكن في الحياة. ما يحدث ليس جديدا لكنه منذ سنوات طويلة.
تأخرت النوات كثيرا أو صارت خفيفة حتي عام 2010 حين جاءت نوَّة المكنسة فهطل المطر رهيبا، وكتبت على صفحتي في الفيسبوك، انتظروا الخير لقد هلت البشائر بعد انقطاع كبير. عشرون يوما تقريبا وحدثت ثورة يناير 2011 ولا أنسى أيام الميدان حين كان الشتاء يهطل علينا. عادت النوات الجميلة ثم غابت شيئا فشيئا حتى كادت تختفي كأنها حزينة على ماجرى. أنا لست مغرما بالخرافات لكن هناك عقائد عبر التاريخ يصبح لها وجاهة الحقائق. فمن يستطيع أن يقول أن المطر ليس خيرا بعد هذه الآلاف من السنين. اختفت النوَّات إلا من أمطار ساذجة، فأهملتُ الاهتمام بالأمل أو صار في النسيان. احتفظت لنفسي بالشعور باليأس، وإن كنت اتساءل هل سيتأخر الخير علينا كثيرا إلى درجة أن مقدماته من مطر غابت تقريبا عن البلاد.
حين اقبلت نهاية العام منذ أيام لم تأت نوة الميلاد رهيبة المطر. كانت هناك نَوّة أخرى بالتهاني من الناس لبعضها على صفحات السوشيال ميديا، لكني أزعم أن قليلين هم من احتفلوا في بيوتهم بنهاية العام، فلم تأتني من الشقق المجاورة في البيت أو الشارع، أيّ إشارة غناء أو موسيقى كما كان يحدث كل عام. لم تغب غزة وما يحدث فيها عن أغلب الناس، وكثيرون وجدوا الاحتفال الحقيقي لا يزال غائبا، وفي انتظار يوم تنتصر فيه غزة وتدفع اسرائيل الثمن بتفككها من الداخل.
حتى طلقات الرصاص التي تنطلق في الساعة الثانية عشرة ليلا مودعة للعام سمعتها ضعيفة كأنها خجلى لا تريد الانطلاق. لكن ما إن بدأ العام الجديد، وفي اليوم الأول من يناير هذا، حتى هبّت نوَّة بقرارات برفع أسعار المترو والقطار وشبكات الإنترنت وكروت شحن الهواتف ورسوم شراء وبيع وتسجيل السيارات في يوم واحد، وربما ترتفع اسعار أخرى وأنا اكتب. هذه هي النَوَّات في بلادنا الآن، لكن رغم أي شيء، فيوما ما سيأتي المطر.
2025 عام القلق والتحولات.. وتفاقم الأزمات!!
قد يكون من أبرز التوصيفات لعام 2025 عام الاستمرار في المراوحة وترحيل الأزمات والصراعات من الأعوام السابقة على... اقرأ المزيد
90
| 04 يناير 2026
إجابة كبيرة لسؤال صغير
- شو بدك تصير لما تكبر؟ - لما أكبر؟ - إيه لما تكبر وتصير شاب هيك كبير. -... اقرأ المزيد
120
| 04 يناير 2026
التوصيل أم التنوع.. أيهما الأهم؟
أطلقت وزارة التجارة والصناعة خدمة توصيل المواد التموينية إلى المنازل للمواطنين، عن طريق «سنونو ورفيق»، توجه طيب تشكر... اقرأ المزيد
108
| 04 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتب وروائي مصري
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1683
| 28 ديسمبر 2025
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1467
| 04 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
852
| 29 ديسمبر 2025