رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يسرّنا، بمناسبة اليوم الدولي للترجمة، الذي يصادف الثلاثين من سبتمبر من كل عام، أن نتوجّه بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى زملائنا المترجمين، وأساتذة الترجمة والتواصل عبر الثقافات، والطلاب، في جامعة حمد بن خليفة، وفي مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وفي قطر والعالم العربي عمومًا، تقديرًا لرسالتهم النبيلة وإسهاماتهم المتواصلة في مدّ جسور التواصل بين اللغات والثقافات والشعوب. لئِن كانت اللغة، بما تنطوي عليه من أبعاد عميقة تمسّ الهويّة والتواصل والتكامل الاجتماعي والتعليم والتنمية، تمثّل ركيزةً استراتيجية في حياة الأمم والمجتمعات، فإنّ الترجمة من أعظم أدوات التعارف الإنساني، ومن أكثر القوى الهادئة تأثيرًا في حركة الاقتصاد والمعرفة والثقافة، فهي مَحملٌ لنقل الأفكار، وجسرٌ تعبر من خلاله الحضارات نحو بعضها البعض. وهي قبل كلّ شيء، فعلُ انفتاحٍ على الآخر، وإيمانٌ بحق الإنسان في أن يُفهَم ويُعرِّف بنفسه بلغته وثقافته. فالترجمة أداةٌ هائلة للتوضيح والبيان، وهي تسمحُ، في مستوى المجتمعات، بالتبادل في كنف احترام التنوّع اللغوي والثقافي. ولم يكن اهتمام جامعة حمد بن خليفة بالترجمة اهتمامًا عابرًا أو طارئًا، بل جاء من إيمان راسخ بالدور الحيوي الذي تضطلع به الترجمة في بناء المعرفة وخدمة المجتمع. فقد أطلقت منذ افتتاح أبوابها برامج أكاديمية متخصصة في دراسات الترجمة، وأسست في رحابِ كليّة العلوم الإنسانية والاجتماعية مركزًا للترجمة والتدريب يتفرد في كونه أولَّ مركز احترافي يجمع، في بيئة واحدة، بين التأهيل الأكاديمي والممارسة المهنية، بما يتيح للطلاب الانتقال من فضاء الدراسة النظرية إلى واقع المهنة وتحدياتها العملية. وفي هذا، يشرف المركز على برنامج التدريب الداخلي لطلبة الماجستير، فيرفدهم بخبرات عملية متقدمة، ويأخذ بأيديهم إلى دهاليز المهنة وأسرارها وأخلاقياتها ومتطلباتها المتجددة. كما يوفر المركز للمجتمع برامج تدريبية وتعليمية متخصصة في مختلف مجالات الترجمة، التحريرية والشفوية والسمعية البصرية، وما يتصل بها من برامج إلكترونية مساعِدة وأدوات وتقنيات. وقد نظّم المركز، حتى اليوم، ما يقارب مئتي دورة تدريبية، استفاد منها حوالي ألف وخمسمئة متدرب، من بينهم ثلاثمئة من القطريين من مختلف الجهات الوطنية، وبعض الجهات الخليجية، في تجسيدٍ واضح لالتزامه ببناء الكفاءات الوطنية والعربية. ويفخر المركز كذلك بسلسلةٍ من المشاريع النوعية التي أسهمت في خدمة البرامج الأكاديمية والبحث العلمي، وإبراز تاريخ قطر وتراثها، وتعزيز حضور المعرفة العربية. ومن أبرز تلك المشاريع: التعاون مع مكتبة قطر الوطنية لإثراء التراث الشفوي لدولة قطر، والتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر لإعداد النسختين العربية والفرنسية من تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية 2024، إلى جانب التعاون مع الوزارات الوطنية، وهيئة متاحف قطر، وأكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، واللجنة العليا للمشاريع والإرث، وترجمة عشرات التقارير والبحوث وأوراق السياسات في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، بالتعاون مع مبادرتي وايز وويش، دعمًا لتطوير هذين القطاعين والارتقاء بمخرجاتهما المعرفية والإنسانية. كما يعتزّ المركز بتعاونه المتواصل مع مؤسسة الدوحة للأفلام، وتوفيره خدمات الترجمة الفورية لجميع نسخ مهرجان أجيال السينمائي، الذي تطوّر في عام 2025 ليصبح مهرجان الدوحة السينمائي، بما يعكس الدورَ الثقافي المتنامي في دعم الفنون والصناعات الإبداعية. وامتد أثر المركز كذلك إلى اتفاقية مع كلية كينجز لندن لترجمة البحوث الخاصة بالشرق الأوسط إلى العربية، وتعاونٍ مع كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية لترجمة الدراسات المتعلقة بالمنطقة العربية، ومع جامعة جنيف لإصدار النسخة العربية لدليل الترجمة الفورية في رحاب الرعاية الصحية. كما تعاون المركز مع مبادرة ويش ومنظمة إنقاذ الطفولة في ترجمة الدليل الميداني للأطفال المصابين في الانفجارات إلى اللغتين العربية والفرنسية. وفي ظلّ التحولاتِ المتسارعة التي يشهدها العالمُ اليوم، وما أحدثه الذكاءُ الاصطناعي والتقنياتُ اللغوية الحديثة من تغييراتٍ عميقة في مهنة الترجمة، تبرز تحدياتٌ جديدة تتصل بالدقّة، والسياق الثقافي، وسريّة المعلومات وحماية البيانات، ولا سيما في النصوص ذات الطابع القانوني أو الطبي أو الدبلوماسي أو المؤسسي الحسّاس، فضلاً عن الأبعاد الإنسانية للغة. فمع التوسّع في استخدام التطبيقات والمنصّات الذكية، تتزايد الحاجة إلى ضمان أمن المحتوى المترجَم، والحفاظ على خصوصية الوثائق والمعطيات، والتنبّه إلى ما قد يترتب على المعالجة الآلية من مخاطر تتعلق بتداول المعلومات أو تخزينها خارج الأطر الآمنة. ومع ذلك، يبقى المترجمُ الإنسان حجرَ الأساس في هذه المهنة، بما يمتلكه من قدرةٍ على الفهم العميق، والتأويل، واستيعاب المقاصد والسياقات الثقافية والحضارية التي يتعذّر اختزالها في المعالجة الآلية وحدها. فالذكاء الاصطناعي، على أهميته، يظلّ أداةً مساعدة تعزّز عمل المترجم ولا تلغي دوره، فيما يبقى الإبداعُ البشري والوعيُ اللغوي والثقافي العنصرَ الأهم في بناء تواصل إنساني حقيقي بين الشعوب والثقافات. ختامًا، نجدّد التهنئة والتقدير لكل العاملين في ميدان الترجمة، الذين يواصلون، بصبرٍ واقتدار، أداء رسالةٍ إنسانية سامية تتمثل في التقريب بين الدول والشعوب والثقافات، وتسهيل الحوار والتفاهم والتعاون، والمساهمة في التنمية، وتعزيز السلم والأمن الدوليين. إن ما تقومون به ليس مجرد مهنة، بل هو إسهامٌ حضاريّ عميق في بناء عالمٍ أكثر فهمًا وتواصلاً وإنسانية.
426
| 22 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2586
| 16 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
2577
| 20 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2346
| 15 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1263
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1122
| 18 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
1104
| 14 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1068
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
936
| 18 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
609
| 13 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
597
| 20 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
543
| 18 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
486
| 15 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية