رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

270

فاطمة جاسم الدرويش

هل يمكن لدولة أن تستمر رقمياً إذا فقدت أرضها ؟

23 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم تعد الدبلوماسية اليوم مقتصرة على السفارات واللقاءات الرسمية، بل أصبحت المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من أدوات الدول في التواصل والتأثير وبناء صورتها أمام العالم.

ومن هذا المنطلق، جاءت مشاركتي في دورة الدبلوماسية الرقمية التي طرحها معهد الجزيرة للإعلام للمرة الأولى، وقدمها الأستاذ أحمد عاشور. وكانت تجربة مميزة بالنسبة لي، خصوصاً أن موضوعها يرتبط برسالة الماجستير التي قدمتها بعنوان «الدبلوماسية الرقمية كأداة لتعزيز القوة الناعمة: دراسة حالة قطر 1996–2025». أتاحت لي الدورة فرصة الربط بين ما درسته أكاديمياً والتطبيقات العملية، من خلال مناقشة تجارب دولية وأساليب توظيف المنصات الرقمية في إدارة الأزمات، والتأثير على الرأي العام، وتعزيز الحضور الدولي للدول.

ومن أهم ما تعلمته أن نجاح الاتصال لا يعني مجرد إيصال الرسالة، بل القدرة على بناء الثقة وترك أثر مستمر لدى الجمهور. كما أن فهم الدبلوماسية الرقمية لم يعد مهماً للدبلوماسيين وحدهم، بل لكل مستخدم للمنصات الرقمية؛ لأن ما ننشره وطريقة تفاعلنا مع الأحداث قد يسهمان في تشكيل صورة مجتمعاتنا ودولنا.

فالمسألة لا تتعلق فقط بما نقوله، وإنما بكيفية صياغة الرسالة، وتوقيت نشرها، والجمهور الذي نخاطبه، والأثر الذي نريد تحقيقه.

توفالو.. هل يمكن أن تستمر الدولة دون أرض؟ 

من أكثر الأسئلة التي استوقفتني خلال الدورة: هل يمكن لدولة أن تستمر في وجودها الرقمي إذا فقدت أراضيها؟

وهنا تبرز تجربة دولة توفالو، وهي دولة جزرية في المحيط الهادئ تواجه تهديداً وجودياً نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر. وقد أعلنت مشروعاً لإنشاء نسخة رقمية من الدولة، بهدف الحفاظ على هويتها وثقافتها وتراثها، في خطوة تطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل السيادة الوطنية في العصر الرقمي.

ولم تكتفِ توفالو بهذا المشروع، بل وقعت عام 2023 اتفاقية «فاليبيلي» مع أستراليا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2024، وتضمنت اعتراف أستراليا باستمرار سيادة توفالو وكيانها كدولة، رغم الآثار المحتملة لارتفاع مستوى سطح البحر. 

كما تضمنت الاتفاقية مساراً خاصاً لتنقل مواطني توفالو إلى أستراليا، في إطار التعاون لمواجهة تداعيات التغير المناخي.

وتعكس هذه التجربة كيف أصبحت التكنولوجيا والدبلوماسية أدوات متكاملة في مواجهة التحديات الوجودية، لكنها تفتح في الوقت نفسه تساؤلاً أعمق: هل يكفي الاعتراف الدولي والحضور الرقمي لضمان استمرار الدولة إذا فقدت أرضها؟

ومن وجهة نظري، أرى أن الدولة قد تستطيع الحفاظ على حضورها وهويتها رقمياً، لكن استمرارها دون أرض سيواجه تحديات كبيرة. فالدولة ليست مجرد منصات إلكترونية، بل مؤسسات وشعب وسيادة وقدرة على ممارسة السلطة وتقديم الخدمات. ولذلك، فإن التكنولوجيا قد تساعد في الحفاظ على الوجود الوطني، لكنها لا تستطيع وحدها تعويض فقدان الأرض أو ضمان استمرار جميع وظائف الدولة.

وهذا ما يجعل الدبلوماسية الرقمية اليوم أكثر من مجرد وسيلة اتصال، فهي أداة استراتيجية قد تسهم في حماية المصالح الوطنية وتعزيز مكانة الدول، بل وحتى الدفاع عن استمرارية هويتها في مواجهة التحديات المستقبلية.

اقرأ المزيد

لماذا تقلق إسرائيل من تركيا في سوريا؟ لماذا تقلق إسرائيل من تركيا في سوريا؟

ما يحدث اليوم بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خلاف عابر حول... اقرأ المزيد

474

| 24 أغسطس 2026

هدنة دبلوماسية أم استراحة قبل التصعيد؟ هدنة دبلوماسية أم استراحة قبل التصعيد؟

في السياسة، ليس كل تأجيل يعني تراجعًا، وليس كل هدوء يعني انتهاء الأزمة. أحيانًا يكون منح الوقت جزءًا... اقرأ المزيد

648

| 05 أغسطس 2026

الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟ الكويت والبحرين في قلب التصعيد.. لماذا؟

في كل مرة تدوي فيها صافرات الإنذار في الكويت أو البحرين، لا يبدو المشهد بالنسبة لنا في الخليج... اقرأ المزيد

726

| 25 يوليو 2026

مساحة إعلانية