رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

156

منى الجهني

مشاهير.. وترندات

26 نوفمبر 2025 , 07:09ص

عندما سئل الشخص الذي بال في زمزم عن سبب فعله؟... فرد معللا بأنه أراد الشهرة فاشتهر، ولكن بهذا الفعل القبيح. اليوم مقارنة بالعقود السابقة صار من السهل أن تصبح مشهورا ولا تكلف كثيرا.

مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي منذ عدة سنوات، والتي فرضت وجودها بيننا في مجتمعاتنا، سواء شئنا أم أبينا، سواء كان أثرها إيجابيا أو سلبيا على مجتمعاتنا. وبطبيعة الحال فقد حاصرتنا وسائل التواصل الاجتماعي، وصرنا لا نكاد نستطيع الانفكاك أو الهروب منها.

وفقًا لآخر الحقائق والإحصاءات عن وسائل التواصل الاجتماعي لا يزال الإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي هو الطريقة الأكثر فعالية. ويعزو الخبراء هذه الزيادة في شعبية وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاستخدام الواسع للهواتف المحمولة للوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي المفضلة. حيث يصل عدد المستخدمين ما يقرب من 4 مليارات مستخدم. ما يعني أنه جزء لا يتجزأ من حياة الكثيرين، وسهولة الوصول لجماهير جديدة على هذه المنصات.

ومع بروز مفاهيم ومصطلحات كثيرة وجديدة كالفاشنيستا أو المشاهير أو ربما أيضا المؤثرين وصناع المحتوى. وتتراوح بين الشهرة والربح المادي السريع وتحقيق حلم الثراء السريع. وفجأة صار الحظ الوافر والصدارة من كل شيء للمشاهير وترنداتهم فقط. ولابد من ملاحظة أن الكثير منهم لا يملك أي إنجاز أو مهارة في الواقع، بل شهرته جاءت نتيجة التنازل عن قيم ومبادئ وعادات وثوابت دينية. ووصل الأمر إلى درجة أنه كلما تنازل هذا المؤثر عن ذاته الحقيقية، ازداد الظهور وصار أكثر ضجيجًا وسخافة وافتقارًا للمعنى.

وهم أشخاص يتابعهم الكثير، من العالم وعلى مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يقومون بعمل الدعايات والتسويق لأي نوع من المحتوى، نظراً لعدد المتابعين لهم. اليوم المشهور يلقى رواجا أكبر وترحيبا وتصفيقا حارا في كل مكان فقط لأنه مشهور وبصرف النظر عن محتواه. وفي مراحل متقدمة يصبح المشاهير المثل الأعلى لبعض الفئات العمرية من المتابعين. وقد تؤثر منصات التواصل الاجتماعي اليوم على مفهوم النجاح لدى الصغار والشباب أيضا وصار أقصى طموح لهم أن يصبحوا مشاهير في منصات التواصل الاجتماعي، وبأقصر الطرق، وأقصر وقت، دون اهتمام فعلي بتحقيق النجاح على المستوى الدراسي والعلمي والحصول على شهادات جامعية. بالإضافة إلى ذلك قد يشعر المتابعون بعدم الرضا النفسي عن أنفسهم لعجزهم عن الوصول إلى مستوى هذا المشهور أو المشهورة.

إن التقليد الأعمى والاستمرار في المشاهدة والمتابعة اليومية وبترقب قد يكلف الكثير، منها هدر الوقت والتأثر بمعتقدات دخيلة، ويعد التقليد الفكري هو الأصعب، إضافة إلى الدخول في طرق سهلة لجني المال الحرام والهوس به فيصبح قدوة له في كل الأمور لأنه يراه ناجحا بلا شك، وترويج أن الشهرة ماهي إلا مقالب وابتذال. كل ذلك من شأنه التأثير على قيم الأسر، والتحصيل الدراسي، ويؤثر تأثيرا بالغا على نمط وأسلوب الحياة، والشعور بالتوتر، والقلق، والتشتيت من أجل توفير متطلبات حياة جديدة يرسمها للمشاهير.

كما قد يتسبب بعض هؤلاء المؤثرين بمشاكل لا حصر لها منها التنمر الإلكتروني، وآثاره السلبية على الصحة النفسية، والرهاب الاجتماعي والعزلة الاجتماعية لفئة من المتابعين ومن الملاحظ اختلاف الكثير من السلوكيات في المجتمع على سبيل المثال لا الحصر فقد كان الناس قديما يشترون أغراضهم للضرورة، أما اليوم فقد تحول الكثير إلى عنصر استهلاكي بغرض المباهاة والتصوير واللحاق بالركب لأسباب كثيرة.

من جانب آخر نرى هناك نوعا آخر من صناع المحتوى والمشاهير الذين لهم دور في تطوير والبناء المجتمعي والأثر الإيجابي الناجح.

وبرغم هذا الانتشار الكبير الهائل لا ننكر الاهتمام والحرص الواضح في مجتمعاتنا اليوم على المحافظة على بناء بيئة صالحة، وغرس القيم والثوابت الأخلاقية، ومحاسبة من يتسبب بنشر أفكار وعادات دخيلة ومفاهيم مغلوطة، ووضع خطوط حمراء لهؤلاء المشاهير الذين يحاولون بَثّ أفكار دخيلة لا تصلح لبناء ولا لأفراد المجتمع... كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية