رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
علّقت صحيفة نيويورك تايمز على تعيينات وترشيحات الشخصيات القيادية في إدارة ترامب القادمة «تسببت بشعور العرب (والمسلمين) الأمريكيين واليهود الليبراليين بالقلق من الشخصيات المرشحة والمعينة الموالين لنتنياهو والاستيطان الإسرائيلي لمناصب عليا في وزارة الخارجية». وأنا أضيف- وذلك يشمل ترشيحات وزير الدفاع ووزير العدل ووزير الأمن الداخلي والسفير الأمريكي المرشح لإسرائيل- والملفت كان أول سفير يعلن عنه ترامب قبل ترشيحه سفراء للدول الكبرى الصين وروسيا والحلفاء البريطانيين والأوروبيين!! وكذلك السفيرة الأمريكية المرشحة للأمم المتحدة!! ويعلق أحد المحللين الأمريكيين أن ترامب بتعييناته تسبب بأول أزمة دستورية بعد ثمانية أيام من انتخابه رئيساً»!
خاصة أن تعيينات ترامب صقور اليمين من المحافظين الجدد والصهاينة الموالين والمتبنين لأطروحات وسرديات نتنياهو وزمرته المتطرفة التي تشكل الحكومة الأكثر تطرفا بتاريخ الاحتلال الصهيوني لفلسطين من عتاة الفاشيين واليهودية الدينية. ويلاحظ أن أغلب الشخصيات القيادية في فريق إدارة ترامب القادمة تتناغم وتتماهى مع أطروحات نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة الحاكمة في تحالفه والفكر الصهيوني.
وهكذا ضحك وخدع ترامب الناخبين العرب الذين استمالهم في حملته الانتخابية وقام بزيارة عاصمة العرب والمسلمين مدينة «ديربون» في ولاية ميشيغان المتأرجحة والحاسمة مستغلا حالة استياء الناخبين العرب والمسلمين من بايدن وإدارته ممثلة بالدرجة الأولى بكامالا هاريس نائبته بسبب الانحياز الصارخ والدعم بلا سقف لحرب إبادة إسرائيل على غزة وتوسيع الحرب على لبنان بحرب إبادة كاملة بلا هوادة ما يستفز مئات ملايين العرب والمسلمين حول العالم.
وزادت حالة الاستقطاب وغضب الناخبين العرب والمسلمين رفض هاريس الاجتماع مع قيادات العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان الرئيس بايدن-الواسع المعادي لبايدين ومرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس- بعدما توعد الناخبون العرب بالانتقام بعدم تصويت حوالي 100 ألف ناخب عربي ومسلم لبايدن في الانتخابات التمهيدية-وتصويت أغلبية العرب والمسلمين ضد هاريس التي خسرت الولايات المتأرجحة الثلاثة الحاسمة لفوزها بنسلفانيا وميشيغان (200 ألف ناخب عربي ومسلم) وويسكنسن بحوالي نصف مليون صوت فقط من ملايين الأصوات العربية.
كشفت منظمة كير أكبر منظمة إسلامية- أمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية حسب الإحصائيات- أن ترامب فاز بولاية ميشيغان بفارق 84 ألف صوت على هاريس في ولاية فاز بها بايدن على ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2020 بفارق 155 ألف صوت- بفضل الصوت العربي والمسلم الذي تعمد خذل هاريس لتواطؤ إدارة- هاريس بدعم وتوفير السلاح والغطاء السياسي لحرب إبادة نتنياهو على غزة ومنذ سبتمبر الماضي على لبنان. حيث نسبة كبيرة من العرب والمسلمين في الولاية ينحدرون من أصول لبنانية واستشهد أفراد أسرهم وأقربائهم في الحرب.
شكّل اختيار الفريق اليميني من الصقور المتشددين الموالين للصهيونية والمتبنين لسرديات إسرائيل الذين سيشرفون على سياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط من حرب إسرائيل على غزة ولبنان ورفض قيام دولة فلسطينية-والمتشددين تجاه إيران وملفها النووي والأمن الخليجي-صدمة غير متوقعة من تركيبة فريق ترامب.
من ترشيح وزير الخارجية المتشدد ماركو روبيو، والسفير الأمريكي في إسرائيل، والسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، ومبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، وجميعهم لا يتمتعون بخبرة في ملفات وأزمات الشرق الأوسط ويحملون مواقف عدائية للعرب والمسلمين ومنحازون كليا لإسرائيل. وصف مات بروكس القيادي في «تحالف الجمهوريين اليهود» ترشيحات فريق ترامب لشؤون الشرق الأوسط «بفريق الحلم لمن يرغبون بعلاقة قوية وحيوية وراسخة بين الولايات المتحدة وإسرائيل»!! بينما علقت شخصيات يهودية ليبرالية وقياديون عرب ومسلمون بأوصاف متناقضة وسلبية على فريق ترامب الشرق أوسطي. «أحد قياديي المسلمين الأمريكيين اتهم مستشاري ترامب بخداعهم بأنه سيعين السفير الأمريكي السابق في ألمانيا ريتشارد غرينيل والقيادي السابق في جهاز الاستخبارات الأمريكي والمكلف بالتواصل مع قيادات العرب والمسلمين الأمريكيين في حملة ترامب سيرشح لمنصب وزير الخارجية القادم. لكن ترامب خدع العرب والمسلمين ورشح ماركو روبيو سناتور من ولاية فلوريدا- من الصقور- متشدد وموالٍ لإسرائيل.
حسب دراسة منظمة كير (CAIR) «مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية»- أكبر منظمة إسلامية في الولايات المتحدة- لكيف صوت المسلمون الأمريكيون لمرشحي الأحزاب في انتخابات الرئاسة الأمريكية بالمقارنة بين انتخابات عام 2020 وعام 2024:
في عام 2020 ذهبت أصوات المسلمين إلى المرشح الديمقراطي جو بايدن بـ 93% وفاز الرئيس بايدن- بينما صوت 7% من الناخبين المسلمين للمرشح الجمهوري دونالد ترامب، وخسر ترامب، وصوّت 0% لمرشحة حزب الخضر جيل ستاين.
انخفضت نسبة الناخبين المسلمين- الأمريكيين بشكل كبير لمرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس- إلى 20% من 93% عام 2020!! في انتخابات عام 2024: بسبب موقف إدارة بايدن-هاريس الداعم بلا سقف لعدوان وحرب الإبادة على غزة. إما بالامتناع عن التصويت أو التصويت الانتقامي لترامب بنسبة 21 % من 7 % عام 2020!! أو التصويت لمرشحة حزب الخضر جيل ستاين بنسبة 53 % برغم كونها يهودية لكنها كانت معادية بقوة لحرب إبادة إسرائيل على غزة وانتقدت ستاين في حملتها الانتخابية موقف كل من بايدن وترامب المؤيد لحرب إسرائيل! ما يعني أن أصوات العرب والمسلمين الأمريكيين ساهمت بشكل واضح بخسارة هاريس ولاية ميشيغان الحاسمة وكذلك تراجعت فرص فوزها بسبب الصوت الانتقامي العربي والمسلم في الولايات المتأرجحة الحاسمة في ولايتي بنسلفانيا وويسكونسن! ما سمح لترامب باكتساح جميع الولايات المتأرجحة السبعة في هزيمة مذلة لهاريس. ولم يتوقف اكتساح ترامب والجمهوريين بالفوز بالبيت الأبيض بل تعداه بتسونامي جمهوري بانتزاع الأغلبية من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ والإبقاء على أغلبيتهم على مجلس النواب.
لن ينجح العرب والمسلمون الأمريكيون بالتحول لرقم صعب في النظام السياسي الأمريكي ما لم يشكلوا لوبي عربيا- إسلاميا ليكون لهم تأثير ونفوذ على المشهد السياسي والانتخابي الأمريكي ويحسب لهم كلا الحزبين حسابا! ولهذا مقال آخر!!
حدود القوة.. كيف تستنزف حروب الحسابات الخاطئة القوى الكبرى؟
دخلت الحرب الأمريكية على إيران شهرها السابع من دون انتصار حاسم، ومن دون تسوية سياسية تقبل طهران بموجبها... اقرأ المزيد
396
| 06 سبتمبر 2026
هل ينجح الوسطاء.. قطر وعُمان وباكستان بمنع عودة الحرب ؟
بانقضاء ستة أشهر على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران- نشهد مراوحة اللاحرب - واللاسلم - المنهكة والمكلفة،... اقرأ المزيد
180
| 29 أغسطس 2026
أسباب وتوقيت تصعيد نتنياهو المأزوم ضد تركيا
شنت المقاتلات الإسرائيلية للمرة الأولى غارات على مطار "أبو الظهور" العسكري في شمال غربي سوريا في إدلب جنوب... اقرأ المزيد
273
| 22 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026