رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاطمة سعد النعيمي

* أستاذ التفسير وعلوم القرآن- كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

420

د. فاطمة سعد النعيمي

طوبى لمن زين صحيفته بالاستغفار

29 مايو 2026 , 03:00ص

في زحمة الحياة، وبين تقصير الإنسان وضعفه، يبقى الاستغفار بابًا مفتوحًا لا يُغلق، ورحمةً تمتدّ لكل قلبٍ أرهقته الذنوب وأثقلته الهفوات. وليس أجمل من عبدٍ يلقى الله وصحيفته مملوءة بالاستغفار، يلهج به لسانه في الصباح والمساء، وفي الرخاء والشدة، حتى يصبح الاستغفار رفيق عمره وزاد روحه.

لقد ربط القرآن الكريم بين الاستغفار والخير كله؛ فبالاستغفار تُرفع الهموم، وتُفتح أبواب البركات، وتتنزّل الرحمة. يقول الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴾ [نوح: 10-12].

فالاستغفار ليس كلمات تُقال فحسب، بل عبادة تُحيي القلب، وتُعيد الإنسان إلى الله كلما ابتعدت به الدنيا.

ومن أعظم معاني الاستغفار أنه يربّي النفس على التواضع؛ فالمستغفر الحقيقي لا يرى نفسه كاملًا، بل يدرك حاجته الدائمة إلى عفو الله. لذلك كان الأنبياء، وهم أطهر الخلق، يكثرون من الاستغفار. وكان نبينا محمد ﷺ يستغفر الله في اليوم مرارًا كثيرة، ليعلّم أمته أن الطريق إلى الله لا يُبنى بالغرور بالطاعة، وإنما بالافتقار الدائم إلى رحمته.

وفي زمنٍ كثرت فيه الغفلة، وانشغل الناس بالمظاهر والضجيج، يبقى الاستغفار عبادة خفية لا تحتاج إلى وقتٍ طويل ولا جهدٍ كبير، لكنها تصنع أثرًا عظيمًا في القلب والحياة. قد يردد الإنسان: «أستغفر الله» بلسانه، ثم يجد بعدها سكينةً لم يعرف سببها، أو فرجًا جاءه من حيث لا يحتسب، لأن الله وعد المستغفرين بالرحمة والقبول.

إن أجمل الصحائف يوم القيامة ليست تلك التي امتلأت بكلام الناس ومديحهم، بل تلك التي امتلأت بالاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله. فطوبى لمن جعل الاستغفار عادة يومية، يختم به يومه، ويبدأ به صباحه، ويزرعه في تفاصيل حياته؛ لأن القلوب التي تُكثر من الاستغفار، لا تموت قسوةً، ولا تضيع يأسًا، بل تبقى قريبةً من الله، مطمئنةً بعفوه، راجيةً رحمته.

اقرأ المزيد

ويبقى باب السماء مفتوحاً ويبقى باب السماء مفتوحاً

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من... اقرأ المزيد

243

| 24 يوليو 2026

لو كان ابن القيم بيننا اليوم.. هل سيغير قائمته؟ لو كان ابن القيم بيننا اليوم.. هل سيغير قائمته؟

عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر لو عاد الإمام ابن القيم إلى عصرنا، ورأى... اقرأ المزيد

273

| 17 يوليو 2026

حب الطاعة.. الطريق إلى محبة الله حب الطاعة.. الطريق إلى محبة الله

كثير من الناس يتحدثون عن محبتهم لله تعالى، ويتمنون القرب منه والفوز برضاه، لكن القرآن الكريم يرشدنا إلى... اقرأ المزيد

231

| 10 يوليو 2026

مساحة إعلانية