رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

570

د. سلوى حامد الملا

قطر.. الرقم الصعب في البطولات العالمية

04 ديسمبر 2025 , 04:00ص

• قطر رقم صعب في أي استضافة، وفي أي تنظيم، وفي أي افتتاح؛ قطر الأمن والأمان، وقطر التميّز والنجاح، وقطر المتعة والإبهار في كل زاوية وركن من أرضها، لا تدخل سباق الاستضافات لتضيف سطرًا جديدًا في سجل البطولات العالمية فحسب، بل لتعيد تعريف معنى الاستضافة نفسها، وترفع سقف المعايير إلى درجة تجعل من يأتي بعدها في معضلة حقيقية. 

• جاءت استضافة المونديال لتعلن أن الدوحة ليست محطة عابرة في رزنامة الفيفا، بل حالة خاصة امتزج فيها التنظيم المحكم بالبنية التحتية المتطورة، والأمن الصارم بالطمأنينة الإنسانية، والهوية العربية الأصيلة بانفتاح حضاري راق، فامتلأت الشاشات بصور لملاعب مونديالية متميزة بتصاميم تحمل رسائل تراثية واجتماعية كاستاد البيت واستاد لوسيل واستاد الثمامة … 

•  لم يكن التميّز محصورًا في تسعين دقيقة من اللعب، بل في كل ما يسبقها ويلحقها.. من طريقة استقبال الضيوف إلى دقة التفاصيل في المرافق والخدمات، ومن حفل الافتتاح المبهِر الذي جمع العالم على أرض عربية للمرة الأولى، إلى حفل الختام الذي ختم بطولة نظيفة، آمنة، ثرية بالقصص الإنسانية قبل الأهداف والنتائج. 

• قطر في ذلك كله لم تجعل من سعيها إلى الاستضافات مطاردة للأضواء أو سباقًا على العناوين الإعلامية، بل مشروع دولة تبني إرثًا حقيقيًا، لذلك لم تتحول ملاعبها المونديالية إلى ما يُسمّى بـ«الفيل الأبيض» كما حدث في تجارب أخرى في البرازيل واليونان، حيث تحولت بعض المنشآت بعد البطولة إلى عبء مالي ومعماري مهجور، بل بقيت الملاعب في قطر جزءًا من نسيج الحياة اليومية والرياضية والاقتصادية، بتخطيط مسبق لإعادة التوظيف، وتفكيك بعض المدرجات، وتحويل بعض الاستادات إلى مراكز مجتمعية أو رياضية متعددة الاستخدام. 

• جاء الافتتاح الاستثنائي لبطولة كأس العرب على استاد البيت ليؤكد أن قطر لا تُبدع فقط عندما يكون الحدث عالميًا، بل أيضًا عندما يكون عربيًا خالصًا؛ افتتاح تجسدت فيه الخيمة العربية على هيئة استاد، واجتمعت فيه الأعلام والوجوه واللهجات في مشهد واحد، في ملحمة فنية شاملة الأركان وقوية البنيان الأدبي والفكري والفني، حملت رسائل جريئة وقوية للأجيال القادمة بأن هذه الأمة قادرة على أن تحكي قصتها بصوتها وصورتها، وصنعت حالة من الإبهار العالمي لهذا الافتتاح تناقلتها الشاشات ووسائل الإعلام بوصفه نموذجًا لما يمكن أن تقدمه دولة عربية حين تقرر أن تدهش العالم بحكايتها الخاصة.

• لقد نجحت قطر في أن تجعل من افتتاح كأس العرب رسالة فنية وسياسية وإنسانية في آن واحد؛ العرب قادرون على صناعة حدث أنيق، منظم، عميق المعنى، يحترم تاريخهم ويحتفي بحاضرهم، ويفتح الباب أمام مستقبل أكثر ثقة بأن هذه المنطقة ليست هامشًا في خريطة الرياضة العالمية، بل فاعلًا أساسيًا يعرف كيف يحكي قصته بطريقته الخاصة.. وبروح تنافسية راقية تجعل من كل بطولة محطة جديدة تؤكد أن قطر.. ومعها شعوب المنطقة، رقم صعب في ذاكرة المنافسة وحكايات الافتتاحات الكروية الكبرى.. وبرسالة قوية إن العرب قوة لا يمكن تفكيكها وكسرها بقوة اجتماعها ونية أعمالها وتوجهها.

مساحة إعلانية